مهرجان السينما الأوربية الخامس في بروكسل

سينما البلدان الأشتراكية (سابقا) عندما تنافس وتنتزع الجوائز

د.طاهر علوان
بروكسل

تتواصل المؤسسات الثقافية الأوربية والتي تعنى بالأنتاج السمعي البصري في ايجاد مزيد من المنافذ التي تتيح لمزيد من السينمائيين الأوربيين التعريف بمنجزهم ولعل المقصود هنا هو سينمائيو بلدان المجموعة الأوربية التي انضمت حديثا للأتحاد ومنها رومانيا وهنغاريا وبلغاريا وغيرها .
وعلى هذا كان المهرجان فرصة اتاحت لجمهور فن الفيلم التعرف على المنجز السينمائي لهذه البلدان فضلا عن التواصل مع التجارب السينمائية الراسخة والمعروفة جيدا لدى الجمهور ومنها السينما الفرنسية والألمانية والأيطالية بشكل خاص.
وقد اقيم مؤخرا في العاصمة البلجيكية بروكسل مهرجان السينما الأوربية في دورته الخامسة وبالرغم من حداثة هذا المهرجان اذ اتم دورته الخامسة الا انه سعى من خلال هذه الدورة الى تأكيد هويته الثقافية الداعمة للمنجز السينمائي الأوربي بصفة عامة والى ان يدفع الى الواجهة بالتجارب الجديدة .
ولعل من الملفت للنظر هو ان المهرجان يسعى الى تأسيس التقاليد اكثر من كونه مهرجانا يتميز بالفخامة وسعة الرواج والدعاية الأعلامية ويشهد على ذلك تواضع قيمة الجوائز التي منحت للفائزين في هذه الدورة (اغلبها لم يتعد مبلغ الفان وخمسمائة يورو (ماعدا الجوائز الكبرى ) . وهذا مؤشر مهم بأن قيمة المهرجانات ليس في كمية الأنفاق في مقابل ضعف المحصلة الفنية والأبداعية .
على هذا انطلقت فعاليات المهرجان ودخل مسابقته الرسمية اربعة عشرفيلما حديثا توزعت بمعدل فيلمان من كل من الدنمارك وفرنسا وبلجيكا و فيلم واحد من كل من بريطانيا وهولندا وهنغاريا والسويد ورومانيا وفنلندا واسبانيا والمانيا.
وقد شكلت لهذا الغرض لجنة تحكيم من عدد من السينمائيين المرموقين من عدد من بلدان القارة الأوربية .
ونبدأ الحديث عن اهم الأفلام المشاركة في المهرجان بالفيلم الدنماركي (اي اف ار) و تجري احداثه في اجواء بوليسية غامضة عن حادثة اغتيال رئيس الوزراء (اندريس فوغ راسموسين) ولهذا حمل الفليم هذا العنوان وهي الأحرف الأولى من اسمه .
ويذهب الفيلم الى استقصاء شخصية القتيل من خلال علاقاته وتاريخه السياسي وآراء زملائه في العمل ومن يعرفونه عن قرب ليتابع في الجانب الآخر دوافع الجاني (أ.ايميل) وحياة هذا الأخير لاتقل غموضا وتداخلا عن الجريمة ذاتها . ويمزج المخرج مزجا ملفتا بين الدوافع السياسية والدوافع الأجرامية ويحرك في جمهوره رغبة جامحة في التعرف على الحقائق وفك غموضها وملابساتها . والفيلم هو للمخرج مورتن كلابرز وهومشارك في كتابة السيناريو وفي الأنتاج ..كما انه يؤدي دور القاتل نفسه في الفيلم .
واما فيلم (مهنة انسان) فهو يمضي في الحياة الداخلية والذهنية للأنسان فشخصية (جوها ) الملتبسة في هذا الفيلم تدفعه الى الشك في كثير مما حوله وبما في ذلك الشك في القدرات العقلية لزوجته ممايدفعه الى التفكير في الكيفية التي يستطيع من خلالها ان يتعرف على الحقيقة ومابين سلسلة من الأفكار الأفتراضية يمضي جوها في حياة تزدحم فيها الأحلام بالمخاوف والشكوك . والفيلم يتميز ببعده النفسي و بمهارة المخرج في ادارة شخصياته بتلقائية واضحة .
الفيلم هو للمخرج اليكسي سالمنبيرا ومن تمثيل تومي كوربيلا و جاني فولنين.
ومن رومانيا يقدم المهرجان فيلم (كالفورنيا :حلم غير منته) للمخرج كرستيان نيميسكو وقد حمل هذا الفيلم وقعا خاصا في المهرجان بالنظر الى ان مخرجه مازال شابا في بداية مشواره السينمائي (يبلغ من العمر 27 عاما ) لكنه توفي في حادث سير قبيل اكمال مونتاج فيلمه هذا .
ويحكي الفيلم قصة رحلة قطار متجه الى كوسوفو حاملا مساعدات من قبل الحلف الأطلسي الى تلك البلاد ولكن وعند مرور القطار في احدى القرى الرومانية يتعرض الى اعتداء ونهب لبعض الوثائق وخلال ذلك يسعى مأمورمحطة القطار الى الوصول الى الحقيقةقبل ان تتحول الحادثة الى مشكلة سياسية ذات باعاد خطيرة .
اما الفيلم البريطاني الذي حمل عنوان (موت الرئيس ) وهو مختصر الكلمات الأنجليزية (ديث اوف ذي بريزيدينت : دي .او .بي) هذا الفيلم للمخرج كابرييل رينج يتميز بطرافته فهو يمزج كثيرا بين مانعيشه في عالمنا اليوم من وقائع واحداث وبين ماهو افتراضي ومتخيل وبالأخص لجهة الأحداث السياسية . ومعلوم ان قصة اغتيالات محاولات رؤساء امريكا تكررت مرات عدة في العديد من الأفلام الأمركية خاصة والآن يأتي دور هذا المخرج البريطاني ليقدم لنا قصة متخيلة لأغتيال الرئيس الحالي على يد شخص من اصل سوري وذلك على خلفية احتجاجات وتظاهرات متكررة احتجاجا على الرئيس وسياساته لكن المفارقة تكمن في السؤال: اذا كانت الأحتجاجات محلية وتتعلق بالشأن الداخلي ضد الرئيس فلم يكون الجاني من اصل عربي حصرا ؟ لماذا ؟ وهو سؤال عجز عن الأجابة عنه .
