CATRINE MONTONDO SHORT FILMS
تجربة المخرجة (كاترين مونتوندو) في مجال الفيلم القصير



في قراءة الفيلم القصير سنكون ازاء ثنائية تتعلق بشكل الفيلم القصير كنوع ابداعي وبناءه التعبيري ..ومابين هذه الثنائية سيجد المبدع في فن الفيلم ان حركية الفيلم تمضي الى غائية تعبيرية تتفاوت بحسب قدرات المبدع .
من هنا نجد ان الشكل التعبيري في الفيلم ستتلخص في سلسلة كثيفة من المعطيات التي تشكل جوهر الفيلم وقوة بنائه ، فمن منطلق الشكل البصري المرئي يستند الفيلم القصير الى تتابع يقوم على التأثير قوامه تلك البنية البصرية الكثيفة التي تتداخل فيها مكونات الصورة وبنائية المشهد واللقطة .
انها سلسلة بنائية عميقة تتواشج فيها المكونات المكانية بالشكل البصري ويتطلب هذا ادراك الموازنات التي تحقق للفيلم كينونته التعبيرية .
ان هذا المهاد البصري هو الذي يجري التأسيس عليه من منطلق كثافة الفيلم القصير زمنيا والحاجة الى طاقة تعبيرية بصرية تصل بالمشاهد الى التأثير.
وفي المقابل تبدو اشكالية الفيلم القصير مثار جدل يتجدد القراءة الفيلمية المجردة ، هذه القراءة الأشكالية التي لاتبحث في الفيلم الا عن ( حكاية ) ، الحكاية ، القلق المضني الذي يختصر الكائن في انه كائن حكاء ، انسان ما يقرأ حياته على انها حكاية طويلة تمتد بامتداد فطرة السرد التي غرست في الكائن ذاته .وسرعان ماتكتسب المسألة اطارا اوسع عندما يجري تحليل الفيلم على انه نمط من انماط التلقي وبذلك ستتكون سلسة تلقيات ترتبط ربما في وجه من الوجوه بالحكاية ذاتها .اذا ... هنالك من يحكي ومن يحكى له ... وكانت مطولات الف ليلة وليلة دالة على هذا النمط المتشابك للمرويات وللبناء الحكائي المجرد ... وعندها ترسخ وجود كائن نهم للحكاية مولع بالنهايات السعيدة ، مأخوذ الى نمطية تغريبية تفرغ اي شكل من محتواه سوى محتواه الحكائي...لكن ... اذا كان هنالك تدفق متكامل للبناء ... تدفق لهذا المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟اعتاد جمهور الفيلم على تلك السيرة الشائقة المتكاملة التي يمثلها الفيلم الطويل بينما استكان المتلقي حائرا في ( اين يضع الفيلم القصير في اولويات المشاهدة التقليدية ؟ ) فهو ليس الفيلم التسجيلي الذي طغى عليه الحس الخبري والذي عمق كينونته ( الأندلاع ) التكنولوجي الممثل في الفضائيات والتوابع الأرضية ، حتى صار فيلما اخباريا / سياسيا اكثر من انتمائه الى بول روثا او جريرسون او بازيل رايت او غيرهم .
من هذا المنطل تبدو تجربة المخرجة الفرنسية من اصل امريكي (كاترين مونتوندو ) من الثراء والتنوع في مجال الفيلم القصير مايستحق التوقف عنده مليا . فتجربة مونتوندو تقدم حصيلة بصرية وافرة مدركة وواعية لأشتراطات الفيلم القصير وبنيته التعبيرية وهي تمزج مابين الخصائص البنائية للشكل وبين الأمساك بنوع من الواقعية في تقديم الشخصيات على الشاشة .
ففي فيلمها المهم ( زائرو الليل ) تعيش المخرجة شخصيات الليل اذ تجري احداث الفيلم في ذلك الزمن المحتشد الذي يحف بالشخصيات ..يبدأ الفيلم من ثنائية النور / الظلام حيث يجلس رجل في مواجهة طبيبة العيون التي تقرر ان ان لاامل لمريضها في استرجاع بصره لكن المريض يعلن محتجا انها كانت قد وعدته باجراء عملية جراحية يمكن ان يستعيد بها بصره ..لكنه يخرج محبطا ..وتبقى اصداء كلماته تتردد فقي ذهن الطبيبة وتلاحقها اصداؤها وهي في الطريق عائدة في المساء الى بيتها . يمزج الفيلم منذ البداية بين بقعة ضوء لمصباح مع بقعة الضوء التي تحف بحدقة الشاب الجالس لغرض الفحص الطبي .
يهيء الفيلم مشاهديه لهذا العالم : النور والظلام من خلال غوص الطبيبة في عالم الكائنات الليلية ، وهي تحاول ان تركب الباص فتجده مكتظا وتذهب الى المترو وهناك يبدأ فصل جديد من عالم الكائنات الليلية حيث يلاحقها شاب مجهول ، واينما ذهبت تجده وراءها ، ولهذا فأن اماكن الليل تتوع بين محطات واماكن مهجورة وطرق يكتظ فيها مشردون ..وتعيش هي دوامة هذا العالم الليلي لكن ماكان يقلقها هو هذا الكائن الغريب الذي يلاحقها ..و مالم يكن متوقعا هو ان يكون الشاب هو الآخر اعمى وانه لايتبعها بل هو يسير في طريقه بغير ما هدف .
يقدم الفيلم كثافة تعبيرية مستثمرا المكان الذي بدا عالما مقفلا للشخصيات اذ قدم عدد من التجاورات المكانية التي احاطت بالشخصيات في تلك العتمة المجهولة ، فالمحطات الموحشة كانت مكانا لملاحقة الطبيبة من ذلك الشاب المجهول ، ولم يكن هنالك مايثير او يلفت النظر غير العتمة والمصابيح الكابية . ومع هذه الأجواء القاتمة الا اننا لانلمس رد فعل حاد او شعور بالفزع او الهلع لدى الطبيبة ، بل بدت اكثر تسليما بما حولها متعاطية مع الموقف والمكان وحتى مع الشخصية التي تلاحقها ، حتى تبدو انها في سيرورة متكاملة قوامها الشخصية الرئيسية هذه مع سائر الشخصيات .. وبموازاة ذلك يبدو واضحا الأتقان في الأيحاء بالزمن الفيلمي وزمن السرد ، فالزمن يمضي الى غائية مجهولة لكنها برهةزمنية لعرض شريحة من الشخصيات التي تعيش في اجواء تلك المساحة الزمانية الكثيفة .
ان هذا المسار الزماني قدم بنية سردية تنوعت فيها وجهات النظر لكن وجهة النظر للشخصية الرئيسة على رغم احاطتها بالمشاهد والبناء الفيلمي الا انها كانت جزءا من البناء السردي المتكامل .
وتمضي تجربة المخرجة مونتوندو في تقديم رؤى فيها قدر كبير من التنوع الا انها تعزف على وتر الذات المحاصرة المأزومة التي لاتجد لليل بديلا للتعبير عن تلك الأزمات ..ففي فيلم ( الميترو) هنالك شاب كغيره من عابري السبيل الذين يركبون الميترو في الليل من بين العديد من العابرين ..لكنه يحمل قلقا ما مجهولا وتوترا ينسحب على نظرته لما حوله ..وتجده يعتصر ورقةصغيرة ينظر اليها وهو يحملق في الفراغ يتوقف الميترو وينزل الناس وهو من بينهم ، يأتي ميترو آخر فيقع حادث ما ، حادث يوحي بأن شخصا ما قد القى بنفسه تحت عجلات الميترو .
هكذا بكثافة زمانية ومكانية وايحاء كثيف وبلا كثير من التفاصيل ولا حوارات ، تكتمل اشكالية السرد الفليمي في سياق هذا الأطار الزماني الضيق الذي يضيق على الشخصية ذاتها .
ان هذه المعطيات تجري احداثها في تلك العتمة ووسط كائنات الليل التي تولع المخرجة في تتبعها . لكن هذا الأيحاء الواقعي المتكامل في ذلك الفضاء الليلي لايقدم حكاية تفصيلية مباشرة بقدر البحث في ثنايا الذات والوصول الى تأثيرات متنوعة تتباين وتتنوع بتنوع المشاهدة .
ان تجربة المخرجة كاترين مونتوندو يمكن النظراليها من زوايا متعددة فهي تطرق ابوابا عدة فيما يتعلق بالشخصيات وبنائها ، فشخصياتها تعيش سيرورة حياتية طبيعية تماما بل تشعر انها جزء من رتابة الحياة ودوامتها اليومية ولهذا فهي تحافظ وبتمكن على عفويتها في التعبير ولاتدخل في كليشيهات الأداء وهي برغم المساحة الزمانية الضيقة والمحدودة الا انها تبحر في انفعالاتها وتقدم سلسلة من الأحتمالات التي توفر متعة في المشاهدة وحتى في التعاطف مع الشخصيات ، فشخصياتها مثقلة بهموم انسانية ولكنها تقدم كل ذلك في اطار تعبيري كثيف ومبسط وانساني .
في المقابل فأن طبيعة الحياة الليلية للكائنات كما هي في الحياة تقود الى سيرورة بطيئة الى حد كبير ، وربما رتابة الى حد ما ، لكن المخرجة في تقديمها لكائناتها الليلية قدمت فيلمين متميزين حقا في اطار تجربة متميزة تستحق الأهتمام والدراسة .

