الدورة 34 لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا
مسابقات كبرى للفيلم الطويل واحتفاء بالسينما الهندية
د.طاهر علوان
عضو لجنة التحكيم الدولية للمهرجان
تنطلق في العاصمة البلجيكية بروكسل اعمال الدورة الرابعة والثلاثين للمهرجان الدولي للسينما المستقلة للمدة من 6 ولغاية 11 تشرين الثاني نوفمبر 2007
حيث سيشهد المهرجان مسابقة رسمية للفيلم الروائي الطويل ومسابقة موازية للأفلام البلجيكية. ويعد هذا المهرجان احد المهرجانات العريقة في بلجيكا واوربا وقد انطلقت دورته الأولى في العام 1974 وكان محور مسابقته آنذاك هو تشجيع الأفلام من قياس 8 ملم ثم تطورت آليات المهرجان عبر اكثر من ثلاثين عاما عرضت فيه مئات الأفلام من جميع القارات .
وميزة هذا المهرجان انه ينفتح على العديد من الأجيال والتجارب وهويشجع بشكل خاص التجارب الواعدة والرصينة ويسلط الضوء عليها ، كما انه يجمع بين السينما وبين التصوير بالفيديو حيث يمكن المشاركة فيه بالأفلام السينمائية قياس 35 و16 و8 ملم بالأضافة الى افلام الفيديو بيتاكام ودي في كام .
ومن اهتمامات المهرجان انه يسعى الى ايجاد منافذ لصانعي السينما في بلدان العالم ليعرفوا بأفلامهم بعيدا عن الكارتلات التجارية الضخمة التي تحول غالبا دون التعريف بالأفلام المستقلة وذات الموضوعات التي تخص حياة الأنسان علىهذا الكوكب وحقوقه وتطلعاته .
وعلى هذا وجدت الأفلام عن الحرية والعدالة وحقوق الأنسان مناخها في هذا المهرجان على تعاقب دوراته السابقة .
وتطمح ادارة المهرجان في دورة هذا العام 2007 ان تعمق هذا التأسيس للتجارب الواعدة والتعريف بالأتجاهات الطليعية في السينما .
وتعرض الأفلام المشاركة في المهرجان ضمن مسابقتين هما المسابقة الوطنية او المحلية والتي تختص بالسينما البلجكية والمسابقة الرسمية الكبرى ، وقد تم اختيار نخبة من المتخصصين ليتولوا ادارة لجان التحكيم في هذه الدورة .
وقد تمت تسمية لجنة التحكيم الدولية لهذه الدورة من كل من السينمائيين :
دان كيوكير (بلجيكا)
د.طاهر علوان (العراق )
لوك دانييل دوباير (بلجيكا )
تونا كريمتشي (تركيا )
اونج كو ( بورما )
احمد ماجد (المغرب )
برلانتي مندوزا (الفلبين )
ستيف مونتال (امريكا )
دينس فنديفوكل (بلجيكا )
واما بالنسبة لبرنامج العروض ضمن المسابقة الرسمية فسيتم الأحتفاء بالسينما الهندية في تظاهرة خاصة كما سيكون فيلم افتتاح المهرجان من الهند وهوفيلم (سيرا ) للمخرج در بيجا.اما الأفلام الأخرى ضمن المسابقة الرسمية فهي :
- فيلم جي باني للمخرج مانو ريوال (الهند )
- فيلم يانلز زمان للمخرج ارين برديسي (تركيا )
- فيلم هوكاباز للمخرج سيم يلماز (تركيا )
- فيلم تسليم نفسي للمخرج دينس كوينارد ( كندا – كيبيك )
- فيلم قصة حب في بانكوك للمخرج بوج ارنون (تايلند)
- فيلم مكالمة فائتة للمخرج مريدول تولسيداس (الهند )
- فيلم الاسكا للمخرجة انيتا ماريون (امريكا )
- فيلم لولا للمخرجة اني جيسون (امريكا )
- فيلم (حب للمشاركة ) للمخرج نيا ديناتا ( اندونيسيا )
- فيلم انهض يامغرب للمخرجة نرجس نجار( المغرب )
- فيلم الطفل فوستر للمخرج برلانت مندوزا ( الفلبين )
- فيلم نيو لونج للمخرجة جوانا ارونك (الفلبين )
هذا بالأضافة الى افلام وتظاهرات من معهد السينما في امريكا ومن مهرجان طنجة السينمائي وافلام من بلجيكا وكمبوديا .
يمكن الأطلاع على تفاصيل المهرجان وبرنامج العروض في الموقع :
http://www.centremultimedia.org/Pays-vedette.99.0.html
اخبار اخرى
موقع شبكة السينما العربية
موقع الزميل السينمائي البحريني حسن حداد - سينماتيك
ربما بدا الحديث المتصل في الشأن السينمائي وفي نطاق هذا الذي نعيش فصوله من اوضاع عربية , حديثا في الأحلام والأماني السعيدة , وربما اغرقنا في تطوير المسألة برمتها الى مستوى ربط العملية السينمائية باتجاهات ومستقبل واستراتيجية التنمية كما فعلنا ذلك في اعمدة سابقة , وهذا الأغراق يتوازى مع اوضاع محتقنة وازمات لاتريد ان تنتهي بل انها تتجدد وتتجدد معها ازمة هذا الأنسان .
ازمة هذا الأنسان ربما هي ازمة جيل من الشباب الذين ظلوا طيلة فتوتهم وشوطا من شبابهم وهم اسرى الفراغ الفكري والجمالي , واسرى العنف و ( عسكرة المفاهيم ) والدوغمائية واستبدادية العقل البطريركي . وعلى هذا تم تهميش الوعي والأحساس بالجمال في موازاة موج عارم من البشاعة والتخلف , وعلى هذا ايضا صار الحديث في شأن فن الفيلم حديثا عن معميات او هوامش او امان خجلى وهدرا للوقت والجهود .ذلك ان الوعي الجمعي المأزوم ملاحق باستحقاقات هي اقرب الى العصاب والفصام منها الى العقل ونزعة الخير والجمال التي فطر عليها الكائن البشري وهو يتسلم هذا التنوع المهول للجمال الذي تنطوي عليه الطبيعة البشرية وغير البشرية وهذا الأكتمال والتناسق الخلاق الذي جبلت عليه الذات , هذا قبل ان تفطم على مرارة العنف والوحشية والدموية والكراهية والحقد والضغينة ونزعات الأنتقام وسائر الأمراض الكارثية التي تفتك بالكائن البشري.
من هنا صرنا نستقبل سينما تتناغم مع هذا الذي الذي يعيشه الكوكب الأرضي اليوم من ازمات وصراعات محتدمة , وصرنا ازاء نزعات القسوة والعنف والرعب المستورد عبر سينما اليوم وجمهورها الشبابي.
وعلى هذا صرنا نرى غير ما يرى الساسة او النظريين غير المبالين بهذا التشكل الجديد للوعي , صرنا نرى اهمية قصوى ( لأعادة اعمار الجمال في الذات ) و ( اعمار البنى التحتية للذائقة الأنسانية ) و ( انشاء مشاريع خدمية لتطوير احساس الأنسان بالجمال ) و ( تدريبه على الخروج رافضا اطوار البشاعة والوحشية والدونية ) .
لسنا في حاجة الى منحة دول مانحة لم يقبض منها الناس في هذا الوطن غير الريح حتى الآن , وليس غير الوجوه التي تستهلك نفسها بالمؤتمرات الصحافية , اشخاص من الساسة واشباههم هم ( ابطال الفضائيات ) بلا منازع وناثروا الأماني بامتياز , بينما المد ( العنيف ) يمضي باتجاه اهدافه ومراميه واغراضه , ما بين هذا وذاك كان غاندي على الشاشة واسمحوا لي بهذا التنويع المتداخل للفكرة , فقد قاوم غاندي بشاعة الأستعمار ووطأته بفلسفة الجمال التي تمثلت في الدروس التي قدمتها امة الهند للعالم اجمع , وكان على الشاشة هو الممثل الشهير بن كنغسلي , صورة اخرى لتجلي الذات عبر ثورة الملح وعبر الحرب بالفكر والوعي وسلاح السلام الذ ي طالما دحر العنف وصرع البشاعة بكل صورها
.
II
II
لنعد اذا الى القصة ... الى سؤال يتعلق بحاجة الوطن للبنى التحتية ... اجل ... ومستوردات من القمح ,, وكهرباء وماء غير ملوث .... وفن غير ملوث ... وسينما غير ملوثة ... ان يتعلم الناس لغة الجمال وتغدو اداة من ادواتهم لصنع الغد ... بأشاعة الجمال وازدراء البشاعة والوحشية ... اجل نحن في حاجة الى تربية جمالية تعود بي الى فيختة وخطاباته الى الأمة الألمانية ليس باتجاه التمهيد للصعود النازي القبيح والبشع بل صعود الجمال .
من هنا لم اعد ارى الخوض في سينما افتراضية مجرد خوض في ادوات الأستهلاك والمثاليات , انه تأسيس للوعي من جهة اخرى , الوعي الذي يواجه استحقاقات شتى تنطلق من قراءة تعقيدات ومعضلات بل وكوارث هذا الواقع المعيش وكلها تحمل مالايحصى من القصص , وبما في ذلك تداعيات شتى فتكت بحياة الفرد ابتداءا من عبودية الفرد وليس انتهاءا بالتشكيك والكراهية الظاهرة والباطنة , وكلها علل يمكن لأطباء النفس والعقل مداواتها لكن ليس ارقى من القيم الرفيعة الممثلة في الخير والجمال والحب بلسما شافيا .
بموازاة ذلك وجد الناس نعمة من نعم الحضارة والمدنية ممثلة في هذا الكم من الشاشات التي تتسلل الى مخادع الناس وتطلع على صور خاصة من حياتهم ... هي الشاشات الفضائية التي طالما حلمت البشرية بما ستحمله من قيم رفيعة , لكن هيهات , فهي محملة بكم غزير من البشاعة والعنف وظلم الأنسان وبذا لم يعد مستغربا ان يتتلمذ ابناؤنا الصغار- بغير ذنب - على قيم كارثية بذرتها الكراهية وسداها الأنتقام ولحمتها استقبال القبح والبشاعة على انه نهج حياتي لا بديل عنه .
