مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يختتم دورته31
الأرهاب والحروب والأغتراب في حلبة المنافسة على الجوائز
د.طاهر علوان – القاهرة
لاادري ان كان من المهم ان ابدأ الكلام عن مهرجان القاهرة بالحديث عن ملامح موازية تكمل مشهد المهرجان وتحيط بتشعباته وتفصيلاته واجواءه ...لكنني بكل تأكيد لااستطيع ان افصل القاهرة المهرجان عن القاهرة الحياة والثقافة والتاريخ ، ربما كان هذا هو المفصل الهام الذي يمنح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تميزا مضافا .
فالمهرجان يستمد عناصر مهمة من قوته في امتداده بامتداد الحياة والمكان ، لايمكنك وانت تعيش المهرجان الا ان ترى انسان النيل المبحر في الزوارق الصغيرة والمراكب ، مشهد لم يفارقني بعد كل عرض فيلمي اعود فيه الى غرفتي او الى بهو الفندق او الى المركز الصحفي او لتدوين ملاحظاتي في مكان ما ، فمن هنا الى هناك بامتداد البصر تسير الحياة في النهر منذ الاف السنين بينما اطفـأ المهرجان شمعته الحادية والثلاثين في هذه الدورة .
بموازاة ذلك ستجد ان هذه (السينما ) ليست ترفا شخصيا ولا مهنة لشريحة خاصة من النجوم والنجمات ، ستجد ان السينما هنا هي امتداد آخر لولع شخصي يجمع شرائح عريضة من المشاهدين من عشاق الفن السابع الذين يتدفقون كل يوم الى صالات العرض المتوزعة في القاهرة ، حتى انني كنت الحظ بتعجب قدوم عجوز لاتقوى على السير حتى باتكائها على عكازها ، كنت الحظ قدومها شبه اليومي الى صالة (كود نيوز) لمشاهدة عروض المهرجان هذا فضلا عن طلبة السينما من مختلف الأعمار وطلبة الجامعات وجيل شاب فرح بما يشاهده .
منذ اللحظة الأولى تجد ان وراء المهرجان ثقلا كبيرا من جهة دعم وزارة الثقافة صاحبة المهرجان والجهات الراعية ولهذا وفرت لضيوفه اجواءا تعبر عن حفاوة كبيرة سواء من ناحية الأقامة او من جهة الخدمات والتسهيلات في التنقل وفي العمل الصحافي .
بالطبع يتكامل مع كل هذا انك لاتستطيع الا ان تكون ضيفا على خان الخليلي نهارا او ليلا وعلى الجامع الأزهر والحسين والسيدة زينب والأهرامات والمتحف الوطني وازقة نجيب محفوظ .
هكذا اصرت رانيا ان تصحبني الى مايعرف مجازا : الى قاع المدينة ، الى قصر الشوق حيث استمد نجيب محفوظ روايته ومررنا بالجمالية حيث عاش الكاتب الكبير وبالأزقة الضيقة والحياة المسالمة التي يعيشها الفقراء في تلك الأماكن التي لم اجد فيها الا مشاهد طالما عرضتها السينما المصرية عبر تاريخها ، ثم تتكامل الصورة مع ذلك التراكم الهائل من التماثيل والأيقونات الفرعونية التي تحف بالمرء من كل جانب ، كانت رانيا ساعتها تحاول ان تخرجني من ميدان العتبة المكتظ بأية طريقة لكننا امضينا الوقت في اكتشاف المكان حتى احتضنتنا مقهى على الرصيف وجاء الشاي على (مية بيضة) وسائر السلسلة المعلومة من المشروبات الساخنة المصرية والأطعمة التقليدية .
من كل هذا سنذهب للمهرجان ..مشاركة كبيرة وافلام تتوزع على العديد من صالات العرض ولايمكن للمرء الا ان يشاهد نسبة محددة من عدد الأفلام المعروضة في اقسام المهرجان وهو مانوه عنه الدكتور عزت ابو عوف رئيس المهرجان في الكلمة الأفتتاحية من جهة تنوع الأفلام المشاركة في هذه الدورة وغزارتها ، وحيث نجحت ادارة المهرجان في تقديم حفل افتتاح متميز وانيق حقا ، بالطبع كان هنالك نجم المهرجان ، رئيسه الفخري ، عمر الشريف ، الذي تحدث بكثير من الود والحميمية وقدم لجنة التحكيم الدولية للأفلام الروائية الطويلة للمهرجان وهم كل من : نيكولس روج – بريطانيا ، نورجول بسيلكي – تركيا ،ساندرا نشأت – مصر ، جيلالي فرحاتي – المغرب ،هشام سليم – مصر ،كريستوف زانوسي – بولندا ،زانج جنتشو – الصين ، الديكو انيادي – المجر ،سو- ري مون – كوريا ، تلدي كورسي – ايطاليا ، محمد صالح هارون – تشاد .
اضافة لذلك ، هنالك لجان تحكيم اخرى لكل قسم من اقسام المهرجان وهي :
لجنة التحكيم لمسابقة افلام الديجيتال
لجنة التحكيم للأفلام العربية
لجنة التحكيم لأتحاد الصحافة السينمائية الدولية
اما المكرمون في هذه الدورة فهم كل من احمد رمزي و نبيلة عبيد ونور الشريف و احمد صالح وراجح داوود و مصطفى محرم ومن بريطانيا نيكولاس روج ومن امريكا مات ديلون وايمي مولين و هارفي كيتل وكوينسي جونز ومن الجزائر الأخضر حامينا .
وقد اتسعت اقسام المهرجان بشكل اتاح تنوعا ملفتا في العروض فبالأضافة الى مسابقات الفيلم الروائي الطويل والسينما العربية وافلام الديجيتال هنالك قسم : مهرجان المهرجانات و قسم للسينما المغربية والرومانية والتركية الجديدة وقسم للأفلام المثيرة للجدل فيما كانت السينما المحتفى بها لهذه الدورة هي السينما البريطانية .
وسط هذه الكثافة من الأفلام المعروضة سنبحث عن تلك السينما التي في الذهن والتي من خلالها تم اختيار افلام واستبعاد اخرى ، الميزات والأطار الذي يجمع كل هذه الكثافة من المشاركات من العديد من بلدان العالم . بالطبع لن نجد ( فورمولا) محددة بقدر مانجد سعة في ماهو معروض الذي اتاح لفيلم شبابي بسيط الصنعة مثل ( علهوا )من مصر ان يتنافس مع فيلم حربي كبير هو العدو الحميم من فرنسا او فيلم بسم الله من باكستان او العثماني الأخير من تركيا وهذه افلام عالية الحرفية الى حد كبير .
لذا فقد تجاورت في العروض افلام على درجة متميزة من البناء والمعالجة وتنوع العناصر الفنية مع افلام اخرى ربما كانت اقل مستوى من هذا المستوى لكن القاسم المشترك كان هو تقديم السينما الأكثر قربا من ذائقة الجمهور اذ اختفت من المسابقة الرسمية مثلا انواع فيلمية اخرى كأفلام الفانتازيا والخيال العلمي والأفلام التجريبية .
في كل الأحوال سأسلط الضوء على ثلاثة افلام من بين كم الأفلام التي شاهدتها لأنني وجدت فيها ماهو جدير بالأهتمام .
فيلم "بسم الله" ..الأرهابي والفنان في حلبة صراع كونية
من اقبية افغانستان وجحور الظلام الى المدنية المزيفة والحداثة المجنونةالتي فاقم جنونها غرور العظمة ...خلاصة سمعتها من صديق ناقد قادم من امريكا اللاتينية ونحن نناقش هذا الفيلم الباكستاني الذي طاف بنا في سرد كثيف طويل متنوع الخطوط والمسارات بين لندن ونيويورك الى بيشاور وكراتشي وقرى نائية بين بالكستان وافغانستان .
بناء سردي توزعت فيه الشخصيات على ازمنة وامكنة متعددة قد تبدو ان لارابط يربط فيما بينها الا ان الفيلم اطرها جميعا على صعيد واحد وقدم حياة مشحونة مليئة بالأزمات .الشقيقان الباكستانيان منصور وسرمد يحبان الموسيقى ولديهما طموح عريض سرعان ما يتحول بالنسبة الى سرمد الى كراهية للفن والموسيقى بسبب التحريم الذي رواه له احد الشيوخ من خلال احاديث نبوية وهذا مايدفع الشاب سرمد الى ان ينخرط مع المجاميع المسلحة في احدى القرى بين باكستان وافغانستان لكنه يعجز عن قتل احد .
في لندن تعيش ابنة عمه ماريا التي تريد الزواج من شاب انجليزي ، الأب الضعيف يجد نفسه في مأزق ان سمعته في اوساط ابناء الجالية ستتأثر في حال زواج الفتاة من انجليزي ولهذا يدبر خطة بالذهاب بالفتاة الى باكستان لزيارة شقيقه وتذهب الفتاة معه لكنه يذهب بها الى القرى النائية حيث يعيش سرمد ويجبر الفتاة اما الزواج من سرمد او الموت .ويزوجها عنوة اما منصور فيذهب الى امريكا لدراسة الموسيقى وبعد تفتح مواهبه هناك تقع احداث سبتمبر فيسقط منصور المغني والعازف المرهف ، يقع ضحية الوشايات وثقافة الكراهية ضد المسلمين ويلقى به في السجن ويجري تعذيبه بوحشية متناهية حتى يخرج من سجنه وهو معاق تماما .
هذه الدراما المشوقة استطاع المخرج شهيب منصور ان يديرها بتفوق ملفت وان يمنح مشاهديه متعة فريدة اضافة الى الجرأة في تناول موضوع الأسلام والفن والمرأة وغيرها من القضايا التي اثارها الفيلم في اطار من الجدل العقلي بين من هو متشدد ومن هو معتدل .
العدو الحميم ..عن الوجه القبيح لثقافة الحرب واوهام الغزاة
هذا الفيلم الفرنسي يشكل عندي وثيقة ادانة كبيرة لجميع اشكال الغزو والهمجية التي تصاحب اجتياح الأمم واستباحة الشعوب فهو يحكي فصولا من الأحتلال الفرنسي للجزائر ، قصص مأساوية مروعة تفيض شجنا وادانة لهذه الهمجية التي ترتكبها الجيوش الغازية فضلا عن الآلام التي تصاحب الغزاة انفسهم وتقض مضاجعهم .
تتواشج في هذا الفيلم النزعات الأنسانية مع تقدم الجيوش ، وخلال ذلك يرسم الفيلم صورة وثائقية متميزة لعدد من المعارك التي خاضها الجيش الفرنسي في الجزائر وهي في الغالب معارك جرت وقائعها في قرى فقيرة واستهدف فيها فلاحون بسطاء ذهبوا ضحية ذلك الصراع الطاحن ، حتى صدق قول احدى الشخصيات في الفيلم : لااستطيع ان اكون خادما مطيعا للجيش الفرنسي الغازي لبلادي كما لااستطيع ان اكون جزءا من جبهة التحرير ..
هذا الشعور المتفاقم هو الذي سيدفع الجزائريين سعيد ورشيد للعمل في صفوف الجيش الفرنسي مترجمين وجنديين ..فرشيد مثلا قتل افراد اسرته جميعا دون رحمة على ايدي محاربي جبهة التحرير ولهذا ينظم للفرنسيين ، ولكن نهاية رشيد هي المأساوية حيث يجري اختطافه وتعذيبه حتى الموت .
و من المشاهد المؤثرة ان الفيلم يسلط الضوء على رمزين فرنسيين بالأضافة الى سعيد ورشيد وهما قائدي الوحدة العسكرية التي يعرض الفيلم لأفعالها ، الأول هو قائد ميداني (الممثل البرت دوينتل )، والثاني هو ضابط الأستخبارت ، كلاهما يشهد انها حرب بلا طائل ، حرب وصراع دام بلا نهاية انهما يتساءلان : لماذا نحن هنا ؟ لماذا منحت فرنسا كلا من تونس والمغرب الأستقلال وتركتهما وشأنهما ولم تفعلا الشيء نفسه مع الجزائر ؟ لماذا يشاع ان الجزائر هي فرنسا ؟ والى متى الصراع والقتل ؟.
هذه الأسئلة الموضوعية ترافق العمليات الحربية اليومية التي يقدم فيها الجيش الفرنسي افواجا من القتلى في مقابل افواج من القرويين الذين يقعون ضحايا هذا الصراع الدامي .
بالطبع ليس من ادانة ابلغ للحرب من رغبة القائد في الأنتحار : وفي مشهد يجد سعيد نفسه مجبرا على تلبية مطلب قائده الفرنسي ان يسلط عليه تيارا كهربائيا من محرك يدوي كي يموت بالصعق الكهربائي..لكن دون جدوى ..اذ يجبره مساعده ضابط الأستخبارات ان يتوقف عن ذلك ..لكن شيئا لن يوقفه اذ يقرر الهرب ..ويهرب فعلا في اشد صور الأدانة للحرب ..بالطبع يقدم الفيلم احصائية بعدد الضحايا من الجانبين ويعلن انها حرب مجنونة وفاشلة .
ضربات ...فيلم متقن عن الأغتراب وضد العنصرية
هذا الفيلم الهولندي للمخرج(البرت تير هيردت ) اجده احد الأفلام الأخرى الجديرة بالأهتمام فهو فيلم متقن الصنعة تماما وبالرغم من تصديه لمفردات وقضايا حساسة وهي قضية المهاجرين في المجتمع الهولندي وبالأخص الجالية المغربية هناك الا انه كان موضوعيا الى حد كبير وعرض الوقائع كما هي ، كل شيء في هذا الفيلم قريب جدا من الواقع والواقعية ، اداء عفوي وشخصيات تقترب الى حد كبير من الحياة اليومية ..
سعيد (الممثل ميمون عويسا) هو ملاكم محترف وناجح تربطه صداقة حميمية بفتاة هولندية ولديه شقيق يعمل في متجر ولكن يتم طرده بسبب تقاعسه وتأخره في العمل ومع ان رئيسه يعلن ان سبب الطرد ليس بدوافع عنصرية الا انه يصرخ انه طرد لذلك السبب .
ولسوء حظ هذا الشاب يقع في مواجهة مع رجل شرطة تنتهي بمقتله ..وهنا يجد سعيد نفسه في مأزق بسبب ضغوط ابناء الجالية المغربية للدفاع عن حق اخيه القتيل وانه يفضل علاقته الغرامية مع الفتاة الهولندية على دم اخيه وتصبح قصة مقتل ذلك الشاب موضوعا للأعلام بعد ان يتهم بأنه كان يغني في احد النوادي ضد السامية .
في المقابل هنالك مروان الشاب المغربي الآخر الذي انخرط في سلك الجيش الهولندي وتخرج ضابطا وهو في طريقه للزواج من فتاة مغربية تعمل شرطية لكنه تخبره انها فاقدة لعذريتها لتتأزم العلاقة بينهما ويتعطل زواجهما ثم لتشهد هي مقتل ذلك الشاب المغربي من قبل زميلها الشرطي وتطلب شهادتها في المحكمة .
