FESTIVAL INTERNATIONAL du FILM INDEPENDENT 2008
فيلم " ليلة البيبي دول" يتوج في مهرجان السينما المستقلة ببروكسل :
هل تنجح السينما في ايجاد حلول لأزمات العرب المستعصية ؟
د.طاهر علوان
ربما كان من المفيد ونحن نقرأ واقعنا العربي ومعضلاته المزمنة ان نوجه انظارنا صوب الأبداع في الفنون وكيف انعكس ذلك الواقع في ذلك الأبداع وخاصة في السينما ..وتلك مسألة مفصلية اساسة لابد من تأشيرها بسبب شمولية السينما وقربها من مساحات عريضة من الجمهور وقدرتها على قراءة الواقع قراءة موازية وعميقة .
لكن هذه الفرضيات كلها ستصدم سريعا بما نحن فيه من حال .. فتراجع السينما العربية انتاجا وتوزيعا وموضوعات لايخفى على احد ولهذا كانت الأفلام العربية القليلة التي يتم انتاجها سنويا مطالبة بقول الكثير مما لم تقله افلام عربية كثيرة كان ينبغي انتاجها لكنها لم تنتج ابدا وبقيت مجرد احلام تتراقص في مخيلات السينمائيين وجمهور المشاهدين على السواء .
من هذا انطلق في قراءة فيلم ليلة البيبي دول الذي شارك مؤخرا في المهرجان الدولي للسينما المستقلة في دورته الرابعة والثلاثين التي اقيمت في بروكسل ونال جائزة افضل سيناريو .
جاء الفيلم في اطار اهتمام وتكريس متميز من المهرجان ..من جهة دعوة ابرز نجوم الفيلم ، المخرج عادل اديب والممثل نور الشريف والمنتج ..هذا فضلا عن حضور كثيف وملحوظ للجاليات العربية وخاصة المصرية حيث اكتظت بهم صالة السينما مع استضافة نجوم الفيلم وترحيب حار بهم قبل العرض وبعده ..
اذا ..هي احتفالية كبيرة بالبيبي دول ، الفيلم وطاقمه ربما لم يحظ به في مهرجانات عربية ..!
المهم ..ان الجمهور العريض كان ازاء وجه آخر للسينما العربية والمصرية خاصة وهي تتصدى لقضايا حساسة تشغل العقل العربي والغربي على السواء بل وتشغل البشرية جمعاء في يومنا هذا مثل قضايا الأرهاب واحتلال العراق والقضية الفلسطينية وصورة الأنسان العربي وحياته اليومية ودور السلطة وصورتها ممثلة في اجهزة الأمن التي تكتم على انفاس الحريات وتستأصل الأمل من اجل استمرار الحال السلطوي الى امد غير محدود ..
محاور اساسية ومقتربات حساسة
يحكي الفيلم قصة تتعلق بأحداث تقع خلال العام 2007 وبضعة سنوات قبله لكنه ينطلق من واقعة الحادي عشر من سبتمبر ايلول التي يعيش فصولها ( حسام – الممثل محمود عبد العزيز)، الذي يعمل مرشدا سياحيا ويصادف وجوده في الولايات المتحدة مع وقوع الحدث ، وبينما تنشغل الناس بتلك الواقعة واصدائها ينشغل حسام بالأستعداد للعودة الى مصر بعد غيبة عام كامل وبصحبة وفد امريكي وسنعرف فيما بعد ان سبب بقاء حسام في امريكا لعام كامل كان للعلاج من العقم ، ولهذا يقدم حسام مشاهد كوميدية وهو يشتري هدية لزوجته وهي قميص نوم – بيبي دول – وفي طائرة العودة سنتعرف على ليلى علوي وهي يهودية امريكية تترأس جمعية للحوار والسلام وجاءت لحظور مؤتمر في القاهرة . الحوار معها يكشف اتقانها العربية ومعرفتها بالواقع العربي خلال ذلك وبعد وصول الوفد الى المطار يكون هم حسام الأول هو ملاقاة زوجته حالما بشهر عسل جديد معها ، فيما تجري في المطار تحوطات استقبال الوفد الأمريكي ويكون الأرهابي عوضين الأسيوطي (نور الشريف) مراقبا كل شيء عن كثب ومستعدا لتفجير الفندق الذي يقيم فيه الوفد وهو يصحب سائق سيارة الأجرة (شكري )الممثل السوري جمال اسماعيل الذي يشاركه نزعاته الثورية ولكنه يخالفه في استهداف الأبرياء ، والصدفة وحدها تجعل حسام ان يلتقي بسائق سيارة الأجرة هذا ويتعرف من خلاله على مسيرة عوضين الأسيوطي اذ سنعرف ان سائق سيارة الأجرة كان قد اعتقل بتهم سياسية ايام كان طالبا جامعيا وكان عليه ان يختار تهمة واحدة من اثنتين تختصر في كلمتين هما : هل انت ( اخ) ام ( رفيق) ، أي هل انت من الأخوان المسلمين ام من الشيوعيين ؟ ولأنه ليس من الأثنين فأنه يجبر بالضرب على ان يختار احدهما والأسيوطي هو الذي سيخلصه من كثير من المشكلات في السجن والأسيوطي ايضا ذا وجه آخر فهو علاوة على نضاله الطلابي واعتقاله فأنه احد العائدين من افغانستان والمطلوبين للعدالة.وهو ايضا سافر للعراق مساندا ( مقاومة ) الأحتلال بينما صديقته المراسلة الصحافية يلتقي بها في بغداد بعد سنين وهي تغطي الأحداث الساخنة في الشرق الأوسط وهي اختارت تلك المهنة : مهنة المصاعب تخلصا من حب قديم ربطهما ؟ واما صديقته الأخرى الناشطة اليهودية من اجل السلام فتسحقها دبابة اسرائيلية وسط الأحتجاجات وهو يعتقل في ابو غريب ويعذب ويعتدى عليه جنسيا واما حسام فهمه ترتيب ليلة لقاء حميمة مع زوجته سميحة (الممثلة السورية سولاف فواخرجي) دونما جدوى .
مسار الشخصيات وتحولاتها
يكتظ الفيلم بالعديد من الشخصيات التي يعيش كل منها ازماته ومشكلاته الخاصة ابتداءا من القاع حيث السائق زغلول ( الممثل احمد مكي ) الذي يتعاطى المخدرات هربا من واقعه وهو خلال ذلك يطرب لأغنية شعبية شائعة للمطرب شعبولا : انا اكره اسرائيل ، وهو يكررها مرارا وهكذا تصبح قضية فلسطين والأسرائيليين واحتلال العراق وامريكا والمساعدات الأمريكية لمصر ، تصبح كلها محور احاديث متشعبة وطويلة تارة بين السائق والأرهابي الأسيوطي وبين حسام وصديقه السائق وبين حسام والمسؤولة الأمريكية وبين حسام وخاله الثري عزمي (الممثل عزت ابو عوف ) الذي يسعى لتمرير صفقات تجارية مع الوفد الأمريكي الذي يكون احد اعضائه جنرالا امريكيا متداعيا كان المسؤول عن التعذيب في سجن ابو غريب هو الجنرال بيتر (الممثل جميل راتب ) وتشاء الصدف ان يكون حاضرا في الوفد .ويتحول الحديث عن هذه القضايا اليومية والأساسية التي ينشغل بها العرب والعالم الى شكل من المحاضرات المطولة والسجالات التي تدين اسرائيل لماتفعله بحق الفلسطينيين وتدين خاصة بوش لقراراته بخوض الحرب وان الأرهاب في العالم ماهو الا رد فعل لما تقترفه امريكا واسرائيل ..هذه هي الرسالة التي يريد الفيلم ايصالها ولكن وسط كم كبير من الحوارات المطولة التي تحتاج الى كثير من التشذيب والتكثيف وترك الصورة لتتكلم بدل تلك الحوارات الطويلة .
المزيج بين الكوميديا والتصعيد الدراماتيكي
نجح المخرج وكاتب السيناريو الى حد كبير في الموازنة مابين ذلك الثقل في التصعيد الدرامي وحوارات الشخصيات الطويلة وبين المشاهد الكوميدية ومحاولات حسام اللقاء والأنفراد بزوجته عازفة الجلو حيث باعت شقتها قبل وصول زوجها وسكنت مع صديقة لها ولهذا صار همهما هو اللقاء والأختلاء لليلة واحدة قبيل العودة الى الولايات المتحدة ، لكن كل الظروف المحيطة بهما تقف ضدهما سواء في الفندق الذي يفترض ان يسكن فيه حسام او في استعارة شقة صديقة الزوجة وصولا الى شقة صديق حسام السائق الذي يقتله الأرهابي الأسيوطي لشكه في الأبلاغ عنه .
وخلال ذلك تصبح شخصية حسام هي الموازن الموضوعي للأحداث الدراماتيكية المأساوية التي يعج بها الفيلم من مشاهد الحرب والقتل والتعذيب ..اذ كانت اطلالته مقترنة بتحول في مسار الدراما كما انه ينجح الى حد كبير في اجتذاب المشاهد لأداءه وكل همه هو لقاء زوجته كي ينجبوا اولادا تتخيل الزوجة سحناتهم وملامحهم ولون شعرهم وعيونهم ..اما حسام القادم من امريكا فقد ضاعت حقيبته التي فيها هديته لزوجته وهي قميص النوم بيبي دول الشهير وبينما يبحث حسام عن حقيبته وفيها البيبي دول فأن الأرهابي الأسيوطي يبحث في المقابل عن الريموت كونترول الذي يزمع استخدامه لتفجير الفندق وتجري كل تلك المجريات على خلفية حدثين هما زواج احد العاملين مع حسام في السياحة في تلك الليلة واحتفال الجميع بليلة عيد الميلاد بقدوم العام الجديد .
صورة احتلال العراق
يحضر المشهد العراقي بشكل واسع في هذا الفيلم وخاصة فيما يتعلق بأصداء الأحتلال ومخلفاته لكن ليس عن بعد بل يعمد الفيلم الى تقديم صورة عن قرب من خلال سفر الأسيوطي ، صاحب التاريخ السابق في افغانستان للألتحاق بمن هم ضد الأحتلال ، لكنه بدل ان يكون قريبا من الواقع العراقي حقيقة فأنه يمارس مقاومته من احد فنادق الخمسة نجوم في بغداد والتي يقيم فيها الصحافيون عادة ولهذا تقع المصادفة في لقاءه بفتاة كان قد فارقها لسنوات ويجدها تعمل مراسلة صحافية في الأماكن الساخنة من العالم من فلسطين الى العراق الى افغانستان الى جنوب لبنان معرضة نفسها الى الخطر لا لشيء الا لغرض ان تنسى قصة حبها مع الأسيوطي ..!
في كل حال يلتقي الأسيوطي مصادفة ايضا مع الجنرال الأمريكي المسؤول عن سجن ابو غريب ولايمر وقت طويل حتى يحل الأسيوطي نفسه ضيفا على ذلك السجن . ولعل واحدة من العلامات الفارقة في الفيلم هي قيام المخرج باستنساخ احوال سجن ابو غريب الرهيب حيث يجري تعذيب الأسيوطي بشتى صنوف العذاب من الصعق الكهربائي الى نهش الكلاب الى الأغتصاب وانتهاءا بقطع عضوه الذكري ولهذا تنشأ في نفس الأسيوطي نزعة الأنتقام .
واذا كنا بصدد الحديث عن صورة العراق في الفيلم فأن ما يسجل على الفيلم التقصير في الأستعانة بشخصية عراقية او اكثر في الفيلم ولهذا بدا مشهدا ممجوجا وركيكا ذاك الذي قدم محاولة موظف الفندق الكلام باللهجة العراقية دون جدوى وحيث لم يوفق في ذلك .
وتكرر الأمر ولكن بشكل اضعف وذلك في مشهد ركوب الأسيوطي سيارة الأجرة الى جانب سائقه العراقي المفترض ( الممثل محمود الجندي ) الذي يحدثه عن العراق واحواله وذلك في بيئة تتساقط فيها الثلوج ولا ادري اين مكان تلك البيئة اهي في شمال العراق مثلا ؟ المهم ان السائق بلهجته التي هي خليط من لهجة الصعايدة والخليجيين والشوام وبضع مفردات عراقية ركيكة ، يسعى الى نقل صورة الواقع العراقي الذي لايختلف كثيرا عما تنقله الفضائيات المحرضة على الكراهية والعنف الطائفي ولهذا تتكرر لازمة احوال العراق قبل الرئيس المخلوع وبعده لدرجة ان ذلك السائق يقرر ان الحال كان افضل مما كان عليه الآن ويردد القصص نفسها المسموعة عبر الفضائيات من الصورة النمطية للعراقيين .
قصص متعددة في فيلم واحد
يبدو ان صانعي الفيلم ارادو قول كل شيء ومناقشة اغلب القضايا الراهنة من خلال هذا الفيلم ..اذ لو تمت مناقشة كل قضية على حدة لكانت هنالك حاجة لأكثر من فيلم واحد بسبب تعدد الأفكار التي حملها الفيلم والتي عجز احيانا عن نقلها بالصورة ولهذا كان البديل الأسهل هو الحوارات ثم الحوارات : حوارات مطولة مسهبة مترهلة تكرر مايسمعه ويعيشه المواطن العربي من مشكلات مزمنة وبعضها كان اقرب الى الخطب منه الى لغة الحوار السينمائي الذي يحتاج الى لغة مكثفة موجزة ودالة ولهذا كان بالأمكان اختصار كثير جدا من الحوارات .
لقد كان من صالح الفيلم لو تم اختصار الأفكار العديدة التي ناقشها اذ بدا امرا غريبا ان كلما ذكر اسم بلاد فيها ازمات ان تذهب الى هناك الا اذا كانت هنالك ضرورة درامية لذلك ..والا ما جدوى نقل مشهد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر التي ظهرت في الفيلم من وجهة نظر حسام وما هو الفرق فيما لو سمع عنها او شاهدها على شاشات التلفزيون ؟ والمسألة الأخرى الغريبة : هي انه بمجرد ان تذكرت تلك السيدة الأمريكية اليهودية ابادة جدتها وجدها في معسكرات الأعتقال النازية فقد تم مباشرة الأنتقال الى هناك ..رغم انه لابد من الأشارة بكل اخلاص ان مشاهد المعتقلات النازية كانت من اجمل المشاهد في الفيلم في بنائها وفي الشخصيات والأجواء لكن لم يكن هنالك من رابط قوي بينها وبين مجريات الفيلم اذ لايعقل ان كلما مر بأحدى الشخصيات ذكرى يتم نقل تفاصيلها وكذلك الحال في مشهد التظاهرات المؤيدة للسلام ضد الجيش الأسرائيلي والتي انتهت بفاجعة سحق صديقة عوضين الأسيوطي تحت عجلات دبابة اسرائيلية .