بنية الفيلم القصير
من الحكاية الى الأحساس بالزمن
THE SHORT FILM STRUCTURE : FROM THE STORY TO THE TIME SENSE

تبدو اشكالية الفيلم القصير مثار جدل يتجدد بتجدد القراءة الفيلمية المجردة ، هذه القراءة الأشكالية التي لاتبحث في الفيلم الا عن ( حكاية ) ، الحكاية ، القلق المضني الذي يختصر الكائن في انه كائن حكاء ، انسان ما يقرأ حياته على انها حكاية طويلة تمتد بامتداد فطرة السرد التي غرست في الكائن ذاته .
وسرعان ماتكتسب المسألة اطارا اوسع عندما يجري تحليل الفيلم على انه نمط من انماط التلقي وبذلك ستتكون سلسة تلقيات ترتبط ربما في وجه من الوجوه بالحكاية ذاتها .
اذا ... هنالك من يحكي ومن يحكى له ... وكانت مطولات الف ليلة وليلة دالة على هذا النمط المتشابك للمرويات وللبناء الحكائي المجرد ... وعندها ترسخ وجود كائن نهم للحكاية مولع بالنهايات السعيدة ، مأخوذ الى نمطية تغريبية تفرغ اي شكل من محتواه سوى محتواه الحكائي...
لكن ... اذا كان هنالك تدفق متكامل للبناء ... تدفق لهذا المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟
اعتاد جمهور الفيلم على تلك السيرة الشائقة المتكاملة التي يمثلها الفيلم الطويل بينما استكان المتلقي حائرا في ( اين يضع الفيلم القصير في اولويات المشاهدة التقليدية ؟ ) فهو ليس الفيلم التسجيلي الذي طغى عليه الحس الخبري والذي عمق كينونته ( الأندلاع ) التكنولوجي الممثل في الفضائيات والتوابع الأرضية ، حتى صار فيلما اخباريا / سياسيا اكثر من انتمائه الى بول روثا او جريرسون او بازيل رايت او غيرهم .
هي اذا فاصلة مبهمة وغير واضحة الملامح ( عربيا ) في اين يصنف الفيلم القصير وما موقعه جماليا وفي اطار التلقي المجرد ... هذا التداخل ربما قاد قدما الى البحث في ( ثيمة ) او ( ثيمات ) القصير ... اين هي الدراما واين هي الحكاية ؟
واقعيا لايمكن قراءة الفيلم القصير على انه امتداد عملي (مضغوط ومكثف او موجز) للفيلم الطويل ، كما لايمكن عد القصة القصيرة تكثيفا واختصارا للرواية ، وهنا سيجري بحث في (تصنيف to classify ) الفيلم القصير في موازاة الفيلم الطويل وفي موازاة الفيلم التسجيلي .
ويبرز هنا مشكل يتعلق بالمنظومة التي يتحرك في فضائها هذا النسق المرئي والمسموع والمتحرك ، منظومة التجنيس التي تؤهل الفيلم القصير لأمتلاك خواصه المعبرة عنه والتي تيسر فاعلية تداوله على كل المستويات . هذه المنظومة التي ترسم حدود الشكل الأبداعي للفيلم وتميزه عما سواه من الوسائط الأخرى . ربما هي جدلية مخالفة لما هو سائد من مفاهيم ومعطيات تعد الفيلم القصير كيانا متحققا واقعيا وهو جزء من فاعلية تجريبية وانتاجية لااكثر فهو ليس جزءا من ذلك الزخم الذي يستند اليه الفيلم الطويل والمستند اساسا على طابع الأستهلاك اليومي الذي طبع الفيلم الروائي الطويل وتاليا تحوله الى مفردة تداولية في الحياة المعاصرة تعززه ماكنة الأنتاج الصناعية التجارية الأشهارية ... وتيسره التكنولوجيا الحديثة اكثر فأكثر من خلال الأقراص المدمجة والأنظمة الرقمية .
لقد خلق هذا مناخا حيويا للمنافسة في حقل الفيلم الطويل لم يتوفر بنفس الشروط والمكونات للفيلم القصير لأسباب شتى اولها ما هو عملي مرتبط بركنين هما التداول والأستهلاك الفردي ذا الطابع التجاري .
وعلى هذا ورث الفيلم القصير تقاليد مشاهدة راسخة ، حتى ان الصالات ظلت حتى الساعة مكرسة للميلودرامات التقليدية ، للبنى الكلاسيكية الأكثر واقعية وعينها على المشاهد الموزع مابين الأنواع GENRES الفيلمية ، هذه الأنواع هي المهاد الموضوعي الآخر لقراءة الفيلم الطويل ، هي المنظومة النقدية التي تؤهل الفيلم الطويل للأنتماء الى ذاته والى النوع فهو نوع درامي او خيال علمي او جريمة او غير ذلك .... وعلى هذا صرنا امام سؤال آخر يواجهنا ونحن نقرأ جدلية الفيلم القصير تتعلق هذه المرة بالأنتماء للنوع الذي يجب ان ينسحب فيه الفيلم القصير الى منطقة تخصه وتميزه عما سواه من الأنواع الفيلمية .
واذا كانت استراتيجية الفيلم القصير ذات طبيعة زمانية في المدخل الأول للتصنيف من منطلق التمهيد من خلال الأسم ( انه فيلم قصير الطول ، انه فيلم لايأخذ وقتا طويلا في العرض ، انه فلاش سريع ربما) وهكذا تمضي القراءة الزمانية في شكلها المبسط لدرجة الأخلال بمفهوم الزمن وخلخلته .... وكل هذا بالطبع يأتي من وجهة مشاهد عجول ولايجد متسعا للمضي مع ميلودراما تقليدية ربما وهو قادم لمشاهدة هذا الفيلم القصير اساسا ... هذه الأستراتيجية الزمانية التي تحيل الى سلسة متتابعة من المعطيات هي التي حكمت بناء الفيلم القصير وأطرته ، اطرته من جهة المحمول الحكائي الذي افتتحنا به الحديث في بنية الفيلم القصير ، وربما كان منطق الحكاية واحدا الى حد ما من وجهةPROPP في استقصائه الزماني للحكاية الشعبية وفرضياته بتحقق الدراما ووصولها بالبطل ومن خلاله الى الهدف او الأهداف ..
اما عند الذهاب الى الصورة فنجد بارت يؤكد ان الصورة لا تستطيع أن تسرع أو ان تبطئ من غير ان تفقد هيأتها التي تدرك حسياً وان الصورة الساكنة باقامتها قراءة (لحظوية) وعمودية في الوقت نفسه تهزأ بالزمن المنطقي، وهي تعلمنا فصل القيد عما هو سينمائي محدد ومن ذلك الذي لا يوصف.
إن هذا هو ما دعا اليه ايزنشتاين بقوله ان الفيلم هو ليس ما يُرى وما يُسمع، بل ما يفحصه المرء وما يصغي اليه إصغاءً شديداً، وهذه الرؤية هي التحول الحقيقي في القراءة.. وقراءة النص والفيلم لكنها على اية حال ليست الا قراءة زمانية فيما يتعلق بالفيلم القصير ، وبصدد القراءة اللحضوية التي يعبر عنها بارت فأنها قراءة ربما كانت اقرب للفيلم القصير هنا ، من منطلق الأدراك المسبق ان هذا الفيلم يبنى على استراتيجية زمانية للوصول الى الدراما وتحققها او اكتمالها . وفي كل الأحوال فأن قراءة مجردة للفيلم القصير لايمكن الا ان تمر بهذه المعطيات كي تكون ذات معنى .
ولعل من الملفت للنظر على هذا الصعيد النظرة البانورامية المتسعة التي لاترى في الفيلم الا انه بناء حكائي قد تغلغلت في بناه ومكوناته مسيرة زمنية هي ليست غير ( زمن الأحداث ) وهي سلسلة متحققة ولاسبيل للخروج منها وانها معطى بديهي من بديهيات البناء الفيلمي وان السعي لقراءة الفيلم زمانيا لابد وان تمر بهذا المعطى الحيوي والركن الفاعل في البناء الفيلمي .
واما بصدد مااشرنا اليه من قبل عن تدفق المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟ وهو سؤال يوجب استقصاء الفيلم القصير حكائيا ومن منطلق بنيته الزمانية / السردية وربما كان هذا هو احد اهم الأركان الفاعلة والمهمة في معمار الفيلم القصير والذي يوجب قراءته عميقا.
واذا كان هنالك من منطلق يتعلق بالنص كمجرد بصرف النظر عن كونه نصا لفيلم طويل او قصير فأنه يتعلق بكون كلا الفيلمين ينطويان على بعد حكائي وبحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية مجردة للنص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.
ان هذه الخلاصة المهمة من توماشقسكي انما تؤطر كثيرا من القراءات للفيلم القصير من جهة استراتيجيته الزمانية وبنيته الحكائية ، فهو في كل الحالات نظام للمروي ، اي نظام خاص بالفيلم ذاته كمحمول سردي مجرد . وهي هنا فرضية تضع في المرتبة الأولى النظر الى الفيلم على انه كيان سردي قائم على التتابع الحكائي .
لكن هنالك استدراكا ربما يبرز عند قراءة الفيلم التجريبي وافلام السينما الشعرية ، هذه التي لاتنتظم في اسس البناء الحكائي للفيلم القصير الدرامي . ... وواقعيا نحن امام نمط من الأفلام لاينظر اليه ايا كان نوعه الا من خلال استراتيجية زمانية / حكائية اكثر من اي شيء آخر
.,



الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة


تبدو مهمة (الشارح للصورة) هي أولى مهمات الناقد الذي اعتاد ، وعوّد معه قرّائه على هذه المهمة ، أو هذه الوظيفة.
والشارح للصورة هو هذا المعلق المحايد ، أو غير المحايد الذي يساعد على الدفع بالصورة إلى حيز التداول..
الصورة قبل مهمة الشارح هي كينونة مستقلة.. انتهت صلتها بصانعها ، أو صانعيها... ليس غير قائمة الأسماء التي ترافق افتتاح الصورة أو اختتامها، المقصود أسماء المشاركين في صناعة / إنتاج الصورة.. وما بين الافتتاح- الختام ثمة كينونة متدفقة قوامها الصور/ الأصوات/ الحركة..
الصوري/ الصوتي/ الحركي هو المكون الثلاثـي الذي يرتكز عليه (شارح الصورة)..
فضالته الأولى هي ما يرى ثم ما يسمع .. وخلال ذلك يجري توظيف الحركة.. إنها البنية السيميائية الافتراضية من العلامات التي تستند إليها المكونات الثلاثة.
ولعل وظيفــــة الشارح هنا هي الوظيفة المؤجلة، إنها وظيفة بعد صورية أي انها وظيفة متولدة من انتهاء العرض وانتهاء عملية التلقي.
شارح الصورة واقعيا ليس معنيا كثيرا بوظيفة التلقي ولا العمليات التلقائية أو غير التلقائية المواكبة للعرض المرئي.
إنه من أجل المضي في وظيفة الشارح يتحاشى المقتربات التي يرى أنها (تعقد) وظيفـــــــته ، أو تضيف إليها بعداً نظريا وذهنيا.
إن الوظيفة المؤجلة لشارح الصورة هنا ينظر إليها أحيانا على أنها وظيفة تابعة وبعدية كما قلنا.. فهي ليست وظيفة صانعة ، وعلى هذا تم نقل وظيفة الناقد إلى مهمة (مؤقتة) ، وليست ملزمة لكينونة الفيلم.
ولكي يؤسس الناقد لنفسه موقعا في العملية فإنه يلجأ إلى أيسر وأقصر الطرق وأقلها خسارة في مهمتــه ، وأكثر قبولا لدى جمهور فن الفيلم من جهة ، ولدى من ينتج الخطاب الفيلمي.. إنها مهمة من يمضي مع الفيلم في كونـه متنا حكائيا.. أو قصصيا يستوجــب الأمر أن توضح ملابساته وتركيبه.
لكن هذا المقترب إلى (المتن الحكائي) وإلى (البناء القصصي) يبدو ظاهريا مفصولا فصلا قسريا عن نظرية السرد ، وطرائق وأساليب السرد، وهي نظرية وطرائق متكاملة وتخصصية فيمـــا يجري التعامل معها من أجل خدمة وظيفة الناقد كشارح للصورة.
شارح الصورة.. إن كان ناقدا في هذا النقاش فانه قد أصبح في أمسِّ الحاجة إلى أدواته.. التي تؤهله وتساعده للمضي في وظيفته.
وعلى هذا.. كان لزاما عليه أن يحلل ثم يفكك البنية الفيلمية..
ولأنها مهمة مركبة ومتداخلة يلجا شارح الصورة إلى طريقة انتقائية تامة.. إذ ينتقي من بنية الفيلم أو ما عُرف بـ(اللغة السينمائية) ما يساعده للمضي في وظيفته.. لأن التوقف عند البنية وكينونة اللغة سيغرق شارح الصورة في وظيفة مزدوجة، وربما ذات منحى نظري/ تنظيري قد لا يساعد في الوصول إلى الهدف..
وما بين وظيفة شارح الصورة الانتقائي ، وبين وظيفـة الناقــد ثمة كينونة فيلمية.. هي ما أسميه بـ (البنية العميقة للخطاب الفيلمي)..
هذا التركيب الاصطلاحي.. أجده اقرب إلى ما أنا ماض فيه في عرض مقاربات نقدية وإعادة نظر ، وقراءة لوظيفة النقد السينمائي ، وقبل ذلك لوظيفة الناقد السينمائي.
البنية العميقة للخطاب الفيلمي كنت قد طرحتها تمهيديا في كتابي: (الخطاب السينمائي من الكلمة إلى الصورة)..
وكانـت ذات امتداد سردي مرتبط بوظائف الكاتب والمخرج.. أي بين النص والخطاب المكتوب ، والنص والخطاب المرئي.
ما بين ثنائية المكتوب/ المرئي سيولد مفصل آخر يشكل معضلة أمام (شارح الصورة).. فهو غير مهيأ للانتقال من البنية العميقـة للخطاب الفيلمي إلى ثنائية المكتوب والمرئي.. البنية والثنائية تشكلان معضلة حقيقية أمام شارح الصورة المكتفي بوظيفته التابعة وربما.. الهامشية
.