وتمضي احداث الفيلم بمتانة وانسيابية عالية لتظهر كيف يتعامل الهولندي مع المغربي ، السيدة الهولندية مثلا تسعى لفتح منافذ لشاب مغربي حسن الصوت يريد ان يغني ويصبح فنانا معروفا اما زوجها فمشغول بتتبع القصص الواقعية التي تحدث لأولئك الأجانب .
الفيلم في كل بنائه وتنويعاته يقدم موضوعا متميزا في البناء والمعالجة كما انه نجح بشكل ملفت في نظري في تقديم ممثلين على مستوى متميز من الأداء سواء الهولنديين او المغاربة وقدم ممثلة ناجحة في هدوئها وتماسكها وعفويتها هي الفتاة التي ادت دور الشرطية من اصول مغربية وقدم سعيد الممثل المبدع الذي لاتشي ملامحه بجمالية النجوم بل كان اداءه هو الذي اطلقه نجما .
كلمة اخيرة ...
لم اكن اتمنى مع نفسي وانا اكتب عن هذه الأفلام الثلاثة المتميزة الا ان اراها متوجة بالجوائز الكبرى للمهرجان وهو ماحصل فعلا ..اذ نال كلا منها احدى جوائز المهرجان ..حيث حصل الفيلم الفرنسي على الجائزة الذهبية كأفضل فيلم في المهرجان كما حصل على جائزتي افضل مخرج وافضل ممثل .اما الفيلم الباكستاني فقد حصل على الجائزة الفضية .فيما منح الفيلم الهولندي جائزة افضل سيناريو .
http://www.kitabat.com/i33280.htm
الأرهاب والحروب والأغتراب في حلبة المنافسة على الجوائز
د.طاهر علوان – القاهرة
لاادري ان كان من المهم ان ابدأ الكلام عن مهرجان القاهرة بالحديث عن ملامح موازية تكمل مشهد المهرجان وتحيط بتشعباته وتفصيلاته واجواءه ...لكنني بكل تأكيد لااستطيع ان افصل القاهرة المهرجان عن القاهرة الحياة والثقافة والتاريخ ، ربما كان هذا هو المفصل الهام الذي يمنح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تميزا مضافا .
فالمهرجان يستمد عناصر مهمة من قوته في امتداده بامتداد الحياة والمكان ، لايمكنك وانت تعيش المهرجان الا ان ترى انسان النيل المبحر في الزوارق الصغيرة والمراكب ، مشهد لم يفارقني بعد كل عرض فيلمي اعود فيه الى غرفتي او الى بهو الفندق او الى المركز الصحفي او لتدوين ملاحظاتي في مكان ما ، فمن هنا الى هناك بامتداد البصر تسير الحياة في النهر منذ الاف السنين بينما اطفـأ المهرجان شمعته الحادية والثلاثين في هذه الدورة .
بموازاة ذلك ستجد ان هذه (السينما ) ليست ترفا شخصيا ولا مهنة لشريحة خاصة من النجوم والنجمات ، ستجد ان السينما هنا هي امتداد آخر لولع شخصي يجمع شرائح عريضة من المشاهدين من عشاق الفن السابع الذين يتدفقون كل يوم الى صالات العرض المتوزعة في القاهرة ، حتى انني كنت الحظ بتعجب قدوم عجوز لاتقوى على السير حتى باتكائها على عكازها ، كنت الحظ قدومها شبه اليومي الى صالة (كود نيوز) لمشاهدة عروض المهرجان هذا فضلا عن طلبة السينما من مختلف الأعمار وطلبة الجامعات وجيل شاب فرح بما يشاهده .
منذ اللحظة الأولى تجد ان وراء المهرجان ثقلا كبيرا من جهة دعم وزارة الثقافة صاحبة المهرجان والجهات الراعية ولهذا وفرت لضيوفه اجواءا تعبر عن حفاوة كبيرة سواء من ناحية الأقامة او من جهة الخدمات والتسهيلات في التنقل وفي العمل الصحافي .
بالطبع يتكامل مع كل هذا انك لاتستطيع الا ان تكون ضيفا على خان الخليلي نهارا او ليلا وعلى الجامع الأزهر والحسين والسيدة زينب والأهرامات والمتحف الوطني وازقة نجيب محفوظ .
هكذا اصرت رانيا ان تصحبني الى مايعرف مجازا : الى قاع المدينة ، الى قصر الشوق حيث استمد نجيب محفوظ روايته ومررنا بالجمالية حيث عاش الكاتب الكبير وبالأزقة الضيقة والحياة المسالمة التي يعيشها الفقراء في تلك الأماكن التي لم اجد فيها الا مشاهد طالما عرضتها السينما المصرية عبر تاريخها ، ثم تتكامل الصورة مع ذلك التراكم الهائل من التماثيل والأيقونات الفرعونية التي تحف بالمرء من كل جانب ، كانت رانيا ساعتها تحاول ان تخرجني من ميدان العتبة المكتظ بأية طريقة لكننا امضينا الوقت في اكتشاف المكان حتى احتضنتنا مقهى على الرصيف وجاء الشاي على (مية بيضة) وسائر السلسلة المعلومة من المشروبات الساخنة المصرية والأطعمة التقليدية .
من كل هذا سنذهب للمهرجان ..مشاركة كبيرة وافلام تتوزع على العديد من صالات العرض ولايمكن للمرء الا ان يشاهد نسبة محددة من عدد الأفلام المعروضة في اقسام المهرجان وهو مانوه عنه الدكتور عزت ابو عوف رئيس المهرجان في الكلمة الأفتتاحية من جهة تنوع الأفلام المشاركة في هذه الدورة وغزارتها ، وحيث نجحت ادارة المهرجان في تقديم حفل افتتاح متميز وانيق حقا ، بالطبع كان هنالك نجم المهرجان ، رئيسه الفخري ، عمر الشريف ، الذي تحدث بكثير من الود والحميمية وقدم لجنة التحكيم الدولية للأفلام الروائية الطويلة للمهرجان وهم كل من : نيكولس روج – بريطانيا ، نورجول بسيلكي – تركيا ،ساندرا نشأت – مصر ، جيلالي فرحاتي – المغرب ،هشام سليم – مصر ،كريستوف زانوسي – بولندا ،زانج جنتشو – الصين ، الديكو انيادي – المجر ،سو- ري مون – كوريا ، تلدي كورسي – ايطاليا ، محمد صالح هارون – تشاد .
اضافة لذلك ، هنالك لجان تحكيم اخرى لكل قسم من اقسام المهرجان وهي :
لجنة التحكيم لمسابقة افلام الديجيتال
لجنة التحكيم للأفلام العربية
لجنة التحكيم لأتحاد الصحافة السينمائية الدولية
اما المكرمون في هذه الدورة فهم كل من احمد رمزي و نبيلة عبيد ونور الشريف و احمد صالح وراجح داوود و مصطفى محرم ومن بريطانيا نيكولاس روج ومن امريكا مات ديلون وايمي مولين و هارفي كيتل وكوينسي جونز ومن الجزائر الأخضر حامينا .
وقد اتسعت اقسام المهرجان بشكل اتاح تنوعا ملفتا في العروض فبالأضافة الى مسابقات الفيلم الروائي الطويل والسينما العربية وافلام الديجيتال هنالك قسم : مهرجان المهرجانات و قسم للسينما المغربية والرومانية والتركية الجديدة وقسم للأفلام المثيرة للجدل فيما كانت السينما المحتفى بها لهذه الدورة هي السينما البريطانية .
وسط هذه الكثافة من الأفلام المعروضة سنبحث عن تلك السينما التي في الذهن والتي من خلالها تم اختيار افلام واستبعاد اخرى ، الميزات والأطار الذي يجمع كل هذه الكثافة من المشاركات من العديد من بلدان العالم . بالطبع لن نجد ( فورمولا) محددة بقدر مانجد سعة في ماهو معروض الذي اتاح لفيلم شبابي بسيط الصنعة مثل ( علهوا )من مصر ان يتنافس مع فيلم حربي كبير هو العدو الحميم من فرنسا او فيلم بسم الله من باكستان او العثماني الأخير من تركيا وهذه افلام عالية الحرفية الى حد كبير .
لذا فقد تجاورت في العروض افلام على درجة متميزة من البناء والمعالجة وتنوع العناصر الفنية مع افلام اخرى ربما كانت اقل مستوى من هذا المستوى لكن القاسم المشترك كان هو تقديم السينما الأكثر قربا من ذائقة الجمهور اذ اختفت من المسابقة الرسمية مثلا انواع فيلمية اخرى كأفلام الفانتازيا والخيال العلمي والأفلام التجريبية .
في كل الأحوال سأسلط الضوء على ثلاثة افلام من بين كم الأفلام التي شاهدتها لأنني وجدت فيها ماهو جدير بالأهتمام .
فيلم "بسم الله" ..الأرهابي والفنان في حلبة صراع كونية
من اقبية افغانستان وجحور الظلام الى المدنية المزيفة والحداثة المجنونةالتي فاقم جنونها غرور العظمة ...خلاصة سمعتها من صديق ناقد قادم من امريكا اللاتينية ونحن نناقش هذا الفيلم الباكستاني الذي طاف بنا في سرد كثيف طويل متنوع الخطوط والمسارات بين لندن ونيويورك الى بيشاور وكراتشي وقرى نائية بين بالكستان وافغانستان .
بناء سردي توزعت فيه الشخصيات على ازمنة وامكنة متعددة قد تبدو ان لارابط يربط فيما بينها الا ان الفيلم اطرها جميعا على صعيد واحد وقدم حياة مشحونة مليئة بالأزمات .الشقيقان الباكستانيان منصور وسرمد يحبان الموسيقى ولديهما طموح عريض سرعان ما يتحول بالنسبة الى سرمد الى كراهية للفن والموسيقى بسبب التحريم الذي رواه له احد الشيوخ من خلال احاديث نبوية وهذا مايدفع الشاب سرمد الى ان ينخرط مع المجاميع المسلحة في احدى القرى بين باكستان وافغانستان لكنه يعجز عن قتل احد .
في لندن تعيش ابنة عمه ماريا التي تريد الزواج من شاب انجليزي ، الأب الضعيف يجد نفسه في مأزق ان سمعته في اوساط ابناء الجالية ستتأثر في حال زواج الفتاة من انجليزي ولهذا يدبر خطة بالذهاب بالفتاة الى باكستان لزيارة شقيقه وتذهب الفتاة معه لكنه يذهب بها الى القرى النائية حيث يعيش سرمد ويجبر الفتاة اما الزواج من سرمد او الموت .ويزوجها عنوة اما منصور فيذهب الى امريكا لدراسة الموسيقى وبعد تفتح مواهبه هناك تقع احداث سبتمبر فيسقط منصور المغني والعازف المرهف ، يقع ضحية الوشايات وثقافة الكراهية ضد المسلمين ويلقى به في السجن ويجري تعذيبه بوحشية متناهية حتى يخرج من سجنه وهو معاق تماما .
هذه الدراما المشوقة استطاع المخرج شهيب منصور ان يديرها بتفوق ملفت وان يمنح مشاهديه متعة فريدة اضافة الى الجرأة في تناول موضوع الأسلام والفن والمرأة وغيرها من القضايا التي اثارها الفيلم في اطار من الجدل العقلي بين من هو متشدد ومن هو معتدل .
العدو الحميم ..عن الوجه القبيح لثقافة الحرب واوهام الغزاة
هذا الفيلم الفرنسي يشكل عندي وثيقة ادانة كبيرة لجميع اشكال الغزو والهمجية التي تصاحب اجتياح الأمم واستباحة الشعوب فهو يحكي فصولا من الأحتلال الفرنسي للجزائر ، قصص مأساوية مروعة تفيض شجنا وادانة لهذه الهمجية التي ترتكبها الجيوش الغازية فضلا عن الآلام التي تصاحب الغزاة انفسهم وتقض مضاجعهم .
تتواشج في هذا الفيلم النزعات الأنسانية مع تقدم الجيوش ، وخلال ذلك يرسم الفيلم صورة وثائقية متميزة لعدد من المعارك التي خاضها الجيش الفرنسي في الجزائر وهي في الغالب معارك جرت وقائعها في قرى فقيرة واستهدف فيها فلاحون بسطاء ذهبوا ضحية ذلك الصراع الطاحن ، حتى صدق قول احدى الشخصيات في الفيلم : لااستطيع ان اكون خادما مطيعا للجيش الفرنسي الغازي لبلادي كما لااستطيع ان اكون جزءا من جبهة التحرير ..
هذا الشعور المتفاقم هو الذي سيدفع الجزائريين سعيد ورشيد للعمل في صفوف الجيش الفرنسي مترجمين وجنديين ..فرشيد مثلا قتل افراد اسرته جميعا دون رحمة على ايدي محاربي جبهة التحرير ولهذا ينظم للفرنسيين ، ولكن نهاية رشيد هي المأساوية حيث يجري اختطافه وتعذيبه حتى الموت .
و من المشاهد المؤثرة ان الفيلم يسلط الضوء على رمزين فرنسيين بالأضافة الى سعيد ورشيد وهما قائدي الوحدة العسكرية التي يعرض الفيلم لأفعالها ، الأول هو قائد ميداني (الممثل البرت دوينتل )، والثاني هو ضابط الأستخبارت ، كلاهما يشهد انها حرب بلا طائل ، حرب وصراع دام بلا نهاية انهما يتساءلان : لماذا نحن هنا ؟ لماذا منحت فرنسا كلا من تونس والمغرب الأستقلال وتركتهما وشأنهما ولم تفعلا الشيء نفسه مع الجزائر ؟ لماذا يشاع ان الجزائر هي فرنسا ؟ والى متى الصراع والقتل ؟.
هذه الأسئلة الموضوعية ترافق العمليات الحربية اليومية التي يقدم فيها الجيش الفرنسي افواجا من القتلى في مقابل افواج من القرويين الذين يقعون ضحايا هذا الصراع الدامي .
بالطبع ليس من ادانة ابلغ للحرب من رغبة القائد في الأنتحار : وفي مشهد يجد سعيد نفسه مجبرا على تلبية مطلب قائده الفرنسي ان يسلط عليه تيارا كهربائيا من محرك يدوي كي يموت بالصعق الكهربائي..لكن دون جدوى ..اذ يجبره مساعده ضابط الأستخبارات ان يتوقف عن ذلك ..لكن شيئا لن يوقفه اذ يقرر الهرب ..ويهرب فعلا في اشد صور الأدانة للحرب ..بالطبع يقدم الفيلم احصائية بعدد الضحايا من الجانبين ويعلن انها حرب مجنونة وفاشلة .
ضربات ...فيلم متقن عن الأغتراب وضد العنصرية
هذا الفيلم الهولندي للمخرج(البرت تير هيردت ) اجده احد الأفلام الأخرى الجديرة بالأهتمام فهو فيلم متقن الصنعة تماما وبالرغم من تصديه لمفردات وقضايا حساسة وهي قضية المهاجرين في المجتمع الهولندي وبالأخص الجالية المغربية هناك الا انه كان موضوعيا الى حد كبير وعرض الوقائع كما هي ، كل شيء في هذا الفيلم قريب جدا من الواقع والواقعية ، اداء عفوي وشخصيات تقترب الى حد كبير من الحياة اليومية ..
