فيلم ايراني آخر في مهرجان كان الأخير ينال جائزة


قطط ايران مثل شبابها يعيشون جميعا بعيدا عن الأضواء


فيلم مليء بروح شابة متوثبة وبريئة وليست مؤذية ولا عدوانية


اصداء ترحيب واسعة رافقت الفيلم


نقاد غربيون تساءلوا : كيف خرج الفيلم من طوق الرقابة الرسمية في ايران؟

ترى

ماالذي يريده جيل من الشباب الأيرانيين في يومنا هذا ؟ ماطموحاتهم ؟ مااحلامهم المؤجلة ؟ مارؤاهم ؟ كيف ينظرون لواقعهم ومستقبلهم ؟ ، هم جيل ورث (الثورة الأسلامية) بكل تقاليدها وتحولاتها ، جيل من الشباب مثل سائر الشباب في أي مكان يتوقون للعيش ، يتوقون للحرية والأمل والأنطلاق وطموحاتهم تتناسب مع ارداتهم وخيالهم ، لكنها قد لاتسنقيم مع واقع يفرض نفسه بقوة ولاسبيل ممكن لتغييره بسهولة ...
ولعل ذلك يقودنا الى السؤال عن تحولات هذا الجيل الأيراني الطموح الذي لايستطيع الا ان يكون جزءا من هذا العالم وذلك بسبب ماوفرته الحياة المعاصرة من امكانية التواصل مع العالم الخارجي بسهولة ..لكن كيف يكون الحال وهذا العالم الخارجي مجهول او شبه مجهول بالنسبة لهؤلاء الشباب ولديهم الرغبة العارمة لأكتشافه ؟
اسئلة عديدة يقدمها فيلم ( لااحد يعلم شيئا عن القطط الفارسية ) من خلال اختياره شريحة من الشباب وهم يمارسون حياتهم اليومية التي فيها قدر من الأختلاف عن كثير من اقرانهم ،قدر من الجرأة على الخوض في المستقبل المجهول ، المستقبل الأفتراضي الذي ينشدونه ويبحثون عن شكله ، مدينتهم مكتظة بالناس ، مكتظة بالحياة ، وايقاع كل شيء فيها خاطف ومتسارع والكل يجري الى مبتغاه ، والمدينة خليط من كل شيء ، العمل المضني ، المشردون ، العمارة الصماء التي تبحث لها عن معنى ، الفتيات الشابات اللائي يركضن وراء احلامهن ، النساء المتلفعات بالجلابيب ، الحمالون ، الباعة الصغار ، الرافعات التي تقيم البنيان ، قاع المدينة المدقع في الفقر ، كل هذا وغيره كثير في لقطات سريعة وقطع مونتاجي متلاحق يرافق مسيرة شاب وفتاة يقرران انشاء فرقة موسيقية ويبحثان عن مساندين للفكرة ويجدان فرقة للروك سرعان ماتنظم اليهم ، هؤلاء الشباب موضوع الفيلم

..

احلام العالم البعيد

شباب ايرانيون يعيشون في زمننا الراهن هذا وهم عاشقون للموسيقى ، والغربية منها خاصة ، كما انهم يحورون الأغاني الغربية خاصة اغاني الروك والراب وغيرها من الأغاني الأكثر شيوعا الى شكل من الأغاني الأيرانية هذه هي خلاصة هواياتهم واحلامهم الكبيرة ..ان يقدموا اعمالهم الى الملأ ولكن قبل ذلك ان يجدوا مكانات لأنجاز بروفاتهم ...فضلا عن انهم يقلدون حتى في مظهرهم مظاهر الموسيقيين والمغنين الغربيين وتتطور احلامهم وطموحاتهم الى السعي لتقديم اعمالهم في اوربا ولهذا تبدأ خططهم للسفر الى اوربا ..
ودوما ذلك العالم المترف موسيقيا ، العالم البعيد هو غاية منى هؤلاء ، لكن انى لهم ذلك وهم يواجهون المشكلات والعراقيل و اولها واهمها هي صعوبة حصولهم على وثيقة السفر او الفيزا ،اجل فثم ماهو غير معلن ولامحكي في الفيلم ، ولاتدري مااسبابه : اهو تحكم السلطات بالمنع ، ام هو الحصار الذي تفرضه العديد من البلدان الغربية على ايران وتضييق الخناق على السفر ومنح تأشيرات الدخول ..فما الحل ؟

صورة الحياة القلقة
تعصف بهؤلاء الشباب عاصفة من الأحباط والقلق وهم يرون حلمهم الكبير مهدد قبل ان يكبر ومهدد ان يجهض قبل ان يولد ..واذا لاسبيل غير اللجوء الى المزورين , وفي مشهد كوميدي يذهب اولئك الشباب جميعا الى المكان الذي يتواجد فيه الشخص المختص بالتزوير ومساعده ، وهما رجلان كهلان يقدمان لأولئك الشباب تسعيرة الحصول على الفيزا والجواز ابتداءا من الجواز الأفغاني والعراقي التي هي من ارخص الجوازات كما يقول ، صعودا الى الجواز الأوربي والأمريكي التي هي اغلاها جميعا .. ويعقد الشباب اتفاقا مع المزورين ويوافقون على دفع المبلغ الذي يطلبونه ، وخلال ذلك هم يتنقلون من مكان الى مكان لتنفيذ بروفاتهم وغالبا هم اربعة او خمسة شباب مع فتاة واحدة ..ولايظهرون في مكان الا ويكون مكانا خربا او متداعيا حتى انهم يعملون بروفة لأحد اعمالهم في زريبة للأبقار ..هكذا هي اماكن عيش وممارسة اولئك الشباب لهواياتهم ،محطمة وخربة وغير نظيفة لكنهم يواصلون مشوارهم في الغناء والموسيقى دونما انقطاع متنقلين من بيت الى بيت بالدراجة النارية ..وهم يمعنون في تقليد الشكل الغربي في الحياة رغم انهم يعيشون في فقر مدقع ، حتى ان احدهم يقتني كلبا ماتلبث الشرطة ان توقفهم وتنتزع الكلب منهم ، ثم تقتحم الشرطة بيت احد اولئك الشباب وتعثر في غرفته على اشرطة وافلام تعتبرها الشرطة من الممنوعات ويجري ضابط الشرطة تحقيقا ويمارس ضغطا كبيرا على الشاب الذي ينهار تماما ويبدأ بالتوسل والبكاء بسبب الخوف من العقاب ...

فسيفساء ايرانية منسية
وهكذا يعيش هؤلاء الشباب ملاحقون والحريات مضيقة عليهم من كل جانب في ايران اليوم لأنهم عاشقون للغناء والموسيقى كما يقول الفيلم وخلال ذلك كانت الأغاني والقطع الموسيقية الغربية التي يؤديها اولئك الشباب تظهر متوازية مع لقطات سريعة جدا لأوجه كثيرة جدا من الحياة اليومية للأيرانيين : في الشوارع ، في المطاعم ، في الأماكن السياحية ، الفقراء، المشردون ، المظاهر المعمارية ، مظاهر الأستهلاك ، صور سريعة لنساء ايرانيات ، صور كهول ، صور شهداء الحروب ، صور الشرطة ، صور الشوارع المزدحمة والعبور العشوائي للناس في الشوارع ، انه خليط فسيفسائي لحياة متدفقة وكثيفة ولكنها تصطدم غالبا بسقف الحريات الذي تعكسه قصة هؤلاء الشباب الذين تتحطم احلامهم فجأة عندما تلقي الشرطة القبض على الكهل الذي يقوم بالتزوير هو وعصابته فتذهب المبالغ التي اعطاها اولئك الشباب للمزورين سدى وكذلك احلامهم تتحطم..

فيلم بلا رقيب رسمي
هذه هي خلاصة الفيلم ، لكن الملفت للنظر هو ذلك النسيج الأجتماعي المختلف الذي يقدم صورة غير مرئية للمجتمع الأيراني اليوم ، صورة غير نمطية ولامتكررة ، صورة لايمنعها الرقيب الأيراني لكي ترى النور ، وان يكون لهؤلاء الشباب الحق في الحياة والأمل ، هم جزء من ذلك النسيج الأجتماعي والقيمي والديني ولكنهم في الوقت ذاته يحرصون تماما على تقديم صورة حياة اخرى موازية تكمل ماهو معروف ومألوف من حياة الأيرانيين اليوم ، الحياة غير المرئيى لهذا الجيل الشاب مليئة بالأضطراب والقلق والبحث عن الذات ..والرفض غير المعلن لما هو سائد وهو امر معلوم وممكن اذ ان ظاهرة رفض التسلط هي سمة عامة لنزوع جيل من الشباب للتغيير ..
لكن السؤال فيما يتعلق بالمعالجة الفيلمية هو كيف قدم المخرج شخصياته ؟
يمكن القول ودونما شك ان المخرج نجح في تسويق شخصياته وان يجعل الجمهور الغربي يتعاطف معها لاسيما وانه اختار موزعا فرنسيا محنكا ومحترفا لتوزيع فيلمه ممثلا في شركة التوزيع النشيطة (وايلد بانج) وهي التي كانت وراء جلبه الى مهرجان كان في دورته الأخيرة ..اذا هي شخصيات مقبولة ومألوفة ربما تقدم في الجانب الآخر من المعادلة صورة نمطية لنزوع شباب البلدان الفقيرة للسفر الى الغرب وكيف يتماهون ويقلدون جوانب من تلك الحياة الغربية .
لكن ذلك لم يكن يخلو من شيء من المبالغة والأسراف في عرض صورة شباب يقتنون احدث واغلى الآلات الموسيقية الغربية ولكنهم يعزفون موسيقاهم في داخل زريبة وبين الأبقار ...!!! هذه وغيرها من الصور ربما اراد المخرج من خلالها تعميق النظرة الأستشراقية وتأكيدها لدى مشاهده الغربي الذي يريد ان يرى ما تختزنه ذاكرته من صور مرة اخرى واخرى من منطلق: وشهد شاهد من اهلها ..
الخلاصة انه فيلم مليء بروح شابة متوثبة وبريئة وليست مؤذية ولا عدوانية ، تعيش منسجمة مع عالمها القيمي والأجتماعي الأيراني الواقعي البسيط لكنها تبحث عن احلام اكبر تريد تحقيقها ..وتحسب للفيلم تلك الجرعة العالية من الغناء الفرانكو- ايراني ، ان جاز التعبير أي الغناء الذي يمزج بين موسيقى والحان ايرانية وغربية وقد برع اولئك المغنون الشباب في اداء اغان شجية ورائعة في السياق الفيلمي ..
نجاح آخر مشهود يضاف للنجاحات الكبيرة السابقة للسينما الأيرانية على ايدي مخرجيها الكبار مثل : عباس كياروستامي ومجيد مجيدي ومحسن مخملباف وسميرة مخملباف وغيرهم من الأسماء المعروفة على النطاق العالمي والتي حصد مخرجوها العديد من الجوائز ..وهذا الفيلم الذي تحدثنا عنه عرض في مهرجان كان الأخير ضمن تظاهرة نظرة ما ونال احدى الجوائز ايضا .