III
ستتباين القصة بتباين المجتمعات لكن ما هو حاصل فعلا هو انجذاب الجيل انجذاب الفراشات الى شعلة المصابيح المحرقة الى هذا النتاج الآخذ في التضخم , وسط تراجع مذهل للخطاب الذي يفترض ان ننتجه نحن , من وعينا المتقدم وذاكرتنا وخبراتنا وصور حياتنا وازماتنا وكل الصراعات التي تحتدم فيما بيننا افرادا وجماعات , كل هذه وغيرها بحاجة الى العدسة الأقرب الينا , السينما الأفتراضية التي نريد تأسيسها وننادي بها بالأمس واليوم وغدا ... فما بين اتخاذها اداة لأشاعة الجمال والخير , فهي اداة لوعينا وثقافتنا الجمعية في ازماتنا وما هي عليه . وعلى هذا سيغدو تجاهل هذه الحقيقة تجاهلا لعشرات الأشياء الراقية والحضارية واستبدالها بما عشنا ونعيش فصوله من مفردات ماانفكت تفتك بصور وقيم الجمال والسمو والرقي والتحضر الى مفاهيم اكثر انحدارا واشد بشاعة مما نتصور ...
لعل المضي في هذا كله سيقودنا الى تأسيس مفاهيم وسياقات اهم مافيها انها اقرب الى الواقع واكثر التحاما بحياة الناس , مفاهيم وسياقات تتحدث عنها الصورة وتقدمها للناس على انه افق بديل , اجل نحن بحاجة الى رؤية جديدة والى اجابات محددة حول ( الهوية ) و ( الذات ) و ( نحن ) و ( الآخر ) , هذه المفاهيم التي جرى ويجري استبدالها بأخرى او يجري ترويجها وتسويقها وهي مدعمة بالخراب والأذى والتعقيد والأنغلاق عن العصر والأنغلاق عن الآخر , سينما بهذا التأطير لم تعد مجرد حلم طوباوي في عراق اليوم بل هي صوت من بين اصوات ابداعية اخرى يجري تفعيلها من اجل صنع المستقبل المفعم بالجمال والأمل والتحدي والأصرار على صنع الغد الأكثر اشراقا .
الناقد السينمائي كائن تأويلي
I
على افتراض ان الناقد هو ذلك الذي يعنى بالتأويل ... فأن مساحةالتأويل هذه ستتسع باتساع الوظيفة المباشرة التي يراد منها فهم العملية النقدية في كينونتها المجردة . واقعيا نحن امام تتابع في وعي الناقد ومسؤوليته فهو كائن تأويلي او مؤول وهو كائن شارح كما ذهبنا في عمود سابق لكن مايعنينا هنا هو ان نؤسس لتلك الوظيفة المفترضة المجهولة التي يمارسها الناقد باعتبارها من لوازم الفيلم وامتدادا لكينونته المجهولة التي يراد اعادة انتاجها بواسطة هذا التأويل ومساحته المفتوحة .
ومهما ذهبنا في استقصاء وظيفة الناقد المجردة فأن فعل التأويل سيطغى على مهمة الناقد .
الكم الهائل من الرموز والدلالات والمعاني المضمرة ومواجهة مدارس النقد والمدارس الجمالية في فن الفيلم كل هذه تفرض على الناقد ان يمضي في مسار التأويل قدما فيقدم وظيفة موازية قائمة على رسم ملامح الفكرة التي يريد ايصالها .
لكن السؤال الذي يمكن ان يطرح هنا هو اين هي مساحة التأويل وما حدود فعل التأويل ؟ وما المسار الذي يتخذه الناقد كي يفي بالغرض ويصبح ناقدا مؤولا ناجحا ؟
وعلى افتراض ان من وظائف الناقد ان يكون تأويليا فأن ثمة اشكالية تتعلق بالأدوات التي يفترض ان يتخذها الناقد المؤول هذه المرة ... انها واقعيا كينونة افتراضية تتسع باتساع الفكرة المجردة الى معطيات شتى حتى تصدق مقولة ان الناقد ما هو الا كائن مؤول يؤدي دورا في قراءة وتأويل الصورة في امانة وموضوعية.
II
ربما بدت هذه الوظيفة اشد ارباكا وتعقيدا في الظاهر من جهة عدم وضوح الوظيفة التأويلية وبقائها مجرد فعل لتوضيح او تفسير المضامين الصورية .
ولعله من المهم الأشارة الى ان الناقد في دوره المجرد يبدو ظاهريا انه مطالب بأيصال فكرة محددة ومجردة تتعلق بالتأويل الذي تدل عليه الصورة ... لكن وبموازاة ذلك هنالك تتابع في الوعي بوظيفة الناقد في كونه معني بوظيفة اجمالية يتدرج من خلالها الى قراءة الصورة والى تأويل الموضوع والحدث والصراع وبنياته الداخلية وتتبع البنى السردية من دون الأتجاه الى جوهر فكرة التأويل ذاتها . كما انه من المفيد هنا النظر الى فكرة مؤداها ان مسألة الناقد المؤول هي ابسط في الظاهر من الكينونة المجردة التي يراد بها ان تتكامل الصورة ، فهو مطالب هنا بتبسيط الصورة من جهة تفكيكها وأحالتها جماليا وفكريا الى احالات تختصر المسافة الى الصورة ذاتها .لقد قدمت المدارس النقدية تنوعا كثيفا في اطار الأشتغال على منظومات ( المعنى والتلقي والدال والمدلول والبنى السردية والقارئ المجرد والقارئ الضمني ).... وكثير جدا مما يمكن تأشيره والحديث عنه من زاوية ما تحركه مقولة التأويل في الوعي المجرد من احالات معمقة . من هنا وجدنا ان فعل التأويل الذي يرتكز عليه الناقد سيتشعب من جهة الأجابة عن اسئلة الوظيفة النقدية وانتمائها وجذورها وهي وظيفة تجريدية هنا بسبب عدم اتضاح الآ لية التي يتحرك بموجبها الناقد المؤول ... فهذا الناقد المجدد المندمج بمعطيات مدارس مابعد الحداثة يقف متسائلا عن الوظيفة المركبة التي يفترض ان يعبر عنها ويخوض غمارها ومابين النظرتين ثمة فاصلة شاسعة .
III
واذا ما خرجنا من جوناثان كلر في توصيفه لآلية التلقي ومن لنتفلت في احالته للقارئ الضمني ومتون القراءة التأويلية ومن باختين في تدرجه باتجاه البنى الحكائية فأننا امام سؤال تغريبي ربما ، سؤال يتعلق بالكيفية التي يتم بموجبها التحول من المتن المجرد القائم على المعنى والوظيفة الى معان متوازية تتعلق هذه المرة بأدوات التأويل غي المكتملة لدى ناقد الصورة لكونه ناقد مهيأ لوظيفة اخرى غير مباشرة كما هي الحال في المشهد النقدي في تراتبه واعتماده على تراكم منجز المدرسة النقدية . لكن مايلفت النظر حقا في هذا الباب هو مالجأ اليه رولان بارت في قراءته التأويلية لرموز الرائد السينمائي المعروف على نطاق عالمي انه احد اهم رواد الفن السابع المؤسسين وهو ايزنشتاين ، فهو اذ يتفاعل مع بنية الصورة لدى ايزنشتاين فأنه في الواقع يقترب اكثر من حدود التأويل من جهة قراءة البناء الفيلمي من خلال وحدة الصورة الفوتوغرافية المجردة والساكنة التي تفعل فعلها في تشكيل المعنى .
انه معني بما هو قبل التلقي الصوري اي قبل المشاهدة ، معني بتلك الظواهر المواكبة لفعل المشاهدة ، انه يراقب حتى ذلك المشاهد العابر الذي يخرج وهو يتمطى ويشعر شعورا بكسل لذيذ غب المشاهدة ، ويمضي بارت فيما يسميه بالمعنى الثالث في القراءة التأويلية الى سلسلة من الأحالات التي تذهب بعيدا في البناء العميق للصورة .
هذه التجارب التي تتوازى فيها قوة التجربة النقدية مع القيم الجمالية للبناء الصوري هي التي قدمت شكلا آخر من اشكال التجريد الذي يوازي فاعلية التأويل ، تجريد الصورة من مكانيتها وأنساقها والمضي معها الى حيث الرموز القابلة للتأويل والتي من الممكن تكوين منظومة للمعنى من خلالها .ولعله من المهم هنا القول ان الناقد شارح الصورة والذي سبق وتحدثنا عنه في مرة سابقة ، هذا الناقد الشارح ظل وفيا كما يبدو لدوره وعلى هذا تحاشى اي مفصل قد يقوده الى فقد ادواته النقدية التي الفها هو كما ألفها قراءه ، وتحاشى الأحساس المجرد بالقلق من الخوض في غمار بنية الصورة والبقاء على هوامشها ودلالاتها التبسيطية . ولعل المضي في هذا المسار انما يفرز واقعا نقديا يخلخل موازين نقدية سادت في المشهد السمعبصري العربي ، وكان من نتائجها الركون الى شكل واسلوب وطريقة نقدية محملة برواسب شتى اهمها رواسب عدم وجود منهج نقدي ومنه عدم وجود مساحة للتأويل بالمرة.
I
على افتراض ان الناقد هو ذلك الذي يعنى بالتأويل ... فأن مساحةالتأويل هذه ستتسع باتساع الوظيفة المباشرة التي يراد منها فهم العملية النقدية في كينونتها المجردة . واقعيا نحن امام تتابع في وعي الناقد ومسؤوليته فهو كائن تأويلي او مؤول وهو كائن شارح كما ذهبنا في عمود سابق لكن مايعنينا هنا هو ان نؤسس لتلك الوظيفة المفترضة المجهولة التي يمارسها الناقد باعتبارها من لوازم الفيلم وامتدادا لكينونته المجهولة التي يراد اعادة انتاجها بواسطة هذا التأويل ومساحته المفتوحة .
ومهما ذهبنا في استقصاء وظيفة الناقد المجردة فأن فعل التأويل سيطغى على مهمة الناقد .
الكم الهائل من الرموز والدلالات والمعاني المضمرة ومواجهة مدارس النقد والمدارس الجمالية في فن الفيلم كل هذه تفرض على الناقد ان يمضي في مسار التأويل قدما فيقدم وظيفة موازية قائمة على رسم ملامح الفكرة التي يريد ايصالها .
لكن السؤال الذي يمكن ان يطرح هنا هو اين هي مساحة التأويل وما حدود فعل التأويل ؟ وما المسار الذي يتخذه الناقد كي يفي بالغرض ويصبح ناقدا مؤولا ناجحا ؟
وعلى افتراض ان من وظائف الناقد ان يكون تأويليا فأن ثمة اشكالية تتعلق بالأدوات التي يفترض ان يتخذها الناقد المؤول هذه المرة ... انها واقعيا كينونة افتراضية تتسع باتساع الفكرة المجردة الى معطيات شتى حتى تصدق مقولة ان الناقد ما هو الا كائن مؤول يؤدي دورا في قراءة وتأويل الصورة في امانة وموضوعية.