سعيد (الممثل ميمون عويسا) هو ملاكم محترف وناجح تربطه صداقة حميمية بفتاة هولندية ولديه شقيق يعمل في متجر ولكن يتم طرده بسبب تقاعسه وتأخره في العمل ومع ان رئيسه يعلن ان سبب الطرد ليس بدوافع عنصرية الا انه يصرخ انه طرد لذلك السبب .
ولسوء حظ هذا الشاب يقع في مواجهة مع رجل شرطة تنتهي بمقتله ..وهنا يجد سعيد نفسه في مأزق بسبب ضغوط ابناء الجالية المغربية للدفاع عن حق اخيه القتيل وانه يفضل علاقته الغرامية مع الفتاة الهولندية على دم اخيه وتصبح قصة مقتل ذلك الشاب موضوعا للأعلام بعد ان يتهم بأنه كان يغني في احد النوادي ضد السامية .
في المقابل هنالك مروان الشاب المغربي الآخر الذي انخرط في سلك الجيش الهولندي وتخرج ضابطا وهو في طريقه للزواج من فتاة مغربية تعمل شرطية لكنه تخبره انها فاقدة لعذريتها لتتأزم العلاقة بينهما ويتعطل زواجهما ثم لتشهد هي مقتل ذلك الشاب المغربي من قبل زميلها الشرطي وتطلب شهادتها في المحكمة .
وتمضي احداث الفيلم بمتانة وانسيابية عالية لتظهر كيف يتعامل الهولندي مع المغربي ، السيدة الهولندية مثلا تسعى لفتح منافذ لشاب مغربي حسن الصوت يريد ان يغني ويصبح فنانا معروفا اما زوجها فمشغول بتتبع القصص الواقعية التي تحدث لأولئك الأجانب .
الفيلم في كل بنائه وتنويعاته يقدم موضوعا متميزا في البناء والمعالجة كما انه نجح بشكل ملفت في نظري في تقديم ممثلين على مستوى متميز من الأداء سواء الهولنديين او المغاربة وقدم ممثلة ناجحة في هدوئها وتماسكها وعفويتها هي الفتاة التي ادت دور الشرطية من اصول مغربية وقدم سعيد الممثل المبدع الذي لاتشي ملامحه بجمالية النجوم بل كان اداءه هو الذي اطلقه نجما .
كلمة اخيرة ...
لم اكن اتمنى مع نفسي وانا اكتب عن هذه الأفلام الثلاثة المتميزة الا ان اراها متوجة بالجوائز الكبرى للمهرجان وهو ماحصل فعلا ..اذ نال كلا منها احدى جوائز المهرجان ..حيث حصل الفيلم الفرنسي على الجائزة الذهبية كأفضل فيلم في المهرجان كما حصل على جائزتي افضل مخرج وافضل ممثل .اما الفيلم الباكستاني فقد حصل على الجائزة الفضية .فيما منح الفيلم الهولندي جائزة افضل سيناريو .
http://www.kitabat.com/i33280.htm
نظرة الى واقع السينما في العراق
1
1
مرة بعد مرة تحدثت في مقالات سابقة ربما في غير هذا المكان ، عن العديد من المعضلات التي تواجه الأنتاج الفيلمي في العراق ، وكان ذلك امتدادا لطروحات كثيرا ما اثيرت في مناسبات عدة من مؤتمرات وندوات وغيرها . ولكن من المؤسف ان يتواصل هذا الحديث ونطرح المعضلات دونما حد ادنى من الحل .
فعلى صعيد الأنتاج الحكومي هاهو معطل تماما ولا تدري ما هي ( الفلسفة ) من وراء هذا التراجع المضطرد للمؤسسة السينمائية ،سيقال انها الأوضاع الأمنية فيما لم تنجز مؤسسة السينما فيلما طوله خمس دقائق بينما واصل طلبة السينما انتاجهم لأفلام التخرج سنويا دونما توقف وقدموا افلاما جيدة وفيما واصلت جمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود مهرجانها ، الكلام كثير والفعل اقل من القليل، الوزارات تترى والكراسي الأدارية يجري تبادلها والمسؤول يسافر ويغدو وهو يعلن ان الأماني السعيدة في جعبته وطوع بنانه فهو المنقذ للثقافة السمعبصرية ولاشيء يتغير واذ لانعرف ما هي الخارقية في ان يصبح المرء مسؤولا وهو عاجز عن فعل شيء ذا قيمة يتناسب مع تلك المسؤولية، ولن نذهب بعيدا في هذا ونطالب بمعجزات بل نبدأ من اعادة النظر بمؤسسة السينما واصلاح بناها وهياكلها الأدارية والأنتاجية .
هنالك خلل وعجز اداري متراكم وانعدام الأستعداد المؤسسي لأستيعاب الظاهرة وياما دبج القوم توصيات ونقاطا اجرائية للنهوض بالشأن السينمائي / الثقافي دون جدوى ، حتى يخال المرء انهم لايقرؤن ولا يتابعون والدليل انك لاتجد اي صدى لما يكتب في الصحافة في هذ الشأن لدى ( صناع القرار السينمائي / الثقافي ) ،فلايكاد يمر شهر واحد او اقل من ذلك دون ان تثار مسألة حيوية تتعلق بفاعلية السينما في بعدها الثقافي ، وكأننا نتحدث عن احاج ومعميات وطلاسم والمشكل المأساوي واضخ وفاضح : ان كثيرا من الذين يعنيهم الأمر بحكم المسؤولية الأدارية لاناقة لهم ولاجمل لا في السينما والأبداع ولا في حقل الثقافة ربما والا اروني ما انجزوه ... كلام الجرائد في شكل التصريحات الصحافية والسفر وتوقيع البريد اليومي ما هو شكلها السينمائي وما شكلها الثقافي .. لا ادري .
2
وفي كل الأحوال فأن تحريك هذا الراكد من احوالنا وان يطل الأداري من صومعته على المشهد السينمائي الثقافي وان يتفاعل مع الواقع ولو بالحد الأدنى لم يعد غير بدهية من البدهيات ... وريما كانت السهولة النسبية في اختراق المشهد السينمائي الثقافي هي وجه آخر من وجوه المأساة ، اذ لم يعد يعني شيئا عظيما تغير الزمان والوجوه في ادارة هذا المشهد فلا تسمع فعلا ولارد فعل سوى هذا الذي يقطب جبينه مستغربا عمن يكون هذا المدير او ذاك المسؤول اقصد ما سيرته الثقافية والأبداعية ومعرفته بأحوال الثقافة والسينما ودراسته الأكاديمية كي يدير مستقبل امة واستراتيجية شعب ويسأل نفسه بعدها : ترى ماذا تحقق ؟ ذلك ان الزمن الذي لم يكن في مستطاع الرأي العام ان يسأل المسؤول هذه الأسئلة الحاسمة بسبب الخوف السلطوي ... قد ولى الى غير رجعة ...
والقصة بعد كل هذا تمتد ارتجالا بعد ارتجال وتشويشا بعد تشويش والمحصلة واحدة : اننا منقطعون سينمائيا وثقافيا عن الحد الأدنى ان نكون مستقبليين وان لا نجتر تردي الماضي وخرابه ونعيد انتاجه اداريا وتنفيذيا والا فليست عبقرية عظيمة ان تغير الوجوه ولا تغير الرؤية ولا تغير الخطط ولا يكون هنالك حد ادنى من التطلع للغد والتفاعل مع العصر .
ان المستقبل لم يعد يتسع لآولئك الفصاميين الذين يسحرون بحضارة الغرب ويتلذذون تلقي مستحدثات الحضارة فيما هم يغرقون في انعدام الأمل في التطور ... ومن ذلك ان تتحول الثقافة السمعية البصرية الى نشاط ترفيهي وهامشي والمهرجان الى نشاط اعلاني من اجل الظهور لا غير وتتلاشى وراء قتامة الصورة ملامح الأبداع .
القصة فيما يخص السينما في العراق لم تعد مرتبطة بأي مسؤول كان او يكون بل هي جزء من اشكالية معقدة تتطلب وعيا متقدما بحق واطروحات ناضجة وعميقة ومتمكنة من اساسيات العملية الثقافية والتخطيط للتنمية الثقافية وهي مجتمعة طلاسم لدى غير المتخصصين والطارئين على العملية لأنها ثوابت تخصصية لاتقبل اي نزوع طارئ او خطوات مرتجلة وتمشية امور .
القصة تتعلق يما يجب ان يتخذ من تدابير عملية قصيرة وطويلة المدى وكلها غائبة عن المشهد وكلما اقتربنا من امل في مستقبل واعد لأبداع عراقي سينمائي وجدنا ان هنالك عوامل واسباب تعود بالفكرة الى نقطة الصفر والمربع الأول وعلينا بعدها ان ندبج المقالات ونعقد الندوات لنسمع القوم وننبههم ونساعدهم في مهمتهم الجسيمة .
3
لقد واكبت شخصيا ماجرى عقب 2003 وسقوط النظام وتحت وطأة الأحتلال واكبت كل ماجرى لسنوات ثلاث كنت فيها قريبا جدا من اروقة وزارة الثقافة وكنت اكثر قربا منها ايام الوزير مفيد الجزائري الذي كان كثيرا جدا ما يتصل بي و يستمع لي بأهتمام وكنا نلتقي في جلسات حوار مطولة وكان هنالك طموح متبادل كبير في التغيير التدريجي نحو ما هو افضل الا ان الرجل لم يصمد في الوزارة طويلا اذ سرعان ماجاءت انتخابات 2005 انذاك بوجوه جديدة جلها لاعلاقة لها بالسينما ولا الثقافة من منطلق ماعرف بتوزيع الحقائب الوزاريةبالقسط على السياسيين وذهبت حقيبة الثقافة ضحية لتقع بين يدي شخص بعيد كل البعد عن الثقافة ويوم التقيته مرة واحدة قررت ان لااكررها ابدا وجدت امامي رجلا جاهلا بالثقافة كل الجهل فمابالك بالحديث عن خطط للنهوض بمؤسسة السينما مثلا في بلد كالعراق فيه مافيه من خزين فكري وثقافي لاتحده حدود...
ويومذاك ، وخلال عملي رئيسا للقسم الثقافي في صحيفة الزمان الدولية ومحررا لصفحة السينما الأسبوعية في مكتب بغداد ، لم يكن عمودي الأسبوعي يخلو من شيء من هذه التصورات والرؤى لأيجاد البدائل وكانت تجد لها اصداءا كبيرة في اوساط السينمائيين والمشتغلين في حقل السينما واتذكر جيدا انه لم يكن يمر اسبوع واحد دون ان يتصل بي الفنان القدير الرائد ومعلم الأجيال يوسف العاني محييا ومناقشا ..وهذامثال من امثلة لاتعد من رجع الصدى ..
والقصة بعد هذا لاتخص شخصا ولا حالة بل هي الحالة العامة وتوصيفها من باب ان الثقافة العراقية والأبداع العراقي ومؤسسات الثقافة لايمكن ابدا ان تكون حكرا لأحد ولا اقطاعية فردية ولا فئوية في اي عهد وأية حقبة ولن تكون ابدا .. والمعيار الذي لايختلف عليه اثنان والذي يجب ان يكون عنوانا للمساءلة والنقاش هو حجم ومستوى ونوع الأنجاز وليس متسع الحكي والسجال وعدد السفرات والتصريحات الواعدة المفرغة من محتواها .
لاندري لم نعود مرارا الى قصة الأستعانة في كل صنعة بالصالح من اهلها .. الحكمة الأزلية التي لاخلاف عليها ... واما استسهال الأمور واستسهال اختراق الوسط الثقافي من باب صمته وسكوته او لامبالاته ازاء مايجري لا يعني ان لاتوجد عين بصيرة تقرأ وتاريخ يسجل ايام الناس وافعالهم على الأطلاق .
الملاذ الأخير لمحنة هذا الوطن ومخاضاته هي الثقافة والأبداع والتنوير والعقل والفكر المتجدد الخلاق... وما يؤسف له ان يصيب الثقافة ما يصيب مفاصل اخرى من ادراج الثقافة ومؤسساتها تحت نوازع وميول وأهواء السياسة وتقلباتها ومصالحها وهو ما لايسقيم مع جوهر العملية الثقافية المجردة من كل هذا النزوع غير الراشد .
فعلى صعيد الأنتاج الحكومي هاهو معطل تماما ولا تدري ما هي ( الفلسفة ) من وراء هذا التراجع المضطرد للمؤسسة السينمائية ،سيقال انها الأوضاع الأمنية فيما لم تنجز مؤسسة السينما فيلما طوله خمس دقائق بينما واصل طلبة السينما انتاجهم لأفلام التخرج سنويا دونما توقف وقدموا افلاما جيدة وفيما واصلت جمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود مهرجانها ، الكلام كثير والفعل اقل من القليل، الوزارات تترى والكراسي الأدارية يجري تبادلها والمسؤول يسافر ويغدو وهو يعلن ان الأماني السعيدة في جعبته وطوع بنانه فهو المنقذ للثقافة السمعبصرية ولاشيء يتغير واذ لانعرف ما هي الخارقية في ان يصبح المرء مسؤولا وهو عاجز عن فعل شيء ذا قيمة يتناسب مع تلك المسؤولية، ولن نذهب بعيدا في هذا ونطالب بمعجزات بل نبدأ من اعادة النظر بمؤسسة السينما واصلاح بناها وهياكلها الأدارية والأنتاجية .
هنالك خلل وعجز اداري متراكم وانعدام الأستعداد المؤسسي لأستيعاب الظاهرة وياما دبج القوم توصيات ونقاطا اجرائية للنهوض بالشأن السينمائي / الثقافي دون جدوى ، حتى يخال المرء انهم لايقرؤن ولا يتابعون والدليل انك لاتجد اي صدى لما يكتب في الصحافة في هذ الشأن لدى ( صناع القرار السينمائي / الثقافي ) ،فلايكاد يمر شهر واحد او اقل من ذلك دون ان تثار مسألة حيوية تتعلق بفاعلية السينما في بعدها الثقافي ، وكأننا نتحدث عن احاج ومعميات وطلاسم والمشكل المأساوي واضخ وفاضح : ان كثيرا من الذين يعنيهم الأمر بحكم المسؤولية الأدارية لاناقة لهم ولاجمل لا في السينما والأبداع ولا في حقل الثقافة ربما والا اروني ما انجزوه ... كلام الجرائد في شكل التصريحات الصحافية والسفر وتوقيع البريد اليومي ما هو شكلها السينمائي وما شكلها الثقافي .. لا ادري .