بطاقة تعريف للفيلم
اخراج : بهمان غوبادي
المخرج من مواليد ايران 1969 اخرج حتى الأن خمسة افلام هي : وقت للخيول -2000 ، تقطعت في العراق -2002 ، داف 2003 ، السلاحف تستطيع الطيران 2004 ، نصف القمر -2006
التمثيل : نيكار شقاقي ، اشكان كوشانيجاد ، حميد بهداد ،
انتاج : ميج فيلم – ايران
التوزيع : وايلد بانج – فرنسا 2009


ليلة المشاعر والقلوب المحطمة مع الأسباني بيدرو المودافار
شخصياته وان بدت معزولة فأنها ترى نورا في آخر النفق
هو قريب دائما من شخصياته ويفهم المرأة بشكل عميق
بدأ حياته قسيسا ثم عاملا في شركة التلفونات وانتهى مخرجا عالميا
المودافار خرج من كان بلا اية جائزة
...................

لقطة شخصية للمودافار

مشهد يومي يتكرر في (كان) هو مشهد الحشود من مختلف الأعمار والأجناس وهم ينتظرون امام صالات العرض لمشاهدة افلامهم المفضلة من بين عشرات الأفلام التي يجري عرضها في العديد من صالات العرض القريبة والبعيدة ، كنت ساعتها اقف مع تلك الحشود منشغلا بكم المطبوعات الكبير الذي يوفره المهرجان لرواده ..لكن ليس مشهدا يوميا يتكرر ان ترى المخرج الأسباني الكبير بيدرو المودافار وهو قادم بكل تواضع لغرض حضور الفيلم الذي كنت انوي وغيري مشاهدته ، لم يسبقه سكرتيروه ولا حراسه ولا مضيفوه ، بل كان لوحده بصحبة صديق له ، ولم يشأ ان يتجاوز الحراس والأداريين الذين ينظمون دخول المدعوين وسائر المشاهدين ، بل توقف عندهم واستأذنهم ولكن لم يعر له الحارس انتباها في البداية اذ كان مشغولا في اجابة سيدة تهم بالدخول ..ثم تنبه اخيرا واعتذر من المودافار وسمح له بالدخول لنتبعه نحن كذلك بعد دقائق ..
هذه هي المرة الأولى التي ارى المودافار عن قرب ، كان بسيطا متواضعا ابتسم لمن حياه من الجمهور والتقط الصور معهم رغم انه كان على عجل ، متواضع في ملبسه وتحيته للجميع ..وتلك هي بساطة المودافار المحملة بالمعاني ..والتي انسحبت الى جميع افلامه دون استثناء ..

البساطة في التعبير وتعدد المعنى

ببساطته وبتحميل فيلمه معان متعددة وبمستويات سرد متعددة حضر المودافار الى كان بفيلمه الجديد "عناقات محطمة " ، حضور شكل علامة فارقة في دورة المهرجان لهذا العام ، جمهوره كبير وعريض وثقة هذا الجمهور عالية في كل مايقدمه ..ولهذا استدرك مسبقا قائلا انه لم يأت الى كان للتسابق والحصول على جائزة ولتأكيد هذا المعنى فأنه سيغادر كان قبيل اختتام المهرجان لكن صحافيا متخابثا بادره بالسؤال " وماذا اذا تأكد لك ترشحك لأحدى الجوائز ؟" فكان جوابه بماعرف عنه من دعابة ، بكل تأكيد سألغي رحلتي وابقى في كان ، انه فنان السينما الأسبانية المشاغب ، هكذا عرف عشية ظهوره في عالم السينما الأسبانية الا انه مالبث ان حقق تفرده الخاص وجدارته . من خلال قراءته للواقع الأجتماعي ودواخل شخصياته بطريقة مختلفة فهو مفتون بتلك الشخصيات التي وان عبرت عن انانيتها فأنها قادرة على الحب ، وحتى وان بدت معزولة فأنها تمتلك نورا في آخر النفق تستخدمه في اللحظة الأخيرة كما ان الحياة عنده لاتخلو من المفاجآت السارة والمحزنة في آن معا ...
سينما المودافار هي سينما المخرجين الذين يؤسسون لذاكرة حية وفاعلة وتقول عنه الناقدة (سينيكا تارفيني) : تصلح قصة ألمودوفار - منذ أن كان فتى قرويا يانعا وحتى فوزه بجائزة أوسكار كمخرج وشخصية تحظى بشهرة عالمية - أن تكون نصا روائيا لفيلم في حد ذاتها.
ولد ألمودوفار لأسرة قروية متواضعة في إقليم لامانشا الأسباني، وهو المكان الذي حارب فيه دون كيشوت بطل رواية (دون كيشوت دي لا مانشا) للمؤلف الأسباني الشهير ميجيل دي ثربانتس، طواحين الهواء، ثم انتقل بيدرو ألمودوفار وأسرته لمنطقة إكستريمادورا في الجنوب الغربي من أسبانيا.
والغريب في حياة المودافار انه لم يبدأ سينمائيا مطلقا بل انه نشأ وترعرع وهو في ميدان لايمت للسينما والفن بصلة اذا درس في مدرسة كاثوليكية داخلية في كاثيريس ليصبح قسا، وهكذا صممت حياته ، الا انه مالبث ان اكتشف المسرح وتمرد على كثير من القيود التي احاطت به بسبب جرأته ونظرته الثاقبة ومواهبه المبكرة وكان ذلك في منتصف السبعينيات عندما قرر مع نفسه انه يحب السينما ويريد ان يصبح مخرجا سينمائيا ..وذلك ماكان له
..
مهارات السرد الفيلمي

حياة محطمة تعصف بها فصول من الأنانية والشخصيات تعوم في فراغات متداخلة باحثة عن ذاتها في فيلم العناقات المحطمة والفيلم هو عبارة عن سرد وتحولات وتجارب المخرج والسرد الفيلمي يتنقل بنا بين سنوات الثمانينيات والملاحظ ان ستخدام اسلوب الفلاش باك في هذا الفيلم هو شكل من اشكال التداخل السردي والتنوع في عرض المراحل الزمنية التي مرت بها الشخصية . انه المخرج الأعمى ، وليس اعمى فقط في بصره بل هو اعمى في مواقف حياتية عديدة ، اذ هو متأجج العاطفة مع ( لينا- بنيلوبي كروز) بينما هو اعمى عاطفيا في النظر للواقع المحيط به .وهو مايعترف به لاحقا في حواره مع مديرة اعماله وصديقته المحبطة . وحيث يعرض الفيلم جوانب من حياة كاتب السيناريو والمخرج الذي يتعرض الى حادث سيارة تنتهي بأصابته بالعمى وبوفاة صديقته ( الممثلة بنيلوبي كروز)
ومابين هذا وذاك تبرز شخصية لينا ذاتها فهي فتاة قادمة من بيئة متواضعة ، ابوها يعاني من مرض عضال ولاتستطيع ادخاله مستشفى خاص لأجراء عملية جراحية عاجلة له حتى تدخل مديرها العجوز آرنستو مارتيل (خوزيه لويس غوميز) واعلان استعداده لتغطية تكاليف دخول المستشفى والعملية وجميع ماتحتاجه وذلك تفرع آخر اذ انها مرتبطة مع ذلك مع ذلك المدير بعلاقة عشق ترفض هي ان تتطور الى زواج لاسيما بعد ان ترتبط بعلاقة مع المخرج..
والفيلم في تداخلاته السردية هو سينما داخل السينما ، فالمخرج في داخل الفيلم هو المخرج القلق المتوتر الباحث عن الدهشة .
والفيلم بعد هذا هو تنوع سردي في حياتي الشخصيتين لينا والمخرج وجميع الأحداث تقع في البدء في زمنين متوازيين اي الزمن الذي عاشه المخرج الأعمى وقبل فقد بصره والزمن الذي عاشته لينا المساعدة الفاتنة للمنتج العجوز و التي تقرر دخول حقل السينما والتمثيل في وسط اجواء من الغيرة التي يعبر عنها مديرها وهو يراقبها ويستمع لحواراتها الفيلمية ويرسل ابنه المثلي لمراقبتها فيأخذه الهوس بهذه المهمة وهو مايثيره اكثر واكثر ..المظفر ، الصانع السينمائي البارع الذي اتحف جمهوره من قبل بأفلام (عشاق المحرمات» 1985، «دهاليز الرغبة» 1982 و«شقيقات الليل»1983 ، و«ماذا فعلت لأستحق هذا»1985، و «مصارع الثيران» و«قانون الرغبة»1986، و «نساء على وشك الانهيار العصبي» عام 1987 و«قيدني جيداً» 1989، و «كعوب عالية» 1991 و «كيكا» 1993 و «زهرة سري» 1995، و «لحم حي» 1998، و «كل شيء عن أمي» 1999، و «تحدث معها» 2003 ، ثم «تعليم رديء» 2004 وغيرها ) وقدم بنيلوبي كروز في العديد من الأفلام وجعل منها نجمة اولى بلا منازع ، جاءت معه الى كان لتروج للفيلم ليقدم نوعا اسلوبيا آخر في مسيرته فهو معني كثيرا بشخصياته لاسيما النسائية منها فهو يرسمها بعناية ويراقب تحولاتها ويعيش معها احزانها واحباطها واحلامها في آن واحد .ولهذا كانت ( لينا ) و (جوديت ) هما الوجهان المتقابلات لتك العواطف المحطمة ، لينا المتحدرة من اسة فقيرة والمتطلعة للنجومية والمجبرة على التعاطي مع صديقها المنتج العجوز والمتطلعة الى ذلك الحب الجارف مع المخرج ، فيما ( جوديت ) هي الوفية المخلصة للمخرج والذي عملت معه طويلا وخدمته ، وهاهي تكشف في اللحظة الأخيرة ان الفتى الذي يرافقها والذي شهد المخرج طفولته ومراهقته وشبابه ماهو الا ابنهما معا (دييغو) ، وانها اخفت هذا السر عن الفتى الأبن وعن الأب والمخرج العمى سنوات طوالا ..
ولعل من الملفت للنظر في هذا الفيلم انه في اختلافه عن كثير من افلام المودافار السابقة ، انه تسجيل عميق لحياة الشخصيات فيه الكثير من الواقعية واليوميات البسيطة، وعلى هذا فليس في الفيلم ماهو مبهر سواء في المناظر او في المشاهد واللقطات من ناحية جمالية التصوير والأضاءة بل ان مزيته الأساسية هي البساطة والتنوع ، بل انه اقرب الى الحياة كما هي في واقعيتها وعفويتها وحيث انه لم يول عناية كبيرة للتحول النفسي للمخرج بعد فقد بصره وحبيبته ، اذ عندما كان يتنقل الى حياة المخرج قبل فقد بصره لانجد اختلافا كبيرا في رؤية كثير من الأشياء والتفاصيل والتعامل معها .

