رسائل من كان 2009

ربما كان الأنطباع الذي رسخه مهرجان كان في اذهان جمهور الفن السابع وجمهور الثقافة والفن بشكل عام ، انه مهرجان وجد وتواصل ليعكس ازمات العالم وتقلبات السياسة ، وكان شاهدا على ظهور الكثير من عمالقة الفن والفكر والثقافة والسينما ، فهذا المهرجان انبثق من رحم اعتى محنة مرت بها البشرية على الأطلاق الا وهي الحرب العالمية الثانية اذ كانت دورته الأولى في اواخر الأربعينيات أي بعيد الحرب العالمية الثانية مباشرة ، تلك الحرب التي خلفت وراءها قرابة 16 مليون ضحية في داخل اوربا وخارجها ,,وكأنه كان صرخة للأبداع في وجه الحروب والمآسي التي عصفت بالبشرية ..اذا يحتفي كان المهرجان وكان المدينة بالذكرى 62 على انظلاق دورته الأولى ...وهاهو كان يجلب الأضواء اليه مجددا ...
وفي البدء لااخفي انني وانا اتوجه لحضور كان في هذه الدورة ، كان يدور في خلدي كثير من الشك والترقب حول مدى انعكاس الأزمة المالية العالمية الحالية على المهرجان وحجم المشاركة فيه وكذلك اثر تفشي وباء انفلوانزا الخنازير او المسماة ( اج وان ان وان ).,.بالرغم من ذلك وبالرغم من تكتم ادارة المهرجان وامتناعها عن الأعلان عن برامجه المختفة الا قبل اسبوع واحد من انظلاق اعماله ، بالرغم من ذلك حضر نجوم كان وجمهوره من كل حدب وصوب وتحولت مدينة كان المرتمية في احضان المتوسط بسمائها الصافية وشواطئها الرملية وبحرها المتلألئ بزرقته ..تحولت الى مهرجان في حد ذاتها اذ انتشرت فيها الملصقات والزينة والأضواء وانتشر المنظمون ورجال الأمن بكثافة كبيرة بينما احتشدت سيارات الليموزين والسائقين والمنظمين ببدلاتهم السوداء الأنيقة في المداخل واما المسارح التي تشهد العروض اليومية للمسابقة الرسمية فكانت تنتظر طوابير طويلة من المشاهدين في كل يوم ..ورغم هذه الصورة المتفائلة عن كان الا انني احسب ان دورة هذا العام شهدت انكماشا نوعا ما عن سابقاتها حالها حال اقتصاد العالم المنكمش ، بمعنى انك لاتجد الكثافة الأعلامية التي كنت تشهدها في دورات سابقة ، لكن ذلك لم ينل شيئا من تألق كان وكونه مهرجان المهرجانات على الأطلاق ..وسعيد الحظ من يتمكن من مشاهدة اكبر عدد من الأفلام اذ ان كثافة العروض وتعدد القاعات وتعدد البرامج وكثرة الأفلام المتميزة والمهمة والمخرجين المرموقين والجدد على السواء واللقاءات والندوات والورش والعروض الخاصة واسابيع المخرجين والنقاد وبرامج افلام الدول وغيرها تجعل من الصعب بل من المستحيل ملاحقة كل شيء وحضور كل شيء ..اذ يفتح المهرجان ابوابه في الساعة الثامنة والنصف صباحا في كل يوم ولايغلقها الا بعد انتصاف الليل بساعات ..هذا فضلا عن الكثافة الهائلة من المطبوعات والمجلات السينمائية اذ كانت المجلات المرموقة مثل مجلة الفيلم الفرنسي ومجلة ايكران ومجلة سكرين ومجلة فيرايتي وغيرها توزع في كل يوم مجانا ..هذا فضلا عن عشرات من اجنحة الدول وشركات الأنتاج السينمائي الكبرى في سوق الفيلم وفي المدينة العالمية ..قصة كان هي قصة نجاح يتجدد ومدينة تتألق في كل عام ويؤمها عشرات الألوف القادمين من كل ارجاء العالم ..وتتحول عشية كل يوم ومع الأستعراض اليومي على السجادة الحمراء الى (برج بابل) تتداخل فيه اللغات والوجوه والملامح وتتسابق فيه الأناقة والفتنة والأبداع الفيلمي لتعلن عن نفسه.وسآتي الآن الى الرسالة الأولى : عروض الأفلام التي اجدها جديرة بلفت الأنظار اليها او لمناقشتها بسبب وجودها في المسابقة الرسمية وسأبدأ بفيلمين هما فيلم (نبي) وفيلم خزان سمك