THE STRENGTH OF THE FILM DOCUMENT
قوة الوثيقة السينمائية
ربما كان الحديث عن الطبيعة الوثائقية للفيلم هو حديث عن حدود المصداقية ونقل الحقيقة على الشاشات . وكان هذا سرا من اسرار السينما وسببا قويا من اسباب المساحة الواسعة من الأهتمام التي اخذت تحتلها مع تقادم الزمن .فقصص الحربين الكونيتين وحرب فيتنام والبوسنة وحروب الخليج المتواصلة فصولها مثلا كانت مادة خصبة للعدسات وكانت الحقيقة معيارا لقوة الصورة .
في فيلم باريس والآخرون او هؤلاء واولئك للمخرج الفرنسي كلود لولوش , كانت هنالك رؤية بانورامية لأزمنة الحروب , تنقل حر بين اجيال واماكن لايجمعها جامع غير شيء اسمه ( الحرب ) , كانت السينما عبر : لاشيء يحدث في الميدان الغربي , والحرب والسلم في احدث نسخه المقتبسة من الرواية ذائعة الصيت وظلال الحرب في اعمال عثمان سمبيني وكذلك في تجارب فيسكونتي المبكرة وغيرها كثير , كانت ثمة معطيات لاخلاف حولها في تقديم فكرة الحرب . السينما اليوم تعمد الى تنويعات موازية لحروب القرن الجديدة فيما عرف بالحرب طويلة الأجل على الأرهاب .واقعيا كان البرجان علامة فارقة على تنوع الوثيقة السينمائية , على امتلاك الوثيقة خاصية ما عبر ايقونة البرجين , كما كان شكل ( الفطر ) في قنبلة هيروشيما وناغازاكي . القوة الدامغة للوثيقة ظلت محركا لأيجاد لغة اخرى : اما لغة فنية جمالية متجردة من سطوع الوثيقة السينمائية ومعتمة عليها , او انها التقاط لجزئية من الحقيقة او التفاعل معها او تحويرها , وفي كل الحالات كانت الوثيقة ركنا اساسيا من اركان لغة السينما . السبب في هذا هو السؤال البارز : من اين يستمد الفيلم موضوعاته ؟
انها عودة الى لغة واقعية , لكن ماانجزه جيل الحداثة السينمائية كان وحده كافيا لتأكيد حقيقة الطاقة التعبيرية للفيلم عند خروجه من اسر الوثيقة .
على شاشات اليوم ثمة حروب خفية واعداء كوكبيين مجهولين يستهدفون الأمبراطورية , تلك كانت وستبقى زمنا غير محدود شغلا شاغلا ودالة على الفكرة التي ذهبنا اليها وهي : ان تستمد السينما من الحقائق الموضوعية افكارا وتجارب ومعالجات .
على شاشات اليوم يجري تداول صورة جندي يطلق الرصاص الحي على جرحى في ظل معركة غير متكافئة , الصورة الواقعية وذلك الحوار المسرحي الذي تم نقله الى العالم كان تأكيدا لقوة الوثيقة الفيلمية واكتفائها بقوة تعبير ذاتية تغني عن كثير من الكلام والشروح والتفاصيل . اللازمة تكررت منذ احداث سجن ابو غريب حيث بقيت للوثيقة قوتها الدامغة على قول الحقيقة وكان ذلك مصدرا كافيا لتقديم صور موازية على الشاشات تستمد قوتها من فكرة الوثيقة والحقيقة التي تقدمها الوثيقة . بموازاة هذا امتلكت السينما الوثائقية قوة من قوة الموضوعات التي حملتها حياة الناس والمجتمعات . ونجد ان قصص ووقائع الحروب في اطارها الواقعي وحوادثها المتجددة كانت تأكيدا للفكرة القائلة بتفرد الوثيقة السينمائية وقوة تعبيرها .#