2
وفي كل الأحوال فأن تحريك هذا الراكد من احوالنا وان يطل الأداري من صومعته على المشهد السينمائي الثقافي وان يتفاعل مع الواقع ولو بالحد الأدنى لم يعد غير بدهية من البدهيات ... وريما كانت السهولة النسبية في اختراق المشهد السينمائي الثقافي هي وجه آخر من وجوه المأساة ، اذ لم يعد يعني شيئا عظيما تغير الزمان والوجوه في ادارة هذا المشهد فلا تسمع فعلا ولارد فعل سوى هذا الذي يقطب جبينه مستغربا عمن يكون هذا المدير او ذاك المسؤول اقصد ما سيرته الثقافية والأبداعية ومعرفته بأحوال الثقافة والسينما ودراسته الأكاديمية كي يدير مستقبل امة واستراتيجية شعب ويسأل نفسه بعدها : ترى ماذا تحقق ؟ ذلك ان الزمن الذي لم يكن في مستطاع الرأي العام ان يسأل المسؤول هذه الأسئلة الحاسمة بسبب الخوف السلطوي ... قد ولى الى غير رجعة ...
والقصة بعد كل هذا تمتد ارتجالا بعد ارتجال وتشويشا بعد تشويش والمحصلة واحدة : اننا منقطعون سينمائيا وثقافيا عن الحد الأدنى ان نكون مستقبليين وان لا نجتر تردي الماضي وخرابه ونعيد انتاجه اداريا وتنفيذيا والا فليست عبقرية عظيمة ان تغير الوجوه ولا تغير الرؤية ولا تغير الخطط ولا يكون هنالك حد ادنى من التطلع للغد والتفاعل مع العصر .
ان المستقبل لم يعد يتسع لآولئك الفصاميين الذين يسحرون بحضارة الغرب ويتلذذون تلقي مستحدثات الحضارة فيما هم يغرقون في انعدام الأمل في التطور ... ومن ذلك ان تتحول الثقافة السمعية البصرية الى نشاط ترفيهي وهامشي والمهرجان الى نشاط اعلاني من اجل الظهور لا غير وتتلاشى وراء قتامة الصورة ملامح الأبداع .
القصة فيما يخص السينما في العراق لم تعد مرتبطة بأي مسؤول كان او يكون بل هي جزء من اشكالية معقدة تتطلب وعيا متقدما بحق واطروحات ناضجة وعميقة ومتمكنة من اساسيات العملية الثقافية والتخطيط للتنمية الثقافية وهي مجتمعة طلاسم لدى غير المتخصصين والطارئين على العملية لأنها ثوابت تخصصية لاتقبل اي نزوع طارئ او خطوات مرتجلة وتمشية امور .
القصة تتعلق يما يجب ان يتخذ من تدابير عملية قصيرة وطويلة المدى وكلها غائبة عن المشهد وكلما اقتربنا من امل في مستقبل واعد لأبداع عراقي سينمائي وجدنا ان هنالك عوامل واسباب تعود بالفكرة الى نقطة الصفر والمربع الأول وعلينا بعدها ان ندبج المقالات ونعقد الندوات لنسمع القوم وننبههم ونساعدهم في مهمتهم الجسيمة .
3
لقد واكبت شخصيا ماجرى عقب 2003 وسقوط النظام وتحت وطأة الأحتلال واكبت كل ماجرى لسنوات ثلاث كنت فيها قريبا جدا من اروقة وزارة الثقافة وكنت اكثر قربا منها ايام الوزير مفيد الجزائري الذي كان كثيرا جدا ما يتصل بي و يستمع لي بأهتمام وكنا نلتقي في جلسات حوار مطولة وكان هنالك طموح متبادل كبير في التغيير التدريجي نحو ما هو افضل الا ان الرجل لم يصمد في الوزارة طويلا اذ سرعان ماجاءت انتخابات 2005 انذاك بوجوه جديدة جلها لاعلاقة لها بالسينما ولا الثقافة من منطلق ماعرف بتوزيع الحقائب الوزاريةبالقسط على السياسيين وذهبت حقيبة الثقافة ضحية لتقع بين يدي شخص بعيد كل البعد عن الثقافة ويوم التقيته مرة واحدة قررت ان لااكررها ابدا وجدت امامي رجلا جاهلا بالثقافة كل الجهل فمابالك بالحديث عن خطط للنهوض بمؤسسة السينما مثلا في بلد كالعراق فيه مافيه من خزين فكري وثقافي لاتحده حدود...
ويومذاك ، وخلال عملي رئيسا للقسم الثقافي في صحيفة الزمان الدولية ومحررا لصفحة السينما الأسبوعية في مكتب بغداد ، لم يكن عمودي الأسبوعي يخلو من شيء من هذه التصورات والرؤى لأيجاد البدائل وكانت تجد لها اصداءا كبيرة في اوساط السينمائيين والمشتغلين في حقل السينما واتذكر جيدا انه لم يكن يمر اسبوع واحد دون ان يتصل بي الفنان القدير الرائد ومعلم الأجيال يوسف العاني محييا ومناقشا ..وهذامثال من امثلة لاتعد من رجع الصدى ..
والقصة بعد هذا لاتخص شخصا ولا حالة بل هي الحالة العامة وتوصيفها من باب ان الثقافة العراقية والأبداع العراقي ومؤسسات الثقافة لايمكن ابدا ان تكون حكرا لأحد ولا اقطاعية فردية ولا فئوية في اي عهد وأية حقبة ولن تكون ابدا .. والمعيار الذي لايختلف عليه اثنان والذي يجب ان يكون عنوانا للمساءلة والنقاش هو حجم ومستوى ونوع الأنجاز وليس متسع الحكي والسجال وعدد السفرات والتصريحات الواعدة المفرغة من محتواها .
لاندري لم نعود مرارا الى قصة الأستعانة في كل صنعة بالصالح من اهلها .. الحكمة الأزلية التي لاخلاف عليها ... واما استسهال الأمور واستسهال اختراق الوسط الثقافي من باب صمته وسكوته او لامبالاته ازاء مايجري لا يعني ان لاتوجد عين بصيرة تقرأ وتاريخ يسجل ايام الناس وافعالهم على الأطلاق .
الملاذ الأخير لمحنة هذا الوطن ومخاضاته هي الثقافة والأبداع والتنوير والعقل والفكر المتجدد الخلاق... وما يؤسف له ان يصيب الثقافة ما يصيب مفاصل اخرى من ادراج الثقافة ومؤسساتها تحت نوازع وميول وأهواء السياسة وتقلباتها ومصالحها وهو ما لايسقيم مع جوهر العملية الثقافية المجردة من كل هذا النزوع غير الراشد .
ملصق الفيلم الأندونيسي الفائز
التقرير الختامي لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا
السينما الآسيوية تقطف الجوائز وحضور متميز للفيلم المغربي
د.طاهر علوان
عضو لجنة التحكيم الدولية للمهرجان
اختتمت في العاصمة البلجيكية بروكسل مؤخرا اعمال المهرجان الدولي للسينما المستقلة في دورته الرابعة والثلاثين بمشاركة مايقرب من 100 فيلما من اكثر من 25 دولة .
رئيس المهرجان (مارسيل كراوس ) ، قال في كلمته الختامية : ان هذا اللقاء السينمائي الدولي في دورته الرابعة والثلاثين شكل اضافة حقيقية في مسيرته من خلال جمع هذا الحشد الكبير من السينمائيين من مختلف بلدان العالم واتاحة الفرصة لهم للتعريف بمنجزهم لاسيما وان من سياسة المهرجان دعم وتشجيع المخرجين الذين يقدمون افلامهم للمرة لأولى كما انه في جانب آخر يعزز الخبرات والتجارب السينمائية ويفتح آفاقا للتعبير الحر من جهة تشجيع المهرجان للتجارب الجديدة .من جانبه اثنى مدير المهرجان روبير مالنيكرو على السينمائيين المشاركين وعد هذه الدورة من الدورات المتميزة من جهة تنوع الأفلام وتفاعل الجمهور والمستوى التقني والفني للأفلام المشارؤكة .
وقدم رئيس المهرجان لجنة التحكيم الدولية للجمهور وهي مكونة (بحسب الحروف الهجائية الأنجليزية ) من :
دان كيوكير (بلجيكا)- رئيس اللجنة د.طاهر علوان (العراق) لوك دانييل دوباير (بلجيكا) تونا كريمتشي (تركيا) اونج كو ( بورما)
احمد ماجد (المغرب) برليانتي مندوزا (الفلبين) ستيف مونتال (امريكا) دينس فنديفوكل (بلجيكا)
الفلبين تختتم المهرجان بفيلمين حديثين
خصص اليوم الأخير من عروض المهرجان للسينما الفليبينية التي ربما كان السواد الأعظم من جمهور السينما ليس على اطلاع على منجزها .الفيلم الأول وهو الفيلم الوثائقي الوحيد ضمن المسابقة كان فيلما للمخرجة الفلبينية الشابة ( جوانا ارونك ) والفيلم يعرض لجوانب من حياة العديد من الشخصيات التي جاءت للعيش في العاصمة الصينية بكين ولكل منهم اهدافه واراءه وتطلعاته وكل منهم ارتبط بالعاصمة الصينية وبالحياة في الصين على طريقته الخاصة فمنهم من جاء للعمل وآخرون للسياحة واخرون لتعلم اللغة الى غير ذلك من الأهداف لكن مايجمعهم جميعا هو المقهى او النادي الليلي المسمى (نيولونج ) وهو الذي حمل عنوان الفيلم . حاولت المخرجة الأقتراب بأكبر قدر من الحميمية من حياة شخصياتها وراقبتهم عن كثب وسافرت وتنقلت مع قسم كبير منهم من مكان الى مكان وسعت ان تعكس رؤاهم وخبراتهم من خلال صلتهم بالمكان – المدينة التي جاؤوها من بلدانهم المتعددة . وتحدثت مع المخرجة جوانا ارونج فروت لي انها قررت العيش في بكين منذ سنوات واندمجت في الحياة الصينية وكونت علاقات مع شخصيات اخرى كانوا هم موضوع فيلمها .
وميزة الفيلم هو انه بالرغم من طوله الا انه كان يدفع على المتابعة من جهة اقتراب الشخصيات من المشاهد وتصرفها بعفوية وبساطة . لكن النقطة التي استطيع ان اؤشرها هي ان المكان – المدينة ، بكين كانت شبه غائبة عن الفيلم بتكريسه حياة الشخصيات موضوعا دون ان يكون للمدينة حضور فاعل .
اما مواطنها المخرج ( بريلانتي مندوزا ) فقد قدم فيلمه الروائي الجديد (الطفل فوستر) ولأنه شخصيا كان عضوا في لجنة التحكيم الدولية للمهرجان فقد تعذر عرض فيلمه ضمن المسابقة الرسمية . يراقب الفيلم عن كثب وبزمن يقارب الساعتين الحياة اليومية لأناس يعيشون ضمن حزام او خط الفقر في العاصمة الفليبينية مانيلا ويتجلى هذا الفقر واضحا في تكدس تلك المجاميع من السكان في مساكن مكتضة تفتقر الى الخدمات وكأنها بيوت الصفيح وحيث الشغل الشاغل هو رعاية الأطفال والعنالية بهم وانجاب المزيد منهم في عائلات تعيش على حافة الفقر .
يتابع المخرج تلك الحياة اليومية المجهولة وبمزيد من العناية والتركيز كما انه يدفع شخصياته الى التعبير عن نفسها بعفوية تامة وبلا ادنى تكلف ، كما ان تصويره في الأماكن الحقيقية قد اضفى على فيلمه قوة واقعية مشهودة .ومن الملاحظ على افلام كهذه انها تتخذ لنفسها مسارا مغايرا في ظل الأشكال السينمائية المألوفة والتي اعتاد المشاهد على العيش معها في وسط اجوائها الميلودرامية ، والملفت للنظر ايضا ان هذا الفيلم يحمل في ثناياه (خريطة ) مكانية خاصة ، فالشخصيات التي تعيش حياتها بكل بساطة وعفوية وبلاادنى رتوش او تعديلات ، هذه الشخصيات وهي تتنقل من مكان الى آخر توهمنا انها قد انتقلت الى امكان اخرى يجري اكتشافها والتعرف عليها لكن الأماكن السابقة سرعان ماتعود الى الواجهة مجددا ويسترجع المشاهد من خلالها كثير جدا من التراكم الصوري الذي كان قد اختزنه .
السينما التركية ..ميلودراما وكوميديا
اما السينما التركية فقد كان لها حضور ايضا في المهرجان من خلال اثنين من احدث افلامها : الفيلم الأول وهو فيلم الساحر للمخرجين جيم يلماز وعلي بالتاجي وهو فيلم كوميدي بامتياز الهب حماس الجمهور وشد انتباهه وجعله يمضي وقتا مريحا مع المواقف الكوميدية التي لاتنتهي ، وقصة الفيلم تدور حول شقيقين يعملان في الألعاب السحرية وكلاهما ضعيف البصر منذ الصغر ، وهما من الطرافة والبساطة ما يجعلهما اليفان الى المشاهد ، الذي يحصل هو انه في احد المشاهد السحرية يطلب الساحر اي متطوعة للقدوم على الخشبة لأداء مشهد سحري كما يفعل جل السحرة ، فتتقدم الفتاة وعندما تستلقي على الطاولة يأتي الساحر بمنشار وبدل ان يفعل السحر فعلته يمضي المنشار في جسد الفتاة ويصيبها بجروح ويحال الساحر الى الشرطة ثم ليرحل هو ووالده وشقيقه الساحر الآخر الى مدينة اخرى وهناك تقع مفارقات جديدة وهكذا يمضي الفيلم مليئا بالكوميديا وبأداء بارع ومتميز للشخصيات.
اما الفيلم الثاني فهو للمخرج الشاب ارين بيرديجي وهو فيلمه الروائي الطويل الأول ومن بطولة الممثلة الشابة جنان شمالي وقصة الفيلم تدور في ازمنة سردية متداخلة لحياة كاتب يمتزج فيها المتخيل بالواقعي والحلمي ، كما انه يقدم واقعا تعيشه الشخصيات وهي تبحث عن ذاتها وسط دوامة مضطربة من العلاقات التي يبقى الكاتب ضحيتها .
السينما الهندية نجم المهرجان
كانت السينما الهندية هي نجم المهرجان بحق حيث كرست هذه الدورة للأحتفاء بالسينما الهندية غير التقليدية وغير البوليوودية وقد شاركت الهند بثلاثة افلام اثنان منهما روائيان طويلان والثالث وثائقي .
نأتي إلى فيلم الافتتاح وهو فيلم سيرا للمخرج بيجو كومار، هذا الفيلم لست ادري إن كان قد جاء إلى المهرجان لكي يمثل تلك السينما المغايرة التي يريد أو يسعى السينمائيون الهنود إلى تأكيدها، إذا كان الأمر كذلك فلابد من كلام يقال.
يتحدث الفيلم عن شريحة مهمة من المجتمع الهندي وهي شريحة الأقلية المسلمة، وبمجرد الحديث عن هذه الأقلية الفقيرة الإمكانات ستتبادر إلى الذهن الظروف التي تعيشها هذه الأقلية كمجتمع فقير يعاني ما تعاني منه الطبقات الفقيرة في الهند.
لكن المسألة لن تنحصر في هذا الجانب، فبكل تأكيد إن الفيلم حرص على تقديم الصورة الواقعية لحياة هذه الأقلية دون تزويق أو تجميل، على خلاف كثير من الأفلام الهندية التي تحرص على عرض الأماكن السياحية و أوجه الحياة المترفة المنظمة.