ازدواجية الشخصيات المأزومة

انها ازدواجية ملفتة تطبع الشخصيات وتؤطرها وتحكم فاعليتها وردود افعالها ، فلينا تكمن ازدواجيتها في طمعها مما تجنيه من مديرها المنتج العجوز من فرص وفي الوقت ذاته مطارحتها الغرام مع المخرج الشاب المتوعد الذي ستموت بين يديه وهما معا في السيارة ليفقد هو البصر نهائيا وتموت هي .
وحتى هذا المخرج الذي تعوم شخصيته بين التشبث بأهداب حب لينا وبين قلقه السينمائي ، فأنه هو الآخر تعصف به ذاكرة متوقدة لفنان مرهف يعشق ابداعه من جهة ويمارس انانية غريبة في اطار ذلك الخوض في امواج الأبداع ..انها شخصيات تبحث في دوامة القلق عن تلك السينما المجهولة التي هي حقا المنطقة المجهولة التي يمكن الوصول اليها يوما لتأكيد قوة الذات .

تداعيات الأزمنة المحطمة

ولعل ذلك التنوع السردي وتداخل الأزمنة الى حد ارباك المشاهد هو علامة اخرى مميزة يؤكدها المودافار في فيلمه هذا ، فهو يتنقل بنا بين اماكن وازمنة عدة وكلها بالطبع ازمنة وامكنة اسبانية ، الا ان عامل الزمن وبنية السرد هي علامة متميزة حقا ، والمتأمل بدقة لذلك التنوع والتداخل السردي سيعجب بمهارة المودفار وقدرته على التنويع في السرد الفيلمي ، لأن ماقدمه كثيف ومتداخل حتى انك لاتشعر فارقا كبيرا بين الزمن الحاضر وبين العودة الى الماضي في كثير من المشاهد ، لكنها ايضا ازمنة متكسرة يلم المودافار شظاياها وشظايا الشخصيات المحطمة والمزدوجة والأنانية ولهذا يعمد الى ذلك النوع الأخاذ والمتقن من اتلتداخل السردي . فصيغة فلاش باك التقليدية التي تؤكد ان المخرج – أي مخرج – مضطر اليها اضطرارا للكشف عن حقيقة ناقصة او سد فجوة في السرد الفيلمي ، فأنها لدى المودافار تتخذ شكل عزف اوركسترالي على الزمن متعدد الطبقات بمعنى متعدد الأزمنة ومتعدد الأحداث ..

............المودافار يخرج من كان بلا جائزة

ومن مفاجآت كان ان يخرج المودافار بكل تاريخه ومنجزه وافلامه واوسكاراته السابقة بلا اية جائزة لا له ولا لممثليه ولا للسيناريو ولا ادنى اشارة له حاله حال أي فيلم ومخرج من جنوب شرق آسيا او تايوان او هونغ كونغ ، فيما يمنح المهرجان جائزة كبرى لفيلم اكشن ملفق وعادي يعج بالعنصرية المبطنة ضد العرب والمسلمين وهو فيلم (نبي) وفيما يمنح سعفته الذهبية لفيلم آخر بالأبيض والأسود مليء بالسوداوية والغطرسة والقرف هو فيلم ( الشريط الأبيض ) يعيد اليك افلام الواقعية الروسية في بواكيرها على يد دفشينكو ورهطه ولكن بتوقيع المخرج النمساوي ( مايكل هانيكة )..

طاهر علوان : من ايام وليالي كان 2009





المخرج مع بطل وبطلة الفيلم
فيلم
Antichrist
الجنسانية ، الجنون ومتعة الألم في تصاعدها وانطفائها