السينما ....متعة المشاهدة واحلام رولان بارت
بين السينما وجمهورها ثمة صلة ما صلة مازالت موضوع بحث فالمسألة هي خلاصة علاقة عملية التلقي التي تحتمل كثيرا من القرارات ماهي حقيقة التلقي والمشاهدة وكيف هي تحولات الصورة في اثناء تلك المرحلة واقعيا ليست المسألة اكثر من كونها آلية عرض للشراء المصورة بكل ما توفره الالة من امكانات ثم هناك النسيج الضوئي والصوتي والحركي الذي من خلاله نحاول ان نجد انفسنا على اساس اننا مشاهدون نحن ازاء شبكة من (القوى) التي تصنع آلية المشاهدة والتلقي قوة الشكل الفيزيائي: السمعي - الحركي ثم قوة الضوء واللون وقوة الاثر السمعي .. لكن هذه العملية المركبة ليست تعني شيئا امام هذا القرص المدمج الذي اصبح مثل علب الطعام الخاوية التي لم يلب منها شيء سوى المخلفات ولهذا ترمى الاقراص المدمجة في سلات المهملات تباعا ومع نفيها هذا ستنفي المنظومة البصرية السمعية الحركية التي تنطوي عليها.
لم يكن كل هذا يعني شيئا امام هذه الغزارة البصرية التي تتدفق بها الالة الممثلة للسينما الغزارة التي تقدمها الجداريات السينمائية الضخمة في مراكز التسوق والتجارة والمطارات والاماكن السياحية.
في المطار خاصة ووسط حركة الناس وراء مواعيد الرحلات تولد سينما اخرى سينما الناس العابرين الذين يلتقطون لقطة او مشهداً تندمج مع حركة الطائرات .. وكل شيء حركة في المكان.دهشة التلقي والمشاهدة صورت عنوانا لسينما اخرى مختلفة انها ما تسمى بـ(السينما المنزلية) سينما غرفة المعيشة غرف النوم وغرف الضيوف هي سينما اخرى وفرتها قنوات الافلام التي تدمج خرفية الفيلم مع فرضيات اخرى موازية واحوال مشاهدة مختلفة العثمة مفقودة هنا وكذلك مساحة العرض المرئي هنا سأتوقف عند رولان بارت فقد قرأ بارت السينما التي يسميها بـ(التجربة النقيضة) لا ادري لم يدعوها كذلك لكن سيفصل المسألة على اساس ان الظلام في التلفزيون معدوم والفضاء مألوف ومحدد (بالاثاث والاشياء المعروفة) كل شيء مدجن يخلص بارت في قراءته الى حصيلة متفردة يقول:
لقد حكم علينا التلفزيون بالعائلة التي اصبحت اداته المنزلية مثلما كانت المدفأة.
يراجع (مايكل كيلي) في قراءة موازية فرضيات رولان بارت تحت عنوان (جورج بوليه، دي اي ميللر ، بارت وانا) الفيلم المنزلي هو عنوان لسينما اخرى وتطبيق لآلية تلقي بعيدة عن سمعية بارت بـ(التنويم المغناطيسي) الذي تمثله المشاهدة في القاعة المعتمة او ما يسميه بارت بـ(المكعب المعتم). الموضوع الذي تطرحه المشاهده والتلقي ليست الا ادماجا لثقافة الفيلم بناء للمعنى وكثافة في الاشارات والرموز بثقافة كلية هي هذا النسيج الذي يتعامل معه الفرد.
رولان بارت مرة اخرى يراقب المشاهد الذي خرج تواً من السينما يقول:
(ينبغي للشخص الذي يتحدث هنا ان يعترف بشيء وهو انه يجب الخروج من قاعة سينما فيجد نفسه من جديد في الشارع المضاء والخالي يمشي صامتا لايحب بتاتا ان يتحدث مباشرة عن الفيلم الذي شاهده منذ حين يسير مخدرا لقد تحول جسده الى شيء ناعم وهادئ لين مثل قط نائم باختصار انه يخرج من تنويم مغناطيسي).
ثم يمضي رولان بارت في فرضية الذهاب الى السينما باستثناء حالة البحث عن شيء ثقافي محدد وهي حالة تتزايد في استمرار باستثناء هذه المسألة نذهب للسينما انطلاقا من بطالة واستعداد وعطلة.
يضيف : اننا لانحلم امام الفيلم وبواسطة الفيلم نحلم دون ان نعرف حتى قبل ان نصبح مشاهدين.
التلقي: الحلم هو قراءة اخرى للفيلم كانوا يعلموننا اشياء تتعلق بالتماهي التام، الاندماج مع الشخصيات ..
متعة المشاهدة المرتبطة بالتنويم المغناطيسي عادت لي برهة يوم كان الراحل (جعفر علي) يقودنا نحن تلامذته الى (قاعة علي) وهي قاعة منزوية ورطبة يديرها موظف اسمه علي ولم نكن نجد وقتا للعرض الا وسط النعاس منتصف الظهرة .. سأمضي يوما في استرجاع اجواء العرض والخربشات على الشاشة والقوقعة المعتمة التي نلوذ بها سأمضي في مشاهدة رائعتين : هما (غويا) ليندروتشوك و (الكسندر نيفسكي) لايزنشتاين ثم جاءت متعة فيلم(المدرعة بوتومكن).
متعة المشاهدة ليست فرضية سيجيولوجية من رولان بارت كما قرأنا بارت في مقتطفات تشبه الالغاز انها الان ترتبط بالحس والجمال والاشراق ونسق الثقافات وتقاليد الشعوب وثقافاتهم وسحناتهم وسلوكهم كل هذا وسط نوع من الحلم والتنويم الواعي وليس سينما العائلة التي اختلط فيها الاعلان بصوت مذيع كأنه يعلن البيان الاول للحرب ليخرجنا من احلام رولان بارت وتنويمه المغناطيسي

الخطاب السينمائي لطاهر علوان
كتاب يجمع بين الدراسة الأكاديمية والأتجاه النقدي المعاصر
عدنان مدانات *