في هذه البيئة تعيش الفتاة سيرا الصحافية في قناة التلفزة الهندية في كنف والدها أستاذ علي حسين.. وهو موسيقي كلاسيكي ينثر من حوله الطبول الهندية الصغيرة وبين الفينة والأخرى يمتع نفسه وابنته بعزفه المتقن على تلك الطبول، وتمضي حياة الاثنين رتيبة لا جديد فيها حتى تتسرب تلك الرتابة إلينا نحن المشاهدين، لكن التحول يحصل عندما تكلف القناة الفضائية الهندية تلك الصحفية الشابة بالذهاب إلى المنطقة التي يتواجد فيها الزعيم المسلم من كشمير المدعو (قاسم عباس) وهو كما سيتضح، يتزعم مجموعة في الدفاع عن كشمير وبالتالي فهو في نظر السلطات الهندية ليس غير إرهابي خارج على القانون.
شاي وماء ..مخرج واعد ضد الفساد الأداري
هذا الفيلم يحمل حقا ميزات مختلفة عما الفناه في السينما الهندية ، هو للمخرج الشاب مانو ريوال وهو فيلمه الروائي الطويل الأول ، الفيلم يحكي قصة مكابدات شاب يعمل في السينما ويسعى للحصول على رخصة انتاج فيلمه من السلطات التي تمنح الرخص في الهند ، لكنه خلال ذلك يواجه كما هائلا من التسويف ومن الفساد الأداري والروتين ويمر بالعديد من المواقف الطريفة والمحرجة . في الجانب الآخر قدم المخرج شخصياته اكثر حداثة وعصرية وهي تتكلم اللغة الأنجليزية بطريقة متقنة ، كما قدم فتاة ادت دورين مختلفين بشكل متميز . الفيلم على بساطة احداثه يحمل حقا بصمة التجربة الأولى لمخرج واعد . جلست خلال المهرجان مع المخرج مانو ريوال وتحادثنا طويلا في تجربته الأخراجية ، وافلام كهذه ينتجها اصحابها تشكل تحديا حقا من جهة الكيفية التي من خلالها يستطيع المخرج الشاب ان يخترق الكارتلات الضخمة والكيفية التي يسوق بها فيلمه وهو ماكان يتركز عليه اغلب ماتحادثنا فيه .
ليلة متميزة للسينما المغربية
كانت السينما المغربية هي السينما العربية الوحيدة التي حضرت بشكل واسع في المهرجان سواء بعروض الأفلام ام بالجمهور الكبير من ابناء الجالية المغربية الذي جاء لمساندة سينما بلاده ونجومها الذين حضروا الى المهرجان مخرجين وممثلين وادارات سينمائية وغير ذلك .
قدمت المغرب فيلما روائيا طويلا واحدا وهو انهض يامغرب للمخرجة نرجس النجار ، والفيلم يواكب بالدرجة الأولى مسألة المنافسة لأستضافة بطولة كأس العالم 2012 حيث تنحصر المنافسة بين المغرب وجنوب افريقيا لتفوز جنوب افريقيا ، ويمزج الفيلم بين مشاعر الأحباط والأمل لهذا السبب وبين استرجاع احدى الشخصيات لحياتها الماضية على شاطئ البحر ممتزجة بقصة حب الفتاة ليلى مع لاعب المنتخب المغربي التي تنتهي نهاية تراجيدية مأساوية بهجوم شخص على الفتاة وضربها ضربا مبرحا ربما لاتطيقه الدواب ثم قيامه بطريقة وحشية بحلاقة شعر رأسها بالكامل ، بالطبع انا شخصيا لم استسغ هذا المشهد لبشاعته وتطرفه في اهانة الفتاة كجزء من اهانة المرأة العربية امام الجمهور الغربي كما اني وجدت مشهد الضرب محشورا حشرا في وسط الفيلم دون ان يكون له مبرر عملي مقنع فلو ازيل لم يغير شيئا .
في الجانب الآخر قدمت المغرب اربعة افلام روائية قصيرة للمخرجين بوسلام ضعيف و ليلى تريكي ومحمد مفتخر و راشد زكي . وارى ان تلك الأفلام جديرة بالأهتمام والتركيز والمشاهدة ففيلم عبد السلام ضعيف (المانيكان ) يتحدث بلغة بسيطة وطريفة عن الحياة الرتيبة لرجل مع زوجته التي تهمله تماما بوضع وصفات الماكياج على وجهها والأنصراف الى النوم فيما هو يتعرض لمد هائل من الأغاني المثيرة على شاشات التلفزة كما انه ينجذب الى عارضة الأزياء في واجهة احد المحلات ويفترض انها دمية لكنه يراها امرأة شابة فاتنة من لحم ودم ولهذا يعيش معها في عالمها .
اما فيلم محمد مفتخر فيدور عن مرافقة رجل لفتاة من فتيات الليل ليكشف عن عالمه الخاص المليء بالأحباط اذ تؤنبه تلك الفتاة على خيانته فيما هي تعيش محنة خيانة زوجها لها .
قصة حب السينما التايلندية
السينما التايلندية هي سينما اخرى تم اكتشافها مجددا في هذا المهرجان من خلال الفيلم الروائي الطويل قصة حب في بانكوك للمخرج الشاب بوج ارنون، تدور قصة الفيلم في اجواء مدينة بانكوك من خلال صراع مبهم يدفع شابا الى قتل اشخاص عديدين حيث يتضح فيما بعد انه ليس غير قاتل مأجور ، وفي احدى المرات يكلف بخطف شاب ، فيجده بصحبة فتاته ويختطفه ولكن يحصل في اثناء خطف الشاب ان هذا المجرم المحترف يتعرض الى هجوم من عصابة اخرى فيصاب في المواجهة الحامية بالرصاص وهنا تقع مفارقة طريفة ان الذي يسهر على علاج هذا المجرم ورعايته هو ضحيته المختطف الذي تستيقظ في داخله مشاعر منحرفة من المثلية الجنسية تنتهي بعشقه لخاطفه وتمضي قصة الفيلم في ميلودراما يمتزج فيه العنف بالحب بالصراعات في جو مشحون جندت له امكانات متميزة من العناصر الفنية والجمالية وربما كانت هي التي انتشلت الفيلم من ميلودراميته الثقيلة .
وقصة حب اخرى من اندونيسيا
اما قصة الحب الأخرى المدهشة حقا فقد جاءتنا من آسيا ايضا ومن اندونيسيا تحديدا من خلال فيلم حب للمشاركة للمخرجة الشابة نيا ديناتا . وهذا الفيلم يقدم نسيجا كثيفا جدا من الشخصيات والعلاقات ، اطاره العام هو مسألة تعدد الزوجات في المجتمع الأندونيسي المسلم وماتخلفه من آ\ثار اجتماعية متعددة . فالشخصية الرئيسة هي طبيبة مرموقة تكتشف ان زوجها قد اكثر من الزوجات دون علمها فتنكفئ الى حياتها العملية الخاصة ورعاية ابنها الوحيد بينما ينشغل الزوج بزوجاته الشابات حتى يسقط في مرض الشلل النصفي فلا يطالب برعاية من احد سوى زوجته الأولى .
بموازاة ذلك تذهب بنا المخرجة الى قصة اخرى لتعدد الزوجات تدفع بسبب رتابة الحياة والفقر بزوجتين الى ميول جنسية مثلية ماتلبث ان تتطور الى تمرد على تلك الحياة الذليلة بهربهما من منزل الزوج ولكنهما وهما في طريقهما الى عالمهما الجديد تلتلقيان بفتاة من الأقلية الصينية المسيحية التي هي الأخرى لها قصة اخرى ان من جراء الخيانة الزوجية او الأحتكاك يمجتمع تعدد الزوجات .
تحسب للفيلم قدرة المخرجة على السيطرة على العديد من خطوط السرد والعديد من الشخصيات والأزمنة المتداخلة .
جريمة وبحث عن الذات في السينما الكندية
اما السينما الكندية فقد شاركت بفيلم (ديلفريز موا ) للمخرج دينس كوينارد . وتدور قصة الفيلم حول امرأة تعيش بلا انقطاع خيالات وذكريات حادثة انتحار او اغتيال زوجها فهي متهمة من ام الزوجة بأنها هي القاتلة بينما هي تعيش ارهاصات وحدتها وحنينها لأبنتها التي تعيش في كنف الجدة .
تجري احداث الفيلم في اجواء تضيق على الشخصيات وتؤطر حياتها وتدفع بها الى عزلة خاصة ربما كانت سببا وراء محاولة الفتاة الأنتحار تخلصا من تلك المحنة التي ستنتهي لاحقا بخراب كل شيء ، احتراق المنزل الذي حمل كل تلك الذكريات المرة وقتل او انتحار الجدة سبب التأزم المقيم ومن ثم عودة الفتاة الصغيرة لأحضان امها .
تكريم المخرج السينمائي نوردوم سيهانوك
ربما هي حكاية طريفة تنبه لها المهرجان ونبه اليها جمهوره بل وعرف هذا الجمهور بمخرج سينمائي غير معروف جيدا وهو ملك كمبوديا نوردوم سيهانوك الذي اخرج اكثر من 15 فيلما وثائقيا وكان ولعه بالسينما طيلة حياته دافعا لأن ينتقل هذا الولع الى ابنه . وقد كرمت ادارة المهرجان نوردوم سيهانوك بمنحه جائزة خاصة و عرض بعض من افلامه .
ليلة الختام ونتائج التحكيم
على مدى ليال من المشاهدة المتواصلة التي كانت تمتد الى مابعد انتصاف الليل امضينا في لجنة التحكيم الدولية كل ذلك الوقت في فحص وتقويم الأفلام المشاركة وبعد جلسات عدة خلصت لجنة التحكيم الى النتائج الآتية :
الجائزة الكبرى للمهرجان : الفيلم التايلندي قصة حب في بانكوك للمخرج بوج ارنون
جائزة افضل اخراج : الفيلم الأندونيسي حب للمشاركة للمخرجة نيا ديناتا
جائزة افضل سيناريو : الفيلم الكندي (دبلفرز موا ) للمخرج دينس كوينارد
جائزة لجنة التحكيم : الفيلم الهندي شاي وماء للمخرج مانو ريوال
جائزة افضل ممثلة : للفيلم الكندي
جائزة افضل ممثل للفيلم الكوميدي التركي
جائزة افضل فيل وثائقي :فيلم (نيو لونج) للمخرجة الفلبينية جوانا ارونج
الدورة 34 لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا
مسابقات كبرى للفيلم الطويل واحتفاء بالسينما الهندية
د.طاهر علوان
عضو لجنة التحكيم الدولية للمهرجان
تنطلق في العاصمة البلجيكية بروكسل اعمال الدورة الرابعة والثلاثين للمهرجان الدولي للسينما المستقلة للمدة من 6 ولغاية 11 تشرين الثاني نوفمبر 2007
حيث سيشهد المهرجان مسابقة رسمية للفيلم الروائي الطويل ومسابقة موازية للأفلام البلجيكية. ويعد هذا المهرجان احد المهرجانات العريقة في بلجيكا واوربا وقد انطلقت دورته الأولى في العام 1974 وكان محور مسابقته آنذاك هو تشجيع الأفلام من قياس 8 ملم ثم تطورت آليات المهرجان عبر اكثر من ثلاثين عاما عرضت فيه مئات الأفلام من جميع القارات .
وميزة هذا المهرجان انه ينفتح على العديد من الأجيال والتجارب وهويشجع بشكل خاص التجارب الواعدة والرصينة ويسلط الضوء عليها ، كما انه يجمع بين السينما وبين التصوير بالفيديو حيث يمكن المشاركة فيه بالأفلام السينمائية قياس 35 و16 و8 ملم بالأضافة الى افلام الفيديو بيتاكام ودي في كام .
ومن اهتمامات المهرجان انه يسعى الى ايجاد منافذ لصانعي السينما في بلدان العالم ليعرفوا بأفلامهم بعيدا عن الكارتلات التجارية الضخمة التي تحول غالبا دون التعريف بالأفلام المستقلة وذات الموضوعات التي تخص حياة الأنسان علىهذا الكوكب وحقوقه وتطلعاته .
وعلى هذا وجدت الأفلام عن الحرية والعدالة وحقوق الأنسان مناخها في هذا المهرجان على تعاقب دوراته السابقة .
وتطمح ادارة المهرجان في دورة هذا العام 2007 ان تعمق هذا التأسيس للتجارب الواعدة والتعريف بالأتجاهات الطليعية في السينما .
وتعرض الأفلام المشاركة في المهرجان ضمن مسابقتين هما المسابقة الوطنية او المحلية والتي تختص بالسينما البلجكية والمسابقة الرسمية الكبرى ، وقد تم اختيار نخبة من المتخصصين ليتولوا ادارة لجان التحكيم في هذه الدورة .
وقد تمت تسمية لجنة التحكيم الدولية لهذه الدورة من كل من السينمائيين :
دان كيوكير (بلجيكا)
د.طاهر علوان (العراق )
لوك دانييل دوباير (بلجيكا )
تونا كريمتشي (تركيا )
اونج كو ( بورما )
احمد ماجد (المغرب )
برلانتي مندوزا (الفلبين )
ستيف مونتال (امريكا )
دينس فنديفوكل (بلجيكا )
واما بالنسبة لبرنامج العروض ضمن المسابقة الرسمية فسيتم الأحتفاء بالسينما الهندية في تظاهرة خاصة كما سيكون فيلم افتتاح المهرجان من الهند وهوفيلم (سيرا ) للمخرج در بيجا.اما الأفلام الأخرى ضمن المسابقة الرسمية فهي :
- فيلم جي باني للمخرج مانو ريوال (الهند )
- فيلم يانلز زمان للمخرج ارين برديسي (تركيا )
- فيلم هوكاباز للمخرج سيم يلماز (تركيا )
- فيلم تسليم نفسي للمخرج دينس كوينارد ( كندا – كيبيك )
- فيلم قصة حب في بانكوك للمخرج بوج ارنون (تايلند)
- فيلم مكالمة فائتة للمخرج مريدول تولسيداس (الهند )
- فيلم الاسكا للمخرجة انيتا ماريون (امريكا )
- فيلم لولا للمخرجة اني جيسون (امريكا )
- فيلم (حب للمشاركة ) للمخرج نيا ديناتا ( اندونيسيا )
- فيلم انهض يامغرب للمخرجة نرجس نجار( المغرب )
- فيلم الطفل فوستر للمخرج برلانت مندوزا ( الفلبين )
- فيلم نيو لونج للمخرجة جوانا ارونك (الفلبين )
هذا بالأضافة الى افلام وتظاهرات من معهد السينما في امريكا ومن مهرجان طنجة السينمائي وافلام من بلجيكا وكمبوديا .