فيلم - نبي - :صورة العرب والمسلمين في فرنسا الى الواجهة مجددا
د.طاهر علوان
كان
مما لاشك فيه ان افلام المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي وهي 22 فيلما هذا العام هي الأكثر اثارة للأهتمام فهي مصنوعة خصيصا لكي تعرض في كان في عرضها الأول ونظرا لمستواها الفني والتقني بأختيارها من بين مئات الأفلام من جميع انحاء العالم لكي تدخل تلك المسابقة وبالطبع يجري الأحتفاء اليومي بهذه الأفلام من خلال استعراض ممثليها ومخرجيها وطاقمها على السجادة الحمراء في احتفال كبير وسط حشود ضخمة من الصحافيين ومحطات التلفزة ولتعرض في اكبر صالات العرض في المهرجان وهي صالة لوميير التي تتسع لألفين وخمسمائة متفرج ..وحيث يتزاحم لمشاهدتها آلاف من السينمائيين والجمهور على السواء ..وضمن هذه المسابقة الرسمية سأتوقف عند فيلم اجده مهما وجدير بالقراءة النقدية وتسليط الضوء عليه وهو الفيلم الذي حمل عنوان ( نبي ) لمخرجه الفرنسي - جاك اوديارد jacques Audiard والذي جرى اختياره ليمثل فرنسا في المسابقة الرسمية للمهرجان ..
و تأتي اهمية هذا الفيلم لأسباب عديدة يقع في مقدمتها انه يلامس قضية حساسة وبالغة الأهمية وهي قضية الجالية المسلمة وخاصة المغاربية التي تعيش في فرنسا ..وكيف تحول قسم من ابنائها الى قتلة ومجرمين وكان مصيرهم السجون ..والفيلم لايحاكم الظاهرة فقط من جوانبها المتعددة بل انه يحمل في طياته الكثير الكثير من الأشارات المقصودة والتي تخص حياة المسلمين وعقيدتهم بصفة عامة ومنهم المقيمين في فرنسا بصفة خاصة..ولهذا لااتوقع ان يمر الفيلم مرور الكرام لدى عرضه الجماهيري في الصالات الفرنسية في شهر آب اغسطس المقبل بل سيكون موضوعا لنقاش وآراء متعددة ربما .
سجين مغاربي في قبضة المافيا
يتحدث الفيلم عن قصة شاب من اصول مغاربية ( اما جزائري او مغربي ) ويعيش في فرنسا ومنذ اللقطات الأولى للفيلم يؤتى بمالك ( الممثل طاهر رحيم ) الشاب ذو التسعة عشر عاما ليزج به في السجن دون ان تتضح تماما الأسباب الحقيقية وراء ذلك بشكل مقنع على انه يدخل السجن والكدمات على وجهه وآثار الضرب على ظهره وصدره دون ان نعرف من عذبه كل هذا التعذيب الشديد ثم تبدأ الأجراءات الروتينية في داخل السجن بأخذ المعلومات الأساسية : عن السجين كالعمر والعنوان وماالى ذلك ولكن من بين الأسئلة المهمة التي عومها الفيلم وتجاوزها المحقق بشكل غريب ومقصود بسبب اجابات مالك الغامضة في حد ذاتها وهي السؤال عن جنسية الشاب الأصلية والسؤال عن دينه وهل هو يصلي ام لا وقد سأله المحقق عن ذلك فعلا والسؤال : هل يأكل لحم الخنزير وكان جوابه : نعم و لا ..والسؤال لاحقا : ماهي اللغة الأصلية التي يجيدها اجادة تامة فيجيب : انا ..لم اكن معهم ...اذا نحن امام شخصية غير مكتملة الملامح ولكن ستجيب لاحقا عن انتمائها الحقيقي وبيئتها الحقيقية ..
فما أن تطأ قدما ( مالك ) ارض زنزانته حتى تبدأ المشكلة التي ستعصف بحياته بالكامل وتقلبها رأسا على عقب ..اذ انه يجد نفسه محاطا بشلة من ابناء الشوارع الذين لايتورعون ان يوسعونه ضربا مبرحا لالشيء الا لأنتزاع حذاءه منه لأن ذلك الحذاء اعجب احدهم وهكذا تتكرر مشاهد الضرب العنيف بين السجناء ويعتدي بعضهم على بعض وينقسمون عرقيا بشكل واضح وخاصة ان الفيلم يركز على السجناء المسلمين الذين ان تجاوزت علامتهم الفارقة الممثلة في السحنة والملامح واللغة فلايمكنك ان تخطئ كونهم مسلمين بارتدائهم الدشاديش او الجلابيات واطلاق اللحى ..وفي المقابل تنشط في السجن احدى مافيات الجريمة ا المنحدرة من جزيرة كورسيكا والتي يديرها في داخل السجن رجل عجوزهو المدعو سيزار لوشياني (الممثل : نيلز ارسترب) تحفه ثلة من المجرمين الذين يتبعونه ..ومجرد هذا الوضع سيثير تساؤلا كبيرا وهو :السنا في فرنسا وفي داخل سجن فرنسي والا اين نحن ؟ اترانا في غابة تتوزع فيها الوحوش ويفتك بعضها ببعض ؟ واين السلطات ؟ واين الدولة المتطورة واجهزتها التربوية والتقويمية وحتى قوة الردع التي تمتلكها ؟ اين هذه كلها والضعيف في داخل السجن تفعل به العصابات ماتشاء ..فلا يردعها رادع ..وربما هي فكرة ان تترك العقارب تلسع بعضها بعضا هي فلسفة السجن الفرنسي في هذا الفيلم ..ربما ..
اذا ..تبدأ محنة مالك بمجرد ان تقع عينا زعيم المافيا الأيطالية في داخل االسجن عليه ..ويتشاور مع عصابته بشأنه والخلاصة ان على مالك ان يقوم بقتل عربي آخر في داخل السجن اسمه ( رجب ) ( الممثل هشام يعقوبي )بسبب خلافات ما ..ويجد مالك نفسه محاطا بقدره المحتوم اذ يتم تخييره بين ان يموت هو او يقتل ذلك السجين ..ويعيش مالك صراعا مريرا مع نفسه لأنه انسان بسيط وليس مجرما ولم يقتل احدا من قبل ولايستطيع ولايريد ان يقتل احدا ..وهو كما سيتضح فيما بعد لايقرأ ولايكتب ..ويزداد ضغط زعيم العصابة الكورسيكي على مالك ..وعندها لايجد حلا سوى ان يتصل بسلطات السجن لكي تحميه من تلك العصابة وتنقذ حياته ..وبالفعل يتصل طالبا مقابلة مدير السجن لأمر مهم ..ولكن الغريب ان الفيلم لايقدم مبررا مقنعا لماذا حيل بين مالك وبين مقابلة أي مسؤول في السجن او لماذا لم تتدخل سلطات السجن من امن وشرطة ، بل بالعكس ، اذ سرعان ماينتقم منه زعيم العصابة الكورسيكي هو وجماعته ويوسعونه ضربا ويوصلونه الى حافة الموت معلنين أن آخر فرصة امامه هي ان يقتل رياض ..ويدربونه على طريقة القتل وهي ان يخفي شفرة حلاقة (موس) في فمه فلما يدخل زنزانة رياض يباغته بأخراج الموس من فمه وبضربة خاطفة يقطع وريد رقبته حتى الموت ..ويدخل زنزانة رياض بالفعل على اساس ان هذا الأخير هو شاذ جنسيا ويريد ان يعطي مالك مخدرات في مقابل ممارسة الجنس معه ..ولكننا نفاجأ ان رياض هذا والمفروض انه شاذ ومنحرف انه متعلم ويحب القراءة والتعلم ..ولهذا يسأل مالك : هل انه يقرأ ويكتب ؟ ولما يعلم انه امي يحثه على دخول المدرسة في داخل السجن ويريه الكتب التي يحتفظ بها ويعده انه سيعيره بعض الكتب عندما يتعلم القراءة والكتابة ..ولكن مالك سرعان ما يباغته بتنفيذ خطة القتل وبعد صراع شرس بين الأثنين ينجح مالك في قطع وريد رقبة رياض في مشهد هو في منتهى البشاعة والأجرام اذ حرص المخرج على اظهار كافة تفاصيل الجريمة تلك وحمام الدم ببشاعة متناهية ..اذ تتدفق نافورة الدم من رقبة رياض وتملآ المكان بينما ينازع رياض الموت بعد ان يكتم مالك انفاسه ..
اذا نفذ مالك ماطلب منه ويرضى عنه زعيم المافيا وكأننا نشاهد سجنا يقوده هذا الشخص ..وابتداءا من هنا تبدأ رحلة جديدة في حياة مالك فبرضا زعيم العصابة الكورسيكي ترضى ادارة السجن عن مالك ايضا ..فينقلونه الى زنزانة اخرى ..انظف واحسن ..وتظهر مشاهد تفاوض زعيم العصابة الأيطالي هذا مع واحد من ضباط السجن بل انه يأمره ويبتزه ..وكأننا في احد سجون جنوب افريقيا او كولومبيا ولسنا في فرنسا أي ان العصابة الكورسيكية قد اخترقت السجن وادارته ؟ولهذا تتساءل : ماسر قوة هذا العجوز الأيطالي وبضعة نفر هم عصابته لكي يسيطر على السجن الفرنسي ؟
المهم ..ان الأمر تحول سريعا مع مالك الذي يكون قد تحول بقتله رياض الى مجرم في طريقه للأحتراف الكامل فهو عبد مطيع لهذا المجرم الكورسيكي وعصابته داخل السجن ، يخدمهم ويسهر على راحتهم ، ينظف لهم الزنزانة ويجلب لهم الطعام ويعمل الشاي ومع هذا يهان دوما ويهدد بسبب وبدون سبب في رحلة اذلال واحتقار متواصلة ..
صورة المسلمين علامة فارقة
يقدم الفيلم بشكل متواصل اشارات عن المسلمين ويردد زعيم العصابة كلمة ( المسلمون ) و( العرب ) مرات ومرات وفي المواضع التي تدينهم وتحط منهم ..سواء خلال مناقشته مع مالك او مع ضابط السجن وهو يعبر عن اشمئزاز شديد منهم اذ توصلنا احداث الفيلم الى قناعة ان مافيات الجريمة الكورسيكية المغرقة في اجرامها على مدى عقود من الزمن هي تتنافس مع مافيا اشد بشاعة الا وهي (مافيا المسلمين المهاجرين في اوربا ) هكذا ..ببساطة شديدة مانفهمه من الفيلم ؟؟؟.
وخلال ذلك ايضا يظهر المسلمون وهم في صلاة جماعة في داخل السجن وفي وضع السجود وهو الوضع المفضل للعقل الأستشراقي المغرق في العنصرية والكراهية والقائل دوما : ان للمسلمين طريقة في الصلاة هي ان يطلقوا مؤخراتهم في الهواء خمس مرات في اليوم ..وبالطبع نجد هذا المخرج حريصا على تلبيية ذلك المطلب الأستشراقي بتصوير المسلمين وهم في وضع السجود ..ولا توجد بالطبع اية علاقة بين احداث الفيلم وبين مشهد الصلاة والمسجد في داخل السجن الا حاجة في نفس المخرج لاتخفى ..
و يمنح مالك فرصة للخروج من السجن خروجا شرطيا لمدة اربع وعشرين ساعة بناءا على حسن سيرته ولكنه سيتواصل مع عربي آخر كان سجينا ايضا ولكن اطلق سراحه ويتعرف على زوجته وطفلته ..ثم يكلفه زعيم العصابة الكورسيكي هذا بمهمة وهي ان يذهب الى مكان محدد خلال يوم الأفراج عنه وهناك يتسلم حقيبة من العصابة الكورسيكية ويذهب بها الى عنوان محدد ..وبالفعل يتسلم الحقيبة ويذهب للعنوان المحدد وهناك يسقط في قبضة عصابة من المسلمين ايضا ..ويحققون معه ويتأكدون من مهمته ويتسلمون الحقيبة التي يظهر فيما بعد انها مليئة بالنقود وهي فدية في مقابل اطلاق سراح كورسيكي كانت عصابة العرب المسلمين تحتجزه في مكان ما ..في باريس ؟!!ويخرج مالك بصحبة هذا الكورسيكي الذي لايستطيع السير على قدميه من فرط التعذيب الذي تعرض له فيحمله مالك على ظهره حتى قدوم سيارة العصابة ..
ويرضى زعيم العصابة الكورسيكي مرة اخرى على مالك ولكنه يواصل اهانته واذلاله واحتقاره ..ومن حفاوة ادارة السجن بمالك ..ولاتدري ماهو السر ..يقومون بجلب فتاة له لكي يضاجعها ..
ويجد مالك نفسه مرة اخرى منقادا بعبودية تامة لهذا الأيطالي الذي يطالبه هذه المرة بالتجسس على السجناء وسماع احاديثهم واخباره اولا بأول وحتى العرب المسلمين منهم ويزوده بهاتف نقال لكي يبقى على اتصال معه ..ويقوم مالك بهذا الدور وبشكل يومي مراقبا السجناء ومنصتا لهم مواصلا رحلة الأنحطاط والمهانة ..وحيث ستكون مهمته التالية هي قتل شخص مصري في خارج السجن ..ويتطلب ذلك ان يسافر مالك عند منحه الأفراج المشروط ليوم واحد ان يسافر الى مقاطعة فرنسية اخرى ويفعل ذلك وهي المرة الأولى التي يركب فيها الطيارة في حياته ..وخلال رحلته بالسيارة في الليل مع العصابة بعد وصوله من المطار يخبرهم ان حيوانا ( غزالا ) سيعبر وبالطبع يكون جميع افراد العصابة الجديدة هذه هم من العرب المسلمين ايضا وايضا وهم مدججون بالسلاح ..وبالفعل يحصل ان يصطدم الحيوان بالسيارة ..وعندها يسأله زعيم العصابة العربي ايضا : هل انت (نبي ) لكي تعلم بقدوم الحيوان ؟ ويبدأ بمناداته بأسم (نبي ) ...وينزل افراد العصابة اثر ذلك الى الغابة القريبة بمسدساتهم ويصطادون بالرصاص غزالا يحملونه معهم الى منزلهم ..حيث تستقبلهم عائلة زعيم العصابة وامه وهي عائلة مغاربية طبعا !!!
وتنطلق العصابة لتنفيذ مهمة قتل المصري ولكن اين ؟ في قلب باريس .....
وتقع معركة حامية بالرصاص ..يقتل فيها من يقتل في مجزرة رهيبة داخل سيارة دفع رباعي ..فلا تجد شرطيا واحدا في المكان .. ونحن في قلب باريس ....ياسلام ..
وينفذ هؤلاء العرب المسلمون بلحاهم الكثة ووجوههم السمراء وشعرهم المجعد تلك المجزرة ويخرج مالك ملطخا بدم الضحايا عائدا للسجن بعد تنفيذ مهمته وانتهاء اجازته المشروطة ..
رياض : هل هو ضحية ؟ ام هو شاذ ؟ ام مصلح اجتماعي وديني ومثقف؟
وبهذا يكون مالك قد تحول الى مجرم كبير صنعه السجن ودفعه للمجتمع ...وخلال ذلك يتكرر مشهد المسلمين واسم المسلمين عشرات المرات داخل السجن وهم يقدمون على انهم اساطين ترويج المخدرات والجريمة كما هو الحوار بين زعيم العصابة الأيطالي مع الضابط في السجن ..وهو يتحدث عن اجرام العرب والمسلمين على اساس انهم الشياطين اما العصابة الكورسيكية فهم الملائكة ..ويظهر مسجد المسلمين وقد تحول الى مكان للمساومات بين العصابات اذ يوضع المال لتنفيذ العملية في داخل المسجد!!
واما الضحية رياض ..فيظهر كثيرا في احلام مالك اذ يلاحقه شبحه ..وتجد رياض في مشهد حلمي او افتراضي من وجهة نظر مالك وهو يدور حول نفسه مرددا عبارات المتصوفة ومرددا لفظ الجلالة ..فيما يكرر مالك المشهد نفسه ..وفي مشهد آخر افتراضي او حلمي آخر ولاتدري من وجهة نظر من ولماذا وجد هذا المشهد اصلا ؟ اذ هو مشهد غير مبرر ومحشور حشرا في الفيلم وبقصدية اذ يظهر رياض وهو يشرح كيف نزل القرآن على سيدنا رسول الله محمد (عليه الصلاة والسلام ) وكيف خاطبه جبريل الأمين قائلا : اقرأ ..وبالطبع ان ورود اسم النبي محمد عليه الصلاة والسلام ما هو الا امتداد لعنوان الفيلم ( نبي ) ولكن من زاوية اخرى مريبة والا كيف يجرؤ الفيلم على اطلاق صفة نبي على مجرم منحط ؟واي نبي هذا ؟ الا اذا كان القصد هو القدح في قناة المسلمين وهو ماارجحه .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ايضا و ببداهة شديدة هو : كيف يكون رياض انسانا ساقطا وشاذا جنسيا ولواطيا ويتعاطى ويروج المخدرات وفي الوقت نفسه يحظ على القراءة والتعلم والثقافة ثم يعطي دروسا عن الدين الأسلامي وعن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ونزول الوحي عليه وماالى ذلك ..؟ كيف ؟ الا اذا كان المراد هو القول ان هذه الملة أي ملة المسلمين يتصفون دون غيرهم انه حتى المثقف والمتدين من بينهم هو منحط مثل رياض هذا مثلا ؟؟؟ وهو دس رخيص في كل الأحوال .
وتظهر لنا ملامح اخرى من شخصية مالك :فهو لايرى في المسجد قط .. ولايظهر وهو يصلي قط ..بل انه يقتني المجلات الأباحية وبعد ان تمنحه ادارة السجن مكرمة وهي عبارة عن تلفزيون وستلايت يكرس وقته في مشاهدة الأفلام الأباحية ..وهو منعزل عن المصلين واصحاب اللحى والجلابيب ولكن الغريب انه بمجرد ان يختلف مع زعيم العصابة الأيطالي فأنه يتكتل فجأة مع اولئك الملتحين والمصلين من المسلمين بل انه يأمرهم بضرب الأيطالي ..ويضربونه فعلا ..وهو امر غريب آخر ..فهل اراد الفيلم ان يقول : ان هؤلاء المسلمين حتى وان كانوا مختلفين فهذا في الظاهر واما فعليا فهم مجموعة اشرار واحدة ..؟
.......
تنتهي محكومية مالك ويخرج من السجن فيجد زوجة صديقه وابنتها في انتظاره ..وبخلفه عدة سيارات فخمة تسير ببطء وتتبعه ولاشك انها العصابات المتعددة التي تعامل معها او قتل افرادا منها ..فأي مستقبل بانتظاره؟؟ .