واستمرارا للترهل وتعبيرا عنه حصل ذلك الأنتقال الغريب والتحول المفاجئ في شخصية حسام الذي كان في اول حواراته مع صديقه سائق سيارة الأجرة بعيدا تماما عن السياسة ، حذرا في اجاباته واذا به يتحول فجأة الى ثرثار كبير في السياسة ومتشدد جدا في آرائه ودون ان يكون لذلك التحول من سبب ملموس او دافع حقيقي .
جماليات التصوير والأضاءة والموسيقى
مما لاشك فيه ان التصوير احتل مرتبة مهمة من ناحية الكفاءة والجودة اذا ابدع مدير التصوير الأنكليزي( هوج مانلي) في نقل مشاهد الفيلم بطريقة متميزة عبرت عن اجواء محتقنة تارة واجواء كوميدية تارة اخرى ومابين النقيضين كان مدير التصوير متمكنا في ملاحقة الشخصيات وتتبع افعالها بطريقة متقنة ومبدعة وكذلك الحال في استخدام الأضاءة وحركة الكاميرا .
وبدا الجهد الكبير ايضا في المونتاج (مونتاج منى ربيع ) وذلك بسبب كثرة التفاصيل وكثرة الأنتقالات المكانية من بلد الى آخر ولهذا كانت مهمة المونتير ليست بالسهلة على الأطلاق اذ ان المخرج في كل هذه الأنتقالات السريعة والمتلاحقة قد اضاف الى كاهل المونتير اعباءا اضافية نجح في حلها بنجاح .
وينطبق الأمر على الموسيقى التصويرية اذ اجاد ياسر عبد الرحمن في استخدام الموسيقى وزجها في صميم حركة الفيلم كما انه وازن بين طبيعة الموسيقى المستخدمة بحسب البلد الذي تجري فيه الأحداث.
هل تنجح السينما في ايجاد حلول لأزمات العرب المستعصية ؟
د.طاهر علوان
ربما كان من المفيد ونحن نقرأ واقعنا العربي ومعضلاته المزمنة ان نوجه انظارنا صوب الأبداع في الفنون وكيف انعكس ذلك الواقع في ذلك الأبداع وخاصة في السينما ..وتلك مسألة مفصلية اساسة لابد من تأشيرها بسبب شمولية السينما وقربها من مساحات عريضة من الجمهور وقدرتها على قراءة الواقع قراءة موازية وعميقة .
لكن هذه الفرضيات كلها ستصدم سريعا بما نحن فيه من حال .. فتراجع السينما العربية انتاجا وتوزيعا وموضوعات لايخفى على احد ولهذا كانت الأفلام العربية القليلة التي يتم انتاجها سنويا مطالبة بقول الكثير مما لم تقله افلام عربية كثيرة كان ينبغي انتاجها لكنها لم تنتج ابدا وبقيت مجرد احلام تتراقص في مخيلات السينمائيين وجمهور المشاهدين على السواء .
من هذا انطلق في قراءة فيلم ليلة البيبي دول الذي شارك مؤخرا في المهرجان الدولي للسينما المستقلة في دورته الرابعة والثلاثين التي اقيمت في بروكسل ونال جائزة افضل سيناريو .
جاء الفيلم في اطار اهتمام وتكريس متميز من المهرجان ..من جهة دعوة ابرز نجوم الفيلم ، المخرج عادل اديب والممثل نور الشريف والمنتج ..هذا فضلا عن حضور كثيف وملحوظ للجاليات العربية وخاصة المصرية حيث اكتظت بهم صالة السينما مع استضافة نجوم الفيلم وترحيب حار بهم قبل العرض وبعده ..
اذا ..هي احتفالية كبيرة بالبيبي دول ، الفيلم وطاقمه ربما لم يحظ به في مهرجانات عربية ..!
المهم ..ان الجمهور العريض كان ازاء وجه آخر للسينما العربية والمصرية خاصة وهي تتصدى لقضايا حساسة تشغل العقل العربي والغربي على السواء بل وتشغل البشرية جمعاء في يومنا هذا مثل قضايا الأرهاب واحتلال العراق والقضية الفلسطينية وصورة الأنسان العربي وحياته اليومية ودور السلطة وصورتها ممثلة في اجهزة الأمن التي تكتم على انفاس الحريات وتستأصل الأمل من اجل استمرار الحال السلطوي الى امد غير محدود ..
محاور اساسية ومقتربات حساسة
يحكي الفيلم قصة تتعلق بأحداث تقع خلال العام 2007 وبضعة سنوات قبله لكنه ينطلق من واقعة الحادي عشر من سبتمبر ايلول التي يعيش فصولها ( حسام – الممثل محمود عبد العزيز)، الذي يعمل مرشدا سياحيا ويصادف وجوده في الولايات المتحدة مع وقوع الحدث ، وبينما تنشغل الناس بتلك الواقعة واصدائها ينشغل حسام بالأستعداد للعودة الى مصر بعد غيبة عام كامل وبصحبة وفد امريكي وسنعرف فيما بعد ان سبب بقاء حسام في امريكا لعام كامل كان للعلاج من العقم ، ولهذا يقدم حسام مشاهد كوميدية وهو يشتري هدية لزوجته وهي قميص نوم – بيبي دول – وفي طائرة العودة سنتعرف على ليلى علوي وهي يهودية امريكية تترأس جمعية للحوار والسلام وجاءت لحظور مؤتمر في القاهرة . الحوار معها يكشف اتقانها العربية ومعرفتها بالواقع العربي خلال ذلك وبعد وصول الوفد الى المطار يكون هم حسام الأول هو ملاقاة زوجته حالما بشهر عسل جديد معها ، فيما تجري في المطار تحوطات استقبال الوفد الأمريكي ويكون الأرهابي عوضين الأسيوطي (نور الشريف) مراقبا كل شيء عن كثب ومستعدا لتفجير الفندق الذي يقيم فيه الوفد وهو يصحب سائق سيارة الأجرة (شكري )الممثل السوري جمال اسماعيل الذي يشاركه نزعاته الثورية ولكنه يخالفه في استهداف الأبرياء ، والصدفة وحدها تجعل حسام ان يلتقي بسائق سيارة الأجرة هذا ويتعرف من خلاله على مسيرة عوضين الأسيوطي اذ سنعرف ان سائق سيارة الأجرة كان قد اعتقل بتهم سياسية ايام كان طالبا جامعيا وكان عليه ان يختار تهمة واحدة من اثنتين تختصر في كلمتين هما : هل انت ( اخ) ام ( رفيق) ، أي هل انت من الأخوان المسلمين ام من الشيوعيين ؟ ولأنه ليس من الأثنين فأنه يجبر بالضرب على ان يختار احدهما والأسيوطي هو الذي سيخلصه من كثير من المشكلات في السجن والأسيوطي ايضا ذا وجه آخر فهو علاوة على نضاله الطلابي واعتقاله فأنه احد العائدين من افغانستان والمطلوبين للعدالة.وهو ايضا سافر للعراق مساندا ( مقاومة ) الأحتلال بينما صديقته المراسلة الصحافية يلتقي بها في بغداد بعد سنين وهي تغطي الأحداث الساخنة في الشرق الأوسط وهي اختارت تلك المهنة : مهنة المصاعب تخلصا من حب قديم ربطهما ؟ واما صديقته الأخرى الناشطة اليهودية من اجل السلام فتسحقها دبابة اسرائيلية وسط الأحتجاجات وهو يعتقل في ابو غريب ويعذب ويعتدى عليه جنسيا واما حسام فهمه ترتيب ليلة لقاء حميمة مع زوجته سميحة (الممثلة السورية سولاف فواخرجي) دونما جدوى .
مسار الشخصيات وتحولاتها
يكتظ الفيلم بالعديد من الشخصيات التي يعيش كل منها ازماته ومشكلاته الخاصة ابتداءا من القاع حيث السائق زغلول ( الممثل احمد مكي ) الذي يتعاطى المخدرات هربا من واقعه وهو خلال ذلك يطرب لأغنية شعبية شائعة للمطرب شعبولا : انا اكره اسرائيل ، وهو يكررها مرارا وهكذا تصبح قضية فلسطين والأسرائيليين واحتلال العراق وامريكا والمساعدات الأمريكية لمصر ، تصبح كلها محور احاديث متشعبة وطويلة تارة بين السائق والأرهابي الأسيوطي وبين حسام وصديقه السائق وبين حسام والمسؤولة الأمريكية وبين حسام وخاله الثري عزمي (الممثل عزت ابو عوف ) الذي يسعى لتمرير صفقات تجارية مع الوفد الأمريكي الذي يكون احد اعضائه جنرالا امريكيا متداعيا كان المسؤول عن التعذيب في سجن ابو غريب هو الجنرال بيتر (الممثل جميل راتب ) وتشاء الصدف ان يكون حاضرا في الوفد .ويتحول الحديث عن هذه القضايا اليومية والأساسية التي ينشغل بها العرب والعالم الى شكل من المحاضرات المطولة والسجالات التي تدين اسرائيل لماتفعله بحق الفلسطينيين وتدين خاصة بوش لقراراته بخوض الحرب وان الأرهاب في العالم ماهو الا رد فعل لما تقترفه امريكا واسرائيل ..هذه هي الرسالة التي يريد الفيلم ايصالها ولكن وسط كم كبير من الحوارات المطولة التي تحتاج الى كثير من التشذيب والتكثيف وترك الصورة لتتكلم بدل تلك الحوارات الطويلة .
المزيج بين الكوميديا والتصعيد الدراماتيكي
نجح المخرج وكاتب السيناريو الى حد كبير في الموازنة مابين ذلك الثقل في التصعيد الدرامي وحوارات الشخصيات الطويلة وبين المشاهد الكوميدية ومحاولات حسام اللقاء والأنفراد بزوجته عازفة الجلو حيث باعت شقتها قبل وصول زوجها وسكنت مع صديقة لها ولهذا صار همهما هو اللقاء والأختلاء لليلة واحدة قبيل العودة الى الولايات المتحدة ، لكن كل الظروف المحيطة بهما تقف ضدهما سواء في الفندق الذي يفترض ان يسكن فيه حسام او في استعارة شقة صديقة الزوجة وصولا الى شقة صديق حسام السائق الذي يقتله الأرهابي الأسيوطي لشكه في الأبلاغ عنه .
وخلال ذلك تصبح شخصية حسام هي الموازن الموضوعي للأحداث الدراماتيكية المأساوية التي يعج بها الفيلم من مشاهد الحرب والقتل والتعذيب ..اذ كانت اطلالته مقترنة بتحول في مسار الدراما كما انه ينجح الى حد كبير في اجتذاب المشاهد لأداءه وكل همه هو لقاء زوجته كي ينجبوا اولادا تتخيل الزوجة سحناتهم وملامحهم ولون شعرهم وعيونهم ..اما حسام القادم من امريكا فقد ضاعت حقيبته التي فيها هديته لزوجته وهي قميص النوم بيبي دول الشهير وبينما يبحث حسام عن حقيبته وفيها البيبي دول فأن الأرهابي الأسيوطي يبحث في المقابل عن الريموت كونترول الذي يزمع استخدامه لتفجير الفندق وتجري كل تلك المجريات على خلفية حدثين هما زواج احد العاملين مع حسام في السياحة في تلك الليلة واحتفال الجميع بليلة عيد الميلاد بقدوم العام الجديد .
صورة احتلال العراق
يحضر المشهد العراقي بشكل واسع في هذا الفيلم وخاصة فيما يتعلق بأصداء الأحتلال ومخلفاته لكن ليس عن بعد بل يعمد الفيلم الى تقديم صورة عن قرب من خلال سفر الأسيوطي ، صاحب التاريخ السابق في افغانستان للألتحاق بمن هم ضد الأحتلال ، لكنه بدل ان يكون قريبا من الواقع العراقي حقيقة فأنه يمارس مقاومته من احد فنادق الخمسة نجوم في بغداد والتي يقيم فيها الصحافيون عادة ولهذا تقع المصادفة في لقاءه بفتاة كان قد فارقها لسنوات ويجدها تعمل مراسلة صحافية في الأماكن الساخنة من العالم من فلسطين الى العراق الى افغانستان الى جنوب لبنان معرضة نفسها الى الخطر لا لشيء الا لغرض ان تنسى قصة حبها مع الأسيوطي ..!
في كل حال يلتقي الأسيوطي مصادفة ايضا مع الجنرال الأمريكي المسؤول عن سجن ابو غريب ولايمر وقت طويل حتى يحل الأسيوطي نفسه ضيفا على ذلك السجن . ولعل واحدة من العلامات الفارقة في الفيلم هي قيام المخرج باستنساخ احوال سجن ابو غريب الرهيب حيث يجري تعذيب الأسيوطي بشتى صنوف العذاب من الصعق الكهربائي الى نهش الكلاب الى الأغتصاب وانتهاءا بقطع عضوه الذكري ولهذا تنشأ في نفس الأسيوطي نزعة الأنتقام .
واذا كنا بصدد الحديث عن صورة العراق في الفيلم فأن ما يسجل على الفيلم التقصير في الأستعانة بشخصية عراقية او اكثر في الفيلم ولهذا بدا مشهدا ممجوجا وركيكا ذاك الذي قدم محاولة موظف الفندق الكلام باللهجة العراقية دون جدوى وحيث لم يوفق في ذلك .
وتكرر الأمر ولكن بشكل اضعف وذلك في مشهد ركوب الأسيوطي سيارة الأجرة الى جانب سائقه العراقي المفترض ( الممثل محمود الجندي ) الذي يحدثه عن العراق واحواله وذلك في بيئة تتساقط فيها الثلوج ولا ادري اين مكان تلك البيئة اهي في شمال العراق مثلا ؟ المهم ان السائق بلهجته التي هي خليط من لهجة الصعايدة والخليجيين والشوام وبضع مفردات عراقية ركيكة ، يسعى الى نقل صورة الواقع العراقي الذي لايختلف كثيرا عما تنقله الفضائيات المحرضة على الكراهية والعنف الطائفي ولهذا تتكرر لازمة احوال العراق قبل الرئيس المخلوع وبعده لدرجة ان ذلك السائق يقرر ان الحال كان افضل مما كان عليه الآن ويردد القصص نفسها المسموعة عبر الفضائيات من الصورة النمطية للعراقيين .
قصص متعددة في فيلم واحد
يبدو ان صانعي الفيلم ارادو قول كل شيء ومناقشة اغلب القضايا الراهنة من خلال هذا الفيلم ..اذ لو تمت مناقشة كل قضية على حدة لكانت هنالك حاجة لأكثر من فيلم واحد بسبب تعدد الأفكار التي حملها الفيلم والتي عجز احيانا عن نقلها بالصورة ولهذا كان البديل الأسهل هو الحوارات ثم الحوارات : حوارات مطولة مسهبة مترهلة تكرر مايسمعه ويعيشه المواطن العربي من مشكلات مزمنة وبعضها كان اقرب الى الخطب منه الى لغة الحوار السينمائي الذي يحتاج الى لغة مكثفة موجزة ودالة ولهذا كان بالأمكان اختصار كثير جدا من الحوارات .