يمكن الأطلاع على تفاصيل المهرجان وبرنامج العروض في الموقع :
http://www.centremultimedia.org/Pays-vedette.99.0.html
اخبار اخرى
موقع شبكة السينما العربية
موقع الزميل السينمائي البحريني حسن حداد - سينماتيك
ربما بدا الحديث المتصل في الشأن السينمائي وفي نطاق هذا الذي نعيش فصوله من اوضاع عربية , حديثا في الأحلام والأماني السعيدة , وربما اغرقنا في تطوير المسألة برمتها الى مستوى ربط العملية السينمائية باتجاهات ومستقبل واستراتيجية التنمية كما فعلنا ذلك في اعمدة سابقة , وهذا الأغراق يتوازى مع اوضاع محتقنة وازمات لاتريد ان تنتهي بل انها تتجدد وتتجدد معها ازمة هذا الأنسان .
ازمة هذا الأنسان ربما هي ازمة جيل من الشباب الذين ظلوا طيلة فتوتهم وشوطا من شبابهم وهم اسرى الفراغ الفكري والجمالي , واسرى العنف و ( عسكرة المفاهيم ) والدوغمائية واستبدادية العقل البطريركي . وعلى هذا تم تهميش الوعي والأحساس بالجمال في موازاة موج عارم من البشاعة والتخلف , وعلى هذا ايضا صار الحديث في شأن فن الفيلم حديثا عن معميات او هوامش او امان خجلى وهدرا للوقت والجهود .ذلك ان الوعي الجمعي المأزوم ملاحق باستحقاقات هي اقرب الى العصاب والفصام منها الى العقل ونزعة الخير والجمال التي فطر عليها الكائن البشري وهو يتسلم هذا التنوع المهول للجمال الذي تنطوي عليه الطبيعة البشرية وغير البشرية وهذا الأكتمال والتناسق الخلاق الذي جبلت عليه الذات , هذا قبل ان تفطم على مرارة العنف والوحشية والدموية والكراهية والحقد والضغينة ونزعات الأنتقام وسائر الأمراض الكارثية التي تفتك بالكائن البشري.
من هنا صرنا نستقبل سينما تتناغم مع هذا الذي الذي يعيشه الكوكب الأرضي اليوم من ازمات وصراعات محتدمة , وصرنا ازاء نزعات القسوة والعنف والرعب المستورد عبر سينما اليوم وجمهورها الشبابي.
وعلى هذا صرنا نرى غير ما يرى الساسة او النظريين غير المبالين بهذا التشكل الجديد للوعي , صرنا نرى اهمية قصوى ( لأعادة اعمار الجمال في الذات ) و ( اعمار البنى التحتية للذائقة الأنسانية ) و ( انشاء مشاريع خدمية لتطوير احساس الأنسان بالجمال ) و ( تدريبه على الخروج رافضا اطوار البشاعة والوحشية والدونية ) .
لسنا في حاجة الى منحة دول مانحة لم يقبض منها الناس في هذا الوطن غير الريح حتى الآن , وليس غير الوجوه التي تستهلك نفسها بالمؤتمرات الصحافية , اشخاص من الساسة واشباههم هم ( ابطال الفضائيات ) بلا منازع وناثروا الأماني بامتياز , بينما المد ( العنيف ) يمضي باتجاه اهدافه ومراميه واغراضه , ما بين هذا وذاك كان غاندي على الشاشة واسمحوا لي بهذا التنويع المتداخل للفكرة , فقد قاوم غاندي بشاعة الأستعمار ووطأته بفلسفة الجمال التي تمثلت في الدروس التي قدمتها امة الهند للعالم اجمع , وكان على الشاشة هو الممثل الشهير بن كنغسلي , صورة اخرى لتجلي الذات عبر ثورة الملح وعبر الحرب بالفكر والوعي وسلاح السلام الذ ي طالما دحر العنف وصرع البشاعة بكل صورها
.
II
II
لنعد اذا الى القصة ... الى سؤال يتعلق بحاجة الوطن للبنى التحتية ... اجل ... ومستوردات من القمح ,, وكهرباء وماء غير ملوث .... وفن غير ملوث ... وسينما غير ملوثة ... ان يتعلم الناس لغة الجمال وتغدو اداة من ادواتهم لصنع الغد ... بأشاعة الجمال وازدراء البشاعة والوحشية ... اجل نحن في حاجة الى تربية جمالية تعود بي الى فيختة وخطاباته الى الأمة الألمانية ليس باتجاه التمهيد للصعود النازي القبيح والبشع بل صعود الجمال .
من هنا لم اعد ارى الخوض في سينما افتراضية مجرد خوض في ادوات الأستهلاك والمثاليات , انه تأسيس للوعي من جهة اخرى , الوعي الذي يواجه استحقاقات شتى تنطلق من قراءة تعقيدات ومعضلات بل وكوارث هذا الواقع المعيش وكلها تحمل مالايحصى من القصص , وبما في ذلك تداعيات شتى فتكت بحياة الفرد ابتداءا من عبودية الفرد وليس انتهاءا بالتشكيك والكراهية الظاهرة والباطنة , وكلها علل يمكن لأطباء النفس والعقل مداواتها لكن ليس ارقى من القيم الرفيعة الممثلة في الخير والجمال والحب بلسما شافيا .
بموازاة ذلك وجد الناس نعمة من نعم الحضارة والمدنية ممثلة في هذا الكم من الشاشات التي تتسلل الى مخادع الناس وتطلع على صور خاصة من حياتهم ... هي الشاشات الفضائية التي طالما حلمت البشرية بما ستحمله من قيم رفيعة , لكن هيهات , فهي محملة بكم غزير من البشاعة والعنف وظلم الأنسان وبذا لم يعد مستغربا ان يتتلمذ ابناؤنا الصغار- بغير ذنب - على قيم كارثية بذرتها الكراهية وسداها الأنتقام ولحمتها استقبال القبح والبشاعة على انه نهج حياتي لا بديل عنه .
III
ستتباين القصة بتباين المجتمعات لكن ما هو حاصل فعلا هو انجذاب الجيل انجذاب الفراشات الى شعلة المصابيح المحرقة الى هذا النتاج الآخذ في التضخم , وسط تراجع مذهل للخطاب الذي يفترض ان ننتجه نحن , من وعينا المتقدم وذاكرتنا وخبراتنا وصور حياتنا وازماتنا وكل الصراعات التي تحتدم فيما بيننا افرادا وجماعات , كل هذه وغيرها بحاجة الى العدسة الأقرب الينا , السينما الأفتراضية التي نريد تأسيسها وننادي بها بالأمس واليوم وغدا ... فما بين اتخاذها اداة لأشاعة الجمال والخير , فهي اداة لوعينا وثقافتنا الجمعية في ازماتنا وما هي عليه . وعلى هذا سيغدو تجاهل هذه الحقيقة تجاهلا لعشرات الأشياء الراقية والحضارية واستبدالها بما عشنا ونعيش فصوله من مفردات ماانفكت تفتك بصور وقيم الجمال والسمو والرقي والتحضر الى مفاهيم اكثر انحدارا واشد بشاعة مما نتصور ...
لعل المضي في هذا كله سيقودنا الى تأسيس مفاهيم وسياقات اهم مافيها انها اقرب الى الواقع واكثر التحاما بحياة الناس , مفاهيم وسياقات تتحدث عنها الصورة وتقدمها للناس على انه افق بديل , اجل نحن بحاجة الى رؤية جديدة والى اجابات محددة حول ( الهوية ) و ( الذات ) و ( نحن ) و ( الآخر ) , هذه المفاهيم التي جرى ويجري استبدالها بأخرى او يجري ترويجها وتسويقها وهي مدعمة بالخراب والأذى والتعقيد والأنغلاق عن العصر والأنغلاق عن الآخر , سينما بهذا التأطير لم تعد مجرد حلم طوباوي في عراق اليوم بل هي صوت من بين اصوات ابداعية اخرى يجري تفعيلها من اجل صنع المستقبل المفعم بالجمال والأمل والتحدي والأصرار على صنع الغد الأكثر اشراقا .
الناقد السينمائي كائن تأويلي
I
على افتراض ان الناقد هو ذلك الذي يعنى بالتأويل ... فأن مساحةالتأويل هذه ستتسع باتساع الوظيفة المباشرة التي يراد منها فهم العملية النقدية في كينونتها المجردة . واقعيا نحن امام تتابع في وعي الناقد ومسؤوليته فهو كائن تأويلي او مؤول وهو كائن شارح كما ذهبنا في عمود سابق لكن مايعنينا هنا هو ان نؤسس لتلك الوظيفة المفترضة المجهولة التي يمارسها الناقد باعتبارها من لوازم الفيلم وامتدادا لكينونته المجهولة التي يراد اعادة انتاجها بواسطة هذا التأويل ومساحته المفتوحة .
ومهما ذهبنا في استقصاء وظيفة الناقد المجردة فأن فعل التأويل سيطغى على مهمة الناقد .
الكم الهائل من الرموز والدلالات والمعاني المضمرة ومواجهة مدارس النقد والمدارس الجمالية في فن الفيلم كل هذه تفرض على الناقد ان يمضي في مسار التأويل قدما فيقدم وظيفة موازية قائمة على رسم ملامح الفكرة التي يريد ايصالها .
لكن السؤال الذي يمكن ان يطرح هنا هو اين هي مساحة التأويل وما حدود فعل التأويل ؟ وما المسار الذي يتخذه الناقد كي يفي بالغرض ويصبح ناقدا مؤولا ناجحا ؟
وعلى افتراض ان من وظائف الناقد ان يكون تأويليا فأن ثمة اشكالية تتعلق بالأدوات التي يفترض ان يتخذها الناقد المؤول هذه المرة ... انها واقعيا كينونة افتراضية تتسع باتساع الفكرة المجردة الى معطيات شتى حتى تصدق مقولة ان الناقد ما هو الا كائن مؤول يؤدي دورا في قراءة وتأويل الصورة في امانة وموضوعية.
II
ربما بدت هذه الوظيفة اشد ارباكا وتعقيدا في الظاهر من جهة عدم وضوح الوظيفة التأويلية وبقائها مجرد فعل لتوضيح او تفسير المضامين الصورية .
ولعله من المهم الأشارة الى ان الناقد في دوره المجرد يبدو ظاهريا انه مطالب بأيصال فكرة محددة ومجردة تتعلق بالتأويل الذي تدل عليه الصورة ... لكن وبموازاة ذلك هنالك تتابع في الوعي بوظيفة الناقد في كونه معني بوظيفة اجمالية يتدرج من خلالها الى قراءة الصورة والى تأويل الموضوع والحدث والصراع وبنياته الداخلية وتتبع البنى السردية من دون الأتجاه الى جوهر فكرة التأويل ذاتها . كما انه من المفيد هنا النظر الى فكرة مؤداها ان مسألة الناقد المؤول هي ابسط في الظاهر من الكينونة المجردة التي يراد بها ان تتكامل الصورة ، فهو مطالب هنا بتبسيط الصورة من جهة تفكيكها وأحالتها جماليا وفكريا الى احالات تختصر المسافة الى الصورة ذاتها .لقد قدمت المدارس النقدية تنوعا كثيفا في اطار الأشتغال على منظومات ( المعنى والتلقي والدال والمدلول والبنى السردية والقارئ المجرد والقارئ الضمني ).... وكثير جدا مما يمكن تأشيره والحديث عنه من زاوية ما تحركه مقولة التأويل في الوعي المجرد من احالات معمقة . من هنا وجدنا ان فعل التأويل الذي يرتكز عليه الناقد سيتشعب من جهة الأجابة عن اسئلة الوظيفة النقدية وانتمائها وجذورها وهي وظيفة تجريدية هنا بسبب عدم اتضاح الآ لية التي يتحرك بموجبها الناقد المؤول ... فهذا الناقد المجدد المندمج بمعطيات مدارس مابعد الحداثة يقف متسائلا عن الوظيفة المركبة التي يفترض ان يعبر عنها ويخوض غمارها ومابين النظرتين ثمة فاصلة شاسعة .
III
واذا ما خرجنا من جوناثان كلر في توصيفه لآلية التلقي ومن لنتفلت في احالته للقارئ الضمني ومتون القراءة التأويلية ومن باختين في تدرجه باتجاه البنى الحكائية فأننا امام سؤال تغريبي ربما ، سؤال يتعلق بالكيفية التي يتم بموجبها التحول من المتن المجرد القائم على المعنى والوظيفة الى معان متوازية تتعلق هذه المرة بأدوات التأويل غي المكتملة لدى ناقد الصورة لكونه ناقد مهيأ لوظيفة اخرى غير مباشرة كما هي الحال في المشهد النقدي في تراتبه واعتماده على تراكم منجز المدرسة النقدية . لكن مايلفت النظر حقا في هذا الباب هو مالجأ اليه رولان بارت في قراءته التأويلية لرموز الرائد السينمائي المعروف على نطاق عالمي انه احد اهم رواد الفن السابع المؤسسين وهو ايزنشتاين ، فهو اذ يتفاعل مع بنية الصورة لدى ايزنشتاين فأنه في الواقع يقترب اكثر من حدود التأويل من جهة قراءة البناء الفيلمي من خلال وحدة الصورة الفوتوغرافية المجردة والساكنة التي تفعل فعلها في تشكيل المعنى .
انه معني بما هو قبل التلقي الصوري اي قبل المشاهدة ، معني بتلك الظواهر المواكبة لفعل المشاهدة ، انه يراقب حتى ذلك المشاهد العابر الذي يخرج وهو يتمطى ويشعر شعورا بكسل لذيذ غب المشاهدة ، ويمضي بارت فيما يسميه بالمعنى الثالث في القراءة التأويلية الى سلسلة من الأحالات التي تذهب بعيدا في البناء العميق للصورة .
هذه التجارب التي تتوازى فيها قوة التجربة النقدية مع القيم الجمالية للبناء الصوري هي التي قدمت شكلا آخر من اشكال التجريد الذي يوازي فاعلية التأويل ، تجريد الصورة من مكانيتها وأنساقها والمضي معها الى حيث الرموز القابلة للتأويل والتي من الممكن تكوين منظومة للمعنى من خلالها .ولعله من المهم هنا القول ان الناقد شارح الصورة والذي سبق وتحدثنا عنه في مرة سابقة ، هذا الناقد الشارح ظل وفيا كما يبدو لدوره وعلى هذا تحاشى اي مفصل قد يقوده الى فقد ادواته النقدية التي الفها هو كما ألفها قراءه ، وتحاشى الأحساس المجرد بالقلق من الخوض في غمار بنية الصورة والبقاء على هوامشها ودلالاتها التبسيطية . ولعل المضي في هذا المسار انما يفرز واقعا نقديا يخلخل موازين نقدية سادت في المشهد السمعبصري العربي ، وكان من نتائجها الركون الى شكل واسلوب وطريقة نقدية محملة برواسب شتى اهمها رواسب عدم وجود منهج نقدي ومنه عدم وجود مساحة للتأويل بالمرة.