II
ربما بدت هذه الوظيفة اشد ارباكا وتعقيدا في الظاهر من جهة عدم وضوح الوظيفة التأويلية وبقائها مجرد فعل لتوضيح او تفسير المضامين الصورية .
ولعله من المهم الأشارة الى ان الناقد في دوره المجرد يبدو ظاهريا انه مطالب بأيصال فكرة محددة ومجردة تتعلق بالتأويل الذي تدل عليه الصورة ... لكن وبموازاة ذلك هنالك تتابع في الوعي بوظيفة الناقد في كونه معني بوظيفة اجمالية يتدرج من خلالها الى قراءة الصورة والى تأويل الموضوع والحدث والصراع وبنياته الداخلية وتتبع البنى السردية من دون الأتجاه الى جوهر فكرة التأويل ذاتها . كما انه من المفيد هنا النظر الى فكرة مؤداها ان مسألة الناقد المؤول هي ابسط في الظاهر من الكينونة المجردة التي يراد بها ان تتكامل الصورة ، فهو مطالب هنا بتبسيط الصورة من جهة تفكيكها وأحالتها جماليا وفكريا الى احالات تختصر المسافة الى الصورة ذاتها .لقد قدمت المدارس النقدية تنوعا كثيفا في اطار الأشتغال على منظومات ( المعنى والتلقي والدال والمدلول والبنى السردية والقارئ المجرد والقارئ الضمني ).... وكثير جدا مما يمكن تأشيره والحديث عنه من زاوية ما تحركه مقولة التأويل في الوعي المجرد من احالات معمقة . من هنا وجدنا ان فعل التأويل الذي يرتكز عليه الناقد سيتشعب من جهة الأجابة عن اسئلة الوظيفة النقدية وانتمائها وجذورها وهي وظيفة تجريدية هنا بسبب عدم اتضاح الآ لية التي يتحرك بموجبها الناقد المؤول ... فهذا الناقد المجدد المندمج بمعطيات مدارس مابعد الحداثة يقف متسائلا عن الوظيفة المركبة التي يفترض ان يعبر عنها ويخوض غمارها ومابين النظرتين ثمة فاصلة شاسعة .
III
واذا ما خرجنا من جوناثان كلر في توصيفه لآلية التلقي ومن لنتفلت في احالته للقارئ الضمني ومتون القراءة التأويلية ومن باختين في تدرجه باتجاه البنى الحكائية فأننا امام سؤال تغريبي ربما ، سؤال يتعلق بالكيفية التي يتم بموجبها التحول من المتن المجرد القائم على المعنى والوظيفة الى معان متوازية تتعلق هذه المرة بأدوات التأويل غي المكتملة لدى ناقد الصورة لكونه ناقد مهيأ لوظيفة اخرى غير مباشرة كما هي الحال في المشهد النقدي في تراتبه واعتماده على تراكم منجز المدرسة النقدية . لكن مايلفت النظر حقا في هذا الباب هو مالجأ اليه رولان بارت في قراءته التأويلية لرموز الرائد السينمائي المعروف على نطاق عالمي انه احد اهم رواد الفن السابع المؤسسين وهو ايزنشتاين ، فهو اذ يتفاعل مع بنية الصورة لدى ايزنشتاين فأنه في الواقع يقترب اكثر من حدود التأويل من جهة قراءة البناء الفيلمي من خلال وحدة الصورة الفوتوغرافية المجردة والساكنة التي تفعل فعلها في تشكيل المعنى .
انه معني بما هو قبل التلقي الصوري اي قبل المشاهدة ، معني بتلك الظواهر المواكبة لفعل المشاهدة ، انه يراقب حتى ذلك المشاهد العابر الذي يخرج وهو يتمطى ويشعر شعورا بكسل لذيذ غب المشاهدة ، ويمضي بارت فيما يسميه بالمعنى الثالث في القراءة التأويلية الى سلسلة من الأحالات التي تذهب بعيدا في البناء العميق للصورة .
هذه التجارب التي تتوازى فيها قوة التجربة النقدية مع القيم الجمالية للبناء الصوري هي التي قدمت شكلا آخر من اشكال التجريد الذي يوازي فاعلية التأويل ، تجريد الصورة من مكانيتها وأنساقها والمضي معها الى حيث الرموز القابلة للتأويل والتي من الممكن تكوين منظومة للمعنى من خلالها .ولعله من المهم هنا القول ان الناقد شارح الصورة والذي سبق وتحدثنا عنه في مرة سابقة ، هذا الناقد الشارح ظل وفيا كما يبدو لدوره وعلى هذا تحاشى اي مفصل قد يقوده الى فقد ادواته النقدية التي الفها هو كما ألفها قراءه ، وتحاشى الأحساس المجرد بالقلق من الخوض في غمار بنية الصورة والبقاء على هوامشها ودلالاتها التبسيطية . ولعل المضي في هذا المسار انما يفرز واقعا نقديا يخلخل موازين نقدية سادت في المشهد السمعبصري العربي ، وكان من نتائجها الركون الى شكل واسلوب وطريقة نقدية محملة برواسب شتى اهمها رواسب عدم وجود منهج نقدي ومنه عدم وجود مساحة للتأويل بالمرة.
CATRINE MONTONDO SHORT FILMS
تجربة المخرجة (كاترين مونتوندو) في مجال الفيلم القصير
في قراءة الفيلم القصير سنكون ازاء ثنائية تتعلق بشكل الفيلم القصير كنوع ابداعي وبناءه التعبيري ..ومابين هذه الثنائية سيجد المبدع في فن الفيلم ان حركية الفيلم تمضي الى غائية تعبيرية تتفاوت بحسب قدرات المبدع .
من هنا نجد ان الشكل التعبيري في الفيلم ستتلخص في سلسلة كثيفة من المعطيات التي تشكل جوهر الفيلم وقوة بنائه ، فمن منطلق الشكل البصري المرئي يستند الفيلم القصير الى تتابع يقوم على التأثير قوامه تلك البنية البصرية الكثيفة التي تتداخل فيها مكونات الصورة وبنائية المشهد واللقطة .
انها سلسلة بنائية عميقة تتواشج فيها المكونات المكانية بالشكل البصري ويتطلب هذا ادراك الموازنات التي تحقق للفيلم كينونته التعبيرية .
ان هذا المهاد البصري هو الذي يجري التأسيس عليه من منطلق كثافة الفيلم القصير زمنيا والحاجة الى طاقة تعبيرية بصرية تصل بالمشاهد الى التأثير.
وفي المقابل تبدو اشكالية الفيلم القصير مثار جدل يتجدد القراءة الفيلمية المجردة ، هذه القراءة الأشكالية التي لاتبحث في الفيلم الا عن ( حكاية ) ، الحكاية ، القلق المضني الذي يختصر الكائن في انه كائن حكاء ، انسان ما يقرأ حياته على انها حكاية طويلة تمتد بامتداد فطرة السرد التي غرست في الكائن ذاته .وسرعان ماتكتسب المسألة اطارا اوسع عندما يجري تحليل الفيلم على انه نمط من انماط التلقي وبذلك ستتكون سلسة تلقيات ترتبط ربما في وجه من الوجوه بالحكاية ذاتها .اذا ... هنالك من يحكي ومن يحكى له ... وكانت مطولات الف ليلة وليلة دالة على هذا النمط المتشابك للمرويات وللبناء الحكائي المجرد ... وعندها ترسخ وجود كائن نهم للحكاية مولع بالنهايات السعيدة ، مأخوذ الى نمطية تغريبية تفرغ اي شكل من محتواه سوى محتواه الحكائي...لكن ... اذا كان هنالك تدفق متكامل للبناء ... تدفق لهذا المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟اعتاد جمهور الفيلم على تلك السيرة الشائقة المتكاملة التي يمثلها الفيلم الطويل بينما استكان المتلقي حائرا في ( اين يضع الفيلم القصير في اولويات المشاهدة التقليدية ؟ ) فهو ليس الفيلم التسجيلي الذي طغى عليه الحس الخبري والذي عمق كينونته ( الأندلاع ) التكنولوجي الممثل في الفضائيات والتوابع الأرضية ، حتى صار فيلما اخباريا / سياسيا اكثر من انتمائه الى بول روثا او جريرسون او بازيل رايت او غيرهم .
من هذا المنطل تبدو تجربة المخرجة الفرنسية من اصل امريكي (كاترين مونتوندو ) من الثراء والتنوع في مجال الفيلم القصير مايستحق التوقف عنده مليا . فتجربة مونتوندو تقدم حصيلة بصرية وافرة مدركة وواعية لأشتراطات الفيلم القصير وبنيته التعبيرية وهي تمزج مابين الخصائص البنائية للشكل وبين الأمساك بنوع من الواقعية في تقديم الشخصيات على الشاشة .
ففي فيلمها المهم ( زائرو الليل ) تعيش المخرجة شخصيات الليل اذ تجري احداث الفيلم في ذلك الزمن المحتشد الذي يحف بالشخصيات ..يبدأ الفيلم من ثنائية النور / الظلام حيث يجلس رجل في مواجهة طبيبة العيون التي تقرر ان ان لاامل لمريضها في استرجاع بصره لكن المريض يعلن محتجا انها كانت قد وعدته باجراء عملية جراحية يمكن ان يستعيد بها بصره ..لكنه يخرج محبطا ..وتبقى اصداء كلماته تتردد فقي ذهن الطبيبة وتلاحقها اصداؤها وهي في الطريق عائدة في المساء الى بيتها . يمزج الفيلم منذ البداية بين بقعة ضوء لمصباح مع بقعة الضوء التي تحف بحدقة الشاب الجالس لغرض الفحص الطبي .
يهيء الفيلم مشاهديه لهذا العالم : النور والظلام من خلال غوص الطبيبة في عالم الكائنات الليلية ، وهي تحاول ان تركب الباص فتجده مكتظا وتذهب الى المترو وهناك يبدأ فصل جديد من عالم الكائنات الليلية حيث يلاحقها شاب مجهول ، واينما ذهبت تجده وراءها ، ولهذا فأن اماكن الليل تتوع بين محطات واماكن مهجورة وطرق يكتظ فيها مشردون ..وتعيش هي دوامة هذا العالم الليلي لكن ماكان يقلقها هو هذا الكائن الغريب الذي يلاحقها ..و مالم يكن متوقعا هو ان يكون الشاب هو الآخر اعمى وانه لايتبعها بل هو يسير في طريقه بغير ما هدف .