لقد كان من صالح الفيلم لو تم اختصار الأفكار العديدة التي ناقشها اذ بدا امرا غريبا ان كلما ذكر اسم بلاد فيها ازمات ان تذهب الى هناك الا اذا كانت هنالك ضرورة درامية لذلك ..والا ما جدوى نقل مشهد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر التي ظهرت في الفيلم من وجهة نظر حسام وما هو الفرق فيما لو سمع عنها او شاهدها على شاشات التلفزيون ؟ والمسألة الأخرى الغريبة : هي انه بمجرد ان تذكرت تلك السيدة الأمريكية اليهودية ابادة جدتها وجدها في معسكرات الأعتقال النازية فقد تم مباشرة الأنتقال الى هناك ..رغم انه لابد من الأشارة بكل اخلاص ان مشاهد المعتقلات النازية كانت من اجمل المشاهد في الفيلم في بنائها وفي الشخصيات والأجواء لكن لم يكن هنالك من رابط قوي بينها وبين مجريات الفيلم اذ لايعقل ان كلما مر بأحدى الشخصيات ذكرى يتم نقل تفاصيلها وكذلك الحال في مشهد التظاهرات المؤيدة للسلام ضد الجيش الأسرائيلي والتي انتهت بفاجعة سحق صديقة عوضين الأسيوطي تحت عجلات دبابة اسرائيلية .
واستمرارا للترهل وتعبيرا عنه حصل ذلك الأنتقال الغريب والتحول المفاجئ في شخصية حسام الذي كان في اول حواراته مع صديقه سائق سيارة الأجرة بعيدا تماما عن السياسة ، حذرا في اجاباته واذا به يتحول فجأة الى ثرثار كبير في السياسة ومتشدد جدا في آرائه ودون ان يكون لذلك التحول من سبب ملموس او دافع حقيقي .
جماليات التصوير والأضاءة والموسيقى
مما لاشك فيه ان التصوير احتل مرتبة مهمة من ناحية الكفاءة والجودة اذا ابدع مدير التصوير الأنكليزي( هوج مانلي) في نقل مشاهد الفيلم بطريقة متميزة عبرت عن اجواء محتقنة تارة واجواء كوميدية تارة اخرى ومابين النقيضين كان مدير التصوير متمكنا في ملاحقة الشخصيات وتتبع افعالها بطريقة متقنة ومبدعة وكذلك الحال في استخدام الأضاءة وحركة الكاميرا .
وبدا الجهد الكبير ايضا في المونتاج (مونتاج منى ربيع ) وذلك بسبب كثرة التفاصيل وكثرة الأنتقالات المكانية من بلد الى آخر ولهذا كانت مهمة المونتير ليست بالسهلة على الأطلاق اذ ان المخرج في كل هذه الأنتقالات السريعة والمتلاحقة قد اضاف الى كاهل المونتير اعباءا اضافية نجح في حلها بنجاح .
وينطبق الأمر على الموسيقى التصويرية اذ اجاد ياسر عبد الرحمن في استخدام الموسيقى وزجها في صميم حركة الفيلم كما انه وازن بين طبيعة الموسيقى المستخدمة بحسب البلد الذي تجري فيه الأحداث.
مهرجان السينما الأوربية في بروكسل
الأزمات الأجتماعية ومشاكل المراهقين تستحوذ على الشاشات
اقيم في العاصمة البلجيكية بروكسل مؤخرا احد اكبر واهم المهرجانات السينمائية لبلدان المجموعة الأوربية ، هذا المهرجان الذي تم الأعداد له جيدا منذ زمن وحضي برعاية كبيرة من المؤسسات الأوربية المعنية بالثقافة والسينما كما اختير احد اجمل مواقع العاصمة بروكسل وهو صالات السينما الحديثة ( فلاجيه ) وحيث تم افتتاح الساحة الضخمة التي حملت الأسم نفسه في يوم اختتام المهرجان وسط حظور حاشد من السينمائيين وعشاق فن الفيلم .
وعلى مدى عشرة ايام متواصلة تواصل عروض الأفلام الروائية الأوربية الحديثة القادمة من الجهات الأربع للقارة من مختلف بلدانها ولغاتها .
المهرجان اتاح فرصة كبيرة لتلك العروض الحافلة وذلك بتخصيص جوائز مهمة للأفلام المتميزة حيث خصصت جوائز لأحسن فيلم واحسن تمثيل وجائزة الجمهور وجائزة القناة التلفزيونيةRTBF لأحسن فيلم وجائزة القناة التلفزيونية CANVAS لأحسن فيلم ايضا وجائزة القناة التلفزيونية بي البلجيكية وجائزة مؤسسة TELENET وجائزة افضل قصة وسيناريو .
وقد تألفت لجنة التحكيم من كل من السينمائيين :برونو ميرل ( فرنسا )، بيتر وينهام ( بريطانيا ) ، انيتا لينسنيكوفسكا ( مقدونيا ) ، رودي روزنبرك ( فرنسا ) ، ماري فنك ( بلجيكا ) ، ماثيو دوناك ( بلجيكا ).
ميلودراما لبنانية في فيلم الأفتتاح
انه الفيلم اللبناني من انتاج فرنسي الذي حمل عنوانين هما : ( اغنية في الرأس او ميلودراما حبيبي ) من اخراج اللبناني الفرنكوفوني هاني طمبا ، هذا الفيلم يحكي جانبا من حياة اسرة تتحدث اللغة الفرنسية وهي اسرة السيد حرفوش الأرستقراطية ، وفيها الزوجة معجبة اشد الأعجاب بأحد المغنين الفرنسيين مذ كانت شابة وطالما تستمع الى اسطواناته .
وخلال ذلك تتضح صورة بيروت قبيل نشوب الحرب ولكن اية حرب لاندري اهي الحرب الأهلية ام الأجتياح الأسرائيلي ام الحرب الأخيرة مع اسرائيل ؟ المهم ان حياة تسير ببساطة وهدوء حيث هنالك الشابة التي تعمل في مجال تجميل النساء( الممثلة بيريت قطريب) وتقدم خدماتها في بيوتهن ومنهن السيدة حرفوش هذه وخلال مشاركتهما الأستماع للمغني تنخرط الفتاة في بكاء مر بسبب تذكرها والدها الذي قضى في الحرب وخلال ذلك يجري التذكير في الفيلم بأن جميع الشخصيات في الفيلم ينتمون للطائفة المسيحية في لبنان من خلال ابراز الرموز الدينية للسيد المسيح والسيدة العذراء عليهما السلام .
ويغلف الفيلم بقالب كوميدي من خلال علاقة عائلة حرفوش بسائق الأسرة غريب الأطوار حيث انه يتبادل مع السيد حرفوش التعليقات والنكات .
ومايلبث الأمر ان يتطور الى اختطاف السيدة حرفوش وهي في داخل سيارتها المرسيدس بأنتظار السائق دون ان يشكل ذلك تحولا كبيرا في مسار الفيلم ولايشكل صدمة لأحد بقدر حنين السائق لسيارته المرسيدس ليس الا .
وهنا يجري استقدام المغني الفرنسي ( برونو كابريس) هذا المغني الذي نشهد جانبا من حياته وهو في فرنسا فهو انسان محبط في العمل وعلاقاته مع الآخرين وكذلك في الغناء الذي عرف به اذ يظهر في احد المشاهد وهو في مشادة مع زميلة له في العمل يحاول خطب ودها ويظهر في مشهد آخر وهو يحطم الجيتار بعد رفضه العزف لأصدقائه ولهذا وربما خروجا من ازمته يقرر السفر الى بيروت استجابة لدعوة اسرة حرفوش الثرية .
ويجري استقباله من لدن السائق الطريف بطريقة كوميدية ايضا ثم تنظم له زيارة استطلاعية لمصانع حرفوش للكاكاو والقهوة ولا يتردد السائق من اطلاق الرصاص على دجاجة وجدت في مخازن الشركة بالصدفة .
وتتم دعوة المغني الى حفل يقام على شرفه وتدعى اليه العائلات الثرية لكن المغني الموعود اذ ينتظره الناس كي يتحفهم بغنائه الا انه يكون في وضع مزر اذ لايقوى على الغناء وهو شبه ثمل فيلقي بنفسه في بركة الفندق وسط استغراب الجمهور وصيحات المشجعين والساخرين ، خلال هذا تكون تلك الفتاة المتخصصة في التجميل تشهد نقل الحفل المزعوم على شاشات التلفزة فتذهل لماتشاهده .
يبقى ان اشير الى المشهد الأخير من الفيلم الذي هو من اغرب مافي الفيلم على الأطلاق اذ كان مشهدا مصطنعا وملصوقا بالفيلم بشكل لايقبل الشك ، اذ تقف اسرة حرفوش باسمة ودون ان يرف لها جفن وسط الحرائق ويبدون انهم في وسط ساحة معركة اذ يتنقل جنود مدججون بالسلاح وتمر عربات عسكرية بين تقف سيارة التاكسي وسط دخان هذه الحرب تنتظر السيد المغني لغرض ان يعود الى بلده .
فيلم اصلاح – صورة الأقليات في اليونان
المشاركة اليونانية في المهرجان جاءت ملفتة للنظر من خلال هذا الفيلم (اخراج تانوس اناستوبولس ) الذي يلامس قضية حساسة وانسانية طالما ناقشتها السينما ، وهي قضية الأقليات في اوربا والتي تشكل لوحدها ظاهرة اجتماعية وسياسية في آن معا . تدور احداث هذا الفيلم حول شخص يطلق سراحه من السجن ويبدأ الفيلم من لحظة خروجه ، يتأمل الشوارع ، الأسواق ، الناس ، اماكن المهاجرين ثم قسم الخدمة الأجتماعية الذي يساعد الخارجين من السجن على تدبير حياتهم الجديدة وخلال ذلك يجري تدوين المعلومات عن السجين لكنه يرفض الأفصاح او الأجابة عن نقطة واحدة فقط وهي فيما اذا كان متزوجا ام لا .
ثم نتابعه وهو يقصد مدرسة البنات لتأمل ابنته الصغيرة وهي تمارس العابها الرياضية ثم يتبعها هي والأم ، الزوجة السابقة هي من الأقلية الألبانية ، يتعرف على محل عملها ثم تكون الأم والأبنة في طريقهما الى المنزل عندما تعترضهما الشرطة مطالبة بأبراز البطاقة الشخصية فيتدخل هو لأنقاذهما من الموقف ومن استجواب الشرطة وبعد ان يخرجهما من الموقف يكون رد فعل المرأة شديدا ضده اذ ترفضه وتتركه وتمضي وخلال ذلك تلتقيه عصابة من المتطرفين وتحييه على مافعله عندما ساهم في قتل احد المهاجرين الألبان بعد مباراة لكرة القدم ويعطونه بعض المال ثم ينتقل للعمل في نفس محل عمل الزوجة دون ان ينجح في اللقاء بها بل انها ترفضه بشدة .
تجري الأحداث على خلفية الدوافع العنصرية لدى بعض من المتطرفين اليونانيين ضد الأقلية الألبانية المهاجرة ذلك ان العصابة عندما تلتقي هذا الرجل الخارج من السجن توا تعطيه بعض المال وتحيي موقفه في قتل الألباني وتطالبه باعتباره بطلا ان يواصل مابدأه لكنه يرفض ويضطر الى افتراش الرصيف وفي ركن مقابل لشقة الزوجة والأبنة يراقبهما حتى تكتشف الزوجة ذلك وتشاهده وهو يفترش الرصيف فتتعاطف معه . يجري كل ذلك على خلفية تصاعد المشاعر الوطنية لليونانيين : مباريات كرة القدم ضد البانيا وضد تركيا خاصة ، المسيرات الطلابية ذات الطابع العسكري لتحشيد المشاعر الوطنية ، مسيرات التشييع لأحد الوطنيين اليونانيين .
تميز الفيلم بانتقالات سلسة وبأقل مايمكن من الحوارات .
وظلت لعبة الأختباء طريفة وممتعة من جهة البطل الباحث عن ذاته وزوجته وابنته .
فيما كانت من المشاهد المؤثرة مشهد العصابة من اليونانيين المتطرفين وهم يسلمونه موبايل وفيه تسجيل لمظاهرة شوفينية تم فيها قتل احد الألبان فيما كان رسم العلم اليوناني والوانه على وجه ذلك الرجل .
قلب النار – صور قاتمة من اريتريا
ومن المانيا عرض فيلم :قلب النار ، اخراج : لوجي فالورني، حيث تقع احداثه في ارتيريا وهي تطحنها الحرب الأهلية مابين فصيلين مسلحين هما الشعبية والجبهة . طفلة في حوالي العاشرة من عمرها يتم ايواؤها من الحرب في احدى الكنائس ثم تعاد لوالدها الذي سرعان مايهديها هي واختها الى الجبهة اي الى المحاربين الذين يريدون تحرير ارتيريا وهنا تجد نفسها وجها لوجه مع الحرب .
في البداية لاتكلف بواجبات حربية بل بغسيل ملابس الجنود ثم يجري تدريبها على السلاح ولكنها تقوم بأفراغ اسلحة زملائها الأولاد اليافعين من الأطلاقات مما يؤدي الى تعريضهم للخطر بسببها فتعاقب عقابا شديدا من جراء ذلك من قبل المرأة التي تشرف على تجنيد الأطفال الصغار واليافعين وزجهم في اتون الحرب الطاحنة والدماء والدمار واالرعب اليومي .
ثم ينقذها شاب محارب هو الآخر يكبرها بأكثر من عشر سنوات وهو وجد نفسه مرغما ان يكون في قلب تلك الدوامة من الدم والقتل والخراب ، ويخبرها ذلك الشاب بأنه قرر الهرب بها هي واصحابها الصغار انقاذا لهم من الحرب والموت باتجاه الحدود مع السودان ولكن مالم يكن في الحسبان هو ان يتعرض المعسكر الذي يتواجد فيه ذلك الشاب مع الأولاد الصغار والفتيات الصغيرات الى هجوم شرس ينتهي بمقل الشاب وهرب المسلحين من زملائه بما فيهم جوقة الأطفال اليافعين والفتاة الصغيرة التي تبكي الشاب وتصرخ منادية من اجل انقاذه دون جدوى في واحد من المشاهد المؤثرة في الفيلم ، لكنها تواصل مسيرتها فيما بعد هاربة من جحيم الحرب باتجاه الحدود السودانية .