ملاحظات
- الملاحظة الأولى : ان طول الفيلم ساعتان ونصف الساعة ..وهو اشبه (بموسوعة فيلمية متشعبة ) موضوعها الى حد كبير من مساحة الفيلم هو الجالية المسلمة والعربية المغاربية في فرنسا وسلوكيات ابنائها ..ولهذا فأن المشاهد الغربي يخرج بعد هذا الفيلم وهو يشعر بالمرارة.لأن الفيلم وبشكل عام يفتقد كثيرا الى لغة التسامح والتعايش بين الأعراق والثقافات والنظرة الموضوعية المتوازنة اذ لم تظهر شخصية عربية او مسلمة واحدة متوازنة وايجابية يمكن للجمهور ان يحبها ويقبلها او يتعاطف معها مطلقا..بل ان الفيلم ينبش في قضايا تثير حساسيات كثيرة ..بصرف النظر عن القول ان الفيلم مأخوذ عن وقائع حقيقية ومن الملفت للنظر حقا ما كتبه احد النقاد معلقا على هذا الفيلم بقوله انه جاء ردا على الفيلم الفرنسي ايضا (الصف) والذي عرض في كان العام الماضي ونال السعفة الذهبية ، او هما وجهان لعملة واحدة كما يقول ذلك الناقد اذ كلاهما معني بقصة المهاجرين وجيلهم الثالث او الرابع ومنهم بالطبع وفي الصدارة الجالية العربية ، ففي الوقت الذي قدم فيلم الصف مجموعة كبيرة من ابناء المهاجرين وفيهم العرب والمسلمين نجد ان الجمهور احبهم جميعا وتعاطف معهم برغم مشاكلهم وآرائهم فجاء هذا الفيلم لكي يقلب المعادلة ويشوه ويثير الكراهية المقيتة وكأنه يضع حدا لخطاب لايراد له ان يتسع ويشيع الا وهو خطاب الأنسانية والتسامح والتعايش بين الأعراق وقبول الآخر .
- الملاحظة الثانية :ظهر في الفيلم كثير من العرب المشاركين من ممثلين رئيسيين الى ثانويين وكومبارس تضاف لذلك مساهة في كتابة الفكرة والقصة والسيناريو من طرف عبد الرؤوف دافري.
- الملاحظة الثالثة : انا لست ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة ابدا ..ولكنني اجد في ثنايا الفيلم وماانفق عليه والموضوع الحساس الذي اثاره والتفصيلات الدقيقة التي قدمها وجلبه الى مهرجان كان وعرضه مرات عدة واختياره للمسابقة الرسمية اعتقد ان مؤسسات كبيرة احترافية ضخمة ومؤسسات ابحاث معمقة وموقف سياسي كلها تقف وراءه ولااظنه فيلما عابرا جاء بالصدفة الى كان يضاف لذلك ان اوساطا عديدة روجت له واثرت في رأي الجمهور وقد سمعت من بعض الجمهور الغربي ان ذلك السجين هو بطل ونموذج جيد رغم اجرامه ولهذا مثلا وخلال الأسبوع الأول للمهرجان منحته مجلة فارايتي الشهيرة ثلاث نقاط ونصف من مجموع خمس نقاط في مدى امكانية ترشحه للجائزة الكبرى أي ان الأجواء مهيأة الآن لمنحه جائزة كبرى او اكثر من جائزة ..
- الملاحظة الرابعة : ظهرت اشارة عابرة في الفيلم تشير الى الرئيس الفرنسي الحالي سركوزي أي ان الأحداث تقع في حقبته الرئاسية .. ولاادري لماذا اقتران الفيلم بأسمه وهو المعروف بمواقفه المتطرفة ضد الأجانب في فرنسا واوربا والعرب والمسلمين منهم خاصة .
- الملاحظة الخامسة : تذكرت عبارة سركوزي ايام مشكلة سكان الضواحي من الأجانب في باريس ويوم كان سركوزي وزيرا للداخلية عندما قال عن الشباب الذين اصطدموا بالشرطة انهم (حثالة ) وخلف ذلك الوصف ردود افعال كثيرة على جميع مستويات المجتمع الفرنسي لأقدامه على اهانة مواطنين فرنسيين حتى ولو كانوا ينحدرون من اصول اخرى مما دفعه للتراجع عن وصفه ذاك لاسيما وانه أي سركوزي ذاته يحمل الجنسية الفرنسية ولكنه من اصول مهاجرة من شرق اوربا


الملاحظة السادسة
من الغريب العجيب ان يروج صحافي عربي او اكثر لهذا الفيلم المتواضع جدا في موضوعه وبنائه وماهو الا فيلم عصابات واكشن عادي جدا ومسموم ..وكل مافي الأمر هو ان حملة منظمة من نقاد ومؤسسات روجت له ومنحته كل تلك الهالة بدوافع سياسية وعنصرية ، ودون تمحيص ولا تدقيق ينساق البعض مع الأسف مع ذلك التطبيل والتزمير حتى ولو نال الفيلم ارفع الجوائز فلا يمكن لعاقل واحد ان يتغافل عن تلك الحقائق العنصرية الدامغة المبطنة والمغلفة بعناية فائقة والتي يعج بها الفيلم الا من كانت له (مصلحة) شخصية في حملة تزويرالحقائق ومحاولة ايهامنا وتضليلنا مسبقا قبل عرض الفيلم في الصالات وتسمية هذا الفيلم الهزيل انه (جميل جدا ورائع وناجح ..و.., و...الى آخر التطبيل والتزمير) حتى لو كان صحافيا -عربيا - .. ويكفي انه الفيلم الوحيد الذي بدت فيه الممثلة ايزابيل اوبير رئيسة لجنة التحكيم متجهمة غير راضية لحظة اعلان الجائزة بينما كانت تعلق وترحب بمنح الجوائز لباقي الأفلام.
..........................
وحقا كرس الفيلم طاقات ضخمة ليقدم لنا صورة ( حثالة ) صنعه السجن الفرنسي ولكنه كان (حثالة ) يحمل صفتي (عربي) و(مسلم) على شاشة كان هذه المرة....والسؤال هو : لماذا كل هذه الجهود والطاقات والأموال والتغطية الأعلامية الهائلة لتقديم هذا النموذج النمطي والترويج له ؟
........................
-
نبذة عن المخرج : جاك اوديارد

مواليد فرنسا 1952 اخرج اربعة افلام قبل هذا الفيلم وهي : انظر كيف يسقطون : 1994 ، البطل الذاتي : 1996 ، اقرأ شفاهي : 2001، الضربة التي تجاوزها القلب : 2005
- ممولو الفيلم : شركة واي نوت – فرنسا ، شركة جيك فيلم –فرنسا، شركة فرانس 2 سينما – فرنسا ، شركة يو جي سي – فرنسا ، شركة بيم للتوزيع – ايطاليا .
التوزيع لأنحاء العالم :
شركة سيلولويد دريمز : celluloid dreams
تاريخ العرض التجاري في الصالات : شهر آب اغسطس 2009
........................................................

الفيلم

Fish Tank
اخراج :اندريا ارنولد
الفيلم الفائز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة للمهرجان
تمثيل : كاتي جافيز (ميا) ، مايكل فاسبندر (كونور ) ، كيرستون وارينج ( جوانا


تبقى القصص الواقعية والأجتماعية التي تتعلق بالتفكك الأسري ومشاكل المراهقين وحالة الضياع والأحساس بالفراغ واللاجدوى واحدة من الموضوعات الأثيرة لصانعي الفيلم ..وتعاني العديد من المجتمعات من مشكلات مشتركة معقدة كهذه لاسيما في المجتمعات الأستهلاكية كالمجتمع البريطاني .
فلأن هذا المجتمع متميز تقليديا بالطبقية في كل شيء ويعتبر ذلك ميزة وتميزا عما سواه من المجتماعت وليس نقطة سلبية ، فتجد ان طريقة الكلام بالأنجليزية تختلف من طبقة الى اخرى ، لهذا تجد طبقة العمال تمتلك طريقتها الخاصة في الكلام من استخدام الكلمات ومخارج الحروف وصولا لتجاوز اعتبارات اللياقة ..وسط هذه الطبقة العمالية تقع احداث هذا الفيلم لمخرجته (اندريا ارنولد ) حيث يسكن الجميع في نوع من السكن الأجتماعي الذي تتقارب فيه العائلات في حياتها اليومية وكأنها تتقاسم العيش في فندق مشترك ..من هنا تبدأ الحياة اليومية للفتاة المراهقة ( ميا : الممثلة كاتي جافيز ) ذات الخمسة عشر عاما والتي تعيش مع امها وشقيقتها الصغيرة من دون الأب ..ولانعرف من هو الأب وهل ان الأم مطلقة ام غير ذلك ..
ومنذ المشاهد الأولى تتفجر الفتاة انفعالا وغضبا لأبسط الأسباب فبعد حوار بسيط مع فتيات مراهقات هن في مثل سنها تندفع فتضرب احداهن وتدمي انفها ..وهي كم يسير بغير هدى ، ولاهدف شبه هائمة على وجهها ..وفي تلك الضاحية المتواضعة تلمح مكانا فيه سيارات محطمة وفي وسط ذلك هنالك حصان ، تقترب منه في دهشة وتتحسسه ثم تتأكد ان ثمة اشخاص في المكان فتهرب مسرعة ..وخلال ذلك نشهد علاقة امها بصديق لها ، هذا الذي يتردد على المنزل دوما ويأخذها مع امها في نزهة لصيد السمك فتصاب بجرح في قدمها ويحملها صديق الأم على ظهره ومن هنا تنشأ مشاعر غريبة من قبلها تجاه صديق الأم ماتلبث ان تتطور الى انحراف وعلاقة جنسية ويترتب على ذلك ان يهجر ذلك الصديق امها ويخبرها فيما بعد ان سبب ترك الأم انما يعود الى انها في سن الخامسة عشرة أي انها صغيرة السن واقامة علاقة معها مخالفة للقانون .
وتزور الفتاة منزله خلسة فتكتشف حقيقة مرة وهي انه متزوج ولديه اطفال ..فتتصاعد في داخلها النقمة فقد حطم امها وهاهو يحطمها .
ولهذا تقنع ابنته الصغيرة ان ترافقها وتقوم بعملية اختطاف للفتاة الصغيرة عبر احراش واشجار تنتهي بأن تسقط الفتاة الصغيرة في البحر الهائج وتغرق ولكنها تظهر حية وهي تنازع الغرق فتنقذها وتعيدها الى منزل والديها ولكن والد الفتاة والعشيق السابق يعثر عليها ويصفعها بشدة ثم يتركها ..وتمضي هكذا حياتها معلقة في مجتمع مفكك اجتماعيا والمراهقين محطمين تماما كمثل هذه الفتاة .
ولعل عنصر تميز هذا الفيلم فضلا عن اثارته قضية حساسة ومعاشة في المجتمع البريطاني هو تمكن المخرجة من قيادة شخصياتها وصنع دراما نابضة بالحياة فاللقطات والمشاهد التي صورت الحياة اليومية لذلك الحي المغلق على مشكله اليومية لم تكن تنقل واقعا مفترضا او كونه مجرد اعادة صياغة لواقع معاش بل تستشعر من وقائع الفيلم بذلك القدر من الواقعية والحيوية وان الشخصيات فاعلة بمافيه الكفاية لكي تفعل شيئا بالرغم من انها تجد نفسها غاليا مقيدة بتلك المشكلات .
يضاف الى ذلك انني وجدت في هذا الفيلم قدرا وافرا من الأحساس بطبيعة الفيلم الوثائقي من خلال مواكبة الحياة اليومية والتفصيلية للشخصيات وترك تلك الشخصيات تعبر بعفوية عن ذاتها ، وبالرغم من المساحة المحدودة لحياتها من ناحية محدودية الأماكن التي ظهرت فيها الشخصيات الرئيسة الا انها كانت كافية تماما لتتيح لنا فرصة الأهتمام والمتابعة ومراقبة تحولات ذلك المجتمع الذي يتآكل وتتآكل فيه القيم وتسود فيه الأنانية وحيث تتضاءل الياقة والأحترام بين الشخصيات مع وجود مساحة كبيرة لطرح مشكلات الصغار والمراهقين في تلك البيئة فمثلا تجد ايضا ظاهرة استدراج المراهقات بطريقة خبيثة اذ تجد تلك الفتاة المراهقة اعلانا من مؤسسة ترغب في تطوير مهارات الشابات الصغيرات في مجال الرقص الأيقاعي ، وهي رغبتها ان تكون هناك ويشجعها صديق الزوجة مع علمه التام انه فخ لأسقاط الفتيات الصغيرة في المواخير ونودي التعري وتكتشف الحقيقة بنفسها فبعد ان تذهب مندفعة الى تلك المؤسسة لأجتياز الأختبار تتفاجأ ان الأختبار ماهو الا عرض للتعري ...فتنسحب رافضة ذلك العمل .
وفي المقابل تشاهد شقيقتها التي لم يتجاوز عمرها العاشرة وهي تحتسي الخمر وتدخن مع صغيرة اخرى دون رادع ..هذه الصور الواقعية هي التي رسخها هذا الفيلم المهم لمجتمع يتآكل من الداخل وتتداعى فيه القيم ويجري تطيم المراهقين بأنحرافات الراشدين ..وهي صورة حقيقية وواقعية تسود شرائح كبيرة في المجتمع البريطاني كما يعلم من يعيشون هناك وكما تشير الى ذلك العديد من الدراسات..ووسائل الأعلام وبشكل مستمر ..دون حل ..وفي الختام اقول ..ان الممثلة الشابة الواعدة (كاتي جافيز ) كانت تستحق جائزة التمثيل في هذا الفيلم مع ان مخرجة الفيلم نالتها
بأستحقاق
نالت المخرجة جائزة لجنة التحكيم الخاصة وهي تستحقها عن جدارة ..
المخرجة في سطور :
Andrea Arnold
من مواليد المملكة المتحدة 1961
اخرجت اربعة افلام روائية طويلة قبل هذا الفيلم وهي : (حليب :1998) ، (كلب: 2001) ، (يعسوب: 2003) ، و ( طريق احمر : 2006)
الصورة في اعلى الموضوع هي للمخرجة