كان 2009
عرض هذا الفيلم بالأمس القريب في المساء الدافئ الربيعي الأخاذ من اماسي كان 2009 ..وهو من ثمار هذا المهرجان التي تستحق وقفة ومراجعة لاسيما وانه احد افلام المسابقة الرسمية ويعرض الآن في صالات الدنمارك (بلد المخرج) وفي السويد والنرويج وترافقه عاصفة من الآراء المتضاربة ..المهم ..فرش البساط الأحمر لهم ..للنجوم وللنجمات تلك الليلة ..ولما لم يسعفني الحظ في ان اجد لي مقعدا في الليل ..حزمت امري مع طوابير النهار ..ومرة اخرى كانت الطوابير المحتشدة امام صالة العرض اكثر من ان تستوعبها تلك الصالة ذات الثمانمائة كرسي ..انتهى ..لامكان ..الى اللقاء ..شكرا ..قالها الموظف الذي يخبئ عينيه خلف نظارة شمسية داكنة ويواصل تلقي الأوامر عبر اللاسلكي ..لكنني ومع انصراف المنتظرين يائسين كدت احمل حقيبتي واعود ادراجي لكنني اصررت على البقاء بعد ان لسعتني شمس كان لأكثر من ساعة وانا في الأنتظار وهو امر طبيعي فساعة انتظار لاتساوي شيئا امام حشود تنتظر ساعات وساعات ..تأملت في الأفق الممتد.. اعلام الدول التي تعرض منتجاتها (افلاما ..ومهرجانات وخدمات ) ، ترفرف عاليا فوق القرية العالمية وترفرف معها ورقة حملها احد موظفي المهرجان ليهمس في اذن صاحبه الذي يحول بيننا وبين الفيلم ..قلت لمديرة مهرجان ليدز في بريطانيا التي كانت تجاورني في الطابور الذي تفككت عراه وانصرف الناس يائسين ..قلت لها انني سأبقى وانا على يقين انني سأشاهد الفيلم هذه الظهيرة ..استغربت ..وترددت لحظة ثم قالت في تصميم مفاجئ: وانا معك سأنتظر حتى اللحظة الأخيرة ..وكنا بعد دقائق في داخل الصالة غير مصدقين وجود بضع كراس شاغرة
الهلع الهستيري
..
مشهد حميم يجمع بين (وليم ديفو) وزوجته ( شارلوت غينسبورغ ) كائنان يهيمان في كون مجهول هو مدخل الفيلم ..ولم هما هكذا ؟ في التكرار والأنبلاج البورنوغرافي ؟ وما حاجتنا لقراءة الجسد على مخدع الزوجية ؟وهو بدهية الكائنات في تزاوجها ؟ وماالغاية من تلك الموسيقى التي تشبه موسيقى ترانيم الكنائس لتقرن بالمشهد المكشوف ذاك ؟ لا اجابة عاجلة فلنمض ...
عاصفة الأبيض والأسود التي افتتحت الفيلم من الجنسانية الشهوانية المتدفقة هي برسم عالم مجهول خلاصته ذلك التأكيد الممنهج على فورة الجسد ..لماذا ؟ وافلام البورنو ركام فوق الركام وبالسرعة البطيئة نتابع ذلك العصف الضوئي ليترافق مع ظهور الطفل في عدد من اللقطات الحميمية تلك ... لكن تتوج تلك الجنسانية الشهوانية المتدفقة بتأبين واحزان تكمل المشهد فمن اللهو الجنساني الى المقبرة فجأة لاتفصل بين العالمين غير ثوان : لقد قضى الطفل ..بينما الزوجين يتبادلان الأدوار ..ويتيهان في الشهوة العارمة .. يخرج الزوجان مع آخرين من المقبرة بعد مواراة الطفل .. الطفل الذي سقط من علو بينما كان الزوجان منشغلان في اداء مشهدهما الهائج ..وبانهيار المشهد الشاعري تنهار الزوجة .. تحول دراماتيكي كبير هو انهيار الزوجة وانخراطها في العويل والنحيب والعزلة والكوابيس..لكن الحلول النفسانية ربما كانت حلا ويحاول الزوج ان يساعد للخروج بالزوجة مما هي فيه وذلك بأستخدام مهاراته كطبيب نفساني ..حتى ينتهي به الأمر الى السعي لمعرفة أي الأماكن تخيفها اكثر من غيرها وتسبب لها الرعب والكوابيس .. اذا لم يعد الأنسان / الغول / الوحش / الشبح هو الذي يقض مضاجع المرأة التي تهاوت شاعريتها الى عاصفة من الجنون ..بل هو المكان الذي يطاردها ..المكان بديل عن الأنسان الوحش الدراكولا او الشبح ..وتقول : انها الغابة البعيدة هناك ..المسماة ب( غابة عدن ) ..ويسألها عن اكثر مكان في الغابة يخيفها فتقول انه الجسر الخشبي ..اذا يتحول المكان : الغابة والجسر الى وعائين للرعب والفصام ..واشكال من الهيجان والهلع الهستيري ..ويقرر الزوج ان يصحب زوجته الى تلك الغابة والى البيت الخشبي الذي يمتلكانه هناك .. وخلال رحلة الوصول الى البيت تصاب الزوجة بنوبات متواصلة من الفزع وتستريح في وسط الغابة وتتذكر كيف ان زوجها قد طالبها ان تتخيل الغابة بجميع تفاصيلها وهي تسير هناك وحيدة مذعورة وان تنام على العشب وتتحول الى جزء من ذلك العشب في اللون والجسم ..تتماهى تماما وتغيب وتضيع في الحيز المكاني ، في العشب الطري وفي لونه ..ولكن نوبات الفزع لن تتوقف بل تستمر في مطاردتها مما يدفع بالزوج الى العودة الى المشاهد الحميمية معها كأنقاذ وتسكين مؤقت لها ..وهو حل سيكولوجي غريب ، اذ ان ذلك الجيشان الأنساني سرعان مايخرس ساعة يخرس الفم ويسكن الجسد لحظة التئام عادية بين زوجين غائبين عن الكوكب في غابة مهجورة معزولة وقد تحولت الى مشفى في فهم الزوج ..وساحة للصراع بالنسبة للزوجة المحطمة ..حتى انه يجدها وهي تضرب رأسها بقوة في داخل الحمام فتكون مشاركتها في الفراش هي الحل مرة اخرى واخرى
الذات الهائمة
.
وفي البيت الريفي تتطور ازمة الزوجة ، اذ يتحول الأمر الى تساؤلات عن الذات والأنثى والجنس والحياة وتغوص هي في دواخل ذاتها المجهولة ..وحتى المكان الذي ينامان فيه في الغابة لايوفر لهما الهدوء والراحة المطلوبة اذ ان هنالك بقايا الأشجار وقطع الحجارة التي تتساقط على سطح ذلك البيت الخشبي وكأنها الأصوات المتواصلة الصارخة في اعماق الذات ..تلك التي تحطم الهدوء لتشيع التوتر والأغتراب .. اصوات لاتتوقف طيلة الليل حتى اذا طلع النهار عادت الزوجة الى نوباتها المتفجرة وبحثها عن ذاتها سواء بممارستها العادة السرية بمحاذاة تلك الشجرة الضخمة متشعبة الجذور والتي سيقرنها الأثنان بشجرة الأناث في حديقة عدن ، الأناث اللائي يختبئن خلف كل غصن من اغصانها الميتة وحيث تتلوى نلك الأغصان متشعبة تاركة تحتها كهفا مجهولا عميقا ومعتما ومترافقا مع صور من القرون الوسطى تقرن الميثولوجيا بالذات الهائمة اذ يكتشف الزوج تلك الببليوغرافيا الصورية في ركن مجهول ومعزول من منزل الأسرار الخشبي ذاك الذي يذكرك بمنازل هتشكوك ، اقصد منازل الرعب المعزولة في (سايكو ) و التي تعوي من حولها الذئاب مع اطلالة كل قمر وهو يشق عتمة الليل البهيم .
ويواصل الزوج مهمته التي يظهر من خلالها انه يستطيع انقاذ زوجته حتى تبلغ حالة الفصام المرضي للزوجة ذروتها عندما تتحول تحولا دراماتيكيا اذ لم يعد المكان عدوها ومصدر خوفها ..بل يحتشد ذلك الخوف ويتحول الى رد فعل عنيف وانتقام شرس من الزوج ..زوجي عدوي ..تلك هي الخلاصة ..فيتلقى ضربتها القاصمة في موضع الرجولة منه .. يفقد على اثرها الوعي ..فتستغل الفرصة وتقوم بعملية بشعة ووحشية بثقب ساق الزوج وربطها بكتلة معدنية كبيرة تحول دون حركته وبقاءه يتعذب وينزف حتى الموت اما هي واستمرارا للمشاركة في الألم وقتل موضع اللذة في داخلها فأنها تفتح ساقيها وتقوم بعملية ختان بشعة وفضيعة لنفسها وباللقطة المكبرة على الشاشة ( في وقت الحملة العالمية لوقف ختان الأناث ..ذلك قول ناقدة فرنسية صدمت بالمشهد وكانت في طابور مشاهدي الفيلم ) ..لكن لماذا ؟ وماالسبب ؟ وماالدافع ؟ الأنها قد جنت ؟ ام تعاني الفصام ..؟ لكنها سيمفونية الألم وفكرة الألم ..تتحولان الى محرك لدوافع وافعال الزوجة ..المازوخية والسادية المنتجتان للألم تحتشدان بشكل جنوني وعاصف ..يجب ان يتأذى الزوج ويتألم ..ولكن اين ؟ في موضع الراحة والسعادة منه ..تعطيل ذلك تماما وشله نهائيا ..حتى انها وفي مشهد هو امتدادا للبشاعة المتلاحقة تستمني ذكر الزوج ليتدفق منه الدم ..ولكن الزوج ماأن يفيق حتى يبدأ بالزحف الى خارج المنزل عاجزا عن الخلاص من قطعة المعدن الضخمة تلك التي تثقل حركته ويجد في الحفرة المعتمة تحت شجرة الأناث ملاذا ولكنه وهو يختبئ يجد طائرا (مفاجأة هتشكوكية دون شك !!)سرعان مايبدأ هذا الطائر المكلف بدور في الفيلم بأطلاق اصوات تلفت نظر الزوجة مما يسهل عليها الأستدلال على مكان اختباء الزوج بغرض مزيد من الأنتقام منه فيما هي تصرخ دونما انقطاع ( ايها السافل اين انت ؟) وتعثر على (ذلك السافل ) فعلا والذي كان الحبيب الحميم من قبل، وتمضي في انتقامها حيث تغطيه بالتراب فلما تفيق من نوبة الفصام تلك تخلص الزوج وتخرجه من التراب وترعاه وتساعده على التخلص من كتلة الحديد الضخمة التي ادخلتها وربطتها الى ساقه فما يكون منه الا الأنتقام منها خنقا ثم ليقوم بأحراقها على نفس الشجرة التي تحولت الى عنصر وركن مهم من حياتهما بينما ينتهي الفيلم بتقدم حشود من النساء اللائي يغزين تلك الشجرة ويتوزعن على جميع جهاتها
الأجواء المحتقنة
.
هذا غيض من فيض من المشاهد السادية والمازوخية على السواء و كثير من الفصام والوحشية وحيث نكوص الذات وتحطمها علامة فارقة ..ومن ثم لاتدري ما السبب في اطلاق هذا الأسم على الفيلم وعلما ان الأسم كما هو في الأدبيات المسيحية يعني ( المسيح الدجال ) بالمقابل في الأدبيات الأسلامية ، فمن هو هذا المسيح المخادع ؟
لايوجد شخص غير الزوج وربما كانت محاولاته اليائسة لأنقاذ زوجته نظرية اكثر منها واقعية بسبب تدهور حالة الزوجة وانهيارها كليا ...وربما يحضر تأويل مبني على فكرة المسيح الدجال انه يدعي او يوهم الناس وينخدعوا انه قائدهم للصلاح والخير والفضيلة لكنه يقودهم للخراب والشر ..وربما هو تأويل من لدن الزوجة ان زوجها قد قادها الى ماهي عليه بدعوى معالجتها نفسيا بينما هو حطمها تماما ..
يقدم المخرج قصته في شكل فصول متعددة : الفصل الأول : الألم ، الفصل الثاني : الفقدان وهكذا ..وبالطبع يحتمل الفيلم كثيرا جدا من التأويلات فهو يعزف على وتر الميثولوجيا والذات واللاشعور والرمز وربما كانت الأنثى محور الفيلم ولكن في الجانب الآخر هنالك نظرة الى (الجنس) على انه هو السبب في المحنة التي عصفت بحياة تلك المرأة فهي كانت تشارك زوجها تلك المتعة عندما سقط الطفل ومات وزوجها كان يهدؤها بممارسة الحب معها وتحول فعل الحب الى حاجة موازية لأسكات الألم مؤقتا او تسكينه ولهذا تلجأ الزوجة الى التخلص من الأدوات المسببة لذلك فتضرب زوجها تلك ضربة القاضية ..وقد يكون تأويل موضوع الجنس هو احد التأويلات العديدة التي يمكن النظر فيها فضلا عن مشاهد التخيلات والأحلام التي يكتظ بها الفيلم ..والملاحظ بصفة عامة ان المهارة العالية في صنع الصور الفيلمية والأضاءة والمونتاج وقد تميزت بحس جمالي عالي رافقه استخدام متقن على مستوى المؤثرات التي اجتمعت كلها للتعبير عن الأجواء المحتقنة التي تحف بالزوجين ..لكن كل ذلك لم يشفع للفيلم بأن ينال اعجاب المشاهدين بالرغم من الدعاية الكبيرة له ، كما كان هنالك شبه اجماع في العديد من الصحف والمجلات التي صدرت ابان المهرجان على انه لايحظى بكثير من النقاط التي تؤهله للفوز بأحدى جوائز المهرجان المهمة ..لكن المفاجأة كانت ان حصلت بطلة الفيلم الممثلة ( شارلوت غينسبورغ ) على جائزة احسن ممثلة ..وبدت على منصة التتويج وكأنها ليست تلك التي تجلت طيلة مشاهد الفيلم ..كانت تؤدي على المنصة دور فتاة يغمرها الحياء ..فتاة غرة وبسيطة ..تحدثت عن والديها وتمنت ان يقتربوا اكثر من دورها الذي ادته في هذا الفيلم وعن اولادها ...لاسيما وانها خرجت عن اعلى مستويات المشاهد العارية والجنسية الى ماهو اشد عنفا ووحشية ..حتى قيل ان اربعة اشخاص مرهفي او مرهفات الحس اغمي عليهم من جراء بشاعة بعض المشاهد لاسيما اقتطاع بظر المرأة بالمقص ..ولهذا لم يكن هنالك استقبال حسن للفيلم ولاردود فعل ايجابية حوله يلتفت اليها بشكل عام ..مع اني سمعت او قرأت التفاتة من صحافي عربي او اكثر قائلا ( اوه ...ياله من تحفة فنية ..) وليس مستغربا ان تسمع تقييمات كهذه بعدما تحول فيلم (نبي) فيه مافيه من الدس العنصري والأساءة للعرب والمسلمين وخاصة الجالية المغاربية في فرنسا ..تحول الى فيلم عظيم في نظر بعض الصحافيين العرب .,.ويريدوننا ان نكذب انفسنا ولانصدق ماشاهدناه من تهافت وسماجة متناهية في ذلك الفيلم المبيتة اغراضه ودوافع انتاجه ولاتخفى على أي عاقل ..وفي كل الأحول لكل رأيه ورؤيته ووجهة نظره ولي رأيي ورؤيتي ..فلا ضرر ولا ضرار
نسختان من الفيلم
..
ولكن من الملفت للنظر حقا ..اعلان مخرج ومنتج الفيلم انهما سيسوقان نسختين مختلفتين من الفيلم بحسب الدول والشركات التي ستشتريه ، نسخة ممنتجة سيتم فيها التخلص من المشاهد الأشد عنفا وبشاعة ونسخة اخرى – وهي النسخة التي عرضت في كان وتعرض حاليا في الدنمارك- وهي النسخة الكاملة دون حذف لأي مشهد .

يعرض الفيلم الآن في الصالات الدنماركية (بلد المخرج ) وكذلك في السويد والنرويج ترافقه عاصفة من الآراء المتضاربة ففي الوقت الذي احتفت به مجلة سكوب دي كي الدنماركية ومنحته ستة درجات من ستة ، وكذلك حذت حذوها مجلة بوليتيكن قائلة ( انه قطعة فنية تتحدث عن الحزن والجنس والموت وعن اللامعنى لكل شيء ) ،نجد الناقد السينمائي كلاوس كرستنسين محرر مجلة (ايكو) السينمائية الدنماركية الشهيرة يختلف مع من امتدح الفيلم واشاد به كل هذه الأشادة ومن منحه من النقاد اعلى النقاط ، متهما اياهم بالمبالغة بل انه يذهب الى ماهو ابعد قائلا ان هذا الفيلم هي سقطة المخرج الكبرى ..!!
الناقد سكوت فونداس من مجلة لوس انجلس الأسبوعية منحه نقطة واحدة من اربعة نقاط وكذلك فعل الناقد مايكل سمنت من مجلة بوسيتيف الفرنسية ونفس الترتيب منحه البرتو كرسبي من مجلة لايونيتا بينما منحه الناقد ديرك مالكوم من صحيفة لندن ستاندرد نقطتان من اربع نقاط ايضا .
......................
المخرج لارس فون ترير
مخرج دنماركي من مواليد 1956 في كوبنهاكن ، اخرج حتى الآن اربعة عشر فيلما قبل هذا الفيلم ، منها : عناصر الجريمة 1984 ، ميديا 1988 ، اوروربا 1991، الرقص في الظلام ، 2000، دوكفيل 2003 ،
مخرج : رئيس الجميع 2006