المجتمع المجهول على شاشات صماء
ترى هل ان الفيلم هو مجموعة من الصور التي يشترط فيها ان تحافظ على المصداقية والموضوعية في نقلها اوجهاً متنوعة من الحياة وبالتالي الاوجه الاجتماعية؟ وهل الفيلم على اساس بنائه الفني هو عالم مختلف عن ارضه الواقعية؟ وهل ثمة فاصلة بين شخصيات الفيلم وبين انتمائها الحقيقي لمجتمع من المجتمعات؟
اسئلة ستحيلنا الى فهم قرب الفيلم وبعده عن فضائه الاجتماعي ، هذا الموضوع الذي كان ولايزال عنصراً اسياسياً في اية قراءة للفيلم، واقعياً‘ وجدنا ان هنالك تصوراً خاصاً لعالم الفيلم، بانقطاع صانعيه الى عالمهم الذي هم فيه بصرف النظر عما يقدمونه من صور اجتماعية واقعية او غيرواقعية. على هذا كانت هنالك اراء وتنظيرات رفضت اي تحريف او تعريف للقيمة الواقعية للفيلم، وكان المنظر الفرنسي الكبير اندريه بازان في طليعة المنادين بالمصداقية والواقعية، وعلى هذا ايضا كان الفيلم صورة فيها كثير من المصداقية لذلك المجتمع الذي تجرى يه الاحداث والوقائع.
ولهذا ليس مستغرباً ان نقرأ في مقدمة كثير من الافلام عبارة: مأخوذ عن قصة واقعية ، او ان هذه الاحداث حقيقية ووقعت في الزمن الفلاني، وبهذا ظن صانعو هذا الضرب من الافلام انهم بحرصهم على النقل الواقعي يكونون قد وفروا للفيلم حماية من اي شك في صدقيته وان هذا الالتحام بالواقع كفيل بجعل الفيلم في منئى عن اي نقد او اراء تقلل من اهميته .
لكن بموازاة ذلك كانت هنالك إراء اخرى مناقضة لما ذهبنا اليه آنفاً بالكامل، ولا ترى في الفيلم غير صورة( فنية) خالصة لا علاقة وثيقة لها بالواقع بالضرورة .. بل ان قوة الفيلم تكمن في تمرده على الواقع واعادة تقديم الشكل الاجتماعي عبر بناء فني خالص وستقرأ اراء المنظر فان دجيك وفيركلوك في ما يعرف بسوسيولوجيا الفيلم.
كان الرائد الالماني ، المنظر والمفكر الجمالي ارنهايم في طليعة المتحمسين للفرضيات الجمالية التي ترتقي بالفيلم من واقعيته الجامدة حيث تثار جدلية الصور المجردة على الشاشة الصماء التي ستنطق بكائناتها على تلك الشاشة وستتحرك تلك تلك الكائنات القادمة من مجتمعات مجهولة تماما .
واما على صعيد السنيا الهوليودية ونظريها ، فنحن ازاء قراءات موازية لهذا المضمون ، قراءات لن تنفصل عن مجمل الارث الفكري والمعرفي للسينما الامريكية في ارتكازها على (براجماتيه) بيرس وحرية وليم جميس..
الحياة الامريكية على الشاشة هي تمثيل لنزعة الانسان في تأكيد ذاته، بكل ما يتطلبه الوصول الى تأكيد الذات من عنف غير مسبوق يصل في بعض الافلام درجة البشاعة والوحشية.
ربما سنتذكر رواية (فالدن) للروائي والكاتب هنري ثورو والتي كتبها قبل ما يقرب من قرن ونصف (1849) تحديداً، في تلك الرواية هنالك واقع يتخلق بين يدي الفرد، الفرد الذي يبني كوخه على شاطئ بحيرة فالدن في ولاية ماساشوسس، انه لا يبني مسكنه فحسب بل يبني فضاءه الاجتماعي والانساني وحتى العقيدي وخلاصة ذلك ان الانسان حر في التفكير والسلوك، وهذا النوع الذي يندفع فيه الافراد ليكونوا نسقاً اجتماعياً متكاملاً سيعيدنا الى الجدل القائم حول حقيقة النسيج الاجتماعي الذي يقدمه الفيلم، وبالطبع ستحضر افلام مهمة في تاريخ السينما الامريكية ومنها مثلاً فيلم (يوني وكلايد) و(سلسلة العراب) و( المحصنون) واعمال اوليفرستون وسام بكنباه، هذه الافلام تقدم خلاصات اجتماعية يندمج فيها ترسيخ الذات بنزعات المجتمع والتيارات الفاعلة فيه بديناصور الرأسمالية، بالشهوة للجنس والمال والتسلط والسيطرة، نزعة التفوق ومحق الاخر، وعلى هذا سيكون السؤال مرة اخرى واخرى، ترى هل قدمت هذه الافلام نسيجاً اجتماعياً فيه صورة تنطوي على صدقية في تقديم طبائع المجتمع وقوانينه؟
اذا كان هنالك كلام (كبير) حول السياسة المتولدة عن مثل هذا النقاش، فأنها سياسة الساسة وليس سياسة الافراد الذين يظهرون على الشاشات وهم منقطعون عن خطابات الزعماء والرؤساء وشيوخ المجالس التشريعية، القصة مختلفة في طريقة التفكير الذي يذهب اليه البعض، اذ ان الحياة عند هذا البعض كلها سياسة والاصغاء لنشرات الاخبار وتتبع اطوار الساسة في حلهم وترحالهم هو ديدن هذا البعض وبالطبع لكل مجتمع وكل فرد ميوله.
كنت ابحث عن تلك (السياسة) في واحد من اجمل الافلام وهو (امريكان بيوتي) الذي يقدم صورة للنسيج الاجتماعي موضوع البحث: الام المدمنة على الكحول، غريبة الاطوار، الابنة الضائعة بين الام والاب المتصابي، في الجهة المقابلة هنالك منزل يقطنه رجل يعيش على ايام مجده الغابر يوم كان ضابطاً في المارينز وابن مدمن على المخدرات مختص ببيعها وتصوير اي شيء وكل شيء بكاميرته والام المعطلة كلياً فلا هي كائن حي ولاميت، برغم انها تدور وتتجول في المكان، الابن يدخل مصحة لمعالجة الادمان في الرابعة عشرة، الاب يرى ضرورة الانضباط في كل ركن ولهذا فهو الضابط الذي عليه انزال العقاب بالابن ساعة يشاء.. بناء اسري ممزق بالكامل وافراد غارقون في الانانية ، منعزلون عن بعضهم، كان الابن يراقب بكاميرته حركة كيس فارغ تعصف به الريح، ويتأمل صعوده وهبوطه مردداً: لقد ادركت الان كم من الجمال تنطوي عليه الاشياء، ولكن اين تراه الجمال الافتراضي؟ ارى ان الجمال لايكمن في انتظام الاشياء بالضرورة ولا ما اعتادت العين على مشاهدته من تنسيق، حتى جمال الحس والمشاعر، يصبح الاضطراب والصعود والهبوط والنزعات الذاتية وجهاً من اوجه الجمال.. الجمال الذي نقرأه ونشعر به هو ذاك الذي لا يقاس بالمسطرة ولايمتلك شكلاً هندسياً بالضرورة ما بين هذا وذاك.. ستبقى قصة المجتمع والفيلم اوسوسيولوجيا الفلم والصلة بينهما محور تفكير ونقاش ما دامت هنالك صلة بين الانسان والفن.
اسئلة ستحيلنا الى فهم قرب الفيلم وبعده عن فضائه الاجتماعي ، هذا الموضوع الذي كان ولايزال عنصراً اسياسياً في اية قراءة للفيلم، واقعياً‘ وجدنا ان هنالك تصوراً خاصاً لعالم الفيلم، بانقطاع صانعيه الى عالمهم الذي هم فيه بصرف النظر عما يقدمونه من صور اجتماعية واقعية او غيرواقعية. على هذا كانت هنالك اراء وتنظيرات رفضت اي تحريف او تعريف للقيمة الواقعية للفيلم، وكان المنظر الفرنسي الكبير اندريه بازان في طليعة المنادين بالمصداقية والواقعية، وعلى هذا ايضا كان الفيلم صورة فيها كثير من المصداقية لذلك المجتمع الذي تجرى يه الاحداث والوقائع.
ولهذا ليس مستغرباً ان نقرأ في مقدمة كثير من الافلام عبارة: مأخوذ عن قصة واقعية ، او ان هذه الاحداث حقيقية ووقعت في الزمن الفلاني، وبهذا ظن صانعو هذا الضرب من الافلام انهم بحرصهم على النقل الواقعي يكونون قد وفروا للفيلم حماية من اي شك في صدقيته وان هذا الالتحام بالواقع كفيل بجعل الفيلم في منئى عن اي نقد او اراء تقلل من اهميته .
لكن بموازاة ذلك كانت هنالك إراء اخرى مناقضة لما ذهبنا اليه آنفاً بالكامل، ولا ترى في الفيلم غير صورة( فنية) خالصة لا علاقة وثيقة لها بالواقع بالضرورة .. بل ان قوة الفيلم تكمن في تمرده على الواقع واعادة تقديم الشكل الاجتماعي عبر بناء فني خالص وستقرأ اراء المنظر فان دجيك وفيركلوك في ما يعرف بسوسيولوجيا الفيلم.
كان الرائد الالماني ، المنظر والمفكر الجمالي ارنهايم في طليعة المتحمسين للفرضيات الجمالية التي ترتقي بالفيلم من واقعيته الجامدة حيث تثار جدلية الصور المجردة على الشاشة الصماء التي ستنطق بكائناتها على تلك الشاشة وستتحرك تلك تلك الكائنات القادمة من مجتمعات مجهولة تماما .
واما على صعيد السنيا الهوليودية ونظريها ، فنحن ازاء قراءات موازية لهذا المضمون ، قراءات لن تنفصل عن مجمل الارث الفكري والمعرفي للسينما الامريكية في ارتكازها على (براجماتيه) بيرس وحرية وليم جميس..
الحياة الامريكية على الشاشة هي تمثيل لنزعة الانسان في تأكيد ذاته، بكل ما يتطلبه الوصول الى تأكيد الذات من عنف غير مسبوق يصل في بعض الافلام درجة البشاعة والوحشية.
ربما سنتذكر رواية (فالدن) للروائي والكاتب هنري ثورو والتي كتبها قبل ما يقرب من قرن ونصف (1849) تحديداً، في تلك الرواية هنالك واقع يتخلق بين يدي الفرد، الفرد الذي يبني كوخه على شاطئ بحيرة فالدن في ولاية ماساشوسس، انه لا يبني مسكنه فحسب بل يبني فضاءه الاجتماعي والانساني وحتى العقيدي وخلاصة ذلك ان الانسان حر في التفكير والسلوك، وهذا النوع الذي يندفع فيه الافراد ليكونوا نسقاً اجتماعياً متكاملاً سيعيدنا الى الجدل القائم حول حقيقة النسيج الاجتماعي الذي يقدمه الفيلم، وبالطبع ستحضر افلام مهمة في تاريخ السينما الامريكية ومنها مثلاً فيلم (يوني وكلايد) و(سلسلة العراب) و( المحصنون) واعمال اوليفرستون وسام بكنباه، هذه الافلام تقدم خلاصات اجتماعية يندمج فيها ترسيخ الذات بنزعات المجتمع والتيارات الفاعلة فيه بديناصور الرأسمالية، بالشهوة للجنس والمال والتسلط والسيطرة، نزعة التفوق ومحق الاخر، وعلى هذا سيكون السؤال مرة اخرى واخرى، ترى هل قدمت هذه الافلام نسيجاً اجتماعياً فيه صورة تنطوي على صدقية في تقديم طبائع المجتمع وقوانينه؟
اذا كان هنالك كلام (كبير) حول السياسة المتولدة عن مثل هذا النقاش، فأنها سياسة الساسة وليس سياسة الافراد الذين يظهرون على الشاشات وهم منقطعون عن خطابات الزعماء والرؤساء وشيوخ المجالس التشريعية، القصة مختلفة في طريقة التفكير الذي يذهب اليه البعض، اذ ان الحياة عند هذا البعض كلها سياسة والاصغاء لنشرات الاخبار وتتبع اطوار الساسة في حلهم وترحالهم هو ديدن هذا البعض وبالطبع لكل مجتمع وكل فرد ميوله.
كنت ابحث عن تلك (السياسة) في واحد من اجمل الافلام وهو (امريكان بيوتي) الذي يقدم صورة للنسيج الاجتماعي موضوع البحث: الام المدمنة على الكحول، غريبة الاطوار، الابنة الضائعة بين الام والاب المتصابي، في الجهة المقابلة هنالك منزل يقطنه رجل يعيش على ايام مجده الغابر يوم كان ضابطاً في المارينز وابن مدمن على المخدرات مختص ببيعها وتصوير اي شيء وكل شيء بكاميرته والام المعطلة كلياً فلا هي كائن حي ولاميت، برغم انها تدور وتتجول في المكان، الابن يدخل مصحة لمعالجة الادمان في الرابعة عشرة، الاب يرى ضرورة الانضباط في كل ركن ولهذا فهو الضابط الذي عليه انزال العقاب بالابن ساعة يشاء.. بناء اسري ممزق بالكامل وافراد غارقون في الانانية ، منعزلون عن بعضهم، كان الابن يراقب بكاميرته حركة كيس فارغ تعصف به الريح، ويتأمل صعوده وهبوطه مردداً: لقد ادركت الان كم من الجمال تنطوي عليه الاشياء، ولكن اين تراه الجمال الافتراضي؟ ارى ان الجمال لايكمن في انتظام الاشياء بالضرورة ولا ما اعتادت العين على مشاهدته من تنسيق، حتى جمال الحس والمشاعر، يصبح الاضطراب والصعود والهبوط والنزعات الذاتية وجهاً من اوجه الجمال.. الجمال الذي نقرأه ونشعر به هو ذاك الذي لا يقاس بالمسطرة ولايمتلك شكلاً هندسياً بالضرورة ما بين هذا وذاك.. ستبقى قصة المجتمع والفيلم اوسوسيولوجيا الفلم والصلة بينهما محور تفكير ونقاش ما دامت هنالك صلة بين الانسان والفن.
عيدي امين :آخر الملوك : صورة الدكتاتورية وتراجيديا الواقع على شاشات السينما
ربما كانت سير الحكام والزعماء على الشاشات من طرائف مااهتمت به السينما على مر تاريخها فمن هتلر الى تشي غيفارا الى جون كنيدي الى سيلفادور اليندي الى ستالين وصولا الى عيدي امين .فهذه الشخصيات الأشكالية التي اثرت في مسار المجتمعات الأنسانية وخلفت وراءها ماخلفت من ذكرى فيها مافيها من اعجاب او ادانة ، ذلك ان ميزة الشخصيات الأستثنائية مثل هذه الشخصيات انها تفتح افقا للصراعات من منطلق ان حياتها لاتعرف الأستكانة وتشهد تحولات كبيرة .
ولعل عيدي امين او من يكنى بأنه دكتاتور اوغندا هو احدى هذه الشخصيات الأشكالية ، فهذا الرجل القادم من اسرة فقيرة والمولود سنة 1924 قفز فجأة الى واجهة الأحداث وتسلق في المناصب من ظابط صغير في الجيش الأوغندي سنة 1962 الى قائد للجيش سنة 1966 ثم ليصبح رئيسا لأوغندا بعد انقلاب عسكري اتى به الى السلطة سنة 1971.