يقدم الفيلم كثافة تعبيرية مستثمرا المكان الذي بدا عالما مقفلا للشخصيات اذ قدم عدد من التجاورات المكانية التي احاطت بالشخصيات في تلك العتمة المجهولة ، فالمحطات الموحشة كانت مكانا لملاحقة الطبيبة من ذلك الشاب المجهول ، ولم يكن هنالك مايثير او يلفت النظر غير العتمة والمصابيح الكابية . ومع هذه الأجواء القاتمة الا اننا لانلمس رد فعل حاد او شعور بالفزع او الهلع لدى الطبيبة ، بل بدت اكثر تسليما بما حولها متعاطية مع الموقف والمكان وحتى مع الشخصية التي تلاحقها ، حتى تبدو انها في سيرورة متكاملة قوامها الشخصية الرئيسية هذه مع سائر الشخصيات .. وبموازاة ذلك يبدو واضحا الأتقان في الأيحاء بالزمن الفيلمي وزمن السرد ، فالزمن يمضي الى غائية مجهولة لكنها برهةزمنية لعرض شريحة من الشخصيات التي تعيش في اجواء تلك المساحة الزمانية الكثيفة .
ان هذا المسار الزماني قدم بنية سردية تنوعت فيها وجهات النظر لكن وجهة النظر للشخصية الرئيسة على رغم احاطتها بالمشاهد والبناء الفيلمي الا انها كانت جزءا من البناء السردي المتكامل .
وتمضي تجربة المخرجة مونتوندو في تقديم رؤى فيها قدر كبير من التنوع الا انها تعزف على وتر الذات المحاصرة المأزومة التي لاتجد لليل بديلا للتعبير عن تلك الأزمات ..ففي فيلم ( الميترو) هنالك شاب كغيره من عابري السبيل الذين يركبون الميترو في الليل من بين العديد من العابرين ..لكنه يحمل قلقا ما مجهولا وتوترا ينسحب على نظرته لما حوله ..وتجده يعتصر ورقةصغيرة ينظر اليها وهو يحملق في الفراغ يتوقف الميترو وينزل الناس وهو من بينهم ، يأتي ميترو آخر فيقع حادث ما ، حادث يوحي بأن شخصا ما قد القى بنفسه تحت عجلات الميترو .
هكذا بكثافة زمانية ومكانية وايحاء كثيف وبلا كثير من التفاصيل ولا حوارات ، تكتمل اشكالية السرد الفليمي في سياق هذا الأطار الزماني الضيق الذي يضيق على الشخصية ذاتها .
ان هذه المعطيات تجري احداثها في تلك العتمة ووسط كائنات الليل التي تولع المخرجة في تتبعها . لكن هذا الأيحاء الواقعي المتكامل في ذلك الفضاء الليلي لايقدم حكاية تفصيلية مباشرة بقدر البحث في ثنايا الذات والوصول الى تأثيرات متنوعة تتباين وتتنوع بتنوع المشاهدة .
ان تجربة المخرجة كاترين مونتوندو يمكن النظراليها من زوايا متعددة فهي تطرق ابوابا عدة فيما يتعلق بالشخصيات وبنائها ، فشخصياتها تعيش سيرورة حياتية طبيعية تماما بل تشعر انها جزء من رتابة الحياة ودوامتها اليومية ولهذا فهي تحافظ وبتمكن على عفويتها في التعبير ولاتدخل في كليشيهات الأداء وهي برغم المساحة الزمانية الضيقة والمحدودة الا انها تبحر في انفعالاتها وتقدم سلسلة من الأحتمالات التي توفر متعة في المشاهدة وحتى في التعاطف مع الشخصيات ، فشخصياتها مثقلة بهموم انسانية ولكنها تقدم كل ذلك في اطار تعبيري كثيف ومبسط وانساني .
في المقابل فأن طبيعة الحياة الليلية للكائنات كما هي في الحياة تقود الى سيرورة بطيئة الى حد كبير ، وربما رتابة الى حد ما ، لكن المخرجة في تقديمها لكائناتها الليلية قدمت فيلمين متميزين حقا في اطار تجربة متميزة تستحق الأهتمام والدراسة .
في قراءة الفيلم القصير سنكون ازاء ثنائية تتعلق بشكل الفيلم القصير كنوع ابداعي وبناءه التعبيري ..ومابين هذه الثنائية سيجد المبدع في فن الفيلم ان حركية الفيلم تمضي الى غائية تعبيرية تتفاوت بحسب قدرات المبدع .
من هنا نجد ان الشكل التعبيري في الفيلم ستتلخص في سلسلة كثيفة من المعطيات التي تشكل جوهر الفيلم وقوة بنائه ، فمن منطلق الشكل البصري المرئي يستند الفيلم القصير الى تتابع يقوم على التأثير قوامه تلك البنية البصرية الكثيفة التي تتداخل فيها مكونات الصورة وبنائية المشهد واللقطة .
انها سلسلة بنائية عميقة تتواشج فيها المكونات المكانية بالشكل البصري ويتطلب هذا ادراك الموازنات التي تحقق للفيلم كينونته التعبيرية .
ان هذا المهاد البصري هو الذي يجري التأسيس عليه من منطلق كثافة الفيلم القصير زمنيا والحاجة الى طاقة تعبيرية بصرية تصل بالمشاهد الى التأثير.
وفي المقابل تبدو اشكالية الفيلم القصير مثار جدل يتجدد القراءة الفيلمية المجردة ، هذه القراءة الأشكالية التي لاتبحث في الفيلم الا عن ( حكاية ) ، الحكاية ، القلق المضني الذي يختصر الكائن في انه كائن حكاء ، انسان ما يقرأ حياته على انها حكاية طويلة تمتد بامتداد فطرة السرد التي غرست في الكائن ذاته .وسرعان ماتكتسب المسألة اطارا اوسع عندما يجري تحليل الفيلم على انه نمط من انماط التلقي وبذلك ستتكون سلسة تلقيات ترتبط ربما في وجه من الوجوه بالحكاية ذاتها .اذا ... هنالك من يحكي ومن يحكى له ... وكانت مطولات الف ليلة وليلة دالة على هذا النمط المتشابك للمرويات وللبناء الحكائي المجرد ... وعندها ترسخ وجود كائن نهم للحكاية مولع بالنهايات السعيدة ، مأخوذ الى نمطية تغريبية تفرغ اي شكل من محتواه سوى محتواه الحكائي...لكن ... اذا كان هنالك تدفق متكامل للبناء ... تدفق لهذا المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟اعتاد جمهور الفيلم على تلك السيرة الشائقة المتكاملة التي يمثلها الفيلم الطويل بينما استكان المتلقي حائرا في ( اين يضع الفيلم القصير في اولويات المشاهدة التقليدية ؟ ) فهو ليس الفيلم التسجيلي الذي طغى عليه الحس الخبري والذي عمق كينونته ( الأندلاع ) التكنولوجي الممثل في الفضائيات والتوابع الأرضية ، حتى صار فيلما اخباريا / سياسيا اكثر من انتمائه الى بول روثا او جريرسون او بازيل رايت او غيرهم .
من هذا المنطل تبدو تجربة المخرجة الفرنسية من اصل امريكي (كاترين مونتوندو ) من الثراء والتنوع في مجال الفيلم القصير مايستحق التوقف عنده مليا . فتجربة مونتوندو تقدم حصيلة بصرية وافرة مدركة وواعية لأشتراطات الفيلم القصير وبنيته التعبيرية وهي تمزج مابين الخصائص البنائية للشكل وبين الأمساك بنوع من الواقعية في تقديم الشخصيات على الشاشة .
ففي فيلمها المهم ( زائرو الليل ) تعيش المخرجة شخصيات الليل اذ تجري احداث الفيلم في ذلك الزمن المحتشد الذي يحف بالشخصيات ..يبدأ الفيلم من ثنائية النور / الظلام حيث يجلس رجل في مواجهة طبيبة العيون التي تقرر ان ان لاامل لمريضها في استرجاع بصره لكن المريض يعلن محتجا انها كانت قد وعدته باجراء عملية جراحية يمكن ان يستعيد بها بصره ..لكنه يخرج محبطا ..وتبقى اصداء كلماته تتردد فقي ذهن الطبيبة وتلاحقها اصداؤها وهي في الطريق عائدة في المساء الى بيتها . يمزج الفيلم منذ البداية بين بقعة ضوء لمصباح مع بقعة الضوء التي تحف بحدقة الشاب الجالس لغرض الفحص الطبي .
يهيء الفيلم مشاهديه لهذا العالم : النور والظلام من خلال غوص الطبيبة في عالم الكائنات الليلية ، وهي تحاول ان تركب الباص فتجده مكتظا وتذهب الى المترو وهناك يبدأ فصل جديد من عالم الكائنات الليلية حيث يلاحقها شاب مجهول ، واينما ذهبت تجده وراءها ، ولهذا فأن اماكن الليل تتوع بين محطات واماكن مهجورة وطرق يكتظ فيها مشردون ..وتعيش هي دوامة هذا العالم الليلي لكن ماكان يقلقها هو هذا الكائن الغريب الذي يلاحقها ..و مالم يكن متوقعا هو ان يكون الشاب هو الآخر اعمى وانه لايتبعها بل هو يسير في طريقه بغير ما هدف .
يقدم الفيلم كثافة تعبيرية مستثمرا المكان الذي بدا عالما مقفلا للشخصيات اذ قدم عدد من التجاورات المكانية التي احاطت بالشخصيات في تلك العتمة المجهولة ، فالمحطات الموحشة كانت مكانا لملاحقة الطبيبة من ذلك الشاب المجهول ، ولم يكن هنالك مايثير او يلفت النظر غير العتمة والمصابيح الكابية . ومع هذه الأجواء القاتمة الا اننا لانلمس رد فعل حاد او شعور بالفزع او الهلع لدى الطبيبة ، بل بدت اكثر تسليما بما حولها متعاطية مع الموقف والمكان وحتى مع الشخصية التي تلاحقها ، حتى تبدو انها في سيرورة متكاملة قوامها الشخصية الرئيسية هذه مع سائر الشخصيات .. وبموازاة ذلك يبدو واضحا الأتقان في الأيحاء بالزمن الفيلمي وزمن السرد ، فالزمن يمضي الى غائية مجهولة لكنها برهةزمنية لعرض شريحة من الشخصيات التي تعيش في اجواء تلك المساحة الزمانية الكثيفة .
ان هذا المسار الزماني قدم بنية سردية تنوعت فيها وجهات النظر لكن وجهة النظر للشخصية الرئيسة على رغم احاطتها بالمشاهد والبناء الفيلمي الا انها كانت جزءا من البناء السردي المتكامل .