رسائل من كان 2009

ربما كان الأنطباع الذي رسخه مهرجان كان في اذهان جمهور الفن السابع وجمهور الثقافة والفن بشكل عام ، انه مهرجان وجد وتواصل ليعكس ازمات العالم وتقلبات السياسة ، وكان شاهدا على ظهور الكثير من عمالقة الفن والفكر والثقافة والسينما ، فهذا المهرجان انبثق من رحم اعتى محنة مرت بها البشرية على الأطلاق الا وهي الحرب العالمية الثانية اذ كانت دورته الأولى في اواخر الأربعينيات أي بعيد الحرب العالمية الثانية مباشرة ، تلك الحرب التي خلفت وراءها قرابة 16 مليون ضحية في داخل اوربا وخارجها ,,وكأنه كان صرخة للأبداع في وجه الحروب والمآسي التي عصفت بالبشرية ..اذا يحتفي كان المهرجان وكان المدينة بالذكرى 62 على انظلاق دورته الأولى ...وهاهو كان يجلب الأضواء اليه مجددا ...
وفي البدء لااخفي انني وانا اتوجه لحضور كان في هذه الدورة ، كان يدور في خلدي كثير من الشك والترقب حول مدى انعكاس الأزمة المالية العالمية الحالية على المهرجان وحجم المشاركة فيه وكذلك اثر تفشي وباء انفلوانزا الخنازير او المسماة ( اج وان ان وان ).,.بالرغم من ذلك وبالرغم من تكتم ادارة المهرجان وامتناعها عن الأعلان عن برامجه المختفة الا قبل اسبوع واحد من انظلاق اعماله ، بالرغم من ذلك حضر نجوم كان وجمهوره من كل حدب وصوب وتحولت مدينة كان المرتمية في احضان المتوسط بسمائها الصافية وشواطئها الرملية وبحرها المتلألئ بزرقته ..تحولت الى مهرجان في حد ذاتها اذ انتشرت فيها الملصقات والزينة والأضواء وانتشر المنظمون ورجال الأمن بكثافة كبيرة بينما احتشدت سيارات الليموزين والسائقين والمنظمين ببدلاتهم السوداء الأنيقة في المداخل واما المسارح التي تشهد العروض اليومية للمسابقة الرسمية فكانت تنتظر طوابير طويلة من المشاهدين في كل يوم ..ورغم هذه الصورة المتفائلة عن كان الا انني احسب ان دورة هذا العام شهدت انكماشا نوعا ما عن سابقاتها حالها حال اقتصاد العالم المنكمش ، بمعنى انك لاتجد الكثافة الأعلامية التي كنت تشهدها في دورات سابقة ، لكن ذلك لم ينل شيئا من تألق كان وكونه مهرجان المهرجانات على الأطلاق ..وسعيد الحظ من يتمكن من مشاهدة اكبر عدد من الأفلام اذ ان كثافة العروض وتعدد القاعات وتعدد البرامج وكثرة الأفلام المتميزة والمهمة والمخرجين المرموقين والجدد على السواء واللقاءات والندوات والورش والعروض الخاصة واسابيع المخرجين والنقاد وبرامج افلام الدول وغيرها تجعل من الصعب بل من المستحيل ملاحقة كل شيء وحضور كل شيء ..اذ يفتح المهرجان ابوابه في الساعة الثامنة والنصف صباحا في كل يوم ولايغلقها الا بعد انتصاف الليل بساعات ..هذا فضلا عن الكثافة الهائلة من المطبوعات والمجلات السينمائية اذ كانت المجلات المرموقة مثل مجلة الفيلم الفرنسي ومجلة ايكران ومجلة سكرين ومجلة فيرايتي وغيرها توزع في كل يوم مجانا ..هذا فضلا عن عشرات من اجنحة الدول وشركات الأنتاج السينمائي الكبرى في سوق الفيلم وفي المدينة العالمية ..قصة كان هي قصة نجاح يتجدد ومدينة تتألق في كل عام ويؤمها عشرات الألوف القادمين من كل ارجاء العالم ..وتتحول عشية كل يوم ومع الأستعراض اليومي على السجادة الحمراء الى (برج بابل) تتداخل فيه اللغات والوجوه والملامح وتتسابق فيه الأناقة والفتنة والأبداع الفيلمي لتعلن عن نفسه.وسآتي الآن الى الرسالة الأولى : عروض الأفلام التي اجدها جديرة بلفت الأنظار اليها او لمناقشتها بسبب وجودها في المسابقة الرسمية وسأبدأ بفيلمين هما فيلم (نبي) وفيلم خزان سمك