عبر هذا التاريخ كان عيدي امين يؤسس لنفسه موقعا واسعا في حياة الشعب الأوغندي ذو التركيبة القبلية والذي تشكل فيه المسيحية أغلبية بينما المسلمون اقلية لاتزيد على 20 بالمئة .
وسط هذا المناخ سطع نجم عيدي امين مصحوبا بهالة كبيرة وبضجيج غير مسبوق ، فقد استحوذ امين على مقدرات اوغندا واستحوذ على السلطات وصار حاكما مطلقا .
سيرة مفعمة بالأسرار والتحولات
ويتتبع المخرج الأسكوتلندي كيفن مكدونالد هذه السيرة من خلال تعمقه في رواية حملت العنوان ذاته – آخر ملوك سكوتلندا- للكاتب جلس فوندن تم اعدادها الى الشاشة . بنى المخرج فيلمه على قصة متخيلة لطبيب شاب من سكوتلندا يتخرج توا من كلية الطب وهو نيكولاس( الممثل جيمس ماكفوي) وبعد تخرجه مباشرة يفكر في السفر الى ارض بعيدة ليمارس تخصصه فيها وببساطة شديدة يدير الكرة الأرضية في حركة سريعة حتى تتوقف عند كندا لكنه لايحب الذهاب هناك ، ثم يجرب تحريك الكرة واضعا اصبعه عشوائيا على بقعة ما فأذا هي اوغندا .. ويختار اوغندا ويرحل اليها.
تظهر اوغندا بقراها وطرقها الترابية والطبيب الأسكتلندي الشاب يتنقل مع القرويين في باص متداعي ثم ينظم الى متطوعين آخرين منن الأطباء لمساعدة القرويين في القرى النائية وهناك يشهد مأساة الفقر والأمراض .
لكنه يسمع يوما ان الرئيس عيدي امين قادم لزيارة قرية من القرى القريبة فيطلب من زميلته الطبيبة ان يذهبا لمشاهدة الرئيس وهو يزور القرية .
يذهب الطبيب الى هناك ويشاهد تجمع آلاف القرويين ومظاهر الحفاوة والرقص التي تتوج بظهور عيدي امين على خشبة المسرح والقائه كلمة بطريقة استعراضية .
وينصرف الطبيب وزميلته بعدما شاهدا الرئيس عن قرب لكنهما يلاحقان بسيارة لحراس الرئيس لأن الرئيس نفسه فقد تعرض لأصابة ما في حادث سير في اثناء عودته من تلك القرية ، فيذهب الطبيب ليشاهد ان سيارة الرئيس قد صدمت ثورا عبر الطريق فجأة ويعالج الطبيب كف الرئيس المصابة لكنه لايطيق تحمل انين الثور الذي يحتضر فيسحب مسدس الرئيس ليطلق منه رصاصة الرحمة على الثور وسط ذهول حراس الرئيس ورد فعل الرئيس نفسه الذي لايقل اندهاشا من جرأة الطبيب : قائلا له ، كيف تجرأت على استخدام مسدسي الشخصي ؟
ويتبادل الرئيس والطبيب القمصان في حركة طريفه اذ يتخلى الرئيس عن قميصه وفيه رتبته العسكرية ونياشينه في مقابل قميص الفريق السكوتلندي الذي يرتديه الطبيب .. ويدعو الرئيس هذا الطبيب الشاب لزيارته ثم مايلبث ان يعتمده طبيبا خاصا له ، ولا يجد الطبيب سبيلا للرفض .
رحلة في العالم الخفي للزعيم
من هنا تبدأ رحلة الطبيب الشاب في ذلك العالم الخفي للرئيس ، فهو يعيش جميع تفاصيل مايجري في القصر ويجد نفسه جزءا من ذلك العالم المجهول : الزعيم غريب الأطوار ، كثير الفكاهة والمزاح ، متقلب المزاج ، متعدد الزوجات والأبناء ، هذه كلها تكون ملامح وصفات الرئيس ذو الجسم الرياضي الضخم وخلال ذلك وبسبب جنسية الطبيب الشاب وخلال الحفلات الرسمية يمرر السفير البريطاني او من يمثله ملاحظات مهمة تتعلق بالتجسس على الرئيس وتزويدهم بمعلومات عنه ولكن الطبيب الشاب من فرط ولائه واخلاصه يرفض بشدة ذلك الطلب ويمضي في حياته اليومية مع الرئيس حتى تتكشف له صورة بشعة بعد وشايته بوزير الصحة واخبار عيدي امين ان وزيره يتآمر عليه لصالح دولة اخرى وقبل ان يطلع الصباح يكون الوزير في عداد المفقودين ويكتشف الطبيب الشاب كم من خصوم عيدي امين يتم اخفاؤهم فورا وبهذه الطرقة نفسها وباستمرار والتمثيل بهم احيانا وهو مايدفع الطبيب الشاب لزيارة احد المعتقلات فتصدمه الحقيقة المروعة لكثرة الضحايا وفضائع التعذيب وغيرها .
وتلاحقه صرخات الضحايا فيخبر الرئيس عيدي امين بأنه يريد مغادرة اوغندا والعودة الى بلده لكن مطلبه هذا يقابل بالرفض من الرئيس ويستبدل جوازه بجواز اوغندي وبذلك يحاصره الرئيس من كل زاوية وعندها يقرر الطبيب الشاب الأنتقام بدس السم للزعيم بواسطة علبة دواء ولكن مالم يكن في الحسبان ان احد اتباع الزعيم يشتبه في الأمر فيقرر تجريب الدواء الذي قدمه الطبيب الى الزعيم على احد الأطفال ولما يشاهد الطبيب ذلك يرفض ان يقوم الطفل بتناول الدواء وهنا تتأكد مؤامرة الطبيب الشاب ويتم اعتقاله وتعذيبه تعذيبا فضيعا يشارف فيه على الموت .
هذه المفارقة التي اثارت سخط الرئيس تخللتها خيانة الطبيب للرئيس بأقامة علاقة ما مع احدى زوجاته وهو مايشكل سببا اضافيا للأنتقام من الطبيب ، تقع هذه الأحداث عشية العملية الفلسطينية الشهيرة في مطار عينتيبة مطلع السبعينيات باختطاف طائرة اسرائيلية والتي تنتهي بمهاجمة اسرائيل للمطار وتحرير الرهائن وبالتالي تسلل الطبيب الشاب وهو يغالب آلامه في وسط الرهائن الذين تم تحريرهم وتسلله معهم الى الطائرة التي عادت بهم الى بلادهم .
وقائع للتاريخ ام للسينما?
تثير الوقائع التي عرضها الفيلم تساؤلات عن الجانب الوثائقي ومساحة الصنعة الفنية او كون الأحداث ليس لها جذر واقعي ، لكن هذا الجدل في قوة الوثيقة وقوة الحقيقة من جهة والبناء الدرامي من جهة اخرى تقطعه تلك موازنة المخرج بين هذين الركنين الأساسيين اللذين بني عليهما الفيلم مع ان الحقائق التي تتعلق بسيرة وحياة عيدي امين معلومة وقد ذاع صيت هذا الدكتاتور في كل مكان .
لكن المضي في مغامرات الطبيب ومايتكشف له من حياة الزعيم ظلت تشكل محورا مهما واساسيا في البناء الدرامي للفيلم فالحقائق تتكشف وتتضح من خلال مايأتي به الطبيب وماينعكس امامه من تحولاات الزعيم ولاتعرف مزيد من التفاصيل الا من خلال ذلك فيما الواقع يؤكد ان حياة عيدي امين كانت دراما هائلة : تمجيده لهتلر واعجابه به الى درجة قراره اقامة تمثال له ، مواقفه المتناقضة وانفعالاته ، صراعاته مع الزعيم التانزاني جوليوس نايريري وهو الذي كان سببا مهما في الأطاحة به لما كان يكنه من عداء وكره شخصي لعيدي امين .
ثم كانت الدراما الموازية الممثلة في الحياة الشخصية لعيدي امين الذي عرف بتعدد وزوجاته وابنائه كما ذكرنا وهذا الركن من حياته فيه كثير جدا من القصص ومنها قصة زوجته الثانية التي يقال انه طلقه لأسباب مجهولة كما تقول الوثائق لكن الفيلم وضع تلك الزوجة في دائرة الخيانة من خلال علاقتها بالطبيب الأنجليزي الشاب .
والخلاصة في هذا الجانب ان هنالك غزارة من المعلومات عن حياة الرئيس ذات طابع وثائقي لم تجد لها موقعا في الفيلم بسبب مزاحمتها للأحداث التي طرحتها الرواية التي بني عليها الفيلم من قصة مفترضة وخيالية لمغامرة الطبيب الأنكليزي الشاب .
البناء الفني وجماليات التعبير
مما لاشك فيه ان جماليات الصورة السينمائية شكلت عنصرا مهما في هذا الفيلم وهو مابدا واضحا من خلال المهارات في المونتاج وجمالية التصوير وهي عناصر مهمة قوت من الفيلم وجذرت احداثه اضافة الى توفر المتطلبات النتاجية الضخمة التي اتيحت للفيلم ، هذه المعطيات هي التي اضافت لواقعية الفيلم بعدا تعبيريا آخر . ولعل من الأمور الأخرى المكملة هي الشخصية المحورية الممثلة في اشخصية الزعيم ( الممثل فورست ويتاكر ) الذي جسد الشخصية بتمكن ملفت للنظر اهله لنيل احدى جوائز الأوسكار ، لقد عاش الممثل اجواء وعوالم تلك الشخصية المركبة المعقدة ، فهي شخصية تحركها دوافع الأستحواذ والسيطرة والأستقواء والغاء الآخر تساعده في ذلك تركيبته الجسمانية وضخامة البدن وكونه ايضا ميالا للرياضة وممارستها ، هذه الشخصية المركبة المتناقضة المتحولة هي حقا من نمط الشخصيات الأشكالية السلطوية التي تعج بها كتب التاريخ من حياة الزعامات القادمة للكرسي عن طريق الأنقلابات والبطش والتآمر تساعده في ذلك طبيعة المجتمع الأوغندي ذاته ، ذلك المجتمع القبلي المبتلى طويلا بالصراعات القبلية والتعصب القبلي كما ان تعرض اوغندا المستمر الى استفزازات الجيران وخاصة العدو التقليدي تنزانيا والكراهية الشخصية بين عيدي امين ونيريري كل هذه مجتمعة اججت من النزعات القاسية والأنتقامية التي كانت تنضح من افعال عيدي امين ، وفي كل الأحوال فأن كل هذه العوامل النفسية والأجتماعية في الفيلم وقبل ذلك في الرواية شكلت مع بعضها عوامل اضافية في النباء الفني للفيلم وجماليات التعبير التي قامت على موازنة ملحوظة بين المضي في السرد التاريخي وتقديم الشخصيات كما هي في تناقضاتها اهوائها كما هي حال مساعدي عيدي امين المخلصين له وكما هو حال الزوجة غير الوفية وكذلك الطبيبة الأنجليزية التي تعاني من مشاكل مع زوجها لكنها تأبى اقامة علاقة مع ذلك الطبيب الشاب.
...........
يذكر ان المخرج كيفن مكدونالد هو من مواليد 1967 في سكوتلاندا واخرج عدة افلام وثائقية قبل ان يخرج فيلمه الروائي الأول سنة 1999 وحمل عنوان يوم في شهر سبتمبر ثم تتابعت افلامه :ملامسة الفراغ 2003، ولاية اللعبة 2004 وغيرها .
..........................................
الفيلم : آخر ملوك سكوتلندا
اخراج : كيفن مكدونالد
عن رواية بنفس الأسم للكاتب جلس فوندن
سيناريو:بيتر مورجن وجيريمي بروك
تمثيل :فورست ويتاكر ( شخصية عيدي امين ) ، جيمس مكفوي (الطبيب نيكولاس كيرجان)
ربما كانت سير الحكام والزعماء على الشاشات من طرائف مااهتمت به السينما على مر تاريخها فمن هتلر الى تشي غيفارا الى جون كنيدي الى سيلفادور اليندي الى ستالين وصولا الى عيدي امين .فهذه الشخصيات الأشكالية التي اثرت في مسار المجتمعات الأنسانية وخلفت وراءها ماخلفت من ذكرى فيها مافيها من اعجاب او ادانة ، ذلك ان ميزة الشخصيات الأستثنائية مثل هذه الشخصيات انها تفتح افقا للصراعات من منطلق ان حياتها لاتعرف الأستكانة وتشهد تحولات كبيرة .
ولعل عيدي امين او من يكنى بأنه دكتاتور اوغندا هو احدى هذه الشخصيات الأشكالية ، فهذا الرجل القادم من اسرة فقيرة والمولود سنة 1924 قفز فجأة الى واجهة الأحداث وتسلق في المناصب من ظابط صغير في الجيش الأوغندي سنة 1962 الى قائد للجيش سنة 1966 ثم ليصبح رئيسا لأوغندا بعد انقلاب عسكري اتى به الى السلطة سنة 1971.
عبر هذا التاريخ كان عيدي امين يؤسس لنفسه موقعا واسعا في حياة الشعب الأوغندي ذو التركيبة القبلية والذي تشكل فيه المسيحية أغلبية بينما المسلمون اقلية لاتزيد على 20 بالمئة .
وسط هذا المناخ سطع نجم عيدي امين مصحوبا بهالة كبيرة وبضجيج غير مسبوق ، فقد استحوذ امين على مقدرات اوغندا واستحوذ على السلطات وصار حاكما مطلقا .
سيرة مفعمة بالأسرار والتحولات
ويتتبع المخرج الأسكوتلندي كيفن مكدونالد هذه السيرة من خلال تعمقه في رواية حملت العنوان ذاته – آخر ملوك سكوتلندا- للكاتب جلس فوندن تم اعدادها الى الشاشة . بنى المخرج فيلمه على قصة متخيلة لطبيب شاب من سكوتلندا يتخرج توا من كلية الطب وهو نيكولاس( الممثل جيمس ماكفوي) وبعد تخرجه مباشرة يفكر في السفر الى ارض بعيدة ليمارس تخصصه فيها وببساطة شديدة يدير الكرة الأرضية في حركة سريعة حتى تتوقف عند كندا لكنه لايحب الذهاب هناك ، ثم يجرب تحريك الكرة واضعا اصبعه عشوائيا على بقعة ما فأذا هي اوغندا .. ويختار اوغندا ويرحل اليها.
تظهر اوغندا بقراها وطرقها الترابية والطبيب الأسكتلندي الشاب يتنقل مع القرويين في باص متداعي ثم ينظم الى متطوعين آخرين منن الأطباء لمساعدة القرويين في القرى النائية وهناك يشهد مأساة الفقر والأمراض .
لكنه يسمع يوما ان الرئيس عيدي امين قادم لزيارة قرية من القرى القريبة فيطلب من زميلته الطبيبة ان يذهبا لمشاهدة الرئيس وهو يزور القرية .
يذهب الطبيب الى هناك ويشاهد تجمع آلاف القرويين ومظاهر الحفاوة والرقص التي تتوج بظهور عيدي امين على خشبة المسرح والقائه كلمة بطريقة استعراضية .