وتمضي تجربة المخرجة مونتوندو في تقديم رؤى فيها قدر كبير من التنوع الا انها تعزف على وتر الذات المحاصرة المأزومة التي لاتجد لليل بديلا للتعبير عن تلك الأزمات ..ففي فيلم ( الميترو) هنالك شاب كغيره من عابري السبيل الذين يركبون الميترو في الليل من بين العديد من العابرين ..لكنه يحمل قلقا ما مجهولا وتوترا ينسحب على نظرته لما حوله ..وتجده يعتصر ورقةصغيرة ينظر اليها وهو يحملق في الفراغ يتوقف الميترو وينزل الناس وهو من بينهم ، يأتي ميترو آخر فيقع حادث ما ، حادث يوحي بأن شخصا ما قد القى بنفسه تحت عجلات الميترو .
هكذا بكثافة زمانية ومكانية وايحاء كثيف وبلا كثير من التفاصيل ولا حوارات ، تكتمل اشكالية السرد الفليمي في سياق هذا الأطار الزماني الضيق الذي يضيق على الشخصية ذاتها .
ان هذه المعطيات تجري احداثها في تلك العتمة ووسط كائنات الليل التي تولع المخرجة في تتبعها . لكن هذا الأيحاء الواقعي المتكامل في ذلك الفضاء الليلي لايقدم حكاية تفصيلية مباشرة بقدر البحث في ثنايا الذات والوصول الى تأثيرات متنوعة تتباين وتتنوع بتنوع المشاهدة .
ان تجربة المخرجة كاترين مونتوندو يمكن النظراليها من زوايا متعددة فهي تطرق ابوابا عدة فيما يتعلق بالشخصيات وبنائها ، فشخصياتها تعيش سيرورة حياتية طبيعية تماما بل تشعر انها جزء من رتابة الحياة ودوامتها اليومية ولهذا فهي تحافظ وبتمكن على عفويتها في التعبير ولاتدخل في كليشيهات الأداء وهي برغم المساحة الزمانية الضيقة والمحدودة الا انها تبحر في انفعالاتها وتقدم سلسلة من الأحتمالات التي توفر متعة في المشاهدة وحتى في التعاطف مع الشخصيات ، فشخصياتها مثقلة بهموم انسانية ولكنها تقدم كل ذلك في اطار تعبيري كثيف ومبسط وانساني .
في المقابل فأن طبيعة الحياة الليلية للكائنات كما هي في الحياة تقود الى سيرورة بطيئة الى حد كبير ، وربما رتابة الى حد ما ، لكن المخرجة في تقديمها لكائناتها الليلية قدمت فيلمين متميزين حقا في اطار تجربة متميزة تستحق الأهتمام والدراسة .
بنية الفيلم القصير
من الحكاية الى الأحساس بالزمن
THE SHORT FILM STRUCTURE : FROM THE STORY TO THE TIME SENSE
تبدو اشكالية الفيلم القصير مثار جدل يتجدد بتجدد القراءة الفيلمية المجردة ، هذه القراءة الأشكالية التي لاتبحث في الفيلم الا عن ( حكاية ) ، الحكاية ، القلق المضني الذي يختصر الكائن في انه كائن حكاء ، انسان ما يقرأ حياته على انها حكاية طويلة تمتد بامتداد فطرة السرد التي غرست في الكائن ذاته .
وسرعان ماتكتسب المسألة اطارا اوسع عندما يجري تحليل الفيلم على انه نمط من انماط التلقي وبذلك ستتكون سلسة تلقيات ترتبط ربما في وجه من الوجوه بالحكاية ذاتها .
اذا ... هنالك من يحكي ومن يحكى له ... وكانت مطولات الف ليلة وليلة دالة على هذا النمط المتشابك للمرويات وللبناء الحكائي المجرد ... وعندها ترسخ وجود كائن نهم للحكاية مولع بالنهايات السعيدة ، مأخوذ الى نمطية تغريبية تفرغ اي شكل من محتواه سوى محتواه الحكائي...
لكن ... اذا كان هنالك تدفق متكامل للبناء ... تدفق لهذا المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟
اعتاد جمهور الفيلم على تلك السيرة الشائقة المتكاملة التي يمثلها الفيلم الطويل بينما استكان المتلقي حائرا في ( اين يضع الفيلم القصير في اولويات المشاهدة التقليدية ؟ ) فهو ليس الفيلم التسجيلي الذي طغى عليه الحس الخبري والذي عمق كينونته ( الأندلاع ) التكنولوجي الممثل في الفضائيات والتوابع الأرضية ، حتى صار فيلما اخباريا / سياسيا اكثر من انتمائه الى بول روثا او جريرسون او بازيل رايت او غيرهم .
هي اذا فاصلة مبهمة وغير واضحة الملامح ( عربيا ) في اين يصنف الفيلم القصير وما موقعه جماليا وفي اطار التلقي المجرد ... هذا التداخل ربما قاد قدما الى البحث في ( ثيمة ) او ( ثيمات ) القصير ... اين هي الدراما واين هي الحكاية ؟
واقعيا لايمكن قراءة الفيلم القصير على انه امتداد عملي (مضغوط ومكثف او موجز) للفيلم الطويل ، كما لايمكن عد القصة القصيرة تكثيفا واختصارا للرواية ، وهنا سيجري بحث في (تصنيف to classify ) الفيلم القصير في موازاة الفيلم الطويل وفي موازاة الفيلم التسجيلي .
ويبرز هنا مشكل يتعلق بالمنظومة التي يتحرك في فضائها هذا النسق المرئي والمسموع والمتحرك ، منظومة التجنيس التي تؤهل الفيلم القصير لأمتلاك خواصه المعبرة عنه والتي تيسر فاعلية تداوله على كل المستويات . هذه المنظومة التي ترسم حدود الشكل الأبداعي للفيلم وتميزه عما سواه من الوسائط الأخرى . ربما هي جدلية مخالفة لما هو سائد من مفاهيم ومعطيات تعد الفيلم القصير كيانا متحققا واقعيا وهو جزء من فاعلية تجريبية وانتاجية لااكثر فهو ليس جزءا من ذلك الزخم الذي يستند اليه الفيلم الطويل والمستند اساسا على طابع الأستهلاك اليومي الذي طبع الفيلم الروائي الطويل وتاليا تحوله الى مفردة تداولية في الحياة المعاصرة تعززه ماكنة الأنتاج الصناعية التجارية الأشهارية ... وتيسره التكنولوجيا الحديثة اكثر فأكثر من خلال الأقراص المدمجة والأنظمة الرقمية .
لقد خلق هذا مناخا حيويا للمنافسة في حقل الفيلم الطويل لم يتوفر بنفس الشروط والمكونات للفيلم القصير لأسباب شتى اولها ما هو عملي مرتبط بركنين هما التداول والأستهلاك الفردي ذا الطابع التجاري .
وعلى هذا ورث الفيلم القصير تقاليد مشاهدة راسخة ، حتى ان الصالات ظلت حتى الساعة مكرسة للميلودرامات التقليدية ، للبنى الكلاسيكية الأكثر واقعية وعينها على المشاهد الموزع مابين الأنواع GENRES الفيلمية ، هذه الأنواع هي المهاد الموضوعي الآخر لقراءة الفيلم الطويل ، هي المنظومة النقدية التي تؤهل الفيلم الطويل للأنتماء الى ذاته والى النوع فهو نوع درامي او خيال علمي او جريمة او غير ذلك .... وعلى هذا صرنا امام سؤال آخر يواجهنا ونحن نقرأ جدلية الفيلم القصير تتعلق هذه المرة بالأنتماء للنوع الذي يجب ان ينسحب فيه الفيلم القصير الى منطقة تخصه وتميزه عما سواه من الأنواع الفيلمية .
واذا كانت استراتيجية الفيلم القصير ذات طبيعة زمانية في المدخل الأول للتصنيف من منطلق التمهيد من خلال الأسم ( انه فيلم قصير الطول ، انه فيلم لايأخذ وقتا طويلا في العرض ، انه فلاش سريع ربما) وهكذا تمضي القراءة الزمانية في شكلها المبسط لدرجة الأخلال بمفهوم الزمن وخلخلته .... وكل هذا بالطبع يأتي من وجهة مشاهد عجول ولايجد متسعا للمضي مع ميلودراما تقليدية ربما وهو قادم لمشاهدة هذا الفيلم القصير اساسا ... هذه الأستراتيجية الزمانية التي تحيل الى سلسة متتابعة من المعطيات هي التي حكمت بناء الفيلم القصير وأطرته ، اطرته من جهة المحمول الحكائي الذي افتتحنا به الحديث في بنية الفيلم القصير ، وربما كان منطق الحكاية واحدا الى حد ما من وجهةPROPP في استقصائه الزماني للحكاية الشعبية وفرضياته بتحقق الدراما ووصولها بالبطل ومن خلاله الى الهدف او الأهداف ..
اما عند الذهاب الى الصورة فنجد بارت يؤكد ان الصورة لا تستطيع أن تسرع أو ان تبطئ من غير ان تفقد هيأتها التي تدرك حسياً وان الصورة الساكنة باقامتها قراءة (لحظوية) وعمودية في الوقت نفسه تهزأ بالزمن المنطقي، وهي تعلمنا فصل القيد عما هو سينمائي محدد ومن ذلك الذي لا يوصف.
إن هذا هو ما دعا اليه ايزنشتاين بقوله ان الفيلم هو ليس ما يُرى وما يُسمع، بل ما يفحصه المرء وما يصغي اليه إصغاءً شديداً، وهذه الرؤية هي التحول الحقيقي في القراءة.. وقراءة النص والفيلم لكنها على اية حال ليست الا قراءة زمانية فيما يتعلق بالفيلم القصير ، وبصدد القراءة اللحضوية التي يعبر عنها بارت فأنها قراءة ربما كانت اقرب للفيلم القصير هنا ، من منطلق الأدراك المسبق ان هذا الفيلم يبنى على استراتيجية زمانية للوصول الى الدراما وتحققها او اكتمالها . وفي كل الأحوال فأن قراءة مجردة للفيلم القصير لايمكن الا ان تمر بهذه المعطيات كي تكون ذات معنى .
ولعل من الملفت للنظر على هذا الصعيد النظرة البانورامية المتسعة التي لاترى في الفيلم الا انه بناء حكائي قد تغلغلت في بناه ومكوناته مسيرة زمنية هي ليست غير ( زمن الأحداث ) وهي سلسلة متحققة ولاسبيل للخروج منها وانها معطى بديهي من بديهيات البناء الفيلمي وان السعي لقراءة الفيلم زمانيا لابد وان تمر بهذا المعطى الحيوي والركن الفاعل في البناء الفيلمي .