فيلم - نبي - :صورة العرب والمسلمين في فرنسا الى الواجهة مجددا
د.طاهر علوان
كان
مما لاشك فيه ان افلام المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي وهي 22 فيلما هذا العام هي الأكثر اثارة للأهتمام فهي مصنوعة خصيصا لكي تعرض في كان في عرضها الأول ونظرا لمستواها الفني والتقني بأختيارها من بين مئات الأفلام من جميع انحاء العالم لكي تدخل تلك المسابقة وبالطبع يجري الأحتفاء اليومي بهذه الأفلام من خلال استعراض ممثليها ومخرجيها وطاقمها على السجادة الحمراء في احتفال كبير وسط حشود ضخمة من الصحافيين ومحطات التلفزة ولتعرض في اكبر صالات العرض في المهرجان وهي صالة لوميير التي تتسع لألفين وخمسمائة متفرج ..وحيث يتزاحم لمشاهدتها آلاف من السينمائيين والجمهور على السواء ..وضمن هذه المسابقة الرسمية سأتوقف عند فيلم اجده مهما وجدير بالقراءة النقدية وتسليط الضوء عليه وهو الفيلم الذي حمل عنوان ( نبي ) لمخرجه الفرنسي - جاك اوديارد jacques Audiard والذي جرى اختياره ليمثل فرنسا في المسابقة الرسمية للمهرجان ..
و تأتي اهمية هذا الفيلم لأسباب عديدة يقع في مقدمتها انه يلامس قضية حساسة وبالغة الأهمية وهي قضية الجالية المسلمة وخاصة المغاربية التي تعيش في فرنسا ..وكيف تحول قسم من ابنائها الى قتلة ومجرمين وكان مصيرهم السجون ..والفيلم لايحاكم الظاهرة فقط من جوانبها المتعددة بل انه يحمل في طياته الكثير الكثير من الأشارات المقصودة والتي تخص حياة المسلمين وعقيدتهم بصفة عامة ومنهم المقيمين في فرنسا بصفة خاصة..ولهذا لااتوقع ان يمر الفيلم مرور الكرام لدى عرضه الجماهيري في الصالات الفرنسية في شهر آب اغسطس المقبل بل سيكون موضوعا لنقاش وآراء متعددة ربما .
سجين مغاربي في قبضة المافيا
يتحدث الفيلم عن قصة شاب من اصول مغاربية ( اما جزائري او مغربي ) ويعيش في فرنسا ومنذ اللقطات الأولى للفيلم يؤتى بمالك ( الممثل طاهر رحيم ) الشاب ذو التسعة عشر عاما ليزج به في السجن دون ان تتضح تماما الأسباب الحقيقية وراء ذلك بشكل مقنع على انه يدخل السجن والكدمات على وجهه وآثار الضرب على ظهره وصدره دون ان نعرف من عذبه كل هذا التعذيب الشديد ثم تبدأ الأجراءات الروتينية في داخل السجن بأخذ المعلومات الأساسية : عن السجين كالعمر والعنوان وماالى ذلك ولكن من بين الأسئلة المهمة التي عومها الفيلم وتجاوزها المحقق بشكل غريب ومقصود بسبب اجابات مالك الغامضة في حد ذاتها وهي السؤال عن جنسية الشاب الأصلية والسؤال عن دينه وهل هو يصلي ام لا وقد سأله المحقق عن ذلك فعلا والسؤال : هل يأكل لحم الخنزير وكان جوابه : نعم و لا ..والسؤال لاحقا : ماهي اللغة الأصلية التي يجيدها اجادة تامة فيجيب : انا ..لم اكن معهم ...اذا نحن امام شخصية غير مكتملة الملامح ولكن ستجيب لاحقا عن انتمائها الحقيقي وبيئتها الحقيقية ..
فما أن تطأ قدما ( مالك ) ارض زنزانته حتى تبدأ المشكلة التي ستعصف بحياته بالكامل وتقلبها رأسا على عقب ..اذ انه يجد نفسه محاطا بشلة من ابناء الشوارع الذين لايتورعون ان يوسعونه ضربا مبرحا لالشيء الا لأنتزاع حذاءه منه لأن ذلك الحذاء اعجب احدهم وهكذا تتكرر مشاهد الضرب العنيف بين السجناء ويعتدي بعضهم على بعض وينقسمون عرقيا بشكل واضح وخاصة ان الفيلم يركز على السجناء المسلمين الذين ان تجاوزت علامتهم الفارقة الممثلة في السحنة والملامح واللغة فلايمكنك ان تخطئ كونهم مسلمين بارتدائهم الدشاديش او الجلابيات واطلاق اللحى ..وفي المقابل تنشط في السجن احدى مافيات الجريمة ا المنحدرة من جزيرة كورسيكا والتي يديرها في داخل السجن رجل عجوزهو المدعو سيزار لوشياني (الممثل : نيلز ارسترب) تحفه ثلة من المجرمين الذين يتبعونه ..ومجرد هذا الوضع سيثير تساؤلا كبيرا وهو :السنا في فرنسا وفي داخل سجن فرنسي والا اين نحن ؟ اترانا في غابة تتوزع فيها الوحوش ويفتك بعضها ببعض ؟ واين السلطات ؟ واين الدولة المتطورة واجهزتها التربوية والتقويمية وحتى قوة الردع التي تمتلكها ؟ اين هذه كلها والضعيف في داخل السجن تفعل به العصابات ماتشاء ..فلا يردعها رادع ..وربما هي فكرة ان تترك العقارب تلسع بعضها بعضا هي فلسفة السجن الفرنسي في هذا الفيلم ..ربما ..
اذا ..تبدأ محنة مالك بمجرد ان تقع عينا زعيم المافيا الأيطالية في داخل االسجن عليه ..ويتشاور مع عصابته بشأنه والخلاصة ان على مالك ان يقوم بقتل عربي آخر في داخل السجن اسمه ( رجب ) ( الممثل هشام يعقوبي )بسبب خلافات ما ..ويجد مالك نفسه محاطا بقدره المحتوم اذ يتم تخييره بين ان يموت هو او يقتل ذلك السجين ..ويعيش مالك صراعا مريرا مع نفسه لأنه انسان بسيط وليس مجرما ولم يقتل احدا من قبل ولايستطيع ولايريد ان يقتل احدا ..وهو كما سيتضح فيما بعد لايقرأ ولايكتب ..ويزداد ضغط زعيم العصابة الكورسيكي على مالك ..وعندها لايجد حلا سوى ان يتصل بسلطات السجن لكي تحميه من تلك العصابة وتنقذ حياته ..وبالفعل يتصل طالبا مقابلة مدير السجن لأمر مهم ..ولكن الغريب ان الفيلم لايقدم مبررا مقنعا لماذا حيل بين مالك وبين مقابلة أي مسؤول في السجن او لماذا لم تتدخل سلطات السجن من امن وشرطة ، بل بالعكس ، اذ سرعان ماينتقم منه زعيم العصابة الكورسيكي هو وجماعته ويوسعونه ضربا ويوصلونه الى حافة الموت معلنين أن آخر فرصة امامه هي ان يقتل رياض ..ويدربونه على طريقة القتل وهي ان يخفي شفرة حلاقة (موس) في فمه فلما يدخل زنزانة رياض يباغته بأخراج الموس من فمه وبضربة خاطفة يقطع وريد رقبته حتى الموت ..ويدخل زنزانة رياض بالفعل على اساس ان هذا الأخير هو شاذ جنسيا ويريد ان يعطي مالك مخدرات في مقابل ممارسة الجنس معه ..ولكننا نفاجأ ان رياض هذا والمفروض انه شاذ ومنحرف انه متعلم ويحب القراءة والتعلم ..ولهذا يسأل مالك : هل انه يقرأ ويكتب ؟ ولما يعلم انه امي يحثه على دخول المدرسة في داخل السجن ويريه الكتب التي يحتفظ بها ويعده انه سيعيره بعض الكتب عندما يتعلم القراءة والكتابة ..ولكن مالك سرعان ما يباغته بتنفيذ خطة القتل وبعد صراع شرس بين الأثنين ينجح مالك في قطع وريد رقبة رياض في مشهد هو في منتهى البشاعة والأجرام اذ حرص المخرج على اظهار كافة تفاصيل الجريمة تلك وحمام الدم ببشاعة متناهية ..اذ تتدفق نافورة الدم من رقبة رياض وتملآ المكان بينما ينازع رياض الموت بعد ان يكتم مالك انفاسه ..
اذا نفذ مالك ماطلب منه ويرضى عنه زعيم المافيا وكأننا نشاهد سجنا يقوده هذا الشخص ..وابتداءا من هنا تبدأ رحلة جديدة في حياة مالك فبرضا زعيم العصابة الكورسيكي ترضى ادارة السجن عن مالك ايضا ..فينقلونه الى زنزانة اخرى ..انظف واحسن ..وتظهر مشاهد تفاوض زعيم العصابة الأيطالي هذا مع واحد من ضباط السجن بل انه يأمره ويبتزه ..وكأننا في احد سجون جنوب افريقيا او كولومبيا ولسنا في فرنسا أي ان العصابة الكورسيكية قد اخترقت السجن وادارته ؟ولهذا تتساءل : ماسر قوة هذا العجوز الأيطالي وبضعة نفر هم عصابته لكي يسيطر على السجن الفرنسي ؟
المهم ..ان الأمر تحول سريعا مع مالك الذي يكون قد تحول بقتله رياض الى مجرم في طريقه للأحتراف الكامل فهو عبد مطيع لهذا المجرم الكورسيكي وعصابته داخل السجن ، يخدمهم ويسهر على راحتهم ، ينظف لهم الزنزانة ويجلب لهم الطعام ويعمل الشاي ومع هذا يهان دوما ويهدد بسبب وبدون سبب في رحلة اذلال واحتقار متواصلة ..
صورة المسلمين علامة فارقة
يقدم الفيلم بشكل متواصل اشارات عن المسلمين ويردد زعيم العصابة كلمة ( المسلمون ) و( العرب ) مرات ومرات وفي المواضع التي تدينهم وتحط منهم ..سواء خلال مناقشته مع مالك او مع ضابط السجن وهو يعبر عن اشمئزاز شديد منهم اذ توصلنا احداث الفيلم الى قناعة ان مافيات الجريمة الكورسيكية المغرقة في اجرامها على مدى عقود من الزمن هي تتنافس مع مافيا اشد بشاعة الا وهي (مافيا المسلمين المهاجرين في اوربا ) هكذا ..ببساطة شديدة مانفهمه من الفيلم ؟؟؟.
وخلال ذلك ايضا يظهر المسلمون وهم في صلاة جماعة في داخل السجن وفي وضع السجود وهو الوضع المفضل للعقل الأستشراقي المغرق في العنصرية والكراهية والقائل دوما : ان للمسلمين طريقة في الصلاة هي ان يطلقوا مؤخراتهم في الهواء خمس مرات في اليوم ..وبالطبع نجد هذا المخرج حريصا على تلبيية ذلك المطلب الأستشراقي بتصوير المسلمين وهم في وضع السجود ..ولا توجد بالطبع اية علاقة بين احداث الفيلم وبين مشهد الصلاة والمسجد في داخل السجن الا حاجة في نفس المخرج لاتخفى ..
و يمنح مالك فرصة للخروج من السجن خروجا شرطيا لمدة اربع وعشرين ساعة بناءا على حسن سيرته ولكنه سيتواصل مع عربي آخر كان سجينا ايضا ولكن اطلق سراحه ويتعرف على زوجته وطفلته ..ثم يكلفه زعيم العصابة الكورسيكي هذا بمهمة وهي ان يذهب الى مكان محدد خلال يوم الأفراج عنه وهناك يتسلم حقيبة من العصابة الكورسيكية ويذهب بها الى عنوان محدد ..وبالفعل يتسلم الحقيبة ويذهب للعنوان المحدد وهناك يسقط في قبضة عصابة من المسلمين ايضا ..ويحققون معه ويتأكدون من مهمته ويتسلمون الحقيبة التي يظهر فيما بعد انها مليئة بالنقود وهي فدية في مقابل اطلاق سراح كورسيكي كانت عصابة العرب المسلمين تحتجزه في مكان ما ..في باريس ؟!!ويخرج مالك بصحبة هذا الكورسيكي الذي لايستطيع السير على قدميه من فرط التعذيب الذي تعرض له فيحمله مالك على ظهره حتى قدوم سيارة العصابة ..
ويرضى زعيم العصابة الكورسيكي مرة اخرى على مالك ولكنه يواصل اهانته واذلاله واحتقاره ..ومن حفاوة ادارة السجن بمالك ..ولاتدري ماهو السر ..يقومون بجلب فتاة له لكي يضاجعها ..
ويجد مالك نفسه مرة اخرى منقادا بعبودية تامة لهذا الأيطالي الذي يطالبه هذه المرة بالتجسس على السجناء وسماع احاديثهم واخباره اولا بأول وحتى العرب المسلمين منهم ويزوده بهاتف نقال لكي يبقى على اتصال معه ..ويقوم مالك بهذا الدور وبشكل يومي مراقبا السجناء ومنصتا لهم مواصلا رحلة الأنحطاط والمهانة ..وحيث ستكون مهمته التالية هي قتل شخص مصري في خارج السجن ..ويتطلب ذلك ان يسافر مالك عند منحه الأفراج المشروط ليوم واحد ان يسافر الى مقاطعة فرنسية اخرى ويفعل ذلك وهي المرة الأولى التي يركب فيها الطيارة في حياته ..وخلال رحلته بالسيارة في الليل مع العصابة بعد وصوله من المطار يخبرهم ان حيوانا ( غزالا ) سيعبر وبالطبع يكون جميع افراد العصابة الجديدة هذه هم من العرب المسلمين ايضا وايضا وهم مدججون بالسلاح ..وبالفعل يحصل ان يصطدم الحيوان بالسيارة ..وعندها يسأله زعيم العصابة العربي ايضا : هل انت (نبي ) لكي تعلم بقدوم الحيوان ؟ ويبدأ بمناداته بأسم (نبي ) ...وينزل افراد العصابة اثر ذلك الى الغابة القريبة بمسدساتهم ويصطادون بالرصاص غزالا يحملونه معهم الى منزلهم ..حيث تستقبلهم عائلة زعيم العصابة وامه وهي عائلة مغاربية طبعا !!!
وتنطلق العصابة لتنفيذ مهمة قتل المصري ولكن اين ؟ في قلب باريس .....
وتقع معركة حامية بالرصاص ..يقتل فيها من يقتل في مجزرة رهيبة داخل سيارة دفع رباعي ..فلا تجد شرطيا واحدا في المكان .. ونحن في قلب باريس ....ياسلام ..
وينفذ هؤلاء العرب المسلمون بلحاهم الكثة ووجوههم السمراء وشعرهم المجعد تلك المجزرة ويخرج مالك ملطخا بدم الضحايا عائدا للسجن بعد تنفيذ مهمته وانتهاء اجازته المشروطة ..
رياض : هل هو ضحية ؟ ام هو شاذ ؟ ام مصلح اجتماعي وديني ومثقف؟
وبهذا يكون مالك قد تحول الى مجرم كبير صنعه السجن ودفعه للمجتمع ...وخلال ذلك يتكرر مشهد المسلمين واسم المسلمين عشرات المرات داخل السجن وهم يقدمون على انهم اساطين ترويج المخدرات والجريمة كما هو الحوار بين زعيم العصابة الأيطالي مع الضابط في السجن ..وهو يتحدث عن اجرام العرب والمسلمين على اساس انهم الشياطين اما العصابة الكورسيكية فهم الملائكة ..ويظهر مسجد المسلمين وقد تحول الى مكان للمساومات بين العصابات اذ يوضع المال لتنفيذ العملية في داخل المسجد!!
واما الضحية رياض ..فيظهر كثيرا في احلام مالك اذ يلاحقه شبحه ..وتجد رياض في مشهد حلمي او افتراضي من وجهة نظر مالك وهو يدور حول نفسه مرددا عبارات المتصوفة ومرددا لفظ الجلالة ..فيما يكرر مالك المشهد نفسه ..وفي مشهد آخر افتراضي او حلمي آخر ولاتدري من وجهة نظر من ولماذا وجد هذا المشهد اصلا ؟ اذ هو مشهد غير مبرر ومحشور حشرا في الفيلم وبقصدية اذ يظهر رياض وهو يشرح كيف نزل القرآن على سيدنا رسول الله محمد (عليه الصلاة والسلام ) وكيف خاطبه جبريل الأمين قائلا : اقرأ ..وبالطبع ان ورود اسم النبي محمد عليه الصلاة والسلام ما هو الا امتداد لعنوان الفيلم ( نبي ) ولكن من زاوية اخرى مريبة والا كيف يجرؤ الفيلم على اطلاق صفة نبي على مجرم منحط ؟واي نبي هذا ؟ الا اذا كان القصد هو القدح في قناة المسلمين وهو ماارجحه .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ايضا و ببداهة شديدة هو : كيف يكون رياض انسانا ساقطا وشاذا جنسيا ولواطيا ويتعاطى ويروج المخدرات وفي الوقت نفسه يحظ على القراءة والتعلم والثقافة ثم يعطي دروسا عن الدين الأسلامي وعن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ونزول الوحي عليه وماالى ذلك ..؟ كيف ؟ الا اذا كان المراد هو القول ان هذه الملة أي ملة المسلمين يتصفون دون غيرهم انه حتى المثقف والمتدين من بينهم هو منحط مثل رياض هذا مثلا ؟؟؟ وهو دس رخيص في كل الأحوال .
وتظهر لنا ملامح اخرى من شخصية مالك :فهو لايرى في المسجد قط .. ولايظهر وهو يصلي قط ..بل انه يقتني المجلات الأباحية وبعد ان تمنحه ادارة السجن مكرمة وهي عبارة عن تلفزيون وستلايت يكرس وقته في مشاهدة الأفلام الأباحية ..وهو منعزل عن المصلين واصحاب اللحى والجلابيب ولكن الغريب انه بمجرد ان يختلف مع زعيم العصابة الأيطالي فأنه يتكتل فجأة مع اولئك الملتحين والمصلين من المسلمين بل انه يأمرهم بضرب الأيطالي ..ويضربونه فعلا ..وهو امر غريب آخر ..فهل اراد الفيلم ان يقول : ان هؤلاء المسلمين حتى وان كانوا مختلفين فهذا في الظاهر واما فعليا فهم مجموعة اشرار واحدة ..؟
.......
تنتهي محكومية مالك ويخرج من السجن فيجد زوجة صديقه وابنتها في انتظاره ..وبخلفه عدة سيارات فخمة تسير ببطء وتتبعه ولاشك انها العصابات المتعددة التي تعامل معها او قتل افرادا منها ..فأي مستقبل بانتظاره؟؟ .