د. طاهر علوان: لا بد أن تُوكل السينما للسينمائيين والثقافة للمثقفين
حاوره : عدنان حسين احمد - لندن
موقع ايلاف
2009 الخميس 7 مايو

"إيلاف" تفتح ملف الذاكرة المرئية في العراق، وتستجلي أسباب فقرها وقصورها(5)حاوره عدنان حسين أحمد من لندن: تشكّل الذاكرة الثقافية رصيداً بالغ الأهمية لأي شعب من الشعوب، فكيف اذا كان الأمر يتعلق ببلد عريق ذي حضارات متعددة وموغلة في القدم مثل العراق. ولأن الذاكرة الثقافية مفردة واسعة وعميقة الدلالة، وتضم في طياتها الذاكرة المرئية والمسموعة والمكتوبة، إلا أن استفتاء "إيلاف" مكرّس للذاكرة المرئية فقط، والتي تقتصر على السينما والتلفزيون على وجه التحديد. ونتيجة للتدمير الشامل الذي تعرضت له دار الإذاعة والتلفزيون، ومؤسسة السينما والمسرح، بحيث لم يبقَ للعراق، إلا ما ندر، أية وثيقة مرئية. فلقد تلاشى الأرشيف السينمائي العراقي بشقيه الروائي والوثائقي. وعلى الرغم من أن السينما العراقية لم تأخذ حقها الطبيعي على مر الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق، كما لم يحضَ السينمائيون العراقيون بأدنى اهتمام من مختلف الحكومات العراقية التي كانت منشغلة بموازناتها السياسية، وبأرشفة أنشطتها المحدودة التي لا تخرج عن إطار الذات المرَضية المتضخمة. وقبل سقوط النظام الدكتاتوري في بغداد كان السينمائيون العراقيون يعلِّقون الآمال على حكومة العراق الجديد التي تمترست خلف أطاريح الديمقراطية، والتعددية السياسية، والتناوب السلمي على السلطة من دون انقلابات أو ثورات يفجرها مغامرون عسكريون مصابون بعقدتي السجادة الحمراء والموكب الرئاسي، غير أن واقع الحال يكشف، خلافاً للتمنيات المعقودة، بأن نصيب الذاكرة المرئية من الرعاية والاهتمام يكاد يكون معدوماً، بل أن بعض السينمائيين العراقيين قد بات يخشى من تحريم هذا الفن الرفيع أو اقامة الحد عليه. لقد عنَّ لـ "لإيلاف" أن تثير خمسة محاور أساسية في محاولة منها لاستجلاء واقع السينما العراقية عبر تفكيك منجزها الروائي والوثائقي على قلته، ورصد حاضرها المأزوم، واستشراف مستقبلها الذي نتمنى له أن يكون مشرقاً وواعداً بحجم تمنيات العراقيين وتطلعاتهم نحو حياة حرة، آمنة، مستقرة، كريمة
.
.........................................................

د.طاهر علوان: إنني أعلن ولادة السينما العراقية المستقلة بعد 2003
......................
على الرغم من غنى العراق وثرائه الشديدين، مادياً وبشرياً، إلا أنه يفتقر إلى الذاكرة المرئية. ما السبب في ذلك من وجهة نظرك كمخرج "أو ناقد" سينمائي؟
- د.طاهر : ترى ماذا يُراد من الذاكرة المرئية؟ أنريد أرشيفاً وثائقياً؟ ربما، وربما هو مسعىً لتوثيق الحياة والمجتمع والعادات والشخصيات والمكان والفوكلور والميثولوجيا وما الى ذلك. ربما تكون تلك حقيقة. فنحن قوم نبخس أشياءنا ونستخف بما عندنا. ونعتقد أن ماعندنا تراب وما عند الآخر ذهب. إذهب الى أرشيفهم، أقصد أولئك الذين إستعمرونا. أو مرّوا خفافاً وثقالاً ببلادنا. لقد وثّقوا كل شيء. الكتابة والتوثيق جزء مهم من ثقافتهم وتكوينهم. أما نحن فقوم شفاهيون. فعلاوة على إهمالنا المريع الجانب المرئي من حياتنا فنحن مهملون أيضاً في أشياء أخرى، ألا وهي ثقافتنا البصرية. فثقافتنا الشفاهية المتراكمة أزاحت تماماً ونافست وأجهزت على ما عداها. نحن قوم بعيدون عن التدوين للمرئيات. وفي أحسن الحالات يحاول المبدعون القلائل التقاط شذرات من هنا وهناك لتأخذ شكل رواية أو قصة قصيرة أو نص شعري أو مقالة أو خاطرة. وعلى هذا أقول إن "الذاكرة المرئية" بحاجة الى تأسيس ومنهجيات ومنظومات قيمية. ولا تأتي من اجتهادات وفراغ. وبالطبع هي حالة عربية بامتياز، وليست عراقية حسب، لكنها على صعيد الواقع العراقي مريرة لسببين: الأول هو ثراء البيئات العراقية المتنوعة وثراء المجتمع العراقي مما يمكن أن تختزنه تلك الذاكرة، والثاني هو وجود المبدعين وأكثر منهم مشاريع المبدعين. أولئك الذين يموت إبداعهم وهو في بداياته بسبب التوجيه الإجتماعي الخاطئ والنظام التعليمي المتخلف. وبالتالي من أين يمكن أن نأتي بتلك الذاكرة ومن يصنعها؟ بالطبع سيحضر دور "المؤسسة" كمشروع وكمصدر للتخطيط والرؤية. فكيف والمؤسسة على مر الحقب فقيرة الى هاتين الدعامتين الأساسيتين فهي تفتقد للتخطيط وتفتقد للرؤية وهي الأخطر. بالأمس في مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية شاهدتُ فيلماً وثائقياً مميزاً للمخرج العراقي فاروق داوود وهو فيلم يشكل تحفة من ناحية ماتسميه بـ "الذاكرة المرئية". إنه سينما داخل السينما، بمعنى إنه فيلم غزير في تفاصيل التوثيق العميق للحياة اليومية في العراق وفي بغداد خاصة، ولكن من الذي أنجز تلك الذاكرة البصرية؟ ومن سهر على توثيق أدق التفاصيل من حياة العراقيين إبان الأربعينيات والخمسينيات؟ إنهم السينمائيون الروس وقد إستعان المخرج بما وثقوه وهو كم غزير ومهم ومصنوع بعناية من جهة جودة التصوير واختيار الأماكن والشخصيات لتصويرها
.
أيستطيع المخرجون العراقيون المقيمون في الداخل أو المُوزَعون في المنافي العالمية أن يصنعوا ذاكرة مرئية؟ وهل وضعنا بعض الأسس الصحيحة لهذه الذاكرة المرئية التي بلغت بالكاد " 105 " أفلام روائية فقط، ونحو 500 فيلم من الأفلام الوثائقية الناجحة فنياً؟
د.طاهر : في رأيي المتواضع أن المسألة ليست في "كم" ما أنتجنا، وكم سننتج، لأن هنالك متلازمة تسبق لغة الأرقام والكم. المتلازمة تكمن في توصيف "من ينتج"؟ من يخطط؟ من يستثمر؟" أهي المؤسسة الحكومية؟ وتجربة هذه المؤسسة الحكومية الرسمية التي تسيدت واستحوذت على الأنتاج السينمائي كانت ناجحة في جانب وفاشلة أو شبه فاشلة في جانب آخر، ففشلها يكمن في ما نفتقده من "ذاكرة مرئية" متكاملة وصناعة سينمائية راسخة وقادرة على البقاء والنمو. وعلى هذا ألقت المؤسسة بظلال ثقيلة على المشهد السينمائي وجرّته ليتحول الى جزء من الماكنة الدعائية الرسمية السياسية أو بروباغاندا الحرب. أما الجانب الإيجابي فهو إحتضان السينمائيين وجمعهم تحت خيمة المؤسسة التي تدفع لهم أجورهم فلا يجوعون ولايتشردون، لأن واقع الحال يقول إن من الصعب على السينمائي أن يعيش من تخصصه .. فمن يشتري ومن يبيع. وأين هو استثمار الطاقات والكوادر البشرية في حقل الإنتاج السينمائي؟. أما القطاع الخاص والشركات فهي الأخرى في دوّامة، لأنها والفشل والإفلاس قاب قوسين أو أدنى، لأن صاحب رأس المال يريد أمواله ولا يهمه سواء أصنعنا "ذاكرة بصرية" أو لم نصنع، ولهذا كان على الدولة أن تدخل في مسار جديد وهو أن تدخل شريكاً مع القطاع الخاص في الإنتاج فتموّل الشركات بنصف رأس المال مثلاً لكي تشجعها وتحول دون افلاسها وتالياً تضمن وجود فاعلية وحراك في حقل السينما وهي افكار سبق لي وطرحتها مراراً وفي أكثر من مناسبة في ندوات ولقاءات في العراق منذ أيام نادي السينما طيبة الذكر.إذاً، المسألة تكمن أولاً في توفير الحاضنة والبيئة للسينمائيين لكي يتحفوا تلك الذاكرة البصرية، فالواقع العراقي يزخر بالقصص فهي دراما هائلة لا تحدها حدود. وهنالك كوادر سينمائية من مختلف الأجيال قادرة على إثراء تلك الذاكرة وأنا أراهن على السينمائيين العراقيين ولي الثقة بقدرتهم على الأنجاز. وأعطيك مثالاً من مهرجان الخليج السينمائي: فقد شارك فيه سينمائيون من مختلف الأجيال ولكن بجهودهم وامكاناتهم الخاصة .. حصلوا في دورتي المهرجان على أهم الجوائز فضلاً عن المشاركة الواسعة والحضور الملحوظ ..إنها سينما عراقية مستقلة تولد اليوم وتتأسس وتتشكل بجهد السينمائيين الذين أهملتهم مؤسساتهم الثقافية وأرّقهم واقع بلادهم تحت الدكتاتورية سابقاً وتحت الأحتلال اليوم، سينمائيون صنعوا ما يمكن أن نعتز به لا سيما على صعيدي الفيلم الوثائقي والقصير، وأنا أعتقد أن السينما المستقلة هي البديل لصنع تلك الذاكرة المرئية، السينما المستقلة كانت هدفنا عندما أسسنا في بغداد ووسط جحيم الإحتلال والقتل والخطف والنار، أسسنا جمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود في بغداد سنة 2004 ثم أنتجت تلك الجمعية مهرجان بغداد السينمائي الدولي بدورتيه كما احتضنا طاقات ومواهب سينمائية متعددة، لكن إن سألتني عن المؤسسة الرسمية ودورها فيما أسسناه من الصفر وتحت أقسى الظروف فأن الأجابة مريرة لأن المؤسسة أثبتت عجزها التام عن العناية يالسينما والسينمائيين بعد 2003 وحتى اليوم مع شديد الأسف، إنها مؤسسات صمّاء مليئة بالجهل والبيروقراطية والخرافات، شكل هجيني يعود للماضي ولا يتسق مع العصر مطلقاً .. إجترار عشوائي للهامش الثقافي دون المتن وتشبث بأهداب الوعي بلا جدوى. ونعود للتخطيط والرؤية، حيث لاتخطيط ولا رؤية.
ماكنة السينما معطَّلة
فيما يتعلق بـ " الذاكرة البصرية " كان غودار يقول " إذا كانت السينما هي الذاكرة فالتلفزيون هو النسيان " كيف تتعاطى مع التلفزيون، ألا يوجد عمل تلفزيوني ممكن أن يصمد مدة عشر سنوات أو أكثر؟ وهل كل ما يُصْنَع للتلفاز يُهمل ويُلقى به في سلة المهملات؟
د.طاهر : انا لا أرى بعد ما عشناه من إندلاع تكنولوجي وتدفق للمعلومات والتحام تقنية الإتصال بالإعلام وبالصورة المتلفزة. لا أرى إمكانية الفصل بين السينما والتلفزيون، وكذلك لا يمكنني التسليم بفكرة البديل، أي أن يعوّض التلفزيون عن السينما، فالفكرة واحدة، نحن نريد أن ننجز شيئاً، أن نكون تلك الذاكرة البصرية تلفزياً. حسناً. ولم لا، لكن سؤالاً كهذا يحيلنا الى أهمية تحديد منهجي: فأذا أردنا بالتلفزيون أنه الأجهزة والمعدات والصورة فلا خلاف في أنها كفيلة بتحقيق ما نريد لأسباب عملية: إن ماكنة السينما معطلة تماماً، مختبرات الطبع والتحميض كاميرات السينما التي تصور يالسليلويد، المونتاج ..الخ، إذاً الصورة التلفزيونية والكاميرا التلفزيونية والمونتاج التلفزيوني بديل مهم وأساسي، أما إذا نظرنا الى التلفزيون اليوم كجهاز إعلامي - اتصالي وفضائيات ونظام استهلاكي وإعلانات وتوجهات سياسية تكرس الفضائيات للحملات السياسية والإعلامية ولخلخلة استقرار المجتمعات وغسيل الأدمغة واشاعة ثقافة الغثاثة والإستهلاك واللامبالاة والإسفاف والإستغراق في إهانة المرأة بتعريتها واستخدامها للإثارة المجردة التي تهين المرأة وتحتقر آدميتها فتلك مسألة بعيدة تماماً عما اقصده في تكريس التقنية التلفزيونية ولنسمها تقنية الفيديو الرقمي. نعم هذا هو المطلوب وهو مهم وعملي وأساسي وهو ركن من أركان "السينما المستقلة" في عراق اليوم وهو ما يوظِّفه السينمائيون العراقيون اليوم في أعمالهم، ولكن بإمكاناتهم الذاتية الفقيرة والمحدودة جدا.
ولادة السينما العراقية
كيف نُشيع ظاهرة الفيلم الوثائقي إذاً، أليس التلفاز من وجهة نظرك مجاله الحيوي. هناك المئات من الأفلام الوثائقية التي لا تحتملها صالات السينما، ألا يمكن إستيعابها من خلال الشاشة الفضية؟
د.طاهر: انا لا أرى أن من الضرورة والحتم أننا ونحن نتحدث عن السينما الوثائقية أن نذهب مباشرة بأفكارنا الى صالات العرض التجارية. هل أن عدم إمكانية عرض الأفلام الوثائقية على الشاشات الكبيرة معناه أن تتوقف السينما الوثائقية؟ لو صدقت هذه الفرضية لتوقف انتاج الأفلام الوثائقية في العالم. الفيلم الوثائقي له جمهوره ومهرجاناته في أنحاء العالم وهنالك غزارة هائلة في انتاجه، والساحتين العربية والعراقية تعج بالموضوعات التي تناسب الفيلم الوثائقي، وهنالك مهرجانات عربية ودولية كثيرة يجد فيها الفيلم الوثائقي أفقاً واسعاً له. وأعود مرة أخرى لأؤكد أنني بحكم متابعتي الميدانية الدقيقة وكوني جزء من الحياة السينمائية العراقية في غثها وسمينها منذ عقود، أقول إنني أعلن ولادة السينما العراقية المستقلة بعد 2003. لتعترف المؤسسة الثقافية أنها لم تدعم الإنتاج لا الوثائقي ولا غيره. ومع ذلك ينتج الفيلم الوثائقي العراقي وينال الجوائز ويعرض في المهرجانات. إنها سينما تدافع عن بقائها، وسينمائيون يدافعون عن بقائهم على خارطة الإبداع، قد ينتجون قليلاً، لأن لا إمكانية مادية لديهم، ولكن عدد ما يُنتج من أفلام وثائقية في العراق في كل عام لا يقل عن عدد ما يُنتج من أفلام في دول عربية أخرى لم تمر بعشر معشار ما مرّ به العراق والسينمائيين العراقيين المبدعين من هزات ومحن وكوارث
. في السابق كانت الدكتاتورية هي الشمّاعة التي نعلّق عليها أخطاءنا. ما هو عذرنا كسينمائيين في ظل العراق الجديد؟ وهل هناك بصيص أمل في التأسيس الجدي لذاكرة بصرية عراقية ترضي الجميع؟