واما بصدد مااشرنا اليه من قبل عن تدفق المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟ وهو سؤال يوجب استقصاء الفيلم القصير حكائيا ومن منطلق بنيته الزمانية / السردية وربما كان هذا هو احد اهم الأركان الفاعلة والمهمة في معمار الفيلم القصير والذي يوجب قراءته عميقا.
واذا كان هنالك من منطلق يتعلق بالنص كمجرد بصرف النظر عن كونه نصا لفيلم طويل او قصير فأنه يتعلق بكون كلا الفيلمين ينطويان على بعد حكائي وبحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية مجردة للنص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.
ان هذه الخلاصة المهمة من توماشقسكي انما تؤطر كثيرا من القراءات للفيلم القصير من جهة استراتيجيته الزمانية وبنيته الحكائية ، فهو في كل الحالات نظام للمروي ، اي نظام خاص بالفيلم ذاته كمحمول سردي مجرد . وهي هنا فرضية تضع في المرتبة الأولى النظر الى الفيلم على انه كيان سردي قائم على التتابع الحكائي .
لكن هنالك استدراكا ربما يبرز عند قراءة الفيلم التجريبي وافلام السينما الشعرية ، هذه التي لاتنتظم في اسس البناء الحكائي للفيلم القصير الدرامي . ... وواقعيا نحن امام نمط من الأفلام لاينظر اليه ايا كان نوعه الا من خلال استراتيجية زمانية / حكائية اكثر من اي شيء آخر .,
وسرعان ماتكتسب المسألة اطارا اوسع عندما يجري تحليل الفيلم على انه نمط من انماط التلقي وبذلك ستتكون سلسة تلقيات ترتبط ربما في وجه من الوجوه بالحكاية ذاتها .
اذا ... هنالك من يحكي ومن يحكى له ... وكانت مطولات الف ليلة وليلة دالة على هذا النمط المتشابك للمرويات وللبناء الحكائي المجرد ... وعندها ترسخ وجود كائن نهم للحكاية مولع بالنهايات السعيدة ، مأخوذ الى نمطية تغريبية تفرغ اي شكل من محتواه سوى محتواه الحكائي...
لكن ... اذا كان هنالك تدفق متكامل للبناء ... تدفق لهذا المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟
اعتاد جمهور الفيلم على تلك السيرة الشائقة المتكاملة التي يمثلها الفيلم الطويل بينما استكان المتلقي حائرا في ( اين يضع الفيلم القصير في اولويات المشاهدة التقليدية ؟ ) فهو ليس الفيلم التسجيلي الذي طغى عليه الحس الخبري والذي عمق كينونته ( الأندلاع ) التكنولوجي الممثل في الفضائيات والتوابع الأرضية ، حتى صار فيلما اخباريا / سياسيا اكثر من انتمائه الى بول روثا او جريرسون او بازيل رايت او غيرهم .
هي اذا فاصلة مبهمة وغير واضحة الملامح ( عربيا ) في اين يصنف الفيلم القصير وما موقعه جماليا وفي اطار التلقي المجرد ... هذا التداخل ربما قاد قدما الى البحث في ( ثيمة ) او ( ثيمات ) القصير ... اين هي الدراما واين هي الحكاية ؟
واقعيا لايمكن قراءة الفيلم القصير على انه امتداد عملي (مضغوط ومكثف او موجز) للفيلم الطويل ، كما لايمكن عد القصة القصيرة تكثيفا واختصارا للرواية ، وهنا سيجري بحث في (تصنيف to classify ) الفيلم القصير في موازاة الفيلم الطويل وفي موازاة الفيلم التسجيلي .
ويبرز هنا مشكل يتعلق بالمنظومة التي يتحرك في فضائها هذا النسق المرئي والمسموع والمتحرك ، منظومة التجنيس التي تؤهل الفيلم القصير لأمتلاك خواصه المعبرة عنه والتي تيسر فاعلية تداوله على كل المستويات . هذه المنظومة التي ترسم حدود الشكل الأبداعي للفيلم وتميزه عما سواه من الوسائط الأخرى . ربما هي جدلية مخالفة لما هو سائد من مفاهيم ومعطيات تعد الفيلم القصير كيانا متحققا واقعيا وهو جزء من فاعلية تجريبية وانتاجية لااكثر فهو ليس جزءا من ذلك الزخم الذي يستند اليه الفيلم الطويل والمستند اساسا على طابع الأستهلاك اليومي الذي طبع الفيلم الروائي الطويل وتاليا تحوله الى مفردة تداولية في الحياة المعاصرة تعززه ماكنة الأنتاج الصناعية التجارية الأشهارية ... وتيسره التكنولوجيا الحديثة اكثر فأكثر من خلال الأقراص المدمجة والأنظمة الرقمية .
لقد خلق هذا مناخا حيويا للمنافسة في حقل الفيلم الطويل لم يتوفر بنفس الشروط والمكونات للفيلم القصير لأسباب شتى اولها ما هو عملي مرتبط بركنين هما التداول والأستهلاك الفردي ذا الطابع التجاري .
وعلى هذا ورث الفيلم القصير تقاليد مشاهدة راسخة ، حتى ان الصالات ظلت حتى الساعة مكرسة للميلودرامات التقليدية ، للبنى الكلاسيكية الأكثر واقعية وعينها على المشاهد الموزع مابين الأنواع GENRES الفيلمية ، هذه الأنواع هي المهاد الموضوعي الآخر لقراءة الفيلم الطويل ، هي المنظومة النقدية التي تؤهل الفيلم الطويل للأنتماء الى ذاته والى النوع فهو نوع درامي او خيال علمي او جريمة او غير ذلك .... وعلى هذا صرنا امام سؤال آخر يواجهنا ونحن نقرأ جدلية الفيلم القصير تتعلق هذه المرة بالأنتماء للنوع الذي يجب ان ينسحب فيه الفيلم القصير الى منطقة تخصه وتميزه عما سواه من الأنواع الفيلمية .
واذا كانت استراتيجية الفيلم القصير ذات طبيعة زمانية في المدخل الأول للتصنيف من منطلق التمهيد من خلال الأسم ( انه فيلم قصير الطول ، انه فيلم لايأخذ وقتا طويلا في العرض ، انه فلاش سريع ربما) وهكذا تمضي القراءة الزمانية في شكلها المبسط لدرجة الأخلال بمفهوم الزمن وخلخلته .... وكل هذا بالطبع يأتي من وجهة مشاهد عجول ولايجد متسعا للمضي مع ميلودراما تقليدية ربما وهو قادم لمشاهدة هذا الفيلم القصير اساسا ... هذه الأستراتيجية الزمانية التي تحيل الى سلسة متتابعة من المعطيات هي التي حكمت بناء الفيلم القصير وأطرته ، اطرته من جهة المحمول الحكائي الذي افتتحنا به الحديث في بنية الفيلم القصير ، وربما كان منطق الحكاية واحدا الى حد ما من وجهةPROPP في استقصائه الزماني للحكاية الشعبية وفرضياته بتحقق الدراما ووصولها بالبطل ومن خلاله الى الهدف او الأهداف ..
اما عند الذهاب الى الصورة فنجد بارت يؤكد ان الصورة لا تستطيع أن تسرع أو ان تبطئ من غير ان تفقد هيأتها التي تدرك حسياً وان الصورة الساكنة باقامتها قراءة (لحظوية) وعمودية في الوقت نفسه تهزأ بالزمن المنطقي، وهي تعلمنا فصل القيد عما هو سينمائي محدد ومن ذلك الذي لا يوصف.
إن هذا هو ما دعا اليه ايزنشتاين بقوله ان الفيلم هو ليس ما يُرى وما يُسمع، بل ما يفحصه المرء وما يصغي اليه إصغاءً شديداً، وهذه الرؤية هي التحول الحقيقي في القراءة.. وقراءة النص والفيلم لكنها على اية حال ليست الا قراءة زمانية فيما يتعلق بالفيلم القصير ، وبصدد القراءة اللحضوية التي يعبر عنها بارت فأنها قراءة ربما كانت اقرب للفيلم القصير هنا ، من منطلق الأدراك المسبق ان هذا الفيلم يبنى على استراتيجية زمانية للوصول الى الدراما وتحققها او اكتمالها . وفي كل الأحوال فأن قراءة مجردة للفيلم القصير لايمكن الا ان تمر بهذه المعطيات كي تكون ذات معنى .
ولعل من الملفت للنظر على هذا الصعيد النظرة البانورامية المتسعة التي لاترى في الفيلم الا انه بناء حكائي قد تغلغلت في بناه ومكوناته مسيرة زمنية هي ليست غير ( زمن الأحداث ) وهي سلسلة متحققة ولاسبيل للخروج منها وانها معطى بديهي من بديهيات البناء الفيلمي وان السعي لقراءة الفيلم زمانيا لابد وان تمر بهذا المعطى الحيوي والركن الفاعل في البناء الفيلمي .
واما بصدد مااشرنا اليه من قبل عن تدفق المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟ وهو سؤال يوجب استقصاء الفيلم القصير حكائيا ومن منطلق بنيته الزمانية / السردية وربما كان هذا هو احد اهم الأركان الفاعلة والمهمة في معمار الفيلم القصير والذي يوجب قراءته عميقا.
واذا كان هنالك من منطلق يتعلق بالنص كمجرد بصرف النظر عن كونه نصا لفيلم طويل او قصير فأنه يتعلق بكون كلا الفيلمين ينطويان على بعد حكائي وبحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية مجردة للنص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.
ان هذه الخلاصة المهمة من توماشقسكي انما تؤطر كثيرا من القراءات للفيلم القصير من جهة استراتيجيته الزمانية وبنيته الحكائية ، فهو في كل الحالات نظام للمروي ، اي نظام خاص بالفيلم ذاته كمحمول سردي مجرد . وهي هنا فرضية تضع في المرتبة الأولى النظر الى الفيلم على انه كيان سردي قائم على التتابع الحكائي .
لكن هنالك استدراكا ربما يبرز عند قراءة الفيلم التجريبي وافلام السينما الشعرية ، هذه التي لاتنتظم في اسس البناء الحكائي للفيلم القصير الدرامي . ... وواقعيا نحن امام نمط من الأفلام لاينظر اليه ايا كان نوعه الا من خلال استراتيجية زمانية / حكائية اكثر من اي شيء آخر .,
الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة
تبدو مهمة (الشارح للصورة) هي أولى مهمات الناقد الذي اعتاد ، وعوّد معه قرّائه على هذه المهمة ، أو هذه الوظيفة.