ملاحظات
- الملاحظة الأولى : ان طول الفيلم ساعتان ونصف الساعة ..وهو اشبه (بموسوعة فيلمية متشعبة ) موضوعها الى حد كبير من مساحة الفيلم هو الجالية المسلمة والعربية المغاربية في فرنسا وسلوكيات ابنائها ..ولهذا فأن المشاهد الغربي يخرج بعد هذا الفيلم وهو يشعر بالمرارة.لأن الفيلم وبشكل عام يفتقد كثيرا الى لغة التسامح والتعايش بين الأعراق والثقافات والنظرة الموضوعية المتوازنة اذ لم تظهر شخصية عربية او مسلمة واحدة متوازنة وايجابية يمكن للجمهور ان يحبها ويقبلها او يتعاطف معها مطلقا..بل ان الفيلم ينبش في قضايا تثير حساسيات كثيرة ..بصرف النظر عن القول ان الفيلم مأخوذ عن وقائع حقيقية ومن الملفت للنظر حقا ما كتبه احد النقاد معلقا على هذا الفيلم بقوله انه جاء ردا على الفيلم الفرنسي ايضا (الصف) والذي عرض في كان العام الماضي ونال السعفة الذهبية ، او هما وجهان لعملة واحدة كما يقول ذلك الناقد اذ كلاهما معني بقصة المهاجرين وجيلهم الثالث او الرابع ومنهم بالطبع وفي الصدارة الجالية العربية ، ففي الوقت الذي قدم فيلم الصف مجموعة كبيرة من ابناء المهاجرين وفيهم العرب والمسلمين نجد ان الجمهور احبهم جميعا وتعاطف معهم برغم مشاكلهم وآرائهم فجاء هذا الفيلم لكي يقلب المعادلة ويشوه ويثير الكراهية المقيتة وكأنه يضع حدا لخطاب لايراد له ان يتسع ويشيع الا وهو خطاب الأنسانية والتسامح والتعايش بين الأعراق وقبول الآخر .
- الملاحظة الثانية :ظهر في الفيلم كثير من العرب المشاركين من ممثلين رئيسيين الى ثانويين وكومبارس تضاف لذلك مساهة في كتابة الفكرة والقصة والسيناريو من طرف عبد الرؤوف دافري.
- الملاحظة الثالثة : انا لست ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة ابدا ..ولكنني اجد في ثنايا الفيلم وماانفق عليه والموضوع الحساس الذي اثاره والتفصيلات الدقيقة التي قدمها وجلبه الى مهرجان كان وعرضه مرات عدة واختياره للمسابقة الرسمية اعتقد ان مؤسسات كبيرة احترافية ضخمة ومؤسسات ابحاث معمقة وموقف سياسي كلها تقف وراءه ولااظنه فيلما عابرا جاء بالصدفة الى كان يضاف لذلك ان اوساطا عديدة روجت له واثرت في رأي الجمهور وقد سمعت من بعض الجمهور الغربي ان ذلك السجين هو بطل ونموذج جيد رغم اجرامه ولهذا مثلا وخلال الأسبوع الأول للمهرجان منحته مجلة فارايتي الشهيرة ثلاث نقاط ونصف من مجموع خمس نقاط في مدى امكانية ترشحه للجائزة الكبرى أي ان الأجواء مهيأة الآن لمنحه جائزة كبرى او اكثر من جائزة ..
- الملاحظة الرابعة : ظهرت اشارة عابرة في الفيلم تشير الى الرئيس الفرنسي الحالي سركوزي أي ان الأحداث تقع في حقبته الرئاسية .. ولاادري لماذا اقتران الفيلم بأسمه وهو المعروف بمواقفه المتطرفة ضد الأجانب في فرنسا واوربا والعرب والمسلمين منهم خاصة .
- الملاحظة الخامسة : تذكرت عبارة سركوزي ايام مشكلة سكان الضواحي من الأجانب في باريس ويوم كان سركوزي وزيرا للداخلية عندما قال عن الشباب الذين اصطدموا بالشرطة انهم (حثالة ) وخلف ذلك الوصف ردود افعال كثيرة على جميع مستويات المجتمع الفرنسي لأقدامه على اهانة مواطنين فرنسيين حتى ولو كانوا ينحدرون من اصول اخرى مما دفعه للتراجع عن وصفه ذاك لاسيما وانه أي سركوزي ذاته يحمل الجنسية الفرنسية ولكنه من اصول مهاجرة من شرق اوربا


الملاحظة السادسة
من الغريب العجيب ان يروج صحافي عربي او اكثر لهذا الفيلم المتواضع جدا في موضوعه وبنائه وماهو الا فيلم عصابات واكشن عادي جدا ومسموم ..وكل مافي الأمر هو ان حملة منظمة من نقاد ومؤسسات روجت له ومنحته كل تلك الهالة بدوافع سياسية وعنصرية ، ودون تمحيص ولا تدقيق ينساق البعض مع الأسف مع ذلك التطبيل والتزمير حتى ولو نال الفيلم ارفع الجوائز فلا يمكن لعاقل واحد ان يتغافل عن تلك الحقائق العنصرية الدامغة المبطنة والمغلفة بعناية فائقة والتي يعج بها الفيلم الا من كانت له (مصلحة) شخصية في حملة تزويرالحقائق ومحاولة ايهامنا وتضليلنا مسبقا قبل عرض الفيلم في الصالات وتسمية هذا الفيلم الهزيل انه (جميل جدا ورائع وناجح ..و.., و...الى آخر التطبيل والتزمير) حتى لو كان صحافيا -عربيا - .. ويكفي انه الفيلم الوحيد الذي بدت فيه الممثلة ايزابيل اوبير رئيسة لجنة التحكيم متجهمة غير راضية لحظة اعلان الجائزة بينما كانت تعلق وترحب بمنح الجوائز لباقي الأفلام.
..........................
وحقا كرس الفيلم طاقات ضخمة ليقدم لنا صورة ( حثالة ) صنعه السجن الفرنسي ولكنه كان (حثالة ) يحمل صفتي (عربي) و(مسلم) على شاشة كان هذه المرة....والسؤال هو : لماذا كل هذه الجهود والطاقات والأموال والتغطية الأعلامية الهائلة لتقديم هذا النموذج النمطي والترويج له ؟
........................
-
نبذة عن المخرج : جاك اوديارد

مواليد فرنسا 1952 اخرج اربعة افلام قبل هذا الفيلم وهي : انظر كيف يسقطون : 1994 ، البطل الذاتي : 1996 ، اقرأ شفاهي : 2001، الضربة التي تجاوزها القلب : 2005
- ممولو الفيلم : شركة واي نوت – فرنسا ، شركة جيك فيلم –فرنسا، شركة فرانس 2 سينما – فرنسا ، شركة يو جي سي – فرنسا ، شركة بيم للتوزيع – ايطاليا .
التوزيع لأنحاء العالم :
شركة سيلولويد دريمز : celluloid dreams
تاريخ العرض التجاري في الصالات : شهر آب اغسطس 2009
........................................................

الفيلم

Fish Tank
اخراج :اندريا ارنولد
الفيلم الفائز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة للمهرجان
تمثيل : كاتي جافيز (ميا) ، مايكل فاسبندر (كونور ) ، كيرستون وارينج ( جوانا


تبقى القصص الواقعية والأجتماعية التي تتعلق بالتفكك الأسري ومشاكل المراهقين وحالة الضياع والأحساس بالفراغ واللاجدوى واحدة من الموضوعات الأثيرة لصانعي الفيلم ..وتعاني العديد من المجتمعات من مشكلات مشتركة معقدة كهذه لاسيما في المجتمعات الأستهلاكية كالمجتمع البريطاني .
فلأن هذا المجتمع متميز تقليديا بالطبقية في كل شيء ويعتبر ذلك ميزة وتميزا عما سواه من المجتماعت وليس نقطة سلبية ، فتجد ان طريقة الكلام بالأنجليزية تختلف من طبقة الى اخرى ، لهذا تجد طبقة العمال تمتلك طريقتها الخاصة في الكلام من استخدام الكلمات ومخارج الحروف وصولا لتجاوز اعتبارات اللياقة ..وسط هذه الطبقة العمالية تقع احداث هذا الفيلم لمخرجته (اندريا ارنولد ) حيث يسكن الجميع في نوع من السكن الأجتماعي الذي تتقارب فيه العائلات في حياتها اليومية وكأنها تتقاسم العيش في فندق مشترك ..من هنا تبدأ الحياة اليومية للفتاة المراهقة ( ميا : الممثلة كاتي جافيز ) ذات الخمسة عشر عاما والتي تعيش مع امها وشقيقتها الصغيرة من دون الأب ..ولانعرف من هو الأب وهل ان الأم مطلقة ام غير ذلك ..
ومنذ المشاهد الأولى تتفجر الفتاة انفعالا وغضبا لأبسط الأسباب فبعد حوار بسيط مع فتيات مراهقات هن في مثل سنها تندفع فتضرب احداهن وتدمي انفها ..وهي كم يسير بغير هدى ، ولاهدف شبه هائمة على وجهها ..وفي تلك الضاحية المتواضعة تلمح مكانا فيه سيارات محطمة وفي وسط ذلك هنالك حصان ، تقترب منه في دهشة وتتحسسه ثم تتأكد ان ثمة اشخاص في المكان فتهرب مسرعة ..وخلال ذلك نشهد علاقة امها بصديق لها ، هذا الذي يتردد على المنزل دوما ويأخذها مع امها في نزهة لصيد السمك فتصاب بجرح في قدمها ويحملها صديق الأم على ظهره ومن هنا تنشأ مشاعر غريبة من قبلها تجاه صديق الأم ماتلبث ان تتطور الى انحراف وعلاقة جنسية ويترتب على ذلك ان يهجر ذلك الصديق امها ويخبرها فيما بعد ان سبب ترك الأم انما يعود الى انها في سن الخامسة عشرة أي انها صغيرة السن واقامة علاقة معها مخالفة للقانون .
وتزور الفتاة منزله خلسة فتكتشف حقيقة مرة وهي انه متزوج ولديه اطفال ..فتتصاعد في داخلها النقمة فقد حطم امها وهاهو يحطمها .
ولهذا تقنع ابنته الصغيرة ان ترافقها وتقوم بعملية اختطاف للفتاة الصغيرة عبر احراش واشجار تنتهي بأن تسقط الفتاة الصغيرة في البحر الهائج وتغرق ولكنها تظهر حية وهي تنازع الغرق فتنقذها وتعيدها الى منزل والديها ولكن والد الفتاة والعشيق السابق يعثر عليها ويصفعها بشدة ثم يتركها ..وتمضي هكذا حياتها معلقة في مجتمع مفكك اجتماعيا والمراهقين محطمين تماما كمثل هذه الفتاة .
ولعل عنصر تميز هذا الفيلم فضلا عن اثارته قضية حساسة ومعاشة في المجتمع البريطاني هو تمكن المخرجة من قيادة شخصياتها وصنع دراما نابضة بالحياة فاللقطات والمشاهد التي صورت الحياة اليومية لذلك الحي المغلق على مشكله اليومية لم تكن تنقل واقعا مفترضا او كونه مجرد اعادة صياغة لواقع معاش بل تستشعر من وقائع الفيلم بذلك القدر من الواقعية والحيوية وان الشخصيات فاعلة بمافيه الكفاية لكي تفعل شيئا بالرغم من انها تجد نفسها غاليا مقيدة بتلك المشكلات .
يضاف الى ذلك انني وجدت في هذا الفيلم قدرا وافرا من الأحساس بطبيعة الفيلم الوثائقي من خلال مواكبة الحياة اليومية والتفصيلية للشخصيات وترك تلك الشخصيات تعبر بعفوية عن ذاتها ، وبالرغم من المساحة المحدودة لحياتها من ناحية محدودية الأماكن التي ظهرت فيها الشخصيات الرئيسة الا انها كانت كافية تماما لتتيح لنا فرصة الأهتمام والمتابعة ومراقبة تحولات ذلك المجتمع الذي يتآكل وتتآكل فيه القيم وتسود فيه الأنانية وحيث تتضاءل الياقة والأحترام بين الشخصيات مع وجود مساحة كبيرة لطرح مشكلات الصغار والمراهقين في تلك البيئة فمثلا تجد ايضا ظاهرة استدراج المراهقات بطريقة خبيثة اذ تجد تلك الفتاة المراهقة اعلانا من مؤسسة ترغب في تطوير مهارات الشابات الصغيرات في مجال الرقص الأيقاعي ، وهي رغبتها ان تكون هناك ويشجعها صديق الزوجة مع علمه التام انه فخ لأسقاط الفتيات الصغيرة في المواخير ونودي التعري وتكتشف الحقيقة بنفسها فبعد ان تذهب مندفعة الى تلك المؤسسة لأجتياز الأختبار تتفاجأ ان الأختبار ماهو الا عرض للتعري ...فتنسحب رافضة ذلك العمل .
وفي المقابل تشاهد شقيقتها التي لم يتجاوز عمرها العاشرة وهي تحتسي الخمر وتدخن مع صغيرة اخرى دون رادع ..هذه الصور الواقعية هي التي رسخها هذا الفيلم المهم لمجتمع يتآكل من الداخل وتتداعى فيه القيم ويجري تطيم المراهقين بأنحرافات الراشدين ..وهي صورة حقيقية وواقعية تسود شرائح كبيرة في المجتمع البريطاني كما يعلم من يعيشون هناك وكما تشير الى ذلك العديد من الدراسات..ووسائل الأعلام وبشكل مستمر ..دون حل ..وفي الختام اقول ..ان الممثلة الشابة الواعدة (كاتي جافيز ) كانت تستحق جائزة التمثيل في هذا الفيلم مع ان مخرجة الفيلم نالتها
بأستحقاق
نالت المخرجة جائزة لجنة التحكيم الخاصة وهي تستحقها عن جدارة ..
المخرجة في سطور :
Andrea Arnold
من مواليد المملكة المتحدة 1961
اخرجت اربعة افلام روائية طويلة قبل هذا الفيلم وهي : (حليب :1998) ، (كلب: 2001) ، (يعسوب: 2003) ، و ( طريق احمر : 2006)
الصورة في اعلى الموضوع هي للمخرجة