انا لست متشائماً-
د.طاهر : سنعود مجدداً الى الرؤية والتخطيط، وكلاهما مفقودان سابقاً ولاحقاً. الرؤية للثقافة والسينما خاصة والتخطيط لهما بشكل علمي ومدروس. ومفهوم "العراق الجديد" قد لا يكون كافياً لصناعة سينما عراقية فهو فرضية ومصطلح سياسي وإعلامي، لكنه ليس ثقافياً ولا سينمائيا. لا أعذار لأي احد من السينمائيين لو أن هذا "العراق الجديد" لم يعامل الثقافة كما يعاملها حتى الساعة، حقيبة وزارة الثقافة كما قلت مراراً وكما يعلم المثقفون والمتابعون هي حقيبة لا قيمة لها يتقاذفها الساسة ولا يطمع بها أحد، لأن وزارة الثقافة فقيرة الميزانية والإمكانات ولا مشاريع عملاقة ولا استثمارات فيها وحتى لا ايفادات كثيرة. لهذا ظلت ثقافة البلد بكاملها تنتظر إطلالة وزير ما ليقول كلمته فيها وشهدنا وسمعنا قصص من استوزروا لحقيبة الثقافة بالتتابع بعد الوزارة الأولى فقط التي كانت ناجحة ولم تعمِّر غير ستة أشهر فقط وما تلاها ممن استوزروا وما قصصهم وما تاريخ كل منهم. فإذا كانت الثقافة تئن تحت هذا الواقع المزري فما بالك بالسينما. فعلى الرغم من هذا فأنا لست متشائماً ولا أهاجم لغرض الهجوم ولا أنتقد لغرض الإنتقاد، فلست ممن ضربت مصالحهم، بل بالعكس أنا أنظر بكثير من الأمل والتفاؤل للعراق ومستقبله. ولهذا أسست جمعية سينمائيون عراقيون وأسست مهرجان بغداد السينمائي مع زملائي السينمائيين في وسط الجحيم اليومي ونجحت نجاحاً طيباً في ذلك والجمعية والمهرجان موجودان ومن حسن الى أحسن. إذاً لتأسيس تلك الذاكرة البصرية أو إثرائها لا بد أن توكل السينما للسينمائيين والثقافة للمثقفين. ولا بد من تأسيس حداثي على صعيد التشريعات وتأسيس صندوق دعم السينما العراقية. وهي فكرة طرحتها منذ زمن ولم تأخذ طريقها للتنفيذ من لدن صناع القرار لا في الماضي ولا في الحاضر ومازلت أدعو وسأبقى أدعو اليها.
http://www.elaph.com/Web/Cinema/2009/5/437803.htm


اضواء على الأفلام المشاركة والفائزة في مهرجان الخليج السينمائي 2009-
عرض وتوصيات

الحلقة الثانية



كنت قد تحدثت في مقال سابق عن مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية والذي شارك فيه السينمائيون العراقيون بجهود ذاتية وافلام سينمائية مستقلة بأربعة عشر فيلما فازت خمسة منه بأهم جوائز المهرجان وهي الجائزة الأولى لمسابقة الفيلم الروائي الطويل : وحصل عليها فيلم (فجر العالم) للمخرج العراقي عباس فاضل والجائزة الأولى لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم جبر الوان للمخرج قيس الزبيدي والجائزة الثانية لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم حياة مابعد السقوط للمخرج قاسم عبد والجائزة الأولى لمسابقة الفيلم القصير وحصل عليها فيلم ارض الرافدين للمخرج فنار احمد والجائزة الثانية لمسابقة افلام الطلبة الوثائقية وحصل عليها فيلم مواطنو المنطقة الحمراء للمخرج مناف شاكر.. وبعد ردود الأفعال التي عبر عنها السينمائيون والمثقفون العراقيون لهذا الفوز مرحبين ومشجعين لزمت وسائل الأعلام العراقية وخاصة الفضائيات الصمت مجتمعة ..وغريب حقا هذا الأجماع على التعتيم على فوز هؤلاء المبدعين ..ولااجد له تفسيرا ..
اذا ..سآتي الآن الى الأفلام المشاركة الأخرى في عرض شامل :