تتميز معظم الجهود الكتابية الاحترافية التي ينشغل بها النقاد السينمائيون الذين يكتبون باللغة العربية عن السينما بالعجالة والتبسيط، ولا نقول التسطيح أو انعدام العمق والجدية، سواء منها المرتبطة بتحليل الأفلام أو تلك التي تسعى لمعالجة مواضيع وظواهر سينمائية أو تحاول مقاربة القضايا النظرية التعبيرية والجمالية الخاصة بالسينما وعلاقاتها مع الحقول الأدبية والفنية الموازية. والنقاد غير ملامون بهذا الشأن، بل على العكس من ذلك، طالما أن ما يكتبونه مرتبط بالوسيط الذي يتعاملون معه ، أي بالصحف ، وطالما أن القراء المفترضين هم من الجمهور العام غير المتخصص. وهذا الوضع المبرر بشروطه التاريخية وبالواقع العملي، لا ينفي الحاجة إلى كتابات عن السينما تنشغل بالمجالات المختلفة للسينما ذات الطبيعة النظرية، وهي مجالات كثيرة بعضها يمكن أن يهتم بدراسة السينما من حيث علاقتها بالعلوم الإنسانية ، من نوع علم اجتماع السينما و علم نفس السينما وعلم جمال السينما، وبعضها يدرس الجوانب الخاصة بفن السينما كوسيلة تعبير. وهذه المهمة التي لا يتحمل نقاد السينما الذين يخاطبون القارئ العام مسئوليتها بالضرورة، يمكن تحميلها لنوع آخر من النقاد ، أي النقاد غير المحصورين بمجال الصحافة اليومية، بل الذين يتفرغون للبحث في مجالات السينما بسبب وضع أكاديمي يتيح لهم إمكانية الغوص في المجالات النظرية، طالما انهم يخاطبون جمهورا مختلفا ، جمهور الدارسين في المعاهد والكليات الجامعية الخاصة بالسينما.
هذه المقدمة ضرورية للتعريف بكتاب جديد عن السينما صدر بالعربية بتوقيع الناقد والباحث العراقي طاهر عبد مسلم بعنوان " الخطاب السينمائي من الكلمة إلى الصورة ". والباحث طاهر عبد مسلم علوان عمل أستاذا للسينما في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد في الفترة ما بين الأعوام 1994 و1997 ، كما في كلية الفنون والإعلام بجامعة الفاتح في ليبيا ما بين عام 1997 و2001 للعمل كباحث في قسم الإعلام والاتصال في الجامعة الوطنية في ماليزيا حتى العام 2004 إلى أن عمل مشرفا على صفحة السينما في صحيفة الزمان العراقية ورئيسا للقسم الثقافي لسنوات عدة . وهذا يعني أنه مارس الكتابة عن السينما بشقيها الاثنين ، الأكاديمي والصحافي. وسنرى أنه في كتابه الجديد هذا الصادر في بغداد في العام 2005 عن وزارة الثقافة العراقية سيجمع ما بين هذين النوعين من الكتابة . غير أن ما يهمنا هو النوع الأول المرتبط بقضايا نظرية سينمائية.
يخصص المؤلف الفصل الأول من كتابه لتناول القضية الهامة في السينما ، والشائكة في نفس الوقت، والتي لم يلتفت إليها إلا عدد قليل من الباحثين في السينما في العالم، وهي السينما الشعرية. ومن أبرز من كتب في هذا المجال المخرج الروسي أندري تاركوفسكي والذي يطلق عليه النقاد تسمية " شاعر السينما "، وكذلك المخرج والشاعر والباحث الإيطالي في مجال السينما والنظرية الأدبية بيير باولو بازوليني .
يحدد الباحث طاهر عبد مسلم تعبير " شعرية السرد السينمائي " عنوانا للفصل الأول من كتابه،الذي يحدد منذ البداية في مقدمته أنها إشكالية تتصل بالنوع الإبداعي وبالأسلوب وبأنها إطار واسع للتعبير عن نوع فيلمي محدد يجري فيه " الارتقاء بمعطيات وظواهر وتفاصيل وموضوعات من مكانها المباشر والأقرب إلى الواقع إلى مديات الأنساق التعبيرية المتصلة بالرموز والدلالات والإحالات التفسيرية المرتبطة باللون والشكل والهيأة والحركة. بمعنى أن المبدع في الفيلم معني بتحميل المشهد الواحد واللقطة الواحدة بإحالات لا تقدم الصورة في دائرتها المعنوية المباشرة، بل بما بعد الصورة وما بعد التعبير المباشر... وبهذا تنخرط التجربة في تتابع بنائي ينشد شكلا من أشكال التعبير غير مألوف وغير مستهلك".
وفي الحقيقة يلامس المؤلف هنا جوهر إشكالية السينما الشعرية في تناقضها، إن صح التعبير، مع جوهر السينما نفسه القائم على العلاقة المباشرة مع الواقع من خلال العكس المباشر لصور الواقع بما يجعل من إمكانية استخدام الترميز التجريدي في السينما أمرا صعبا، لأن الرمز لا يتحقق في السينما إلا من خلال صور واقعية، وهذا ما عبّر عنه بيير باولو بازوليني قبل نحو ثلاثة عقود من الزمن عندما ذكر في بحث له حول السينما الشعرية ما معناه أن على المبدع كي يرمز في السينما لشخص ما بتفاحة أن يصور تفاحة حقيقية.
في تطرقه لعملية إنتاج المعنى في البنية الشعرية للفيلم يحدد المؤلف ثلاثة محاور أو ثلاث وسائل متبادلة التأثير تتوالد المعاني بواسطتها من خلال مواضيع تشتمل على شتى انساق العلاقة التي تحول ما يمكن ترميزه إلى بنية من الرموز الدالة الخاصة التي بعضها يمكن " استخلاصه معنويا والآخر قد يكون باطنيا يتعلق بالنسيج الفيلمي كله". ولهذا يتحدث المؤلف بإسهاب عن ثلاثة أنواع من الدلالات المستخدمة في الفيلم، وهي الدلالة السمعية والدلالة البصرية و أخيرا، الدلالة الحركية. ويؤكد المؤلف أن الشعرية في السينما لم تعد منخرطة في فاعلية أدائية شرحية، بل إنها معنية بصنع اثر ما لدى المتلقي والاندفاع بعيدا في ما بعد هذا الأثر من أصداء وتفاعلات نفسية محركة للمخزون المعرفي والشعوري" ، و يضيق " بصدد الصورة ، إننا إزاء عالم من العلاقات الداخلية المرتبة على وفق نسق خاص، يقوم على أساس الارتقاء من الحقيقة الفيزيائية المجردة إلى المعنى التام ". وينتقل المؤلف بعد ذلك للحديث عن جوانب أخرى من قضية السينما الشعرية مثل جماليات البناء الشعري وعلاقة شعرية السرد بالزمان والمكان والتكوين السينمائي. وينهي المؤلف هذا الفصل بالتعريف بتجربة مجموعة من المخرجين السينمائيين العالميين في مجال شعرية الفيلم مثل الأمريكي أورسن ويلز والإيطالي فيديريكو فيلليني والسويدي إنغمار بيرغمان وغيرهم من كبار مخرجي العالم، ويفرد حيزا خاصا لدراسة تجربة المخرج السوفييتي الكبير سيرغي إيزنشتاين من خلال عرض بعض أفكاره و تحليل تجربته في فيلمه الشهير " المدرعة بوتومكين " ( 1925). ويشير المؤلف إلى أن إيزنشتاين عمد إلى إخراج الأشياء عن سكونيتها إلى مستواها الحركي الذي يرتقي بالوعي إلى مرتبة تفوق السائد والمألوف في الطرح الإبداعي. وهو، أي إيزنشتاين، يفهم الصدام القائم _ أو الذي سيقوم _ بين العناصر المتقابلة _ أي اللقطات _ في السياق الفيلمي على أنه امتداد لجدلية الطبيعة، وأن ربط عنصرين كميين متضادين ينتج استعارة قد توجد على مستوى نوعي مختلف، ومثل ذلك إن لقطة باب تليها لقطة أذن تعنى استراق السمع.وامتدادا لدراسته لتجربة إيزنشتاين يفرد المؤلف بضع صفحات للتعريف بما كتبه حول نفس المخرج المنظّر الفرنسي رولان بارت.
في الفصول التالية يتعرض المؤلف إلى مجموعة من القضايا الأساسية المرتبطة بفن وجماليات السينما مثل ثنائية السرد وقراءة الشكل الأدبي مقابل النسق السمعي البصري، مفاهيم الأنواع الفيلمية، وكذلك العلاقة بين الأدب والسينما من خلال تجربة الإعداد السينما، ويختم المؤلف هذه الفصول بعرض لبعض الكتب السينمائية الصادرة بالعربية مؤلفة أو مترجمة.
ويقدم المؤلف في جميع هذه الفصول تطبيقات ملموسة من خلال تحليل تجارب مخرجين ونماذج فيلمية دالة على الأفكار المطروحة في الكتاب، ما يعطي للطروحات النظرية الواردة فيه قيمة عملية.
يشير المؤلف في نهاية المقدمة التي وضعها للكتاب انه موجه للباحثين المختصين بالخطاب السينمائي و السمعي البصري ودارسي السينما وكتاب السيناريو، ولكني أرى أن الكتاب مفيد بشكل خاص للمثقفين والباحثين في شتى فروع الأدب والفن كونه يحاول أن يجيب على الكثير من الأسئلة المرتبطة بالسينما كحقل إبداعي مرتبط أشد الارتباط ببقية الحقول الإبداعية.

جريدة الخليج الأماراتية 27-8 -2006
*ناقد سينمائي من الأردن






الخطاب السينمائي : كتاب في نظرية السينما وحرفياتها




فيصل عبد الحسن*

أن هذا الكتاب مصدر مهم للمعرفة السينمائية في وطننا العربي ولنا أن ننظر بعين الاعجاب والاكبار لكاتب عراقي كتب مؤلفا متخصصا وعميقا كهذا الكتاب وعن السينما بالذات في ظروف احتلال بلده العراق ولنا أن نعاين هذه الظروف المعروفة للجميع برؤية الكتاب والمؤلفين، حيث لا كهرباء ولا تتوفر أقل ظروف الأمان والمعرفة المطلوبة في بلاد نهب المحتلون مكتباتها وتراثها محاولين مسح ذاكرتها وحضارتها، في بلد درجة الحرارة تصل فيه في الصيف وفي الظل الي أكثر من خمسين درجة مئوية وفي الشتاء تهبط درجة البرودة فيه إلي تحت الصفر المئوي والبلد كما معروف فيه فصلان مناخيان فقط هما الصيف والشتاء.
يتناول الكاتب د.طاهر عبد مسلم علوان في كتابه الجديد : الخطاب السينمائي من الكلمة إلي الصورة، عبر أربعة فصول غنية بالمعلومات وتجارب السمعي بصري ليصل بنا عبر هذه الفصول إلي مفاهيم واضحة عن نظرية السينما وحرفياتها، والكاتب أمتلك خبرة واسعة في عالم السينما من خلال عمله الأكاديمي كأستاذ للسينما في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد في الفترة مابين سنتي 1994و1997 وكأستاذ في كلية الفنون والإعلام بجامعة الفاتح في ليبيا ما بين عامي 1997و2001 وعمل كباحث في قسم الاعلام والاتصال في الجامعة الوطنية في ماليزيا حتي العام 2004 وله العديد من الكتب في مجاله، دليل السينما التسجيلية 1996، في كتابة السيناريو 2001، محرر مشارك في موسوعة السينما العربية 2001، عبقرية الصورة والمكان 2001، كما انه مسؤول القسم الثقافي وصفحة سينما في جريدة الزمان الدولية، ومؤسس ورئيس منظمة (سينمائيون عراقيون بلا حدود) ومهرجان بغداد الدولي للفيلم التسجيلي والقصير للسنتين 2004و 2005 ومن هذا الكم من الخبرة النظرية والعملية نجد أنفسنا إزاء جهد منتج من جانب أكاديمي وآخر عملي، ومن الملفت للنظر في أهمية هذا الكتاب أنه جمع صفتي البحث التنظيري للسينما وصفة الموضوع الشيق الذي يأخذ بيدي القاريء البسيط للولوج إلي عالم طالما فتنه بصوره وأخبار نجومه وممثليه وقصص نجاحهم.