وينصرف الطبيب وزميلته بعدما شاهدا الرئيس عن قرب لكنهما يلاحقان بسيارة لحراس الرئيس لأن الرئيس نفسه فقد تعرض لأصابة ما في حادث سير في اثناء عودته من تلك القرية ، فيذهب الطبيب ليشاهد ان سيارة الرئيس قد صدمت ثورا عبر الطريق فجأة ويعالج الطبيب كف الرئيس المصابة لكنه لايطيق تحمل انين الثور الذي يحتضر فيسحب مسدس الرئيس ليطلق منه رصاصة الرحمة على الثور وسط ذهول حراس الرئيس ورد فعل الرئيس نفسه الذي لايقل اندهاشا من جرأة الطبيب : قائلا له ، كيف تجرأت على استخدام مسدسي الشخصي ؟
ويتبادل الرئيس والطبيب القمصان في حركة طريفه اذ يتخلى الرئيس عن قميصه وفيه رتبته العسكرية ونياشينه في مقابل قميص الفريق السكوتلندي الذي يرتديه الطبيب .. ويدعو الرئيس هذا الطبيب الشاب لزيارته ثم مايلبث ان يعتمده طبيبا خاصا له ، ولا يجد الطبيب سبيلا للرفض .
رحلة في العالم الخفي للزعيم
من هنا تبدأ رحلة الطبيب الشاب في ذلك العالم الخفي للرئيس ، فهو يعيش جميع تفاصيل مايجري في القصر ويجد نفسه جزءا من ذلك العالم المجهول : الزعيم غريب الأطوار ، كثير الفكاهة والمزاح ، متقلب المزاج ، متعدد الزوجات والأبناء ، هذه كلها تكون ملامح وصفات الرئيس ذو الجسم الرياضي الضخم وخلال ذلك وبسبب جنسية الطبيب الشاب وخلال الحفلات الرسمية يمرر السفير البريطاني او من يمثله ملاحظات مهمة تتعلق بالتجسس على الرئيس وتزويدهم بمعلومات عنه ولكن الطبيب الشاب من فرط ولائه واخلاصه يرفض بشدة ذلك الطلب ويمضي في حياته اليومية مع الرئيس حتى تتكشف له صورة بشعة بعد وشايته بوزير الصحة واخبار عيدي امين ان وزيره يتآمر عليه لصالح دولة اخرى وقبل ان يطلع الصباح يكون الوزير في عداد المفقودين ويكتشف الطبيب الشاب كم من خصوم عيدي امين يتم اخفاؤهم فورا وبهذه الطرقة نفسها وباستمرار والتمثيل بهم احيانا وهو مايدفع الطبيب الشاب لزيارة احد المعتقلات فتصدمه الحقيقة المروعة لكثرة الضحايا وفضائع التعذيب وغيرها .
وتلاحقه صرخات الضحايا فيخبر الرئيس عيدي امين بأنه يريد مغادرة اوغندا والعودة الى بلده لكن مطلبه هذا يقابل بالرفض من الرئيس ويستبدل جوازه بجواز اوغندي وبذلك يحاصره الرئيس من كل زاوية وعندها يقرر الطبيب الشاب الأنتقام بدس السم للزعيم بواسطة علبة دواء ولكن مالم يكن في الحسبان ان احد اتباع الزعيم يشتبه في الأمر فيقرر تجريب الدواء الذي قدمه الطبيب الى الزعيم على احد الأطفال ولما يشاهد الطبيب ذلك يرفض ان يقوم الطفل بتناول الدواء وهنا تتأكد مؤامرة الطبيب الشاب ويتم اعتقاله وتعذيبه تعذيبا فضيعا يشارف فيه على الموت .
هذه المفارقة التي اثارت سخط الرئيس تخللتها خيانة الطبيب للرئيس بأقامة علاقة ما مع احدى زوجاته وهو مايشكل سببا اضافيا للأنتقام من الطبيب ، تقع هذه الأحداث عشية العملية الفلسطينية الشهيرة في مطار عينتيبة مطلع السبعينيات باختطاف طائرة اسرائيلية والتي تنتهي بمهاجمة اسرائيل للمطار وتحرير الرهائن وبالتالي تسلل الطبيب الشاب وهو يغالب آلامه في وسط الرهائن الذين تم تحريرهم وتسلله معهم الى الطائرة التي عادت بهم الى بلادهم .
وقائع للتاريخ ام للسينما?
تثير الوقائع التي عرضها الفيلم تساؤلات عن الجانب الوثائقي ومساحة الصنعة الفنية او كون الأحداث ليس لها جذر واقعي ، لكن هذا الجدل في قوة الوثيقة وقوة الحقيقة من جهة والبناء الدرامي من جهة اخرى تقطعه تلك موازنة المخرج بين هذين الركنين الأساسيين اللذين بني عليهما الفيلم مع ان الحقائق التي تتعلق بسيرة وحياة عيدي امين معلومة وقد ذاع صيت هذا الدكتاتور في كل مكان .
لكن المضي في مغامرات الطبيب ومايتكشف له من حياة الزعيم ظلت تشكل محورا مهما واساسيا في البناء الدرامي للفيلم فالحقائق تتكشف وتتضح من خلال مايأتي به الطبيب وماينعكس امامه من تحولاات الزعيم ولاتعرف مزيد من التفاصيل الا من خلال ذلك فيما الواقع يؤكد ان حياة عيدي امين كانت دراما هائلة : تمجيده لهتلر واعجابه به الى درجة قراره اقامة تمثال له ، مواقفه المتناقضة وانفعالاته ، صراعاته مع الزعيم التانزاني جوليوس نايريري وهو الذي كان سببا مهما في الأطاحة به لما كان يكنه من عداء وكره شخصي لعيدي امين .
ثم كانت الدراما الموازية الممثلة في الحياة الشخصية لعيدي امين الذي عرف بتعدد وزوجاته وابنائه كما ذكرنا وهذا الركن من حياته فيه كثير جدا من القصص ومنها قصة زوجته الثانية التي يقال انه طلقه لأسباب مجهولة كما تقول الوثائق لكن الفيلم وضع تلك الزوجة في دائرة الخيانة من خلال علاقتها بالطبيب الأنجليزي الشاب .
والخلاصة في هذا الجانب ان هنالك غزارة من المعلومات عن حياة الرئيس ذات طابع وثائقي لم تجد لها موقعا في الفيلم بسبب مزاحمتها للأحداث التي طرحتها الرواية التي بني عليها الفيلم من قصة مفترضة وخيالية لمغامرة الطبيب الأنكليزي الشاب .
البناء الفني وجماليات التعبير
مما لاشك فيه ان جماليات الصورة السينمائية شكلت عنصرا مهما في هذا الفيلم وهو مابدا واضحا من خلال المهارات في المونتاج وجمالية التصوير وهي عناصر مهمة قوت من الفيلم وجذرت احداثه اضافة الى توفر المتطلبات النتاجية الضخمة التي اتيحت للفيلم ، هذه المعطيات هي التي اضافت لواقعية الفيلم بعدا تعبيريا آخر . ولعل من الأمور الأخرى المكملة هي الشخصية المحورية الممثلة في اشخصية الزعيم ( الممثل فورست ويتاكر ) الذي جسد الشخصية بتمكن ملفت للنظر اهله لنيل احدى جوائز الأوسكار ، لقد عاش الممثل اجواء وعوالم تلك الشخصية المركبة المعقدة ، فهي شخصية تحركها دوافع الأستحواذ والسيطرة والأستقواء والغاء الآخر تساعده في ذلك تركيبته الجسمانية وضخامة البدن وكونه ايضا ميالا للرياضة وممارستها ، هذه الشخصية المركبة المتناقضة المتحولة هي حقا من نمط الشخصيات الأشكالية السلطوية التي تعج بها كتب التاريخ من حياة الزعامات القادمة للكرسي عن طريق الأنقلابات والبطش والتآمر تساعده في ذلك طبيعة المجتمع الأوغندي ذاته ، ذلك المجتمع القبلي المبتلى طويلا بالصراعات القبلية والتعصب القبلي كما ان تعرض اوغندا المستمر الى استفزازات الجيران وخاصة العدو التقليدي تنزانيا والكراهية الشخصية بين عيدي امين ونيريري كل هذه مجتمعة اججت من النزعات القاسية والأنتقامية التي كانت تنضح من افعال عيدي امين ، وفي كل الأحوال فأن كل هذه العوامل النفسية والأجتماعية في الفيلم وقبل ذلك في الرواية شكلت مع بعضها عوامل اضافية في النباء الفني للفيلم وجماليات التعبير التي قامت على موازنة ملحوظة بين المضي في السرد التاريخي وتقديم الشخصيات كما هي في تناقضاتها اهوائها كما هي حال مساعدي عيدي امين المخلصين له وكما هو حال الزوجة غير الوفية وكذلك الطبيبة الأنجليزية التي تعاني من مشاكل مع زوجها لكنها تأبى اقامة علاقة مع ذلك الطبيب الشاب.
...........
يذكر ان المخرج كيفن مكدونالد هو من مواليد 1967 في سكوتلاندا واخرج عدة افلام وثائقية قبل ان يخرج فيلمه الروائي الأول سنة 1999 وحمل عنوان يوم في شهر سبتمبر ثم تتابعت افلامه :ملامسة الفراغ 2003، ولاية اللعبة 2004 وغيرها .
..........................................
الفيلم : آخر ملوك سكوتلندا
اخراج : كيفن مكدونالد
عن رواية بنفس الأسم للكاتب جلس فوندن
سيناريو:بيتر مورجن وجيريمي بروك
تمثيل :فورست ويتاكر ( شخصية عيدي امين ) ، جيمس مكفوي (الطبيب نيكولاس كيرجان)
المهرجان الدولي الحادي عشر للفيلم القصير في بروكسل08
السينما عندما تتنقل مابين قصص الحرب وازمة المجتمعات
اقيم في العاصمة البلجيكية بروكسل مؤخرا المهرجان الدولي للفيلم القصير في دورته الحادية عشرة بمشاركة اكثر من 120 فيلما من 20 دولة وامتدت عروضه لعشرة ايام متواصلة وفي اكثر من صالة عرض .
ولعل ميزة هذا المهرجان انه يرسخ هوية الفيلم القصير من جهة احتضان شتى التجارب ومختلف الأساليب الفيلمية التي تلتقي جميعا ضمن دائرة الفيلم القصير .
عرض المهرجان في قسمه الخاص بالمسابقة الدولية افلاما من دول عدة امتدت لثمانية ايام واشتملت على 41 فيلما عرض اغلبها في صالة السينما الكبرى فان دوم في وسط العاصمة بروكسل فيما كانت هنالك مسابقة اخرى للفيلم البلجيكي القصير تحت اسم المسابقة الوطنية وشارك فيها عشرين مخرجا بعشرين فيلما كما اشتمل الفيلم على قسم خاص لأفلام امريكا اللاتينية ودول البلقان كما ضم عروضا للكليبات والأفلام القصيرة جدا او افلام الدقيقة الواحدة فضلا عن اقسام اخرى متعددة من اطرفها على الأطلاق هو قسم عروض افلام من سلة المهملات .
في كل الأحوال نجد ان المهرجان قد سعى الى التوسع اكثر وأكثر باتجاه جعل تجربة الفيلم القصير متسعة الى مديات تعبيرية ترتبط بأنواع فيلمية مجاورة ودون اقتصارها على المسابقتين الدولية والوطنية فحسب .
وقد ضمت لجنة التحكيم نخبة من السينمائيين البلجيك خاصة من مخرجين وكتاب سيناريو وممثلين معروفين ومنهم كاتب السيناريو ( يواهم لافوس ) و كاتب السيناريو والمخرج ( فرانسوا بيروت ) و الممثل ( يانيك رينير ) و المصور ( ويلي ستاسين ) وآخرين .
والذي يهمنا في هذه المراجعة للمهرجان وأيامه ولياليه الحافلة هو ان نتوقف عند اهم الأفلام التي شاركت في المسابقة الدولية .
احداث ليلة واحدة
من اسبانيا جاء المخرج ايفند هولمبو بفيلمه -العين بالسن- وربما كان هو احد الأفلام المتميزة في المهرجان من جهة موضوعه وبنائه الدرامي ، فالقصة تدور على محاور عدة في زمن واحد ، اللص الذي يقتحم مسكنا وأول مايفتقده هو استخدام فرشاة الأسنان لتنظيف اسنانه ويفتقد الفراش الوثير ثم يتلقف ماخف حمله وغلا ثمنه ويفر هاربا من المكان ، في الوقت ذاته هنالك الفتيات الأربع اللاتي تعتعهن السكر وركبن سيارتهن وهن يواصلن رحلة العبث هذه التي تنتهي بدهس اللص ذاته وهو يعبر الطريق واردائه قتيلا ، وربما هربت الفتيات بعدما شعرن بالرعب من الجريمة وتوقع العقاب ، واما الفتاة السائقة فأنها تصدم وهي عائدة الى المنزل في حالة احباط تام ، تصدم بأن تجد امها بصحبة عشيق لها فما يكون منها الا ان تخبر اباها وخلال ذلك يهرب العشيق سارقا سيارة الفتاة ذاتها التي تسببت في حادثة الدهس المروعة وتوقفه الشرطة للأشتباه بأنه هو من قام بالجربمة وهرب ، واما الأب المصدوم بالخيانة الزوجية فأنه في نوبة غضبه يتسبب في مقتل الزوجة ..وهذه الأحداث جميعا تجري في اطار برهة زمانية هي ليلة واحدة اجاد مدير التصوير والمصور في اظهار جمالياتها والتنقل على اكثر من مستوى بمرونة تامة وبتنوع تعبيري ملفت للنظر ، واقعيا قدم الفيلم شحنة تعبيرية مؤثرة على جميع المستويات فثيمة الفيلم التي تشظت على مستويات متعددة عادت والتحمت في التعبير عن ازمة مشتركة ماانفكت تعصف بالشخصيات واحدة بعد الأخرى .
يضاف الى كل هذا الأداء المتقن الذي قدمته الشخصيات في اطار ذلك المدى الزمني المحدود .ولعل ماتوقفت عنده ايضا مما هو جدير بالأشارة وهو استخدام المقدمة الغنائية لمغنية عربية وهي تترنم في بداية الفيلم ونهايته (ياليل مااطولك ..) في غناء فردي عفوي بالغ العذوبة اضاف للفيلم عنصرا جماليا آخر .