والشارح للصورة هو هذا المعلق المحايد ، أو غير المحايد الذي يساعد على الدفع بالصورة إلى حيز التداول..
الصورة قبل مهمة الشارح هي كينونة مستقلة.. انتهت صلتها بصانعها ، أو صانعيها... ليس غير قائمة الأسماء التي ترافق افتتاح الصورة أو اختتامها، المقصود أسماء المشاركين في صناعة / إنتاج الصورة.. وما بين الافتتاح- الختام ثمة كينونة متدفقة قوامها الصور/ الأصوات/ الحركة..
الصوري/ الصوتي/ الحركي هو المكون الثلاثـي الذي يرتكز عليه (شارح الصورة)..
فضالته الأولى هي ما يرى ثم ما يسمع .. وخلال ذلك يجري توظيف الحركة.. إنها البنية السيميائية الافتراضية من العلامات التي تستند إليها المكونات الثلاثة.
ولعل وظيفــــة الشارح هنا هي الوظيفة المؤجلة، إنها وظيفة بعد صورية أي انها وظيفة متولدة من انتهاء العرض وانتهاء عملية التلقي.
شارح الصورة واقعيا ليس معنيا كثيرا بوظيفة التلقي ولا العمليات التلقائية أو غير التلقائية المواكبة للعرض المرئي.
إنه من أجل المضي في وظيفة الشارح يتحاشى المقتربات التي يرى أنها (تعقد) وظيفـــــــته ، أو تضيف إليها بعداً نظريا وذهنيا.
إن الوظيفة المؤجلة لشارح الصورة هنا ينظر إليها أحيانا على أنها وظيفة تابعة وبعدية كما قلنا.. فهي ليست وظيفة صانعة ، وعلى هذا تم نقل وظيفة الناقد إلى مهمة (مؤقتة) ، وليست ملزمة لكينونة الفيلم.
ولكي يؤسس الناقد لنفسه موقعا في العملية فإنه يلجأ إلى أيسر وأقصر الطرق وأقلها خسارة في مهمتــه ، وأكثر قبولا لدى جمهور فن الفيلم من جهة ، ولدى من ينتج الخطاب الفيلمي.. إنها مهمة من يمضي مع الفيلم في كونـه متنا حكائيا.. أو قصصيا يستوجــب الأمر أن توضح ملابساته وتركيبه.
لكن هذا المقترب إلى (المتن الحكائي) وإلى (البناء القصصي) يبدو ظاهريا مفصولا فصلا قسريا عن نظرية السرد ، وطرائق وأساليب السرد، وهي نظرية وطرائق متكاملة وتخصصية فيمـــا يجري التعامل معها من أجل خدمة وظيفة الناقد كشارح للصورة.
شارح الصورة.. إن كان ناقدا في هذا النقاش فانه قد أصبح في أمسِّ الحاجة إلى أدواته.. التي تؤهله وتساعده للمضي في وظيفته.
وعلى هذا.. كان لزاما عليه أن يحلل ثم يفكك البنية الفيلمية..
ولأنها مهمة مركبة ومتداخلة يلجا شارح الصورة إلى طريقة انتقائية تامة.. إذ ينتقي من بنية الفيلم أو ما عُرف بـ(اللغة السينمائية) ما يساعده للمضي في وظيفته.. لأن التوقف عند البنية وكينونة اللغة سيغرق شارح الصورة في وظيفة مزدوجة، وربما ذات منحى نظري/ تنظيري قد لا يساعد في الوصول إلى الهدف..
وما بين وظيفة شارح الصورة الانتقائي ، وبين وظيفـة الناقــد ثمة كينونة فيلمية.. هي ما أسميه بـ (البنية العميقة للخطاب الفيلمي)..
هذا التركيب الاصطلاحي.. أجده اقرب إلى ما أنا ماض فيه في عرض مقاربات نقدية وإعادة نظر ، وقراءة لوظيفة النقد السينمائي ، وقبل ذلك لوظيفة الناقد السينمائي.
البنية العميقة للخطاب الفيلمي كنت قد طرحتها تمهيديا في كتابي: (الخطاب السينمائي من الكلمة إلى الصورة)..
وكانـت ذات امتداد سردي مرتبط بوظائف الكاتب والمخرج.. أي بين النص والخطاب المكتوب ، والنص والخطاب المرئي.
ما بين ثنائية المكتوب/ المرئي سيولد مفصل آخر يشكل معضلة أمام (شارح الصورة).. فهو غير مهيأ للانتقال من البنية العميقـة للخطاب الفيلمي إلى ثنائية المكتوب والمرئي.. البنية والثنائية تشكلان معضلة حقيقية أمام شارح الصورة المكتفي بوظيفته التابعة وربما.. الهامشية.
والشارح للصورة هو هذا المعلق المحايد ، أو غير المحايد الذي يساعد على الدفع بالصورة إلى حيز التداول..
الصورة قبل مهمة الشارح هي كينونة مستقلة.. انتهت صلتها بصانعها ، أو صانعيها... ليس غير قائمة الأسماء التي ترافق افتتاح الصورة أو اختتامها، المقصود أسماء المشاركين في صناعة / إنتاج الصورة.. وما بين الافتتاح- الختام ثمة كينونة متدفقة قوامها الصور/ الأصوات/ الحركة..
الصوري/ الصوتي/ الحركي هو المكون الثلاثـي الذي يرتكز عليه (شارح الصورة)..
فضالته الأولى هي ما يرى ثم ما يسمع .. وخلال ذلك يجري توظيف الحركة.. إنها البنية السيميائية الافتراضية من العلامات التي تستند إليها المكونات الثلاثة.
ولعل وظيفــــة الشارح هنا هي الوظيفة المؤجلة، إنها وظيفة بعد صورية أي انها وظيفة متولدة من انتهاء العرض وانتهاء عملية التلقي.
شارح الصورة واقعيا ليس معنيا كثيرا بوظيفة التلقي ولا العمليات التلقائية أو غير التلقائية المواكبة للعرض المرئي.
إنه من أجل المضي في وظيفة الشارح يتحاشى المقتربات التي يرى أنها (تعقد) وظيفـــــــته ، أو تضيف إليها بعداً نظريا وذهنيا.
إن الوظيفة المؤجلة لشارح الصورة هنا ينظر إليها أحيانا على أنها وظيفة تابعة وبعدية كما قلنا.. فهي ليست وظيفة صانعة ، وعلى هذا تم نقل وظيفة الناقد إلى مهمة (مؤقتة) ، وليست ملزمة لكينونة الفيلم.
ولكي يؤسس الناقد لنفسه موقعا في العملية فإنه يلجأ إلى أيسر وأقصر الطرق وأقلها خسارة في مهمتــه ، وأكثر قبولا لدى جمهور فن الفيلم من جهة ، ولدى من ينتج الخطاب الفيلمي.. إنها مهمة من يمضي مع الفيلم في كونـه متنا حكائيا.. أو قصصيا يستوجــب الأمر أن توضح ملابساته وتركيبه.
لكن هذا المقترب إلى (المتن الحكائي) وإلى (البناء القصصي) يبدو ظاهريا مفصولا فصلا قسريا عن نظرية السرد ، وطرائق وأساليب السرد، وهي نظرية وطرائق متكاملة وتخصصية فيمـــا يجري التعامل معها من أجل خدمة وظيفة الناقد كشارح للصورة.
شارح الصورة.. إن كان ناقدا في هذا النقاش فانه قد أصبح في أمسِّ الحاجة إلى أدواته.. التي تؤهله وتساعده للمضي في وظيفته.
وعلى هذا.. كان لزاما عليه أن يحلل ثم يفكك البنية الفيلمية..
ولأنها مهمة مركبة ومتداخلة يلجا شارح الصورة إلى طريقة انتقائية تامة.. إذ ينتقي من بنية الفيلم أو ما عُرف بـ(اللغة السينمائية) ما يساعده للمضي في وظيفته.. لأن التوقف عند البنية وكينونة اللغة سيغرق شارح الصورة في وظيفة مزدوجة، وربما ذات منحى نظري/ تنظيري قد لا يساعد في الوصول إلى الهدف..
وما بين وظيفة شارح الصورة الانتقائي ، وبين وظيفـة الناقــد ثمة كينونة فيلمية.. هي ما أسميه بـ (البنية العميقة للخطاب الفيلمي)..
هذا التركيب الاصطلاحي.. أجده اقرب إلى ما أنا ماض فيه في عرض مقاربات نقدية وإعادة نظر ، وقراءة لوظيفة النقد السينمائي ، وقبل ذلك لوظيفة الناقد السينمائي.
البنية العميقة للخطاب الفيلمي كنت قد طرحتها تمهيديا في كتابي: (الخطاب السينمائي من الكلمة إلى الصورة)..
وكانـت ذات امتداد سردي مرتبط بوظائف الكاتب والمخرج.. أي بين النص والخطاب المكتوب ، والنص والخطاب المرئي.
ما بين ثنائية المكتوب/ المرئي سيولد مفصل آخر يشكل معضلة أمام (شارح الصورة).. فهو غير مهيأ للانتقال من البنية العميقـة للخطاب الفيلمي إلى ثنائية المكتوب والمرئي.. البنية والثنائية تشكلان معضلة حقيقية أمام شارح الصورة المكتفي بوظيفته التابعة وربما.. الهامشية.
THE STRENGTH OF THE FILM DOCUMENT
قوة الوثيقة السينمائية
ربما كان الحديث عن الطبيعة الوثائقية للفيلم هو حديث عن حدود المصداقية ونقل الحقيقة على الشاشات . وكان هذا سرا من اسرار السينما وسببا قويا من اسباب المساحة الواسعة من الأهتمام التي اخذت تحتلها مع تقادم الزمن .فقصص الحربين الكونيتين وحرب فيتنام والبوسنة وحروب الخليج المتواصلة فصولها مثلا كانت مادة خصبة للعدسات وكانت الحقيقة معيارا لقوة الصورة .