كيفية خلق الشاعرية في الفيلم

يتناول د. طاهر عبد مسلم في الفصل الأول (شعرية السرد السينمائي) منطلقا من مقولة رولان بارت (تبدأ السينما حيث تنتهي اللغة) فيقول عن شعرية السرد أن المبدع في الفيلم معني بتحميل المشهد الواحد واللقطة الواحدة بإحالات لا تقدم الصورة في دائرتها المعنوية المباشرة بل بما بعد الصورة وما بعد التعبير المباشر، وربما تتسع الدائرة هذه لتفتح مديات أوسع للانتقال بالرمز والدلالة من الإطار الكتابي، إلي كم غزير من الاحتمالات الفكرية والمعنوية التي تقدمها الصورة، وبهذا تنخرط التجربة في تتابع بنائي ينشد شكلا من أشكال التعبير غير مألوف ولا مستهلك. ووقف الكاتب طويلا باحثا في كيفية خلق الشاعرية في شريط سينمائي، فهو يتناول الدلالة السمعية، من خلال توليد المعني بالتباينات الحوارية والصوتية والدلالة البصرية معتبرا الصورة هي العنصر الأكثر غزارة لانتاج المعني وصنع اللغة الشعرية لأن السينما هي لغة الصورة أساسا، ثم يتناول الدلالة الحركية معتبرا أن فن الصورة هو فن حركة، يقول الكاتب عبد مسلم عن توليد المعني والأثر في النص الشعري: كنت قد طرحت رؤيتي الخاصة، وهي فرضية جمالية تعبيرية بما اسميته بالأثر عبر كتابي عبقرية الصورة والمكان، وأجد أن توليد المعني والأثر هو المحرك الأقوي في أنساق التجربة الشعرية فلم تعد الشعرية منخرطة في فاعلية ادائية شرحية بل أنها معنية بصنع أثر ما لدي المتلقي، والاندفاع بعيدا في ما بعد هذا الأثر من أصداء وتفاعلات نفسية محركة للمخزون المعرفي والشعوري، أنها آلية ايجاد علاقات بين الأشياء والظواهر المرئية المشوشة إلي حيز الدلالة والرمز وتحريك الذاكرة المبدعة.

ويتناول الكاتب النقل الشعري للحالة عبر تحليل عالم النفس كارل يونغ للرموز التي تحملها التأويلات الإشارية والرؤي الشخصية وإن قوة الرمز ليست في الموضوع المستعار أو المرموز له حسب، بل تكمن قابليته علي تركيب نفسه دون ضعف للوصول إلي المعاني المطلوبة. فالرمز عند كوليريج يستمد جزءا من وجوه الواقع فهو يمتلك دلالات متعددة وعند تودوروف فإن النص الشعري يتمظهر بمظاهر عدة عبر محمولاته الرمزية والدلالية، فهو يقسم تلك التمظهرات إلي: فعلية وتركيبية ودلالية وبلاغية وموضوعاتيه.

ألم الشاعر يمنح السرور للآخرين

ويتناول الكاتب نماذج تطبيقية عن شعرية التكوين في السينما: فيلم الهزاز للمخرج روسن، وفيلم شان للمخرج ستيفنز، وفيلم سيدة من شنغهاي، لأور سون ويلز وفيلم ماس ورماد لأندريه فايدا وفيلم الخادم لجوزيف لوزي، وممرات المجد لستانلي كوبريك، والعام الأخير في مارنباد لألان رينيه، والمغامرة لأنطونيو ني، وتجربة الشاعر السينمائي (جان كوكتو) حيث تمتزج لغة السرد السينمائي بالشعر حيث يصرح بأن الفيلم هو كتابة شعرية بالصور، ويؤمن بأن الفيلم هو مركبة من الدرجة الأولي لحمل الأفكار، تسمح للشاعر ـ المخرج أن يصحب المشاهد إلي عوالم لم يقده إليها أحد سوي الأحلام والنوم واعتبر الكاتب أن ثلاثية كوكتو (دم الشاعر) و(أرفيوس) و(شهادة اورفيوس)، هي سبر حقيقي لأغوار مجاهل الخلق الشعري، حيث يدخل الشعر في فيلم دم الشاعر عبر مرآة مبحرا لعالم آخر، إلي عزلته، حيث يداوي جراح يده، وعندما يحك يده بالتمثال يختفي الجرح وتدب الحياة في التمثال، وانتقاما لذلك يدفع به التمثال إلي المتاهة، وإلي عالم الخلق والابداع الفني، حيث يستجلي الشعر من ذكريات طفولته وخيالاته ومخاوفه، حتي يطلق الرصاص علي نفسه ويقع علي طاولة مغطاة بالثلج، وعندما يتفجر دمه يصفق له الجمهور، ويعلن كوكتو: أن ألم الشاعر يمنح السرور للآخرين.

ووجد الكاتب أن كوكتو ينشغل عادة بجمالية التكوين، ولا تخرج عنده اللقطة عن الانثيالات الشعرية، فهو يعني بتتابع المرئيات وبأن تحتل الاجسام مواقعها في سياق البنية الشعرية، ولذا لا تجد خروجا علي بنية الإيقاع الشعري وكأن اللقطة هي جزء من نص الشعر نفسه وهو يترجم نفسه بالسينما.

الأدب والصورة

في الفصل الثاني يتناول الكاتب السيناريو والسرد، طارحا العلاقات الصميمية بين الشكل الأدبي والنسق السمعبصري، بتذييل موح للفصل بعتبة لجاكوبسن يقول فيها: توجد أشياء من الممكن استعمالها في وظيفة العلامة، أنها بالضبط هذا الشيء السمعبصري المبدل إلي علامة وهذه العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما ويتناول في هذا الفصل العلاقة بين الأدب والصورة بين الكلمة كخيال لصورة والصورة الحقيقية التي تؤلف الخيال أو الكلمة الشعرية، والكاتب يقول عن هذه العلاقة: لم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 علي يد الأخوة لومير في فرنسا إلا تأكيدا لمقولة أن الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدم دلالاته، فالرواية والقصة والشعر وبموازاتها جميعا ـ المسرح، قد ألهمت البشرية إبداعا لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات ألذات الإنسانية. ولذا وجدت الصورة في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافدا لا ينقطع لتحولات الأفكار من الكلمة إلي الصورة أنه تعميق لإشكالية راسخة من اشكاليات التلقي تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة. ويصل الكاتب إلي استنتاج مهم في استقرائه البحثي مفاده:أن هنالك تواصلا عميقا في طرائق التعبير بين الكلمة والتخيل من جهة وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة موظفا (الحركة) لتعميق التعبير.