1-- فيلم ارض الرافدين :
اخراج فنار احمد إنتاج: دايفد ب. سورينسن تأليف: جاكوب كاتز تصوير: نايلز أ. هانسن موسيقا: كريستيان وينثر كريستنسن مونتاج: مارتن فريسبطولة: زلال كفاجي , سنان سباهي انتاج : الدنمارك
الفيلم هو الأول لفنار احمد الذي يعيش واسرته في المنفى في الدنمارك منذ سنوات والذي مازال يدرس السينما في احد معاهد السينما هناك .يفتتح الفيلم بتقويم يظهر تواريخ عدة تتوقف عند العام 2020 ..ثم يبدأ الفيلم موحيا ان ماسيقع من احداث هو في ذلك العام وكيف سيكون حال العراقيين يومها ..او كيف ستكون صورة بلاد وادي الرافيدن عندها ؟ يلتقط الفيلم عينة من افراد في خريف العمر مع صبي واحد وكلهم يعيشون في كهف مظلم واحد او شبه نفق ..وكل منهم مثقل بهموم ومحن فهم مشردون عن وطنهم وفارقوا احباء لهم ويرؤيدون التواصل معهم ولاسبيل غير المراسلة عبر الرسائل الورقية ولهذا يتولى شخص كتابة رسائل هؤلاء المعذبين على الآلة الكاتبة القديمة وارسال تلك الرسائل الى اشخاص في العديد من المنفي ويظهر الشقاء والحياة القاسية وهي مطبقة على هؤلاء وهم يعومن في وسط عتمة شبه تامة بملابس رثة ووجوه مليئة بالشكوى ..ومضى الفيلم بأكمله في وسط ذلك القمقم المعتم ..واعتقد انه بالرغم من تفوق الفيلم فنيا وجماليا مما اهله لنيل الجائزة الا انه بالغ في السوداوية وقدم صورة كابوسية مغرقة في اليأس لاسيما عندما وضع نبوءة عجيبة بأن ارض الرافدين ستكون هكذا عام 2020 وهو عام مهم في حياة الماليزيين مثلا لأنه العام الذي يفترض ان يبلغوا مصاف الدول المتقدمة والأكثر نموا بينما اعاد هذا الفيلم العراقيين الى قاع معتم بلا قرار ..
2- فيلم مواطنو المنطقة الحمراء :
اخراج وتأليف وموسيقى ومونتاج مناف شاكروثائقي – مسابقة افلام الطلبة : الطول 57 دقيقة
يتحدث الفيلم عن تفاصيل عمل فرقة مسرحية من الشباب اعتمدوا على انفسهم وعلى امكاناتهم الذاتية في تشكيل تلك الفرقة التي تتألف من مسرحيين درسوا او هم على مقاعد الدراسة في كلية الفنون الجميلة وكيف بدأوا والمصاعب الجمة التي واجهتهم وتجاهل الكثير من المؤسسات لأبداعم وحتى من اناس قريبين منهم ومع ذلك يواصلون مهمتهم بشجاعة ويحرصون على ان يكونوا دوما قريبين من نبض الشارع والحياة اليومية متحدين شتى انواع المخاطر التي تجابههم يوميا فهم كغيرهم من العراقيين يتشاركون في العيش في المنطقة الحمراء المشاعة للعنف والقتل والتهجير وسائر الأنتهاكات الوحشية والبربرية التي اذاقت العراقيين الأمرين .

3- فيلم آني اسمي محمد
إخراج: , بان س. شباب , سنان نجم عبدالله , يحيى حسن العلاق إنتاج: أحمد التكروري , إسراء أنرحيم , إيزابيل ستيد , رناد عبدالباقي , قاسم خرسة , محمد الداردجي , محمود الأزي تأليف: أحمد ياسين الدراجي , حيدر براح , عمار جودة , نادية عليوات
يقدم الفيلم صورة مأساوية قاتمة وبكائية اخرى عن حياة العراقيين اليوم عن الطفل محمد الذي يعما ماسحا للأحذية لمساعدة اسرته المهجرة والتي تعيش في عمان والحوار الذي يتم بينها وبين شقيقته ريم ..والفيلم هو جزء من ورشة سينمائية اقيمت في الأردن ولهذا تجد اسماءا كثيرة لكل تخصص سواء في الأخراج او التصوير او المونتاج ..
4- فيلم جندي مكلف
– انتاج اخراج بشير الماجد – (فيلم قصير) تصوير: حيدر ابراهيم موسيقا: علي أبو شهد
مونتاج: صلاح الأديب بطولة: علي فرحان , علي داخل

ربما يكون هذا الفيلم هو الكوميدي الوحيد الذي شاهدته في المهرجان والذي امتع الجمهور واضحكهم حقا بالرغم من كونه من نوع الكوميديا السوداء المرة حيث يتحدثعن جندي شاب انهكته الحرب ويخشى نهايته الحتمية في الموت الذي ينتظره كنتتيجة لأحدى المعارك المأساوية لتلك الحرب الكارثية الرهيبة والجنونية المسماة ( القادسية الثانية ) ورغم ذلك وفي اطار البروباغاندا اليومية للنظام التي دجنت الملايين تحت غسيل دماغ هائل وترهيب وقتل فأن الأب ( الممثل علي داخل) يدفع ابنه للحرب ويحثه للذهاب الى الجبهة لكي يقتل هناك فيما يتمتع الأب بمكرمة القائد من سيارة واموال ..وسط سخط الأبن الذي يعامل بقسوة ..وينتهي الفيلم بخوض الأب تجربة ان يكون هو جنديا تحت امرة ابنه .

5- فيلم بريس
– انتاج واخراج هاشم العيفاري – (فيلم قصير ) تأليف: موفق مجيد تصوير: حسين هاشم موسيقا:
هاشم العيفاري مونتاج: هاشم العيفاري تمثيل : صادق الوالي , فائز العبد الله
يتحدث الفيلم عن مهنة الخطر وهي مهنة الصحافة وعلى خلفيات اصوات زعماء العراق المتعاقبين من العهد الملكي وحتى الساعة يجري تقديم صور لمصاعب مهنة الصحافة وضحاياها من المافعين عن الكلمة الحرة وفي تقديري انها بداية طيبة لهاشم الذي التقيه للمرة الأولى واشاهد فيلما له .
6- فيلم نورا
انتاج وتأليف ومونتاج واخراج محمد توفيق تصوير كاميران ابراهيم
الفيلم من لقطة واحدة ويكعس ازدواجية تعبر عنها سيدة تعيش في الغرب فهي التي تتعامل بجفاء مع طليقها وتمنحه الفرصة لأخذ اولاده نهاية الأسبوع فأنها تتودد لصديقها وفيما هي تقترب من المنزل سرعان ماترتدي الزي الشرعي وتغطي شعرها كي تظهر بالمظهر المطلوب امام الزوج السابق وربما امام آخرين وقد اشار المخرج في معرض تعليقه الى انها ظاهرة عامة في المجتمعات الغربية تتمثل في ارتفاع معدلات الطلاق بين الجاليات العربية والمسلمة و الفصام الذي تعانيه بعض النساء بين ماترغب فيه من شكل للحياة ومايفرضه الآخرون عليها .

7- فيلم انا هو انا هي
–انتاج وتصوير ومونتاج و اخراج علي عساف (فيلم قصير)
يتحدث الفيلم عن ظاهرة كارثية تعصف بالمجتمع العراقي الا وهي الظاهرة العرقية والأثنية والمذهبية الطائفية التي تسببت في مشكلة الفرز الأثني ودفعت بالناس الى التعبير عن انفسهم بهذه الطريقة التي تتسبب في تمزيق وحدة أي مجتمع ..وبعد ان يشهر الشاب والشابة في الفيلم انتماءه العرقي فتارة هو من مذهب كذا وهي من الأثنية كذا ولاتبقى اثنية دون ان يعبر عنها الأثنان على خلفية صور الدمار الذي خلفته الحرب ومشاهد القصف والترويع ..ينتهي الفيلم بالتحام الأثنين بمقولة : انا هو ..انا هي ..

8- فيلم فايروس
تأليف وانتاج وتصوير و اخراج جمال امين ( فيلم قصير ) وهو يضاف الى رصيد جمال المتواصل فالفيلم يتحدث ببساطة عن خمسة اصدقاء عراقيين يقيمون في الدنمارك تجمعهم رحلة بالباص ويتبادلون الأحاديث التي سرعان ماستأخذ مسارا طائفيا عندما يعبر كل واحد منهم عن انتماءه العرقي والأثني ويتطور الحوار الأخوي الى جدل ومناقشات جدية حتى ان ذلك يتسبب في اختلافهم في اية موسيقى او غناء يسمعون لينتهي بهم الأمر الى انقسام عرقي يدفع الى تغيير فكرة الرحلة اذ يغادر بعضهم السيارة فيما يواصل الآخرون ..لكن عطل السيارة يجمعهم مجددا ..
9- فيلم جبر الوان
– اخراج قيس الزبيدي (وثائقي )
يتناول الفيلم جانب من سيرة الرسام العراقي المعروف جبر علوان والمقيم في روما والمعروف بأسلوبه المميز وتجربته الجادة في فن الرسم فهو واحد من الرسامين غزيري الأنتاج والموضوعات والفيلم يتابع يومياته في داخل مرسمه في روما وتنقلاته حيث يعيش فضلا عن علاقاته وصداقاته وسفره ومنفاه وهو خلاب ذلك يعرض رؤاه وكيف ينظر لتجربته وكيف ينظر للمنفى وللأبداع وقد حرص الفيلم على تعزيز الصورة الفيلمية بالموسيقى العراقية والشرقية وبأحاديث متنوعة لجبر علوان .
10- فيلم عكس الضوء
– سيناريو وتصوير اخراج قتيبة الجنابي (وثائقي )
يعرض الفيلم لجانب من سيرة الفنان التشكيلي العراقي الكبير محمود صبري وهو واحد من ابرز رموز جيل التجديد في فن الرسم اذ يضاف الى فائق حسن وحافظ الدروبي وغيرهم من المبدعين ويعرض الفيلم لتجربة هذا الرائد الكبير وهو الذي يعيش حياة صوفية ابداعية متأثرا لنظرية الكم ويعرض له وقد اخضع نفسه الى نظام دقيق في العمل والأبداع ..وهو يعيش في منفاه في براغ منذ سنوات طوال .

11- فيلم حياة مابعد السقوط
سيناريو وتصوير و اخراج قاسم عبد (وثائقي )
يعرض الفيلم من وجهة نظر المخرج نفسه ومشاهداته بعد عودته من المنفى لزيارة اسرته وبعد سقوط النظام السابق وخضوع العراق للأحتلال ، يعرض الفيلم تفاصيل الحياة اليومية لأشقاء المخرج واسرهم ومكابدات حياتهم والمصاعب التي يواجهونها واجواء الصراعات الطائفية المحيطة بهم فضلا عن التحولات الكبرى التي عصفت بالعراق كأعتقال الرئيس السابق و الأنتخابات ومشاعر القلق والترقب والخوف في موازاة الأمل والتفاؤل وهي مشاعر وانطباعات العراقيين انفسهم ويتعمق المخرج في يوميات اسرته فيواكب والده الكهل وهو يلفظ انفاسه وحادثة اختطاف شقيقه وملابسات اختطافه وتفاصيل كثيرة اخرى .

12- فيلم عدسات مفتوحة
–سيناريو وتصوير ومونتاج و اخراج ميسون باججي ( وثائقي)
تدور احدث الفيلم حول مجموعة من النساء العراقيت من عدة محافظات وهن ضمن دورة في التصوير الفوتوغرافي تقام لهن في العاصمة السورية دمشق تحت اشراف مصورة صحافية بريطانية محترفة وتعيش النساء سوية ويتقاسمن جميع التفاصيل ثم تبدأ كل واحدة منهن برواية قصة حياتها واهم المنعطفات فيها وتتضح معاناة مريرة لأولئك النسوة لثقل المحنة التي وقعت عليهن من جراء الحروب وخاصة تحت ظل الأحتلال من خوف وقتل واغتيال اعزاء عليهن وحياتهن وحياة اسرهن المهددة .

13 –فيلم ذاكرة وجذور
انتاج واخراج فاروق داوود
فيلم يكتظ بالوثائق التي نتصور الحياة اليومية للعراقيين وفي بغداد خاصة في مطلع القرن الماضي ، وهي وثائق فريدة من نوعها حصل عليها المخرج من الأرشيف الروسي ويتم عرضها خلفية لآراء وتحولات وفكر الروائي العراقي الكبير غائب طعمة فرمان وجزء مهم من سيرته فضلا مع مقابلات مع جلال الماشطة للحديث بشكل معمق عن الثقافة العراقية بشكل عام وجيل الخمسينيات في الرواية والقصة العراقية وخاصة المبدع غائب طعمة فرمان الذي يطل في هذا الفيلم متحدثا ومعلقا .

وهنالك اربعة اخرى افلام يؤسفني اني لم اشاهدها ولهذا لااستطيع الكلام عنها وهي :
فيلم روح السينما لعلي هاشم حسين وفيلم انظر لهم للؤي فاضل و فيلم حروب الكبار (للأطفال ) لعرفان رشيد وفيلم هذا ماخسرت لدريد منجم .