المهم ان الفيلمة يفبرك قصته هذه في مزيج من الأحداث السياسية اليومية بالأخرى المفترضة ولايخلو الفيلم من كليشيهات النمط الأمريكي في الأداء ويستفيد الفيلم في كل الأحوال استفادة كبرى من الأحداث اليومية والوقائع السياسية المعلومة لدى الجميع اليوم .
اما الفيلم البلجيكي (فولرز شوفو) للمخرج ميشيل والد فيقدم لنا تجربة جديدة لهذا المخرج البلجيكي المتجدد اذ سبق له ان نال احدى جوائز مهرجان كان للعام 2004 ومعروف بتخصصه وتميزه في مجال الفليم القصير . تقع احداث فيلمه هذا في مكان ما من غرب اوربا في سنة 1856 حيث يذهب شقيقان هما يعقوب وفلاديمير للقتال في صفوف القوزاق ويتلقون التدريب في البداية وفي الوقت ذاته يكون شقيقان اخران قد قدما لتفس الغاية من مدينة نائية اخرى . يقدم الفيلم خلاصات نفسية واجتماعية مكثفة لحالات هؤلاء الأشتقاء الذين تلتقي غاياتهم واهدافهم وتتقاطع في آن واحد وبشكل ملفت في هذا الفيلم .
ويقدم الفيلم الهنغاري (رحلة اسكا ) للمخرج كسابا بولوك قصة الفتاة اسكا ذات الأثني عشر ربيعا التي تعيش حياة اسرية مضطربة في وسط والدين مدمنين على الكحول وشقيقة مريضة مرضا مزمنا فتجد هذه الفتاة اليافعة نفسها مسؤولة عن ايجاد مورد من اجل العيش اذ تعمل على جمع قطع المعدن من هنا وهناك لغرض بيعها والأستفادة من ثمنها لكن دارا للعجزة تجد ان من واجبها مد يد العون لهذه الأسرة المحطمة فتتولى شأن معيشة الطفلتين . لكن ميزة اسكا انها تقرأ المكان وتعيشه بشكل مختلف اذ انها وهي وسط دوامتها هذه تريد ان تعود الى اماكن عدة تعيد لها جزءا جميلا من ذاكرتها وافكارها في اداء عفوي قدم للجمهور ممثلة متمكنة من اداء دورها في هذا الفيلم .
ومن فرنسا جاء الفيلم (نلتقي مرة اخرى )للمخرج ديفيد اوليهوفين ليقدم قصة اجتماعية مؤثرة تتحدث عن افتراق اب عن ابنه لسنوات عدة وفجأة يعود الأب دون سابق موعد وعندما يعود يحاول جاهدا ابعاد جميع الذكريات السيئة الماضية عن ذهنه .وعودة الأب بالنسبة للأبن تحمل في هذه الأثناء كثيرا من المشاعر المتناقضة والغريبة حيث يختلط فيها ماهو وجداني وعاطفي بماهو واقعي معاش من جهة سعي الأب الى ايجاد سبيل نحو حياة اخرى جديدة من خلال عمل ما يمكن ان يجمع الأثنين جنبا الى جنب ويوحد مشاعرهما نحو بعضهما البعض الآخر .
لقد سعى المخرج اوليهوفين في فيلمه الدرامي الأول الطويل الى ايجاد موازنة ما بين البعد السيكولوجي العميق للشخصيات وبين استخدامه التقنيات الحديثة وهو مامكنه من تقديم فيلم واقعي متماسك جدير بالمشاهدة على بساطته لكنه اعطى مشاهديه بعدا انسانيا موازيا .
ومن اسبانيا جاء المخرج جامي روساليس بفيلمه (لاسوليداد ) وهو فيلم يتابع حياة سيدتين من خلال قصتين متوازيتين لعالمين يبدوان مختلفين في الشكل لكنهما يلتقيان في الفكرة الأنسانية العميقة وربما كانت ميزة هذا الفيلم هو الأستخدام المتقن للتقنيات الفيلمية التي جعلت من فيلمه محط اعجاب مشاهديه حتى انه يقترب في معالجته من نوع السينما التجريبية فمثلا غالبا ماكان المخرج يعمد الى تقسيم الشاشة الى قسمين ليروي الحدثين المنفصلين لشخصيتين تعيش كل منه عالمها الخاص .
وبعد هذا العرض المكثف لأهم الأفلام المشاركة نأتي الى نتائج المهرجان وجوائزه .
حيث ذهبت جائزة احسن فيلم الى رومانيا من خلال فيلم (كاليفورنيا :حلم غير منته) للمخرج كرستيان نيميسكو وتبلغ قيمة الجائزة النقدية عشرة الاف يورو منحتها ادراة مدينة بروكسل للفيلم الفائز .
اما جائزة احسن تمثيل فقد فازت بها الممثلتان ماريا فارغا و ماريان اوراش وكلاهما من هنغاريا وذلك عن فيلم (رحلة اسكا ) للمخرج كسابا بولوك .
وفاز الفيلم الروماني الذي سبق وفاز بجائزة احسن فيلم بجائزة اخرى وهي جائزة الجمهور ايضا وهي ظاهرة ملفتة للنظر بالنسبة للتجربة السينمائية للدول الخارجة من عتمة المراحل السابقة كحكم تشاوتشيسكو..
وحصل الفيلم البريطاني (موت الرئيس) للمخرج كابرييل رينج على جائزة احسن فيلم التي تخصصها مؤسسة الأذاعة والتلفزيون في بلجيكا والمعروفة ب (ار تي بي )..
وعاد الفيلم الروماني آنف الذكر الى منصة الجوائز ليقطف جائزة ثالثة هي جائزة احسن فيلم التي تسندها محطة التلفزة الثقافية البلجيكية الشهيرة (CANVAS).
ومنحت محطة التلفزة البلجيكية بي تي في جائزتها لأحسن فيلم للفيلم البريطاني سالف الذكر ليحصد جائزتين من جوائز المهرجان .
..................