فيلم المحاكمة لكافكا مثالا

وفي الفصل الثالث يتناول الكاتب د. طاهر عبد مسلم أنساق السرد والنوع الفيلمي بمقدمة موحية من لو وينفو يقول فيها: تلتقط الشاشات النور الكليل لتبثه كلمات وأحاسيس وصورا تبحث عن معني. ويوضح فيه انفصال الرواية، المسرح، الشعر وأشكال التعبير الأخري عن الخطاب السمعبصري وتشكل الأخير بشكل مواز للأشكال الأخري من التعبير بشكل مستقل ورائد في كثير من الأحيان، لأسباب يذكرها أندريه بازان (ان التصوير الفوتوغرافي والسينما بخلاف الفنون الأخري تقدم صورا للواقع بصورة آلية) ويوضح د. عبد مسلم رأيه حول هذا الموضوع بقوله: أن الظاهرة الفيزيائية (سمعية /بصرية / حركية) تحيل إلي صلة مباشرة بعالم فيزياوي مواز قد يجري تمثله في الخطاب الروائي أو التشكيلي أو المسرحي لكن لكل منهم في واقع الأمر بناه النسقية الخاصة المختلفة (الخشبة، اللوحة، الكتاب، قطعة الحجر أو الخشب) يقابلها الضوء الكهربائي والصوت المسجل علي الشريط، النقل علي الشريط، حركة الشريط بسرعة معينة لتحقيق عنصر الإيهام بالحركة، كل هذا جعل لهذا الخطاب إمكانيات احتواء مزيد من الشفرات، وإذا كان بازان يذهب إلي أن الصورة التي يقدمها صانع الفيلم هي في جوهرها تسجيل موضوعي لما يوجد في الواقع، لأن ذلك لا ينفي ولا يلغي تلك المساحات التخييلية الشاسعة والمتنوعة والغزيرة التي يتيحها هذا السرد السمعبصري.

ويتناول الكاتب الكثير من تجارب السينما العالمية والفرنسية بشكل خاص لتوضيح رؤي فصله النظرية فهو يأخذ فيلم المحاكمة مثالا ليعقد مقارناته بين الأنساق، فيعنون ذلك (بين كافكا واورسون ويلز: موازنات الذات والأخر في الفيلم السينمائي). حيث تطرح حياة جوزيف كاف.. كبطل سينمائي حيث نجد ه وكأنه في منفي، في اللحظة التي يعيش فيها حياته المألوفة بين مقر عمله وبين سكنه وعلاقته بالآخرين ثم يتناول الرواية من حيث أنها عمل أدبي، الذي يقول عنه نقلا عن روجيه غارودي: أن عظمة كافكا تكمن في كونه قد عرف كيف يخلق عالما أسطوريا لا ينفصل عن العالم الحقيقي أيما انفصال، لقد خلق كافكا عالما غرائبيا باستخدام مواد من عالمنا هذا لكنها مركبة تبعا لقوانين أخري.

الأحمر والأسود لستاندال

ويتناول الكاتب في الفصل الرابع من كتابه العلاقة بين النص السمعبصري والإعداد والاقتباس متناولا مقولة جان اورنش كاتب سيناريو الأحمر والأسود عن الرواية الشهيرة المعروفة بذات الاسم للكاتب الشهير ستاندال كمدخل للفصل: لم يكن هنالك شيء زائد في رواية ستاندال، كان علينا أن لا نحذف منها لكننا حذفنا مشاهد كثيرة اعتقادا منا أنها زائدة أو عديمة الأهمية، كما كان أسلوبنا مسرحيا أكثر من اللازم ولم نجد في الفيلم تلك الرشاقة وجو المفاجأة والدهشة التي تميز أعمال ستاندال. ينتهي هنا كلام السناريست اورنش ولكننا بأمكاننا أن نضيف إلي قوله عبارة لم يقلها وهي أن العمل الأدبي حين يتم تحويله إلي نص سمعبصري يفقد الكثير من خصائصه ويكتسب خصائص جديدة، وهنا تبرز حرفية كاتب الكتاب وأهمية هذا الكتاب أنه يعلمنا كيف يصنع الفيلم السينمائي الحديث وتقييمه بعيون خبيرة.

حرافيش محفوظ والسناريست العربي

وفي هذا الفصل المهم من الكتاب يتناول د. طاهر عبد مسلم في دراسته التطبيقية للإعداد والاقتباس في السينما العربية نموذج رواية الحرافيش لصاحب نوبل نجيب محفوظ : فيتناول الأفلام المأخوذة عن الرواية، فيلم الحرافيش انتاج 1985 عن الحكاية الثالثة (الحب والقضبان) إخراج حسام الدين مصطفي، كتب السيناريو أحمد صالح، وفيلم المطارد، انتاج 1985 عن الحكاية الربعة، اخراج سمير سيف، كتب السيناريو أحمد صالح وسمير سيف، فيلم الجوع انتاج 1985 عن الحكاية الثالثة والخامسة والتاسعة، اخراج علي بدر خان، السيناريو: علي بدر خان ومصطفي محرم وطارق المرغني، فيلم شهد الملكة، انتاج 1985 عن الحكاية السادسة، اخراج حسام الدين مصطفي، السيناريو مصطفي محرم، فيلم أصدقاء الشيطان انتاج 1987 عن الحكاية السابعة أخرج أحمد ياسين، سيناريو ابراهيم الموجي، فيلم التوت والنبوت، انتاج 1986 عن الحكاية العاشرة، اخراج نيازي مصطفي، سيناريو: عصام الجنبلاطي.

وألحق المؤلف بكتابه ملحقا عنونه بقراءات وسيبدو الملحق في عين المدقق أن الكاتب يملك من الخبرة والمعلومات عن هذا العالم ..عالم السينما المكتظ بالجمال، ما لم تسعه فصول كتابه القيم.

الكتاب: الخطاب السينمائي من الكلمة إلي الصورة / المؤلف د.طاهر عبد مسلم علوان / دار الشؤون الثقافية العامة / بغداد / 2005 عدد الصفحات 271 من القطع الكبير.

* كاتب وقاص عراقي مقيم في المغرب

موقع ضفاف الأبداع

Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK

في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع


Text Widget

............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )

http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية


http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM

http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html

شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس

..........................................................................

#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا

http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml

موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/



السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN



تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل



بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .

واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.

وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .

وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .

وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات


......................................

المقالات في موقع سينماتيك

http://www.cinematechhaddad.com/



.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع

ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :
http://cineworkinst.eu































اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا


عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com

.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر























































































































































































































































































































































































































































العدد 61السنة الرابعة
شكرا لكم على الزيارة
مدونتي الأدبية : صعود القمر
مدونتي باللغة الأنجليزية































































تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher

دفاتر


دفاتر

لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر

طاهر علوان



"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"

جاكوبسن

I



تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.

ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.







ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.











II











إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.



بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.



وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.







III











إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.







وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.







ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.























































































































































































































































































































































































انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

Recent Posts

Unordered List

Definition List

مرحبا بكم في " ابعاد " مدونة د.طاهر علوان العدد 62 السنة الرابعة 2010 ..في هذا العدد :فيلم انجريد للمخرج الأسباني ادوارد كورتيس ،فيلم افاتار نقلة هائلة على صعيد الصورة الثلاثية الأبعاد والمزيج الخلاق بين الواقع و المقابل الأفتراضي ..الحب في زمن الكوليرا" بين الرواية والفيلم جدل التاريخ والمكان والبحث في البناء الجمالي ..دفاتر .. الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة..فيلم "الرحلة الأخيرة " للمخرج كريم دريدي:بقايا استعمارية والصحراء ملاذ اخير..المشاعر والقلوب المحطمة في تجربة المخرج الأسباني المودافار.. فيلم لااحد يعلم عن القطط الفارسية .. ..كما ادعوكم لزيارة "ورشة سينما " مجلة سينمائية مستقلة على الأنترنيت شكرا لكم على الزيارة .....قريبا قراءة نقدية لفيلم "خزانة الألم" الفائز بأهم جوائز الأوسكار ...نأمل عدم اعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة صاحب المدونة شخصيا لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية ..وشكرا
Powered by Blogger.

Followers

Video Post