I
على افتراض ان الناقد هو ذلك الذي يعنى بالتأويل ... فأن مساحةالتأويل هذه ستتسع باتساع الوظيفة المباشرة التي يراد منها فهم العملية النقدية في كينونتها المجردة . واقعيا نحن امام تتابع في وعي الناقد ومسؤوليته فهو كائن تأويلي او مؤول وهو كائن شارح كما ذهبنا في عمود سابق لكن مايعنينا هنا هو ان نؤسس لتلك الوظيفة المفترضة المجهولة التي يمارسها الناقد باعتبارها من لوازم الفيلم وامتدادا لكينونته المجهولة التي يراد اعادة انتاجها بواسطة هذا التأويل ومساحته المفتوحة .
ومهما ذهبنا في استقصاء وظيفة الناقد المجردة فأن فعل التأويل سيطغى على مهمة الناقد .
الكم الهائل من الرموز والدلالات والمعاني المضمرة ومواجهة مدارس النقد والمدارس الجمالية في فن الفيلم كل هذه تفرض على الناقد ان يمضي في مسار التأويل قدما فيقدم وظيفة موازية قائمة على رسم ملامح الفكرة التي يريد ايصالها .
لكن السؤال الذي يمكن ان يطرح هنا هو اين هي مساحة التأويل وما حدود فعل التأويل ؟ وما المسار الذي يتخذه الناقد كي يفي بالغرض ويصبح ناقدا مؤولا ناجحا ؟
وعلى افتراض ان من وظائف الناقد ان يكون تأويليا فأن ثمة اشكالية تتعلق بالأدوات التي يفترض ان يتخذها الناقد المؤول هذه المرة ... انها واقعيا كينونة افتراضية تتسع باتساع الفكرة المجردة الى معطيات شتى حتى تصدق مقولة ان الناقد ما هو الا كائن مؤول يؤدي دورا في قراءة وتأويل الصورة في امانة وموضوعية.
II
ربما بدت هذه الوظيفة اشد ارباكا وتعقيدا في الظاهر من جهة عدم وضوح الوظيفة التأويلية وبقائها مجرد فعل لتوضيح او تفسير المضامين الصورية .
ولعله من المهم الأشارة الى ان الناقد في دوره المجرد يبدو ظاهريا انه مطالب بأيصال فكرة محددة ومجردة تتعلق بالتأويل الذي تدل عليه الصورة ... لكن وبموازاة ذلك هنالك تتابع في الوعي بوظيفة الناقد في كونه معني بوظيفة اجمالية يتدرج من خلالها الى قراءة الصورة والى تأويل الموضوع والحدث والصراع وبنياته الداخلية وتتبع البنى السردية من دون الأتجاه الى جوهر فكرة التأويل ذاتها . كما انه من المفيد هنا النظر الى فكرة مؤداها ان مسألة الناقد المؤول هي ابسط في الظاهر من الكينونة المجردة التي يراد بها ان تتكامل الصورة ، فهو مطالب هنا بتبسيط الصورة من جهة تفكيكها وأحالتها جماليا وفكريا الى احالات تختصر المسافة الى الصورة ذاتها .لقد قدمت المدارس النقدية تنوعا كثيفا في اطار الأشتغال على منظومات ( المعنى والتلقي والدال والمدلول والبنى السردية والقارئ المجرد والقارئ الضمني ).... وكثير جدا مما يمكن تأشيره والحديث عنه من زاوية ما تحركه مقولة التأويل في الوعي المجرد من احالات معمقة . من هنا وجدنا ان فعل التأويل الذي يرتكز عليه الناقد سيتشعب من جهة الأجابة عن اسئلة الوظيفة النقدية وانتمائها وجذورها وهي وظيفة تجريدية هنا بسبب عدم اتضاح الآ لية التي يتحرك بموجبها الناقد المؤول ... فهذا الناقد المجدد المندمج بمعطيات مدارس مابعد الحداثة يقف متسائلا عن الوظيفة المركبة التي يفترض ان يعبر عنها ويخوض غمارها ومابين النظرتين ثمة فاصلة شاسعة .
III
واذا ما خرجنا من جوناثان كلر في توصيفه لآلية التلقي ومن لنتفلت في احالته للقارئ الضمني ومتون القراءة التأويلية ومن باختين في تدرجه باتجاه البنى الحكائية فأننا امام سؤال تغريبي ربما ، سؤال يتعلق بالكيفية التي يتم بموجبها التحول من المتن المجرد القائم على المعنى والوظيفة الى معان متوازية تتعلق هذه المرة بأدوات التأويل غي المكتملة لدى ناقد الصورة لكونه ناقد مهيأ لوظيفة اخرى غير مباشرة كما هي الحال في المشهد النقدي في تراتبه واعتماده على تراكم منجز المدرسة النقدية . لكن مايلفت النظر حقا في هذا الباب هو مالجأ اليه رولان بارت في قراءته التأويلية لرموز الرائد السينمائي المعروف على نطاق عالمي انه احد اهم رواد الفن السابع المؤسسين وهو ايزنشتاين ، فهو اذ يتفاعل مع بنية الصورة لدى ايزنشتاين فأنه في الواقع يقترب اكثر من حدود التأويل من جهة قراءة البناء الفيلمي من خلال وحدة الصورة الفوتوغرافية المجردة والساكنة التي تفعل فعلها في تشكيل المعنى .
انه معني بما هو قبل التلقي الصوري اي قبل المشاهدة ، معني بتلك الظواهر المواكبة لفعل المشاهدة ، انه يراقب حتى ذلك المشاهد العابر الذي يخرج وهو يتمطى ويشعر شعورا بكسل لذيذ غب المشاهدة ، ويمضي بارت فيما يسميه بالمعنى الثالث في القراءة التأويلية الى سلسلة من الأحالات التي تذهب بعيدا في البناء العميق للصورة .
هذه التجارب التي تتوازى فيها قوة التجربة النقدية مع القيم الجمالية للبناء الصوري هي التي قدمت شكلا آخر من اشكال التجريد الذي يوازي فاعلية التأويل ، تجريد الصورة من مكانيتها وأنساقها والمضي معها الى حيث الرموز القابلة للتأويل والتي من الممكن تكوين منظومة للمعنى من خلالها .ولعله من المهم هنا القول ان الناقد شارح الصورة والذي سبق وتحدثنا عنه في مرة سابقة ، هذا الناقد الشارح ظل وفيا كما يبدو لدوره وعلى هذا تحاشى اي مفصل قد يقوده الى فقد ادواته النقدية التي الفها هو كما ألفها قراءه ، وتحاشى الأحساس المجرد بالقلق من الخوض في غمار بنية الصورة والبقاء على هوامشها ودلالاتها التبسيطية . ولعل المضي في هذا المسار انما يفرز واقعا نقديا يخلخل موازين نقدية سادت في المشهد السمعبصري العربي ، وكان من نتائجها الركون الى شكل واسلوب وطريقة نقدية محملة برواسب شتى اهمها رواسب عدم وجود منهج نقدي ومنه عدم وجود مساحة للتأويل بالمرة.
CATRINE MONTONDO SHORT FILMS
تجربة المخرجة (كاترين مونتوندو) في مجال الفيلم القصير
في قراءة الفيلم القصير سنكون ازاء ثنائية تتعلق بشكل الفيلم القصير كنوع ابداعي وبناءه التعبيري ..ومابين هذه الثنائية سيجد المبدع في فن الفيلم ان حركية الفيلم تمضي الى غائية تعبيرية تتفاوت بحسب قدرات المبدع .
من هنا نجد ان الشكل التعبيري في الفيلم ستتلخص في سلسلة كثيفة من المعطيات التي تشكل جوهر الفيلم وقوة بنائه ، فمن منطلق الشكل البصري المرئي يستند الفيلم القصير الى تتابع يقوم على التأثير قوامه تلك البنية البصرية الكثيفة التي تتداخل فيها مكونات الصورة وبنائية المشهد واللقطة .
انها سلسلة بنائية عميقة تتواشج فيها المكونات المكانية بالشكل البصري ويتطلب هذا ادراك الموازنات التي تحقق للفيلم كينونته التعبيرية .
ان هذا المهاد البصري هو الذي يجري التأسيس عليه من منطلق كثافة الفيلم القصير زمنيا والحاجة الى طاقة تعبيرية بصرية تصل بالمشاهد الى التأثير.
وفي المقابل تبدو اشكالية الفيلم القصير مثار جدل يتجدد القراءة الفيلمية المجردة ، هذه القراءة الأشكالية التي لاتبحث في الفيلم الا عن ( حكاية ) ، الحكاية ، القلق المضني الذي يختصر الكائن في انه كائن حكاء ، انسان ما يقرأ حياته على انها حكاية طويلة تمتد بامتداد فطرة السرد التي غرست في الكائن ذاته .وسرعان ماتكتسب المسألة اطارا اوسع عندما يجري تحليل الفيلم على انه نمط من انماط التلقي وبذلك ستتكون سلسة تلقيات ترتبط ربما في وجه من الوجوه بالحكاية ذاتها .اذا ... هنالك من يحكي ومن يحكى له ... وكانت مطولات الف ليلة وليلة دالة على هذا النمط المتشابك للمرويات وللبناء الحكائي المجرد ... وعندها ترسخ وجود كائن نهم للحكاية مولع بالنهايات السعيدة ، مأخوذ الى نمطية تغريبية تفرغ اي شكل من محتواه سوى محتواه الحكائي...لكن ... اذا كان هنالك تدفق متكامل للبناء ... تدفق لهذا المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟اعتاد جمهور الفيلم على تلك السيرة الشائقة المتكاملة التي يمثلها الفيلم الطويل بينما استكان المتلقي حائرا في ( اين يضع الفيلم القصير في اولويات المشاهدة التقليدية ؟ ) فهو ليس الفيلم التسجيلي الذي طغى عليه الحس الخبري والذي عمق كينونته ( الأندلاع ) التكنولوجي الممثل في الفضائيات والتوابع الأرضية ، حتى صار فيلما اخباريا / سياسيا اكثر من انتمائه الى بول روثا او جريرسون او بازيل رايت او غيرهم .
من هذا المنطل تبدو تجربة المخرجة الفرنسية من اصل امريكي (كاترين مونتوندو ) من الثراء والتنوع في مجال الفيلم القصير مايستحق التوقف عنده مليا . فتجربة مونتوندو تقدم حصيلة بصرية وافرة مدركة وواعية لأشتراطات الفيلم القصير وبنيته التعبيرية وهي تمزج مابين الخصائص البنائية للشكل وبين الأمساك بنوع من الواقعية في تقديم الشخصيات على الشاشة .
ففي فيلمها المهم ( زائرو الليل ) تعيش المخرجة شخصيات الليل اذ تجري احداث الفيلم في ذلك الزمن المحتشد الذي يحف بالشخصيات ..يبدأ الفيلم من ثنائية النور / الظلام حيث يجلس رجل في مواجهة طبيبة العيون التي تقرر ان ان لاامل لمريضها في استرجاع بصره لكن المريض يعلن محتجا انها كانت قد وعدته باجراء عملية جراحية يمكن ان يستعيد بها بصره ..لكنه يخرج محبطا ..وتبقى اصداء كلماته تتردد فقي ذهن الطبيبة وتلاحقها اصداؤها وهي في الطريق عائدة في المساء الى بيتها . يمزج الفيلم منذ البداية بين بقعة ضوء لمصباح مع بقعة الضوء التي تحف بحدقة الشاب الجالس لغرض الفحص الطبي .
يهيء الفيلم مشاهديه لهذا العالم : النور والظلام من خلال غوص الطبيبة في عالم الكائنات الليلية ، وهي تحاول ان تركب الباص فتجده مكتظا وتذهب الى المترو وهناك يبدأ فصل جديد من عالم الكائنات الليلية حيث يلاحقها شاب مجهول ، واينما ذهبت تجده وراءها ، ولهذا فأن اماكن الليل تتوع بين محطات واماكن مهجورة وطرق يكتظ فيها مشردون ..وتعيش هي دوامة هذا العالم الليلي لكن ماكان يقلقها هو هذا الكائن الغريب الذي يلاحقها ..و مالم يكن متوقعا هو ان يكون الشاب هو الآخر اعمى وانه لايتبعها بل هو يسير في طريقه بغير ما هدف .
يقدم الفيلم كثافة تعبيرية مستثمرا المكان الذي بدا عالما مقفلا للشخصيات اذ قدم عدد من التجاورات المكانية التي احاطت بالشخصيات في تلك العتمة المجهولة ، فالمحطات الموحشة كانت مكانا لملاحقة الطبيبة من ذلك الشاب المجهول ، ولم يكن هنالك مايثير او يلفت النظر غير العتمة والمصابيح الكابية . ومع هذه الأجواء القاتمة الا اننا لانلمس رد فعل حاد او شعور بالفزع او الهلع لدى الطبيبة ، بل بدت اكثر تسليما بما حولها متعاطية مع الموقف والمكان وحتى مع الشخصية التي تلاحقها ، حتى تبدو انها في سيرورة متكاملة قوامها الشخصية الرئيسية هذه مع سائر الشخصيات .. وبموازاة ذلك يبدو واضحا الأتقان في الأيحاء بالزمن الفيلمي وزمن السرد ، فالزمن يمضي الى غائية مجهولة لكنها برهةزمنية لعرض شريحة من الشخصيات التي تعيش في اجواء تلك المساحة الزمانية الكثيفة .
ان هذا المسار الزماني قدم بنية سردية تنوعت فيها وجهات النظر لكن وجهة النظر للشخصية الرئيسة على رغم احاطتها بالمشاهد والبناء الفيلمي الا انها كانت جزءا من البناء السردي المتكامل .
وتمضي تجربة المخرجة مونتوندو في تقديم رؤى فيها قدر كبير من التنوع الا انها تعزف على وتر الذات المحاصرة المأزومة التي لاتجد لليل بديلا للتعبير عن تلك الأزمات ..ففي فيلم ( الميترو) هنالك شاب كغيره من عابري السبيل الذين يركبون الميترو في الليل من بين العديد من العابرين ..لكنه يحمل قلقا ما مجهولا وتوترا ينسحب على نظرته لما حوله ..وتجده يعتصر ورقةصغيرة ينظر اليها وهو يحملق في الفراغ يتوقف الميترو وينزل الناس وهو من بينهم ، يأتي ميترو آخر فيقع حادث ما ، حادث يوحي بأن شخصا ما قد القى بنفسه تحت عجلات الميترو .
هكذا بكثافة زمانية ومكانية وايحاء كثيف وبلا كثير من التفاصيل ولا حوارات ، تكتمل اشكالية السرد الفليمي في سياق هذا الأطار الزماني الضيق الذي يضيق على الشخصية ذاتها .
ان هذه المعطيات تجري احداثها في تلك العتمة ووسط كائنات الليل التي تولع المخرجة في تتبعها . لكن هذا الأيحاء الواقعي المتكامل في ذلك الفضاء الليلي لايقدم حكاية تفصيلية مباشرة بقدر البحث في ثنايا الذات والوصول الى تأثيرات متنوعة تتباين وتتنوع بتنوع المشاهدة .