عن صحيفة عمان العمانية 18 تمو يوليو 2007

Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK

في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع


Text Widget

............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )

http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية


http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM

http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html

شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس

..........................................................................

#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا

http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml

موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/



السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN



تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل



بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .

واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.

وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .

وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .

وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات


......................................

المقالات في موقع سينماتيك

http://www.cinematechhaddad.com/



.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع

ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :
http://cineworkinst.eu































اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا


عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com

.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر























































































































































































































































































































































































































































العدد 61السنة الرابعة
شكرا لكم على الزيارة
مدونتي الأدبية : صعود القمر
مدونتي باللغة الأنجليزية































































تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher

دفاتر


دفاتر

لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر

طاهر علوان



"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"

جاكوبسن

I



تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.

ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.







ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.











II











إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.



بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.



وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.







III











إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.







وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.







ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.























































































































































































































































































































































































انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

Recent Posts

Unordered List

Definition List

مرحبا بكم في " ابعاد " مدونة د.طاهر علوان العدد 62 السنة الرابعة 2010 ..في هذا العدد :فيلم انجريد للمخرج الأسباني ادوارد كورتيس ،فيلم افاتار نقلة هائلة على صعيد الصورة الثلاثية الأبعاد والمزيج الخلاق بين الواقع و المقابل الأفتراضي ..الحب في زمن الكوليرا" بين الرواية والفيلم جدل التاريخ والمكان والبحث في البناء الجمالي ..دفاتر .. الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة..فيلم "الرحلة الأخيرة " للمخرج كريم دريدي:بقايا استعمارية والصحراء ملاذ اخير..المشاعر والقلوب المحطمة في تجربة المخرج الأسباني المودافار.. فيلم لااحد يعلم عن القطط الفارسية .. ..كما ادعوكم لزيارة "ورشة سينما " مجلة سينمائية مستقلة على الأنترنيت شكرا لكم على الزيارة .....قريبا قراءة نقدية لفيلم "خزانة الألم" الفائز بأهم جوائز الأوسكار ...نأمل عدم اعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة صاحب المدونة شخصيا لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية ..وشكرا
Powered by Blogger.
There was an error in this gadget

Followers

Video Post