الحكمة المفقودة في الصراع العائلي
ومن رومانيا يشارك المخرج (رادو جود ) بفيلمه –الكساندرا- الذي يحكي قصة طفلة تحمل ذات الاسم حيث يدور الحوار العفوي جدا بينها وبين ابيها وتسأله اسئلة بسيطة تجد صداها لدى الأب في رغبته في الأجابة عنها ..وخلال ذلك هو يحمل دراجتها الهوائية المعطلة ويواصل اصلاحها في المنزل ولكن فجأة ينشب الجدل بين الزوجة والزوج بدعوى الأب ان زوجته لاتعلم الطفلة الأشياء الصحيحة وان الطفلة لاتنادي الأب الا بأسمه ويتصاعد الجدل بين الزوج والزوجة وتدخل ام الزوج على الخط في هذا الجدل المحتدم لينتهي باختبار الطفلة للتأكد من معرفتها لوالدها وعدم مناداتها باسمه المجرد وتنجح الطفة في الأختبار وتثبت انها تعلم كل شيء عن اسرتها اي انها تستطيع تمييز كل واحد ومناداته بموقعه بالنسبة لها كالأب والأم والجدة .
تميز الفيلم بالأداء العفوي للطفلة والزوجين ومثل احتدام الجدل بينهما احدى الذروات المهمة في البناء الفيلمي فضلا عن ان هنالك مساحة متميزة من التعبير عن الدوافع والهواجس النفسية بين الطرفين . ولعل الملفت للنظر ايضا في هذا الفيلم هو كونه استثمر المكان افضل استثمار ، فالأحداث كلها تقع في مكان واحد وهو منزل الأسرة ولكن الحوار المحتدم اضفى حيوية على المكان من جهة وكسر الرتابة التي كان عليها من جهة اخرى.
ومن ايطاليا كان هنالك فيلم - حافية على خشبة المسرح- من اخراج اندريا روفيتا ويتحدث عن فتاة تخضع لأختبار كفاءتها ويطلب منها الغناء بكل اشكاله وتمثيل الحيوانات والرقص والباليه والتحدث بلغات متعددة وتنجح نجاحا ملفتا في جميع هذه الأختبارات فيسقط في يد من يختبرها فيلجأ الى مطلب تعجيزي بأن يسألها ان تحلق ، ان تطير ، وبالفعل ترتفع الفتاة تدريجيا ولكن الرجل يطلب منها ان تنزل فتسقط الفتاة ويطلب هو سيارة الأسعاف .هذا النوع البسيط من الأفلام القصيرةهو ميزة اخرى من ميزات المهرجان ، حيث الأفلام القائمة على مفارقة بسيطة وسريعة لكنها تنطوي على مهارة في كتابة السيناريو من جهة ومهارة في الأخراج ايضا وهو ماينطبق على الفيلم النيوزيلندي الذي حمل عنوان (احذر من الفأس ) للمخرج جيسن ستوتر حيث المفارقة قائمة على فكرة ان الطفل يحاول قطع الشجرة ولما تصعب المهمة عليه يستند على كفه لأداء العمل ويعرض الكف بالنتيجة الى خطر ضربها بالفأس ثم يستخدم قدمه في مخاطرة اخرى وفي النهاية يرفع الفأس بشدة فيصيب جبهته ويسقط وينتهي الفيلم . هذه الومضة الفيلمية السريعة ربما اختزلت كثيرا من التفاصيل والمعلومات وأطرت الشخصية في اطار فعل سريع وآني .
عن الحرب والحياة الصعبة
ومن رومانيا يأتي الفيلم القصير - الحياة الصعبة- للمخرج غابريل سيربو ويحكي قصة لص يهدد فتاة وهي في داخل سيارتها في وسط زحمة السيارات التي ينتظر سائقوها اضاءة اشارة المرور الخضراء ، فيشهر اللص سكينا مهددا الفتاة في لحظة تأتي فيها الشرطة فيضطر اللص الى الأندفاع الى داخل السيارة ويأمر المرأة بأن تتحرك فورا من المكان وتأتمر بأمره فيما يمضي هو في تفتيش حقيبتها وبعدما تجتاز اماكن عديدة لاتعرفها وتحاول ان تقنعه ان يأخذ مافي المحفظة من مال ويتركها تمضي بسلام لأن لديها مهام والتزامات الا انه يواصل نهرها ان تمضي حيث يريد ولكنها تقرر ان تترك له كل شيء : الحقيبة والمال وحتى السيارة ، ويحاول اقناعها ان تعود ولكن دون جدوى ، وهنا يفكر مليا ثم يقول لها انه سيعيد لها كل شيء : المال والحقيبة ويتوسلها ان تعود الى سيارتها ويعدها انه هو الذي سيوصلها بنفسه الى عملها في تحول سيكولوجي مفاجئ وغير متوقع حتى انه يدفع من جيبه ثمن بنزين السيارة ، فتعود الفتاة وتنطلق معه الى عملها ولكنها وهي تخرج من السيارة تتركه في داخلها وتغلق ابوابها دونه.بالطبع يقوم الفيلم على مفارقة دراماتيكية من خلال دوافع الشخصيتين معا ، حيث يسلط الضوء وبطريقة غير مباشرة على طبقتين تعيشان وتتنفسان معا في مناخ واحد لكنهما تسيران في خطى متباعدة ، الفقراء المعدمين ممثلين بهذا اللص وشخصية ثانوية اخرى تظهر في الفيلم وهي الشحاذ الذي يصطنع اصابته بأعاقة ويجري كل ذلك في اماكن نائية حيث تظهر صور من حياة الطبقات الفقيرة بصورة مباشرة وغير مباشرة .
وقدمت المانيا فيلم – ميلان- للمخرج مايكل كيزيل حيث تجري وقائع الفيلم في اثناء حقبة حرب البلقان سنة 1999 وحيث تعيش اسرة بسيطة مكونة من الزوج والزوجة وولدين وهم جميعا يعيشون حياة مرحة ومتسامحة وخلال سير الأبن الأكبر بدراجته تصدمه حافلة ويصاب اصابة خطيرة ويتم نقله الى العناية المركزة في المستشفى بينما تقوم طائرات حلف الناتو بحسب مايعلن عنه في نشرات الأخبار ، تقوم بقصف المدينة من حول المستشفى مما يتسبب في قطع التيار الكهربائي وتهديد حياة المرضى ،و بينما يسعى والدا الشاب للمجيء لتفقد ابنهم فأن الأبن الأصغر يكون ثملا ضائعا في احدى الغابات ويفاجأ بأحد الطيارين الأمريكان عالقا في اعلى شجرة بعد تحطم طائرته وسقوطه بالمظلة في تلك الغابة ويطلب من الطفل مساعدته كي ينزل من اعلى الشجرة بسلام بينما الأذاعة المحلية تعلن عن البحث عن طيار امريكي مفقود وبينما يحضر رجال المقاومة باحثين عنه ويسألون الطفل ميلان ان كان شاهد ذلك الطيار فيجيب بالأيجاب ولكن دون ان يدل على الطيار ، وهكذا تمضي الحياة في اجواء تلك الحرب الطاحنة المدمرة ، الأبن على شفا الموت والأبن الآخر مشرد في الغابات المحاصرة بالحرب والصراع الدامي والبلاد تواصل دفع ثمن باهض .
تحولات وأهواء العاطفة
ويقدم المخرج الألماني روت كافي فيلمه – من بعيد – ويتحدث الفيلم عن رجل يعمل مراقبا لأحدى المحلات الكبرى – سوبر ماركت – يراقب اللصوص او اللذين يتلصصون على النساء وهن يجربن الثياب قبل شرائها في غرفة تبديل الثياب ولكنه خلال عمله هذا في المراقبة عبر الشاشات تلفت نظره فتاة تعمل في قسم من اقسام تلك السوق فينشغل بمراقبتها وعندما تخرج من عملها يخرج في نفس الوقت ويركب الحافلة نفسها ويتواصل معها بأيماءة تحية لها ولكنه يفاجأ بها في احدى المرات انها تركب الباص مع شخص حسب انه حبيبها ولكنهما سرعان مايتشاجران وتنزل الفتاة تاركة الحبيب المفترض في الباص ولكنه سرعان مايشتبك مع ثلة من المراهقين في داخل الحافلة وهم يوسعونه ضربا ويفارق الحياة وهو في طريقه الى المستشفى .
ولكن المفارقة تقع عندما يتم الأعلان في نشرة الأخبار عن وفاة ذلك الشخص وأنه شقيق الفتاة وليس حبيبها كما كان الرجل يظن ، فيشعر بالذنب لأنه لم يدافع عن الشاب كما يجد فتاته معذبة تطاردها ذكرى شقيقها وشعورها بالذنب لأنها تركته فريسة اولئك المراهقين .
الفيلم مشحون بالتحولات وبأيقاع منسجم مع تلك الدراما التي ترسم للشخصيات مسارات متعددة متشابكة ، وقد اجاد المخرج التنقل على اكثر من مستوى والتعبير عن تحولات وهواجس الشخصيات بطريقة متقنة وبالعزف على وتر المشاعر الشخصية التي تفعل فعلها في اطار ذلك البناء الفيلمي .
ومن كندا قدم المخرج شين غاريتي فيلمه – اعادة تنظيم – عن قصة شاب وفتاة يعيشان معا ولكن الفتاة تصارح الشاب بماضيها وأسرارها ممايشكل صدمة للشاب وتنقلب حياته رأسا على عقب وتتصاعد انفعالاته وعدم قدرته على السيطرة على تلك الأنفعالات العنيفة التي تدفع به الى تحطيم الأشياء وعدم القدرة على العيش في المكان بطريقة طبيعية .ويقوم الشاب ايضا بأعادة توزيع الأشياء من حوله بطريقة عبثية وسط عجز الفتاة عن فعل شيء . الفيلم على بساطته فأنه قدم دراما انسانية عميقة من خلال ردود افعال الشخصيات وانفعالاتها ضد كثير من الأشياء ولعل مايلفت الأنظار في عموم هذه الأفلام المشاركة والتي عرضنا هنا لأهمها ، ان المهرجان قدم تنوعا فيلميا وواكب آثار الحروب والنزاعات من جهة وواكب ازمات المجتمعات وتحولاتها من جهة اخرى وكان في تنوع تلك العروض قد منح الفيلم القصير مرة اخرى مرونة ان يتغلغل وبنجاح في شتى مناحي الحياة وطبائع الشخصيات .
السينما عندما تتنقل مابين قصص الحرب وازمة المجتمعات
اقيم في العاصمة البلجيكية بروكسل مؤخرا المهرجان الدولي للفيلم القصير في دورته الحادية عشرة بمشاركة اكثر من 120 فيلما من 20 دولة وامتدت عروضه لعشرة ايام متواصلة وفي اكثر من صالة عرض .
ولعل ميزة هذا المهرجان انه يرسخ هوية الفيلم القصير من جهة احتضان شتى التجارب ومختلف الأساليب الفيلمية التي تلتقي جميعا ضمن دائرة الفيلم القصير .
عرض المهرجان في قسمه الخاص بالمسابقة الدولية افلاما من دول عدة امتدت لثمانية ايام واشتملت على 41 فيلما عرض اغلبها في صالة السينما الكبرى فان دوم في وسط العاصمة بروكسل فيما كانت هنالك مسابقة اخرى للفيلم البلجيكي القصير تحت اسم المسابقة الوطنية وشارك فيها عشرين مخرجا بعشرين فيلما كما اشتمل الفيلم على قسم خاص لأفلام امريكا اللاتينية ودول البلقان كما ضم عروضا للكليبات والأفلام القصيرة جدا او افلام الدقيقة الواحدة فضلا عن اقسام اخرى متعددة من اطرفها على الأطلاق هو قسم عروض افلام من سلة المهملات .
في كل الأحوال نجد ان المهرجان قد سعى الى التوسع اكثر وأكثر باتجاه جعل تجربة الفيلم القصير متسعة الى مديات تعبيرية ترتبط بأنواع فيلمية مجاورة ودون اقتصارها على المسابقتين الدولية والوطنية فحسب .
وقد ضمت لجنة التحكيم نخبة من السينمائيين البلجيك خاصة من مخرجين وكتاب سيناريو وممثلين معروفين ومنهم كاتب السيناريو ( يواهم لافوس ) و كاتب السيناريو والمخرج ( فرانسوا بيروت ) و الممثل ( يانيك رينير ) و المصور ( ويلي ستاسين ) وآخرين .
والذي يهمنا في هذه المراجعة للمهرجان وأيامه ولياليه الحافلة هو ان نتوقف عند اهم الأفلام التي شاركت في المسابقة الدولية .
احداث ليلة واحدة
من اسبانيا جاء المخرج ايفند هولمبو بفيلمه -العين بالسن- وربما كان هو احد الأفلام المتميزة في المهرجان من جهة موضوعه وبنائه الدرامي ، فالقصة تدور على محاور عدة في زمن واحد ، اللص الذي يقتحم مسكنا وأول مايفتقده هو استخدام فرشاة الأسنان لتنظيف اسنانه ويفتقد الفراش الوثير ثم يتلقف ماخف حمله وغلا ثمنه ويفر هاربا من المكان ، في الوقت ذاته هنالك الفتيات الأربع اللاتي تعتعهن السكر وركبن سيارتهن وهن يواصلن رحلة العبث هذه التي تنتهي بدهس اللص ذاته وهو يعبر الطريق واردائه قتيلا ، وربما هربت الفتيات بعدما شعرن بالرعب من الجريمة وتوقع العقاب ، واما الفتاة السائقة فأنها تصدم وهي عائدة الى المنزل في حالة احباط تام ، تصدم بأن تجد امها بصحبة عشيق لها فما يكون منها الا ان تخبر اباها وخلال ذلك يهرب العشيق سارقا سيارة الفتاة ذاتها التي تسببت في حادثة الدهس المروعة وتوقفه الشرطة للأشتباه بأنه هو من قام بالجربمة وهرب ، واما الأب المصدوم بالخيانة الزوجية فأنه في نوبة غضبه يتسبب في مقتل الزوجة ..وهذه الأحداث جميعا تجري في اطار برهة زمانية هي ليلة واحدة اجاد مدير التصوير والمصور في اظهار جمالياتها والتنقل على اكثر من مستوى بمرونة تامة وبتنوع تعبيري ملفت للنظر ، واقعيا قدم الفيلم شحنة تعبيرية مؤثرة على جميع المستويات فثيمة الفيلم التي تشظت على مستويات متعددة عادت والتحمت في التعبير عن ازمة مشتركة ماانفكت تعصف بالشخصيات واحدة بعد الأخرى .
يضاف الى كل هذا الأداء المتقن الذي قدمته الشخصيات في اطار ذلك المدى الزمني المحدود .ولعل ماتوقفت عنده ايضا مما هو جدير بالأشارة وهو استخدام المقدمة الغنائية لمغنية عربية وهي تترنم في بداية الفيلم ونهايته (ياليل مااطولك ..) في غناء فردي عفوي بالغ العذوبة اضاف للفيلم عنصرا جماليا آخر .