توصيات وملاحظات

وبعد ان عرضت للأفلام المشاركة ونوهت في المقالات الثلاثة في كتابات الى جوانب عديدة تتعلق بمشارة السينمائيين العراقيين ..فأنني احثهم جميعا الى الأستعداد الجدي من الآن للدورة المقبلة وانجاز افلام جديرة بالعرض والمنافسة ...ولتجاوز الهفوات والمشكلات التي ستظعف من افلامهم وتحرمهم فرصة المشاركة او المنافسة بودي ان الفت انظار الجميع الى الملاحظات الآتية لتفاديها قدر المستطاع ..وهي في كل الأحوال ملاحظاتي ومقترحاتي وآرائي الشخصية ..
اولا – ان محنة شعبنا وماتعرض له من مآسي واحداث كارثية تمثل في الحروب والطغيان وظلم الدكتاتورية والأحتلال جعلت واقعنا صفحة مكشوفة للقاصي والداني وحتى ادق دقائق الحياة اليومية للعراقيين قدمتها الفضائيات على مدى السنوات الماضية بما فيها فضائع القتل العشوائي والطائفي وماالى ذلك ...بناءا على ذلك لن يكون مفيدا اجترار تلك القصص وتكرارها ..ولابد من البناء عليها في تقدبم صورة اخرى نابضة بالحياة رفغم التراجيديا والمأساة التي تستند اليها ...
ثانيا : تحاشي البكائيات والنظرة السوداوية واستدرار عطف الآخرين في الأفلام المقدمة ..
ثالثا : الأبتعاد نهائيا عن الأفلام التي تسمى افلاما وان هي الا تمثيليات تلفزيونية مثقلة بالحوارات المملة واللغو .
رابعا : التجريب ..التجريب ثم التجريب والتجديد في الشكل والموضوع وجماليات الصورة واساليب المونتاج ..
خامسا : منح المكان اهمية خاصة والغوص فيه وفي تفاصيله لأن ذلك يمنح عمقا للفيلم وللشخصيات والأحداث ..
سادسا : في حال الميل للأفلام ذات الحوار فيجب الأشتغال الدقيق والعميق على الحوار وان يكون لكل كلمة دور ومعنى واهمية وان تخرج الأفلام عن الترهل واللغو والثرثرة المملة ..
سابعا : الكف عن الظرب على اوتار الطائفية والعنصرية بين العراقيين ..والبحث الجاد عن موضوعات اخرى تهم الأنسان العراقي وتطلعاته بعد ان سأم الجميع تلك الأسطوانة المملة ..
ثامنا : التقاط قصص تهم جيل الشباب وتطلعاتهم وحياتهم اليومية .

متمنيا للجميع النجاح ..

المقالات السابقة حول الموضوع نفسه في موقع كتابات :

http://www.kitabat.com/i52747.htm
http://www.kitabat.com/i52668.htm










كاتب السطور مع المخرج عباس فاضل فيما يقف المخرج قتيبة الجنابي
اضواء على الأفلام العراقية المشاركة في مهرجان الخليج السينمائي 2009
القسم الأول
فيلم (فجر العالم ) قصة نجاح للمخرج عباس فاضل في فيلمه الروائي الأول


كنت قد اشرت في مقالة سابقة وربما بحماس كبير الى المشاركة العراقية في مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية هذه الدورة الناجحة نجاحا مشهودا والمتميزة بدقة التنظيم وتنوع المشاركات والأدارة الواعية والمهنية للمهرجان وكان مبعث حماستي هو سعادتي الكبيرة بمشاركتنا الواسعة بأربعة عشر فيلما مابين وثائقي وروائي قصير وروائي طويل وهو رقم كبير تضاف له العديد من الأفلام العراقية الأخرى التي لم يتسن لمخرجيها المشاركة اما بسبب تأخرهم في ارسالها او لأسباب فنية وتقنية ..
والنقطة الأخرى التي كانت باعثا اضافيا لحماستي هو عدد الجوائز الكبيرة والمهمة التي حصل عليها السينمائيون العراقيون اذ نالوا الجائزة الأولى في مسابقة الفيلم الروائي الطويل والبالغة 50خمسون الف درهم والجائزة الأولى في مسابقة الفيلم الوثائقي والبالغة 25 خمسة وعشرون الف درهم والجائزة الأولى في مسابقة الفيلم القصير والبالغة 25 خمسة وعشرون الف درهم وثلاث جوائز اخرى ..
هذا اضافة الى ثقة ادارة المهرجان ممثلة بالأخ مسعود امر الله العلي بالسينمائيين العراقيين وحرصه على مشاركتهم ..وهو مايعبر عنه دوما كلما التقينا معا في اثناء المهرجان ووسط ذلك الأسئلة المهمة والجوهرية بالنظر الى كيفية ظهور هذه الأفلام: كيف انتجت وتحت اية ظروف انتاجية ومن انتجها ؟ والحاصل انها افلام انتج اغلبها بجهود وامكانات فردية بسبب تعطل وشلل الحركة السينمائية في العراق بشكل كامل بسبب عجز الجهات المعنية بالسينما عن القيام بأي دور يذكر ..
فلدينا مثلا وزارة ثقافة مترهلة هي سقط متاع الوزرارت قاطبة مزانيتها في ذيل الوزرارات الغنية وهي حقيبة وزارية يركلها الكل لأن امكانية النهب فيها قليلة كما ان الثقافة اساسا لاقيمة لها في نظر الفاشلين ممن يؤثرون الغباء والتخلف والجهالة واللغو الفارغ والتآمر على أية ثقافة فهذه هي ثقافتهم اذا هي وزارة تعج بالبطالة المقنعة..ثلة غير معدودة من الذين لفظهم موج الطائفية الكريهة فجاؤا الى حقل الثقافة ممثلين لأحزاب او مليشيات او مافيات ..وكل منهم لايمس لأنه يستقوي بحزبه ابتداءا من الوزراء الفاشلين بعد مفيد الجزائري وانتهاءا بوكلاء لوزارة الثقافة هم وكلاء احزابهم يواجهون مثقفين مشردين او فقراء وجوعى ناهيك عن مديرين عامين يشكلون خليطا متنافرا هجينيا لايربطه رابط ..وكل يغني لليلاه ..
يفرح المرء ان وسط هذه القتامة والجهالة والكهف الثقافي المظلم الذي يرزح تحته مثقفو العراق وسينمائيوه تأتي هذه المشاركة الواسعة والمهمة للسينمائيين العراقيين .
بالطبع كان الهم الأكبر للمشاركين من العراق سواء اكانوا قادمين من داخل العراق او من المنافي هو ان يقدموا صورا مما يعيشه العراق اليوم تحت الأحتلال والتناطح الطائفي والمصلحي..في ظل دولة تترنح ولايكتب فيها لا لرئيس وزراء ولا وزير ولا مبدع النجاح بسبب حجم الكراهية للنجاح والناجحين والحرب الشعواء التي تشن ضد هؤلاء الناجحين ..بالطبع يصدق هذا على حكومة تحاول ان تمسك بزمام الأمور والنهوض ببلد محطم فيحول دون ذلك جيش من الفاشلين والأنتهازيين والجهلة والمرضى بصرف النظر عن مسمياتهم ..
المشكل الأنساني والأجتماعي والنفسي بكل تشعباته كان هو هاجس المخرجين العراقيين ، والكابوس الطويل الجاثم على العراقيين كان هو موضوع اغلب افلامهم ..
ربما جرهم ذلك او جر قسم منهم الى اللجوء الى لغة خطابية من جهة ومسحة كئيبة وسوداوية مرة من جهة اخرى وتلك السمتين ستكونان مشكلة للأنتاج العراقي السينمائي المقبل اذا ما مامضى المخرجون على النهج نفسه في ترديد واجترار خطاب وسائل الأعلام والفضائيات خاصة بكل مايحمله من ضجيج وضعف الجانب الفني والجمالي للفيلم واما النقطة المكملة لذلك وهو مااحذر السينمائيين من الوقوع في شراكه فهي السوداوية والبكائيات المفرطة والمبالغة فيها لأستدرار عطف الآخرين او تعاطفهم وهو اسراف ووهم بالواقعية .

فيلم فجر العالم للمخرج عباس فاضل الفائز بالجائزة الأولى للمهرجان وقدرها خمسون الف درهم

للمرة الأولى التقي المخرج السينمائي العراقي عباس فاضل المقيم في باريس منذ سنوات ، وهو ناقد سينمائي يكتب بالعربية والفرنسية وللمرة الأولى اشاهد له فيلما مع ان فيلمه ( فجر العالم ) هو الروائي الطويل الأول بأنتاج فرنسي ..والفيلم تجري وقائعه في بيئة الأهوار في جنوب العراق ، وتشكل هذه البيئة دون ادنى شك العامل الفاعل الأول ، اذ تستحوذ وتؤثر في سلوك الشخصيات وافعالها وماضيها وحاضرها ومستقبلها ..هذا الأختيار لبيئة الأهوار العراقية حتم على المخرج انشداده الى شرط واقعي هو شرط المكان ..ولكنه تمرد على ذلك لأسباب عملية اذ لم يستطع التصوير في بيئة الأهوار العراقية لأسباب امنية وعملية كما لم تمض خطته للتصوير في الأهوار من الجانب الأيراني صوب النجاح وكان البديل الجريء الذي اختاره هو منطقة رخوة شبيهة بأهوار العراق وتقع في مصر ...وترتب على هذا الأختيار مشكل مهم وهو الخضوع للشروط المصرية من جهة الأنتاج واختيار الممثلين ..اذ جاؤه بممثلين مصريين كان عليهم التدريب على الكلام باللهجة العراقية ابتداءا من (مستور) الى الشيخ نوح الى وجهاء القرية ..وقبل ذلك زهرة الشخصية الرئيسية في الفيلم (الممثلة حفصية حرزي ) وهي من اصول جزائرية وتعيش في فرنسا واما الممثلة التي ادت دور الأم فهي الممثلة المخضرمة المعروفة عالميا (هيام عباس) وهي التي بقي في الذهن فيلمها المهم ( الغرباء) وهو فيلم امريكي يعرض الآن في دور السينما في انحاء العالم .
اذا غاب الممثلون العراقيون تماما عن هذا الفيلم لأسباب عملية بررها المخرج مرارا واجتهد بكل مااوتي من جهد لتجاوزها ..اما السؤال : الى أي حد وفق في ذلك فهي مسألة نسبية متروكة لتقديرات المشاهدين لأن الفيلم بالنسبة لجمهور اوربي او غربي لايفرق بين اللهجات والطباع تبدو له امرا لااشكال فيه ..لكن بالنسبة للجمهور العراقي او المشاهد العراقي فأنه قد لايسيغ سماع تلك اللكنة الخليط بين اللهجتين العراقية والمصرية فضلا عن ظهور الأم والبنت كاشفات شعرهن امام الغرباء فضلا عن زيارات صديق مستور ( رياض : الممثل كريم صالح ) المتكررة ودخوله المستمر عليهن وهو مالايقع في بيئة كهذه ..كل هذه امور ملحوظة في الفيلم وتحدثت فيها مع الأخ عباس في اثناء المهرجان وخلال الجلسات التي جمعتنا مع باقي الأصدقاء السينمائيين ..والخلاصة ان لسان حال عباس فاضل يقول : هذا هو فيلمي وهو خلاصة جهدي لسنوات من التحضير وهذه هي شخصياته ولكم ان تقبلوها او يكون لكم فيها رأي آخر ..
وقصة الفيلم تقع انسانية مؤثرة بحق ومكتوبة بعناية ابان الحرب العراقية – الأيرانية ، اذ يساق الشاب مستور ( الممثل المصري سيد رجب) الى جبهة الحرب ويموت هناك تاركا تذكارا له مع فتاته زهرة يعطيه لصديقه رياض كما يهبه زهرة بحكم الصداقة وينصحه بالزواج منها بعد موته ..
ويجد رياض القادم من بغداد نفسه في بيئة اخرى وشخصيات لم يتعرف عليها من قبل وهو الصامت او قليل الكلام ويتيه حبا بزهرة غارقا في شعور صامت نحوها ..وخلال ذلك تتواصل اغارات الضابط العراقي وجنوده على القرية لملاحقة الهاربين من الخدمة العسكرية او من المعارضين للنظام ..
وتبرز شخصيات موازية مثل نوح ووجهاء القرية المعدودين ..هذه الحياة التي تدب دبيبا بطيئا لاتقع فيها تحولات درامية كبيرة اذ تشعر انها قرية تقع تحت كابوس الحرب وملاحقة ضباط وجنود الحكومة لأبنائها ..
لقد اجاد مدير التصوير في نقل جماليات المكان وكانت الكاميرا تتنقل بعناية وانسيابية حيث وعى مدير التصوير مصاعب الأحاطة ببيئة رجراجة وعائمة ولهذا قدم كثافة تعبيرية وصورية مشهودة ...
ولعل مايمكن قوله ان المخرج عباس فاضل في هذه التجربة وهو فيلمه الروائي الطويل الأول يقدم نفسه مخرجا ذا حرفية ، لديه الرؤية في السرد الروائي وصنع التحولات لاسيما وانه هو كاتب السيناريو فبالرغم من اية ملاحظات الا ان فجر العالم هو فيلم متميز ويحق لنا ان نفخر به ونحتفي به جميعا ..