في فيلم باريس والآخرون او هؤلاء واولئك للمخرج الفرنسي كلود لولوش , كانت هنالك رؤية بانورامية لأزمنة الحروب , تنقل حر بين اجيال واماكن لايجمعها جامع غير شيء اسمه ( الحرب ) , كانت السينما عبر : لاشيء يحدث في الميدان الغربي , والحرب والسلم في احدث نسخه المقتبسة من الرواية ذائعة الصيت وظلال الحرب في اعمال عثمان سمبيني وكذلك في تجارب فيسكونتي المبكرة وغيرها كثير , كانت ثمة معطيات لاخلاف حولها في تقديم فكرة الحرب . السينما اليوم تعمد الى تنويعات موازية لحروب القرن الجديدة فيما عرف بالحرب طويلة الأجل على الأرهاب .واقعيا كان البرجان علامة فارقة على تنوع الوثيقة السينمائية , على امتلاك الوثيقة خاصية ما عبر ايقونة البرجين , كما كان شكل ( الفطر ) في قنبلة هيروشيما وناغازاكي . القوة الدامغة للوثيقة ظلت محركا لأيجاد لغة اخرى : اما لغة فنية جمالية متجردة من سطوع الوثيقة السينمائية ومعتمة عليها , او انها التقاط لجزئية من الحقيقة او التفاعل معها او تحويرها , وفي كل الحالات كانت الوثيقة ركنا اساسيا من اركان لغة السينما . السبب في هذا هو السؤال البارز : من اين يستمد الفيلم موضوعاته ؟
انها عودة الى لغة واقعية , لكن ماانجزه جيل الحداثة السينمائية كان وحده كافيا لتأكيد حقيقة الطاقة التعبيرية للفيلم عند خروجه من اسر الوثيقة .
على شاشات اليوم ثمة حروب خفية واعداء كوكبيين مجهولين يستهدفون الأمبراطورية , تلك كانت وستبقى زمنا غير محدود شغلا شاغلا ودالة على الفكرة التي ذهبنا اليها وهي : ان تستمد السينما من الحقائق الموضوعية افكارا وتجارب ومعالجات .
على شاشات اليوم يجري تداول صورة جندي يطلق الرصاص الحي على جرحى في ظل معركة غير متكافئة , الصورة الواقعية وذلك الحوار المسرحي الذي تم نقله الى العالم كان تأكيدا لقوة الوثيقة الفيلمية واكتفائها بقوة تعبير ذاتية تغني عن كثير من الكلام والشروح والتفاصيل . اللازمة تكررت منذ احداث سجن ابو غريب حيث بقيت للوثيقة قوتها الدامغة على قول الحقيقة وكان ذلك مصدرا كافيا لتقديم صور موازية على الشاشات تستمد قوتها من فكرة الوثيقة والحقيقة التي تقدمها الوثيقة . بموازاة هذا امتلكت السينما الوثائقية قوة من قوة الموضوعات التي حملتها حياة الناس والمجتمعات . ونجد ان قصص ووقائع الحروب في اطارها الواقعي وحوادثها المتجددة كانت تأكيدا للفكرة القائلة بتفرد الوثيقة السينمائية وقوة تعبيرها .#
في فيلم باريس والآخرون او هؤلاء واولئك للمخرج الفرنسي كلود لولوش , كانت هنالك رؤية بانورامية لأزمنة الحروب , تنقل حر بين اجيال واماكن لايجمعها جامع غير شيء اسمه ( الحرب ) , كانت السينما عبر : لاشيء يحدث في الميدان الغربي , والحرب والسلم في احدث نسخه المقتبسة من الرواية ذائعة الصيت وظلال الحرب في اعمال عثمان سمبيني وكذلك في تجارب فيسكونتي المبكرة وغيرها كثير , كانت ثمة معطيات لاخلاف حولها في تقديم فكرة الحرب . السينما اليوم تعمد الى تنويعات موازية لحروب القرن الجديدة فيما عرف بالحرب طويلة الأجل على الأرهاب .واقعيا كان البرجان علامة فارقة على تنوع الوثيقة السينمائية , على امتلاك الوثيقة خاصية ما عبر ايقونة البرجين , كما كان شكل ( الفطر ) في قنبلة هيروشيما وناغازاكي . القوة الدامغة للوثيقة ظلت محركا لأيجاد لغة اخرى : اما لغة فنية جمالية متجردة من سطوع الوثيقة السينمائية ومعتمة عليها , او انها التقاط لجزئية من الحقيقة او التفاعل معها او تحويرها , وفي كل الحالات كانت الوثيقة ركنا اساسيا من اركان لغة السينما . السبب في هذا هو السؤال البارز : من اين يستمد الفيلم موضوعاته ؟
انها عودة الى لغة واقعية , لكن ماانجزه جيل الحداثة السينمائية كان وحده كافيا لتأكيد حقيقة الطاقة التعبيرية للفيلم عند خروجه من اسر الوثيقة .
على شاشات اليوم ثمة حروب خفية واعداء كوكبيين مجهولين يستهدفون الأمبراطورية , تلك كانت وستبقى زمنا غير محدود شغلا شاغلا ودالة على الفكرة التي ذهبنا اليها وهي : ان تستمد السينما من الحقائق الموضوعية افكارا وتجارب ومعالجات .
على شاشات اليوم يجري تداول صورة جندي يطلق الرصاص الحي على جرحى في ظل معركة غير متكافئة , الصورة الواقعية وذلك الحوار المسرحي الذي تم نقله الى العالم كان تأكيدا لقوة الوثيقة الفيلمية واكتفائها بقوة تعبير ذاتية تغني عن كثير من الكلام والشروح والتفاصيل . اللازمة تكررت منذ احداث سجن ابو غريب حيث بقيت للوثيقة قوتها الدامغة على قول الحقيقة وكان ذلك مصدرا كافيا لتقديم صور موازية على الشاشات تستمد قوتها من فكرة الوثيقة والحقيقة التي تقدمها الوثيقة . بموازاة هذا امتلكت السينما الوثائقية قوة من قوة الموضوعات التي حملتها حياة الناس والمجتمعات . ونجد ان قصص ووقائع الحروب في اطارها الواقعي وحوادثها المتجددة كانت تأكيدا للفكرة القائلة بتفرد الوثيقة السينمائية وقوة تعبيرها .#
Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK
في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع
Text Widget
............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )
http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس
..........................................................................
#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا
http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml
موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )
http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية
http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM
http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html
شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس
..........................................................................
#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا
http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml
موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/
السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN
تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل
بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .
واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.
وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .
وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .
وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات
......................................
المقالات في موقع سينماتيك
http://www.cinematechhaddad.com/
.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع
ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :http://cineworkinst.eu
......................................
دعوة للجميع
ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :http://cineworkinst.eu
اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا
عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com
.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر
تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher
Designed by : Ahmed Taher
دفاتر
دفاتر
لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر
طاهر علوان
"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"
جاكوبسن
I
تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.
ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.
ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.
II
إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.
بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.
وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.
III
إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.
وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.
ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.
Blog Archive
-
►
2011
(5)
- ► 04/03 - 04/10 (5)
-
►
2010
(5)
- ► 04/11 - 04/18 (1)
- ► 03/14 - 03/21 (1)
- ► 02/14 - 02/21 (1)
- ► 01/10 - 01/17 (1)
- ► 01/03 - 01/10 (1)
-
►
2009
(10)
- ► 07/05 - 07/12 (1)
- ► 06/07 - 06/14 (1)
- ► 05/31 - 06/07 (1)
- ► 05/17 - 05/24 (1)
- ► 05/03 - 05/10 (1)
- ► 04/19 - 04/26 (2)
- ► 04/12 - 04/19 (1)
- ► 01/25 - 02/01 (1)
- ► 01/18 - 01/25 (1)
-
►
2008
(19)
- ► 12/14 - 12/21 (1)
- ► 12/07 - 12/14 (1)
- ► 11/23 - 11/30 (1)
- ► 08/31 - 09/07 (1)
- ► 08/17 - 08/24 (1)
- ► 07/06 - 07/13 (1)
- ► 06/22 - 06/29 (1)
- ► 06/15 - 06/22 (1)
- ► 06/01 - 06/08 (1)
- ► 05/25 - 06/01 (1)
- ► 05/04 - 05/11 (1)
- ► 04/27 - 05/04 (1)
- ► 04/20 - 04/27 (1)
- ► 04/06 - 04/13 (1)
- ► 03/30 - 04/06 (1)
- ► 03/02 - 03/09 (2)
- ► 02/10 - 02/17 (1)
- ► 01/20 - 01/27 (1)
-
►
2007
(25)
- ► 12/23 - 12/30 (1)
- ► 12/09 - 12/16 (1)
- ► 12/02 - 12/09 (1)
- ► 11/25 - 12/02 (1)
- ► 11/11 - 11/18 (1)
- ► 11/04 - 11/11 (2)
- ► 10/21 - 10/28 (1)
- ► 10/07 - 10/14 (1)
- ► 09/30 - 10/07 (1)
- ► 09/23 - 09/30 (1)
- ► 09/16 - 09/23 (1)
- ► 09/09 - 09/16 (1)
- ► 08/26 - 09/02 (4)
- ► 08/19 - 08/26 (1)
- ► 08/05 - 08/12 (1)
- ► 07/08 - 07/15 (1)
- ► 07/01 - 07/08 (5)
انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما
عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان
قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان
اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي
Recent Posts
Definition List
Powered by Blogger.
-
الدورة 34 لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا مسابقات كبرى للفيلم الطويل واحتفاء بالسينما الهندية د.طاهر علوان عضو لجنة التحكيم الدولية للمهر...
-
نظرة الى واقع السينما في العراق 1 مرة بعد مرة تحدثت في مقالات سابقة ربما في غير هذا المكان ، عن العديد من المعضلات التي تواجه الأنتاج الفيلم...
-
فيلم آخر العام .. الأفتتاح لمهرجان كان 2007 MY BLUEBERRY NIGHT لااعلم ان كان فيلما عظيما او رائعا كما هي الأوصاف النمطية التي درج مشاهدو ال...
-
ييييييييييييي
-
كاراميل سكر بنات او كاراميل للمخرجة نادين لبكي :رجال مهمشون ونساء يبحثن عن الذات اتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة لجمهو...
-
المهرجان الدولي الحادي عشر للفيلم القصير في بروكسل08 السينما عندما تتنقل مابين قصص الحرب وازمة المجتمعات اقيم في العاصمة البلجيكية بروكسل مؤ...
-
سسسسسسسسسسسسسسسسسس
-
السينمائيون العراقيون يحصدون اهم جوائز مهرجان الخليج السينمائي فازوا بسبعة جوائز كبرى للفيلم الطويل والوثائقي وجوائز اخرى لأفلام الطلبة دبي...
-
Iraq - 28.3.2008 مقابلة مع طاهر علوان اجرتها الصحافية "الاريا اديو" لصحيفة تقرير السلام الأيطالية Ancora l'anno zero scritto p...
-
كان 2008 محطات ومشاهد من مهرجان كان السينمائي في دورته 61 نصف قرن ونيف ومهرجان كان السينمائي يواصل صعوده وتجذره في قلب ثقافات العالم ، مساحة...