ان تجربة المخرجة كاترين مونتوندو يمكن النظراليها من زوايا متعددة فهي تطرق ابوابا عدة فيما يتعلق بالشخصيات وبنائها ، فشخصياتها تعيش سيرورة حياتية طبيعية تماما بل تشعر انها جزء من رتابة الحياة ودوامتها اليومية ولهذا فهي تحافظ وبتمكن على عفويتها في التعبير ولاتدخل في كليشيهات الأداء وهي برغم المساحة الزمانية الضيقة والمحدودة الا انها تبحر في انفعالاتها وتقدم سلسلة من الأحتمالات التي توفر متعة في المشاهدة وحتى في التعاطف مع الشخصيات ، فشخصياتها مثقلة بهموم انسانية ولكنها تقدم كل ذلك في اطار تعبيري كثيف ومبسط وانساني .
في المقابل فأن طبيعة الحياة الليلية للكائنات كما هي في الحياة تقود الى سيرورة بطيئة الى حد كبير ، وربما رتابة الى حد ما ، لكن المخرجة في تقديمها لكائناتها الليلية قدمت فيلمين متميزين حقا في اطار تجربة متميزة تستحق الأهتمام والدراسة .
في قراءة الفيلم القصير سنكون ازاء ثنائية تتعلق بشكل الفيلم القصير كنوع ابداعي وبناءه التعبيري ..ومابين هذه الثنائية سيجد المبدع في فن الفيلم ان حركية الفيلم تمضي الى غائية تعبيرية تتفاوت بحسب قدرات المبدع .
من هنا نجد ان الشكل التعبيري في الفيلم ستتلخص في سلسلة كثيفة من المعطيات التي تشكل جوهر الفيلم وقوة بنائه ، فمن منطلق الشكل البصري المرئي يستند الفيلم القصير الى تتابع يقوم على التأثير قوامه تلك البنية البصرية الكثيفة التي تتداخل فيها مكونات الصورة وبنائية المشهد واللقطة .
انها سلسلة بنائية عميقة تتواشج فيها المكونات المكانية بالشكل البصري ويتطلب هذا ادراك الموازنات التي تحقق للفيلم كينونته التعبيرية .
ان هذا المهاد البصري هو الذي يجري التأسيس عليه من منطلق كثافة الفيلم القصير زمنيا والحاجة الى طاقة تعبيرية بصرية تصل بالمشاهد الى التأثير.
وفي المقابل تبدو اشكالية الفيلم القصير مثار جدل يتجدد القراءة الفيلمية المجردة ، هذه القراءة الأشكالية التي لاتبحث في الفيلم الا عن ( حكاية ) ، الحكاية ، القلق المضني الذي يختصر الكائن في انه كائن حكاء ، انسان ما يقرأ حياته على انها حكاية طويلة تمتد بامتداد فطرة السرد التي غرست في الكائن ذاته .وسرعان ماتكتسب المسألة اطارا اوسع عندما يجري تحليل الفيلم على انه نمط من انماط التلقي وبذلك ستتكون سلسة تلقيات ترتبط ربما في وجه من الوجوه بالحكاية ذاتها .اذا ... هنالك من يحكي ومن يحكى له ... وكانت مطولات الف ليلة وليلة دالة على هذا النمط المتشابك للمرويات وللبناء الحكائي المجرد ... وعندها ترسخ وجود كائن نهم للحكاية مولع بالنهايات السعيدة ، مأخوذ الى نمطية تغريبية تفرغ اي شكل من محتواه سوى محتواه الحكائي...لكن ... اذا كان هنالك تدفق متكامل للبناء ... تدفق لهذا المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟اعتاد جمهور الفيلم على تلك السيرة الشائقة المتكاملة التي يمثلها الفيلم الطويل بينما استكان المتلقي حائرا في ( اين يضع الفيلم القصير في اولويات المشاهدة التقليدية ؟ ) فهو ليس الفيلم التسجيلي الذي طغى عليه الحس الخبري والذي عمق كينونته ( الأندلاع ) التكنولوجي الممثل في الفضائيات والتوابع الأرضية ، حتى صار فيلما اخباريا / سياسيا اكثر من انتمائه الى بول روثا او جريرسون او بازيل رايت او غيرهم .
من هذا المنطل تبدو تجربة المخرجة الفرنسية من اصل امريكي (كاترين مونتوندو ) من الثراء والتنوع في مجال الفيلم القصير مايستحق التوقف عنده مليا . فتجربة مونتوندو تقدم حصيلة بصرية وافرة مدركة وواعية لأشتراطات الفيلم القصير وبنيته التعبيرية وهي تمزج مابين الخصائص البنائية للشكل وبين الأمساك بنوع من الواقعية في تقديم الشخصيات على الشاشة .
ففي فيلمها المهم ( زائرو الليل ) تعيش المخرجة شخصيات الليل اذ تجري احداث الفيلم في ذلك الزمن المحتشد الذي يحف بالشخصيات ..يبدأ الفيلم من ثنائية النور / الظلام حيث يجلس رجل في مواجهة طبيبة العيون التي تقرر ان ان لاامل لمريضها في استرجاع بصره لكن المريض يعلن محتجا انها كانت قد وعدته باجراء عملية جراحية يمكن ان يستعيد بها بصره ..لكنه يخرج محبطا ..وتبقى اصداء كلماته تتردد فقي ذهن الطبيبة وتلاحقها اصداؤها وهي في الطريق عائدة في المساء الى بيتها . يمزج الفيلم منذ البداية بين بقعة ضوء لمصباح مع بقعة الضوء التي تحف بحدقة الشاب الجالس لغرض الفحص الطبي .
يهيء الفيلم مشاهديه لهذا العالم : النور والظلام من خلال غوص الطبيبة في عالم الكائنات الليلية ، وهي تحاول ان تركب الباص فتجده مكتظا وتذهب الى المترو وهناك يبدأ فصل جديد من عالم الكائنات الليلية حيث يلاحقها شاب مجهول ، واينما ذهبت تجده وراءها ، ولهذا فأن اماكن الليل تتوع بين محطات واماكن مهجورة وطرق يكتظ فيها مشردون ..وتعيش هي دوامة هذا العالم الليلي لكن ماكان يقلقها هو هذا الكائن الغريب الذي يلاحقها ..و مالم يكن متوقعا هو ان يكون الشاب هو الآخر اعمى وانه لايتبعها بل هو يسير في طريقه بغير ما هدف .
يقدم الفيلم كثافة تعبيرية مستثمرا المكان الذي بدا عالما مقفلا للشخصيات اذ قدم عدد من التجاورات المكانية التي احاطت بالشخصيات في تلك العتمة المجهولة ، فالمحطات الموحشة كانت مكانا لملاحقة الطبيبة من ذلك الشاب المجهول ، ولم يكن هنالك مايثير او يلفت النظر غير العتمة والمصابيح الكابية . ومع هذه الأجواء القاتمة الا اننا لانلمس رد فعل حاد او شعور بالفزع او الهلع لدى الطبيبة ، بل بدت اكثر تسليما بما حولها متعاطية مع الموقف والمكان وحتى مع الشخصية التي تلاحقها ، حتى تبدو انها في سيرورة متكاملة قوامها الشخصية الرئيسية هذه مع سائر الشخصيات .. وبموازاة ذلك يبدو واضحا الأتقان في الأيحاء بالزمن الفيلمي وزمن السرد ، فالزمن يمضي الى غائية مجهولة لكنها برهةزمنية لعرض شريحة من الشخصيات التي تعيش في اجواء تلك المساحة الزمانية الكثيفة .
ان هذا المسار الزماني قدم بنية سردية تنوعت فيها وجهات النظر لكن وجهة النظر للشخصية الرئيسة على رغم احاطتها بالمشاهد والبناء الفيلمي الا انها كانت جزءا من البناء السردي المتكامل .
وتمضي تجربة المخرجة مونتوندو في تقديم رؤى فيها قدر كبير من التنوع الا انها تعزف على وتر الذات المحاصرة المأزومة التي لاتجد لليل بديلا للتعبير عن تلك الأزمات ..ففي فيلم ( الميترو) هنالك شاب كغيره من عابري السبيل الذين يركبون الميترو في الليل من بين العديد من العابرين ..لكنه يحمل قلقا ما مجهولا وتوترا ينسحب على نظرته لما حوله ..وتجده يعتصر ورقةصغيرة ينظر اليها وهو يحملق في الفراغ يتوقف الميترو وينزل الناس وهو من بينهم ، يأتي ميترو آخر فيقع حادث ما ، حادث يوحي بأن شخصا ما قد القى بنفسه تحت عجلات الميترو .
هكذا بكثافة زمانية ومكانية وايحاء كثيف وبلا كثير من التفاصيل ولا حوارات ، تكتمل اشكالية السرد الفليمي في سياق هذا الأطار الزماني الضيق الذي يضيق على الشخصية ذاتها .
ان هذه المعطيات تجري احداثها في تلك العتمة ووسط كائنات الليل التي تولع المخرجة في تتبعها . لكن هذا الأيحاء الواقعي المتكامل في ذلك الفضاء الليلي لايقدم حكاية تفصيلية مباشرة بقدر البحث في ثنايا الذات والوصول الى تأثيرات متنوعة تتباين وتتنوع بتنوع المشاهدة .
ان تجربة المخرجة كاترين مونتوندو يمكن النظراليها من زوايا متعددة فهي تطرق ابوابا عدة فيما يتعلق بالشخصيات وبنائها ، فشخصياتها تعيش سيرورة حياتية طبيعية تماما بل تشعر انها جزء من رتابة الحياة ودوامتها اليومية ولهذا فهي تحافظ وبتمكن على عفويتها في التعبير ولاتدخل في كليشيهات الأداء وهي برغم المساحة الزمانية الضيقة والمحدودة الا انها تبحر في انفعالاتها وتقدم سلسلة من الأحتمالات التي توفر متعة في المشاهدة وحتى في التعاطف مع الشخصيات ، فشخصياتها مثقلة بهموم انسانية ولكنها تقدم كل ذلك في اطار تعبيري كثيف ومبسط وانساني .
في المقابل فأن طبيعة الحياة الليلية للكائنات كما هي في الحياة تقود الى سيرورة بطيئة الى حد كبير ، وربما رتابة الى حد ما ، لكن المخرجة في تقديمها لكائناتها الليلية قدمت فيلمين متميزين حقا في اطار تجربة متميزة تستحق الأهتمام والدراسة .
Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK
في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع
Text Widget
............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )
http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس
..........................................................................
#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا
http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml
موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )
http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية
http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM
http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html
شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس
..........................................................................
#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا
http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml
موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/
السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN
تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل
بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .
واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.
وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .
وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .
وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات
......................................
المقالات في موقع سينماتيك
http://www.cinematechhaddad.com/
.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع
ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :http://cineworkinst.eu
......................................
دعوة للجميع
ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :http://cineworkinst.eu
اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا
عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com
.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر
تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher
Designed by : Ahmed Taher
دفاتر
دفاتر
لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر
طاهر علوان
"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"
جاكوبسن
I
تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.
ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.
ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.
II
إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.
بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.
وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.
III
إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.
وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.
ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.
Blog Archive
-
►
2011
(5)
- ► 04/03 - 04/10 (5)
-
►
2010
(5)
- ► 04/11 - 04/18 (1)
- ► 03/14 - 03/21 (1)
- ► 02/14 - 02/21 (1)
- ► 01/10 - 01/17 (1)
- ► 01/03 - 01/10 (1)
-
►
2009
(10)
- ► 07/05 - 07/12 (1)
- ► 06/07 - 06/14 (1)
- ► 05/31 - 06/07 (1)
- ► 05/17 - 05/24 (1)
- ► 05/03 - 05/10 (1)
- ► 04/19 - 04/26 (2)
- ► 04/12 - 04/19 (1)
- ► 01/25 - 02/01 (1)
- ► 01/18 - 01/25 (1)
-
►
2008
(19)
- ► 12/14 - 12/21 (1)
- ► 12/07 - 12/14 (1)
- ► 11/23 - 11/30 (1)
- ► 08/31 - 09/07 (1)
- ► 08/17 - 08/24 (1)
- ► 07/06 - 07/13 (1)
- ► 06/22 - 06/29 (1)
- ► 06/15 - 06/22 (1)
- ► 06/01 - 06/08 (1)
- ► 05/25 - 06/01 (1)
- ► 05/04 - 05/11 (1)
- ► 04/27 - 05/04 (1)
- ► 04/20 - 04/27 (1)
- ► 04/06 - 04/13 (1)
- ► 03/30 - 04/06 (1)
- ► 03/02 - 03/09 (2)
- ► 02/10 - 02/17 (1)
- ► 01/20 - 01/27 (1)
-
►
2007
(25)
- ► 12/23 - 12/30 (1)
- ► 12/09 - 12/16 (1)
- ► 12/02 - 12/09 (1)
- ► 11/25 - 12/02 (1)
- ► 11/11 - 11/18 (1)
- ► 11/04 - 11/11 (2)
- ► 10/21 - 10/28 (1)
- ► 10/07 - 10/14 (1)
- ► 09/30 - 10/07 (1)
- ► 09/23 - 09/30 (1)
- ► 09/16 - 09/23 (1)
- ► 09/09 - 09/16 (1)
- ► 08/26 - 09/02 (4)
- ► 08/19 - 08/26 (1)
- ► 08/05 - 08/12 (1)
- ► 07/08 - 07/15 (1)
- ► 07/01 - 07/08 (5)
انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما
عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان
قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان
اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي
Recent Posts
Definition List
Powered by Blogger.
-
الدورة 34 لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا مسابقات كبرى للفيلم الطويل واحتفاء بالسينما الهندية د.طاهر علوان عضو لجنة التحكيم الدولية للمهر...
-
نظرة الى واقع السينما في العراق 1 مرة بعد مرة تحدثت في مقالات سابقة ربما في غير هذا المكان ، عن العديد من المعضلات التي تواجه الأنتاج الفيلم...
-
فيلم آخر العام .. الأفتتاح لمهرجان كان 2007 MY BLUEBERRY NIGHT لااعلم ان كان فيلما عظيما او رائعا كما هي الأوصاف النمطية التي درج مشاهدو ال...
-
ييييييييييييي
-
كاراميل سكر بنات او كاراميل للمخرجة نادين لبكي :رجال مهمشون ونساء يبحثن عن الذات اتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة لجمهو...
-
المهرجان الدولي الحادي عشر للفيلم القصير في بروكسل08 السينما عندما تتنقل مابين قصص الحرب وازمة المجتمعات اقيم في العاصمة البلجيكية بروكسل مؤ...
-
سسسسسسسسسسسسسسسسسس
-
السينمائيون العراقيون يحصدون اهم جوائز مهرجان الخليج السينمائي فازوا بسبعة جوائز كبرى للفيلم الطويل والوثائقي وجوائز اخرى لأفلام الطلبة دبي...
-
Iraq - 28.3.2008 مقابلة مع طاهر علوان اجرتها الصحافية "الاريا اديو" لصحيفة تقرير السلام الأيطالية Ancora l'anno zero scritto p...
-
كان 2008 محطات ومشاهد من مهرجان كان السينمائي في دورته 61 نصف قرن ونيف ومهرجان كان السينمائي يواصل صعوده وتجذره في قلب ثقافات العالم ، مساحة...