السينمائيون العراقيون يحصدون اهم جوائز مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية ..الف مبروك

دبي – د.طاهر علوان

وسط قتامة المشهد العراقي اليومي ..هل يمكن لأحد ما ان يعكس الصورة ؟ ان ينتج ابداعا وسعادة وتفوقا ؟ المشهد العراقي الذي يجتر نفسه يوميا يفتقد للأبداع في الفكر والرؤية والعمل، ويغيب عنه الجمال غيابا شبه كامل ..القبح في القول والعمل يكاد يكون قاسما مشتركا ..والا من يفسر كل هذا الكم من الكراهية والصراعات والتخلف والقرف الذي ينضح هنا وهناك ؟
في وسط هذا يقلب السينمائيون العراقيون الصورة وللمرة الثانية وللعام الثاني ..انهم يأتون الى مهرجان عربي / اقليمي / دولي هو مهرجان الخليج السينمائي وبدعوة اخوية مخلصة من الأخ الأستاذ مسعود امر الله مدير المهرجان والأستاذ عبد الحميد جمعة رئيس المهرجان ..اذا جاء السينمائيون العراقيون محملين بأبداعهم الذي صنعوه بصبرهم وكفاحهم ، عجزت الحكومات السابقة والتالية عن مد يدها لهم بل تنكرت لهم المؤسسات الثقافية والسينمائية وتركتهم في المهب ..جلهم يقتطع من قوت اطفاله وعائلته كي يصنع فيلما يذهب به الى مهرجان الخليج السينمائي وغيره من المهرجانات ليمثل العراق دون ان يكلفه احد ..
اجل لقد حضر السينمائيون العراقيون بجرأة وثقة عالية بالنفس ..جاؤا بأفلامهم وتوزعوا على اقسام المسابقات الرسمية للمهرجان ..للمدة من 9 الى 15 ابريل نيسان ..وواكبوا بجد وحرص وحيوية كافة عروض المهرجان وورش العمل والجلسات النقدية وقد رافقتهم وسائل الأعلام باهتمام ..

وقد كانت حصيلة المشاركة العراقية كمايلي :

فيلم ارض الرافدين –اخراج فنار احمد – (فيلم قصير )
فيلم مواطنو المنطقة الحمراء – اخراج مناف شاكر ( فيلم وثائقي )
فيلم آني اسمي محمد –اخراج مجموعة سينمائيين عراقيين شباب ضمن ورشة السينما في عمان – (فيلم قصير )
فيلم جندي مكلف – اخراج بشير الماجد – (فيلم قصير)
فيلم روح السينما – اخراج علي هاشم حسين – (وثائقي)
فيلم بريس – اخراج هاشم العيفاري – (فيلم قصير )
فيلم نورا – اخراج محمد توفيق –(فيلم قصير )
فيلم انا هو انا هي – اخراج علي عساف (فيلم قصير )
فيلم فايروس – اخراج جمال امين ( فيلم قصير )
فيلم جبر الوان – اخراج قيس الزبيدي (وثائقي )
فيلم عكس الضوء – اخراج قتيبة الجنابي (وثائقي )
فيلم حياة مبعد السقوط – اخراج قاسم عبد (وثائقي )
فيلم عدسات مفتوحة – اخراج ميسون باججي ( وثائقي)
فيلم فجر العالم – اخراج عباس فاضل ( روائي طويل )
اذا هي 14 اربعة عشر فيلما تبارت مع عشرات الأفلام القادمة من دول الخليج العربي ..يضاف لذلك اختيار كل من المبدعين العراقيين :الفنان محمود ابو العباس والناقد السينمائي زياد الخزاعي لعضوية لجان التحكيم ..
ولنا جميعا ان نفخر بالنتائج المتقدمة والرائعة التي حققها السينمائيون العراقيون والتي كانت كمايلي :

الجوائز التي حصل عليها السينمائيين العراقيين :

الجائزة الأولى لمسابقة الفيلم الروائي الطويل : وحصل عليها فيلم (فجر العالم) للمخرج العراقي عباس فاضل
الجائزة الأولى لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم جبر الوان للمخرج قيس الزبيدي
الجائزة الثانية لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم حياة مابعد السقوط للمخرج قاسم عبد
الجائزة الأولى لمسابقة الفيلم القصير وحصل عليها فيلم ارض الرافدين للمخرج فنار احمد
الجائزة الثانية لمسابقة افلام الطلبة الوثائقية وحصل عليها فيلم مواطنو المنطقة الحمراء للمخرج مناف شاكر

مبروك والف مبروك لهذه النخبة من السينمائيين العراقيين المبدعين الذين لم تلتفت لهم ولا لأبداعهم اية مؤسسة ثقافية او ابداعية او رسمية في العراق وهي مسألة مخجلة ومأساوية ولكنهم بصبرهم وكفاحهم تصدروا المنافسات وقدموا حياة عراقية نابضة بالتجدد..
بالطبع ..ان هذا الفوز اللامع لايعني ان الأفلام الفائزة هي قمة في الأبداع في كل شيء وملاحظاتي على بعضها لاتمنعني من ان افرح بفوز مبدعيها ..
وبهذه المناسبة ..ادعو جميع السينمائيين العراقيين من مختلف الأجيال ان يستعدوا للدورة المقبلة من المهرجان ..
الف مبروك للسينمائيين العراقيين المشاركين هؤلاء يضاف لهم النقاد والمنتجين الآخرين المشاركين وهم كل من : كاتب السطور ، الناقد علاء المفرجي ، الناقد احمد ثامر جهاد ، الناقد عرفان رشيد ،و المخرج عبد الهادي ماهود..
...........................................
الصورة : السينمائيون العراقيونن المشاركون بعد اعلان النتائج يتوسطهم مدير المهرجان مسعود امر الله العلي

قبعة فولون
سيناريو فيلم قصير
المشهد الأول
نهار / داخلي
(مشهد الدود الخارج من بيوته يمتزج مع خروج البشرية واحتشادها بكثافة وهي تركض نحو العمل والطعام والمظاهرات
مظاهرات وهتاف وصراخ ولافتات ورجالات شرطة متنمرين
موسيقى تمتزج بوقع اقدام الشرطو وضجيج المظاهرات
المشهد الثاني
نهار/ داخلي
الرجل الجالس على كرسيه الهزاز يغطس في الظلام
صور البشر متعددي السحنات من حوله بكثتفة على الجدران بينما شاشة التلفاز تعرض المظاهرة
(صمت)
المشهد الثالث
ليل /خارجي
رجل بقبعة وملابس سوداء يسر في دروب مدينة مهجورة وتظهر كتابات المشردين على الجدران
(اصوات وقع خطى
المشهد الرابع
نهار /داخلي
زريبة ابقار وثيران
المشهد الخامس
ليل / داخلي
الرجل الجالس على كرسيه الهزاز يتكلم عبر الهاتف كلاما صاخبا بالحركة البطيئة المشوهة للصوت فلا يفهم مايقول
المشهد السادس
ليل / خارجي
الرجل بملابس سوداء يواصل سيره
تتبعه ثلة من مرتدي القبعات
المشهد السابع
ليل / خارجي
لوحات متعددة من قبعات فولون تمتزج مع اصحاب القبعات الذين يسيرون في الزقاق
المشهد الثامن
نهار / خارجي
قطارات وصخب راقصين وعازفين ورجل يجره رجال الشرطة وسط المظاهرة
المشهد التاسع
ليل / داخلي
الرجل على الكرسي الهزاز يشير بيده عبر النافذة غاضبا
(اصوات التظاهرات ..تمتزج مع صراخ الرجل
المشهد العاشر
نهار / خارجي
مشهد النمل
النمل يسير على كف
النمل يحتشد على كتلة طعام
(مزج)
الى اصحاب القبعات يحيطون بالمظاهرة
المشهد الحادي عشر
نهار / خارجي
لوحات وتماثيل فولون
مزج مع المظاهرة
المشهد الثاني عشر
ليل /خارجي

ساحة مقفرة تنتشر فيها احذية المتظاهرين وبقع دم وبرك مياه ورجال القبعات والمعاطف السوداء ينتشرون بكثافة
النهاية
* السيناريو مهدى الى ذكرى الفنان البلجيكي العالمي الكبير فولون 1934- 2005

تحية مني الى مهرجان الهربان السينمائي الذي يقام الآن في مدينة العمارة في جنوب العراق
مع امنياتي لجميع القائمين عليه بالنجاح

Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK

في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع


Text Widget

............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )

http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية


http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM

http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html

شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس

..........................................................................

#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا

http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml

موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/



السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN



تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل



بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .

واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.

وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .

وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .

وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات


......................................

المقالات في موقع سينماتيك

http://www.cinematechhaddad.com/



.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع

ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :
http://cineworkinst.eu































اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا


عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com

.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر























































































































































































































































































































































































































































العدد 61السنة الرابعة
شكرا لكم على الزيارة
مدونتي الأدبية : صعود القمر
مدونتي باللغة الأنجليزية































































تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher

دفاتر


دفاتر

لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر

طاهر علوان



"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"

جاكوبسن

I



تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.

ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.







ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.











II











إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.



بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.



وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.







III











إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.







وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.







ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.























































































































































































































































































































































































انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

Recent Posts

Unordered List

Definition List

مرحبا بكم في " ابعاد " مدونة د.طاهر علوان العدد 62 السنة الرابعة 2010 ..في هذا العدد :فيلم انجريد للمخرج الأسباني ادوارد كورتيس ،فيلم افاتار نقلة هائلة على صعيد الصورة الثلاثية الأبعاد والمزيج الخلاق بين الواقع و المقابل الأفتراضي ..الحب في زمن الكوليرا" بين الرواية والفيلم جدل التاريخ والمكان والبحث في البناء الجمالي ..دفاتر .. الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة..فيلم "الرحلة الأخيرة " للمخرج كريم دريدي:بقايا استعمارية والصحراء ملاذ اخير..المشاعر والقلوب المحطمة في تجربة المخرج الأسباني المودافار.. فيلم لااحد يعلم عن القطط الفارسية .. ..كما ادعوكم لزيارة "ورشة سينما " مجلة سينمائية مستقلة على الأنترنيت شكرا لكم على الزيارة .....قريبا قراءة نقدية لفيلم "خزانة الألم" الفائز بأهم جوائز الأوسكار ...نأمل عدم اعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة صاحب المدونة شخصيا لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية ..وشكرا
Powered by Blogger.

Followers

Video Post