الحكمة المفقودة في الصراع العائلي
ومن رومانيا يشارك المخرج (رادو جود ) بفيلمه –الكساندرا- الذي يحكي قصة طفلة تحمل ذات الاسم حيث يدور الحوار العفوي جدا بينها وبين ابيها وتسأله اسئلة بسيطة تجد صداها لدى الأب في رغبته في الأجابة عنها ..وخلال ذلك هو يحمل دراجتها الهوائية المعطلة ويواصل اصلاحها في المنزل ولكن فجأة ينشب الجدل بين الزوجة والزوج بدعوى الأب ان زوجته لاتعلم الطفلة الأشياء الصحيحة وان الطفلة لاتنادي الأب الا بأسمه ويتصاعد الجدل بين الزوج والزوجة وتدخل ام الزوج على الخط في هذا الجدل المحتدم لينتهي باختبار الطفلة للتأكد من معرفتها لوالدها وعدم مناداتها باسمه المجرد وتنجح الطفة في الأختبار وتثبت انها تعلم كل شيء عن اسرتها اي انها تستطيع تمييز كل واحد ومناداته بموقعه بالنسبة لها كالأب والأم والجدة .
تميز الفيلم بالأداء العفوي للطفلة والزوجين ومثل احتدام الجدل بينهما احدى الذروات المهمة في البناء الفيلمي فضلا عن ان هنالك مساحة متميزة من التعبير عن الدوافع والهواجس النفسية بين الطرفين . ولعل الملفت للنظر ايضا في هذا الفيلم هو كونه استثمر المكان افضل استثمار ، فالأحداث كلها تقع في مكان واحد وهو منزل الأسرة ولكن الحوار المحتدم اضفى حيوية على المكان من جهة وكسر الرتابة التي كان عليها من جهة اخرى.
ومن ايطاليا كان هنالك فيلم - حافية على خشبة المسرح- من اخراج اندريا روفيتا ويتحدث عن فتاة تخضع لأختبار كفاءتها ويطلب منها الغناء بكل اشكاله وتمثيل الحيوانات والرقص والباليه والتحدث بلغات متعددة وتنجح نجاحا ملفتا في جميع هذه الأختبارات فيسقط في يد من يختبرها فيلجأ الى مطلب تعجيزي بأن يسألها ان تحلق ، ان تطير ، وبالفعل ترتفع الفتاة تدريجيا ولكن الرجل يطلب منها ان تنزل فتسقط الفتاة ويطلب هو سيارة الأسعاف .هذا النوع البسيط من الأفلام القصيرةهو ميزة اخرى من ميزات المهرجان ، حيث الأفلام القائمة على مفارقة بسيطة وسريعة لكنها تنطوي على مهارة في كتابة السيناريو من جهة ومهارة في الأخراج ايضا وهو ماينطبق على الفيلم النيوزيلندي الذي حمل عنوان (احذر من الفأس ) للمخرج جيسن ستوتر حيث المفارقة قائمة على فكرة ان الطفل يحاول قطع الشجرة ولما تصعب المهمة عليه يستند على كفه لأداء العمل ويعرض الكف بالنتيجة الى خطر ضربها بالفأس ثم يستخدم قدمه في مخاطرة اخرى وفي النهاية يرفع الفأس بشدة فيصيب جبهته ويسقط وينتهي الفيلم . هذه الومضة الفيلمية السريعة ربما اختزلت كثيرا من التفاصيل والمعلومات وأطرت الشخصية في اطار فعل سريع وآني .
عن الحرب والحياة الصعبة
ومن رومانيا يأتي الفيلم القصير - الحياة الصعبة- للمخرج غابريل سيربو ويحكي قصة لص يهدد فتاة وهي في داخل سيارتها في وسط زحمة السيارات التي ينتظر سائقوها اضاءة اشارة المرور الخضراء ، فيشهر اللص سكينا مهددا الفتاة في لحظة تأتي فيها الشرطة فيضطر اللص الى الأندفاع الى داخل السيارة ويأمر المرأة بأن تتحرك فورا من المكان وتأتمر بأمره فيما يمضي هو في تفتيش حقيبتها وبعدما تجتاز اماكن عديدة لاتعرفها وتحاول ان تقنعه ان يأخذ مافي المحفظة من مال ويتركها تمضي بسلام لأن لديها مهام والتزامات الا انه يواصل نهرها ان تمضي حيث يريد ولكنها تقرر ان تترك له كل شيء : الحقيبة والمال وحتى السيارة ، ويحاول اقناعها ان تعود ولكن دون جدوى ، وهنا يفكر مليا ثم يقول لها انه سيعيد لها كل شيء : المال والحقيبة ويتوسلها ان تعود الى سيارتها ويعدها انه هو الذي سيوصلها بنفسه الى عملها في تحول سيكولوجي مفاجئ وغير متوقع حتى انه يدفع من جيبه ثمن بنزين السيارة ، فتعود الفتاة وتنطلق معه الى عملها ولكنها وهي تخرج من السيارة تتركه في داخلها وتغلق ابوابها دونه.بالطبع يقوم الفيلم على مفارقة دراماتيكية من خلال دوافع الشخصيتين معا ، حيث يسلط الضوء وبطريقة غير مباشرة على طبقتين تعيشان وتتنفسان معا في مناخ واحد لكنهما تسيران في خطى متباعدة ، الفقراء المعدمين ممثلين بهذا اللص وشخصية ثانوية اخرى تظهر في الفيلم وهي الشحاذ الذي يصطنع اصابته بأعاقة ويجري كل ذلك في اماكن نائية حيث تظهر صور من حياة الطبقات الفقيرة بصورة مباشرة وغير مباشرة .
وقدمت المانيا فيلم – ميلان- للمخرج مايكل كيزيل حيث تجري وقائع الفيلم في اثناء حقبة حرب البلقان سنة 1999 وحيث تعيش اسرة بسيطة مكونة من الزوج والزوجة وولدين وهم جميعا يعيشون حياة مرحة ومتسامحة وخلال سير الأبن الأكبر بدراجته تصدمه حافلة ويصاب اصابة خطيرة ويتم نقله الى العناية المركزة في المستشفى بينما تقوم طائرات حلف الناتو بحسب مايعلن عنه في نشرات الأخبار ، تقوم بقصف المدينة من حول المستشفى مما يتسبب في قطع التيار الكهربائي وتهديد حياة المرضى ،و بينما يسعى والدا الشاب للمجيء لتفقد ابنهم فأن الأبن الأصغر يكون ثملا ضائعا في احدى الغابات ويفاجأ بأحد الطيارين الأمريكان عالقا في اعلى شجرة بعد تحطم طائرته وسقوطه بالمظلة في تلك الغابة ويطلب من الطفل مساعدته كي ينزل من اعلى الشجرة بسلام بينما الأذاعة المحلية تعلن عن البحث عن طيار امريكي مفقود وبينما يحضر رجال المقاومة باحثين عنه ويسألون الطفل ميلان ان كان شاهد ذلك الطيار فيجيب بالأيجاب ولكن دون ان يدل على الطيار ، وهكذا تمضي الحياة في اجواء تلك الحرب الطاحنة المدمرة ، الأبن على شفا الموت والأبن الآخر مشرد في الغابات المحاصرة بالحرب والصراع الدامي والبلاد تواصل دفع ثمن باهض .
تحولات وأهواء العاطفة
ويقدم المخرج الألماني روت كافي فيلمه – من بعيد – ويتحدث الفيلم عن رجل يعمل مراقبا لأحدى المحلات الكبرى – سوبر ماركت – يراقب اللصوص او اللذين يتلصصون على النساء وهن يجربن الثياب قبل شرائها في غرفة تبديل الثياب ولكنه خلال عمله هذا في المراقبة عبر الشاشات تلفت نظره فتاة تعمل في قسم من اقسام تلك السوق فينشغل بمراقبتها وعندما تخرج من عملها يخرج في نفس الوقت ويركب الحافلة نفسها ويتواصل معها بأيماءة تحية لها ولكنه يفاجأ بها في احدى المرات انها تركب الباص مع شخص حسب انه حبيبها ولكنهما سرعان مايتشاجران وتنزل الفتاة تاركة الحبيب المفترض في الباص ولكنه سرعان مايشتبك مع ثلة من المراهقين في داخل الحافلة وهم يوسعونه ضربا ويفارق الحياة وهو في طريقه الى المستشفى .
ولكن المفارقة تقع عندما يتم الأعلان في نشرة الأخبار عن وفاة ذلك الشخص وأنه شقيق الفتاة وليس حبيبها كما كان الرجل يظن ، فيشعر بالذنب لأنه لم يدافع عن الشاب كما يجد فتاته معذبة تطاردها ذكرى شقيقها وشعورها بالذنب لأنها تركته فريسة اولئك المراهقين .
الفيلم مشحون بالتحولات وبأيقاع منسجم مع تلك الدراما التي ترسم للشخصيات مسارات متعددة متشابكة ، وقد اجاد المخرج التنقل على اكثر من مستوى والتعبير عن تحولات وهواجس الشخصيات بطريقة متقنة وبالعزف على وتر المشاعر الشخصية التي تفعل فعلها في اطار ذلك البناء الفيلمي .
ومن كندا قدم المخرج شين غاريتي فيلمه – اعادة تنظيم – عن قصة شاب وفتاة يعيشان معا ولكن الفتاة تصارح الشاب بماضيها وأسرارها ممايشكل صدمة للشاب وتنقلب حياته رأسا على عقب وتتصاعد انفعالاته وعدم قدرته على السيطرة على تلك الأنفعالات العنيفة التي تدفع به الى تحطيم الأشياء وعدم القدرة على العيش في المكان بطريقة طبيعية .ويقوم الشاب ايضا بأعادة توزيع الأشياء من حوله بطريقة عبثية وسط عجز الفتاة عن فعل شيء . الفيلم على بساطته فأنه قدم دراما انسانية عميقة من خلال ردود افعال الشخصيات وانفعالاتها ضد كثير من الأشياء ولعل مايلفت الأنظار في عموم هذه الأفلام المشاركة والتي عرضنا هنا لأهمها ، ان المهرجان قدم تنوعا فيلميا وواكب آثار الحروب والنزاعات من جهة وواكب ازمات المجتمعات وتحولاتها من جهة اخرى وكان في تنوع تلك العروض قد منح الفيلم القصير مرة اخرى مرونة ان يتغلغل وبنجاح في شتى مناحي الحياة وطبائع الشخصيات .
Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK
في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع
Text Widget
............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )
http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس
..........................................................................
#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا
http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml
موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )
http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية
http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM
http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html
شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس
..........................................................................
#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا
http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml
موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/
السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN
تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل
بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .
واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.
وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .
وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .
وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات
......................................
المقالات في موقع سينماتيك
http://www.cinematechhaddad.com/
.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع
ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :http://cineworkinst.eu
......................................
دعوة للجميع
ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :http://cineworkinst.eu
اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا
عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com
.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر
تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher
Designed by : Ahmed Taher
دفاتر
دفاتر
لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر
طاهر علوان
"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"
جاكوبسن
I
تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.
ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.
ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.
II
إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.
بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.
وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.
III
إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.
وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.
ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.
Blog Archive
-
►
2011
(5)
- ► 04/03 - 04/10 (5)
-
►
2010
(5)
- ► 04/11 - 04/18 (1)
- ► 03/14 - 03/21 (1)
- ► 02/14 - 02/21 (1)
- ► 01/10 - 01/17 (1)
- ► 01/03 - 01/10 (1)
-
►
2009
(10)
- ► 07/05 - 07/12 (1)
- ► 06/07 - 06/14 (1)
- ► 05/31 - 06/07 (1)
- ► 05/17 - 05/24 (1)
- ► 05/03 - 05/10 (1)
- ► 04/19 - 04/26 (2)
- ► 04/12 - 04/19 (1)
- ► 01/25 - 02/01 (1)
- ► 01/18 - 01/25 (1)
-
►
2008
(19)
- ► 12/14 - 12/21 (1)
- ► 12/07 - 12/14 (1)
- ► 11/23 - 11/30 (1)
- ► 08/31 - 09/07 (1)
- ► 08/17 - 08/24 (1)
- ► 07/06 - 07/13 (1)
- ► 06/22 - 06/29 (1)
- ► 06/15 - 06/22 (1)
- ► 06/01 - 06/08 (1)
- ► 05/25 - 06/01 (1)
- ► 05/04 - 05/11 (1)
- ► 04/27 - 05/04 (1)
- ► 04/20 - 04/27 (1)
- ► 04/06 - 04/13 (1)
- ► 03/30 - 04/06 (1)
- ► 03/02 - 03/09 (2)
- ► 02/10 - 02/17 (1)
- ► 01/20 - 01/27 (1)
-
►
2007
(25)
- ► 12/23 - 12/30 (1)
- ► 12/09 - 12/16 (1)
- ► 12/02 - 12/09 (1)
- ► 11/25 - 12/02 (1)
- ► 11/11 - 11/18 (1)
- ► 11/04 - 11/11 (2)
- ► 10/21 - 10/28 (1)
- ► 10/07 - 10/14 (1)
- ► 09/30 - 10/07 (1)
- ► 09/23 - 09/30 (1)
- ► 09/16 - 09/23 (1)
- ► 09/09 - 09/16 (1)
- ► 08/26 - 09/02 (4)
- ► 08/19 - 08/26 (1)
- ► 08/05 - 08/12 (1)
- ► 07/08 - 07/15 (1)
- ► 07/01 - 07/08 (5)
انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما
عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان
قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان
اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي
Recent Posts
Definition List
Powered by Blogger.
-
ييييييييييييي
-
شعرية السرد السينمائي The poetic of the film narration by Dr. Taher ALWAN "تبدأ السينما حيث تنتهي اللغة" بارت مدخل تبدو شعرية الس...
-
سسسسسسسسسسسسسسسسسس
-
ا لخطاب السينمائي : كتاب في نظرية السينما وحرفياتها فيصل عبد الحسن * أن هذا الكتاب مصدر مهم للمعرفة السينمائية في وطننا العربي ولنا أن ننظر ...
-
رحيل شاعر السينما : السويدي انجمار برجمان شيء ما ..عن الباحث عن مشكاة وسط ظلام الذات وسطوة لأخر "لقد صمم كل شيء على أن يحصل كل فرد على...
-
السينما ....متعة المشاهدة واحلام رولان بارت بين السينما وجمهورها ثمة صلة ما صلة مازالت موضوع بحث فالمسألة هي خلاصة علاقة عملية التلقي التي ت...
-
شيء ما عن تجربة المخرج "طارق صالح" الشخصيات الأفتراضية في حياتها الواقعية طاهر علوان ربما نكون امام تحولات ملحوظة ومهمة ...
-
قراءة في الخطاب السينمائي من الكلمة الى الصورة مشروع نقدي متكامل لقراءة فن الفيلم والفنون السمعبصرية محمد مزيد يطرح هذا الكتاب مشروعاً نقديا...
-
الواقعية السحرية في افلام المخرج اريك رومر فيلم (حكايةالخريف، 1998) انموذجا فيونا أي . فيليلا Viona A.Villella فيونا...
-
الخطاب السينمائي لطاهر علوان كتاب يجمع بين الدراسة الأكاديمية والأتجاه النقدي المعاصر عدنان مدانات * تتميز معظم الجهود الكتابية الاحترافية...