د. طاهر علوان: لا بد أن تُوكل السينما للسينمائيين والثقافة للمثقفين
حاوره : عدنان حسين احمد - لندن
موقع ايلاف
2009 الخميس 7 مايو

"إيلاف" تفتح ملف الذاكرة المرئية في العراق، وتستجلي أسباب فقرها وقصورها(5)حاوره عدنان حسين أحمد من لندن: تشكّل الذاكرة الثقافية رصيداً بالغ الأهمية لأي شعب من الشعوب، فكيف اذا كان الأمر يتعلق ببلد عريق ذي حضارات متعددة وموغلة في القدم مثل العراق. ولأن الذاكرة الثقافية مفردة واسعة وعميقة الدلالة، وتضم في طياتها الذاكرة المرئية والمسموعة والمكتوبة، إلا أن استفتاء "إيلاف" مكرّس للذاكرة المرئية فقط، والتي تقتصر على السينما والتلفزيون على وجه التحديد. ونتيجة للتدمير الشامل الذي تعرضت له دار الإذاعة والتلفزيون، ومؤسسة السينما والمسرح، بحيث لم يبقَ للعراق، إلا ما ندر، أية وثيقة مرئية. فلقد تلاشى الأرشيف السينمائي العراقي بشقيه الروائي والوثائقي. وعلى الرغم من أن السينما العراقية لم تأخذ حقها الطبيعي على مر الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق، كما لم يحضَ السينمائيون العراقيون بأدنى اهتمام من مختلف الحكومات العراقية التي كانت منشغلة بموازناتها السياسية، وبأرشفة أنشطتها المحدودة التي لا تخرج عن إطار الذات المرَضية المتضخمة. وقبل سقوط النظام الدكتاتوري في بغداد كان السينمائيون العراقيون يعلِّقون الآمال على حكومة العراق الجديد التي تمترست خلف أطاريح الديمقراطية، والتعددية السياسية، والتناوب السلمي على السلطة من دون انقلابات أو ثورات يفجرها مغامرون عسكريون مصابون بعقدتي السجادة الحمراء والموكب الرئاسي، غير أن واقع الحال يكشف، خلافاً للتمنيات المعقودة، بأن نصيب الذاكرة المرئية من الرعاية والاهتمام يكاد يكون معدوماً، بل أن بعض السينمائيين العراقيين قد بات يخشى من تحريم هذا الفن الرفيع أو اقامة الحد عليه. لقد عنَّ لـ "لإيلاف" أن تثير خمسة محاور أساسية في محاولة منها لاستجلاء واقع السينما العراقية عبر تفكيك منجزها الروائي والوثائقي على قلته، ورصد حاضرها المأزوم، واستشراف مستقبلها الذي نتمنى له أن يكون مشرقاً وواعداً بحجم تمنيات العراقيين وتطلعاتهم نحو حياة حرة، آمنة، مستقرة، كريمة
.
.........................................................

د.طاهر علوان: إنني أعلن ولادة السينما العراقية المستقلة بعد 2003
......................
على الرغم من غنى العراق وثرائه الشديدين، مادياً وبشرياً، إلا أنه يفتقر إلى الذاكرة المرئية. ما السبب في ذلك من وجهة نظرك كمخرج "أو ناقد" سينمائي؟
- د.طاهر : ترى ماذا يُراد من الذاكرة المرئية؟ أنريد أرشيفاً وثائقياً؟ ربما، وربما هو مسعىً لتوثيق الحياة والمجتمع والعادات والشخصيات والمكان والفوكلور والميثولوجيا وما الى ذلك. ربما تكون تلك حقيقة. فنحن قوم نبخس أشياءنا ونستخف بما عندنا. ونعتقد أن ماعندنا تراب وما عند الآخر ذهب. إذهب الى أرشيفهم، أقصد أولئك الذين إستعمرونا. أو مرّوا خفافاً وثقالاً ببلادنا. لقد وثّقوا كل شيء. الكتابة والتوثيق جزء مهم من ثقافتهم وتكوينهم. أما نحن فقوم شفاهيون. فعلاوة على إهمالنا المريع الجانب المرئي من حياتنا فنحن مهملون أيضاً في أشياء أخرى، ألا وهي ثقافتنا البصرية. فثقافتنا الشفاهية المتراكمة أزاحت تماماً ونافست وأجهزت على ما عداها. نحن قوم بعيدون عن التدوين للمرئيات. وفي أحسن الحالات يحاول المبدعون القلائل التقاط شذرات من هنا وهناك لتأخذ شكل رواية أو قصة قصيرة أو نص شعري أو مقالة أو خاطرة. وعلى هذا أقول إن "الذاكرة المرئية" بحاجة الى تأسيس ومنهجيات ومنظومات قيمية. ولا تأتي من اجتهادات وفراغ. وبالطبع هي حالة عربية بامتياز، وليست عراقية حسب، لكنها على صعيد الواقع العراقي مريرة لسببين: الأول هو ثراء البيئات العراقية المتنوعة وثراء المجتمع العراقي مما يمكن أن تختزنه تلك الذاكرة، والثاني هو وجود المبدعين وأكثر منهم مشاريع المبدعين. أولئك الذين يموت إبداعهم وهو في بداياته بسبب التوجيه الإجتماعي الخاطئ والنظام التعليمي المتخلف. وبالتالي من أين يمكن أن نأتي بتلك الذاكرة ومن يصنعها؟ بالطبع سيحضر دور "المؤسسة" كمشروع وكمصدر للتخطيط والرؤية. فكيف والمؤسسة على مر الحقب فقيرة الى هاتين الدعامتين الأساسيتين فهي تفتقد للتخطيط وتفتقد للرؤية وهي الأخطر. بالأمس في مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية شاهدتُ فيلماً وثائقياً مميزاً للمخرج العراقي فاروق داوود وهو فيلم يشكل تحفة من ناحية ماتسميه بـ "الذاكرة المرئية". إنه سينما داخل السينما، بمعنى إنه فيلم غزير في تفاصيل التوثيق العميق للحياة اليومية في العراق وفي بغداد خاصة، ولكن من الذي أنجز تلك الذاكرة البصرية؟ ومن سهر على توثيق أدق التفاصيل من حياة العراقيين إبان الأربعينيات والخمسينيات؟ إنهم السينمائيون الروس وقد إستعان المخرج بما وثقوه وهو كم غزير ومهم ومصنوع بعناية من جهة جودة التصوير واختيار الأماكن والشخصيات لتصويرها
.
أيستطيع المخرجون العراقيون المقيمون في الداخل أو المُوزَعون في المنافي العالمية أن يصنعوا ذاكرة مرئية؟ وهل وضعنا بعض الأسس الصحيحة لهذه الذاكرة المرئية التي بلغت بالكاد " 105 " أفلام روائية فقط، ونحو 500 فيلم من الأفلام الوثائقية الناجحة فنياً؟
د.طاهر : في رأيي المتواضع أن المسألة ليست في "كم" ما أنتجنا، وكم سننتج، لأن هنالك متلازمة تسبق لغة الأرقام والكم. المتلازمة تكمن في توصيف "من ينتج"؟ من يخطط؟ من يستثمر؟" أهي المؤسسة الحكومية؟ وتجربة هذه المؤسسة الحكومية الرسمية التي تسيدت واستحوذت على الأنتاج السينمائي كانت ناجحة في جانب وفاشلة أو شبه فاشلة في جانب آخر، ففشلها يكمن في ما نفتقده من "ذاكرة مرئية" متكاملة وصناعة سينمائية راسخة وقادرة على البقاء والنمو. وعلى هذا ألقت المؤسسة بظلال ثقيلة على المشهد السينمائي وجرّته ليتحول الى جزء من الماكنة الدعائية الرسمية السياسية أو بروباغاندا الحرب. أما الجانب الإيجابي فهو إحتضان السينمائيين وجمعهم تحت خيمة المؤسسة التي تدفع لهم أجورهم فلا يجوعون ولايتشردون، لأن واقع الحال يقول إن من الصعب على السينمائي أن يعيش من تخصصه .. فمن يشتري ومن يبيع. وأين هو استثمار الطاقات والكوادر البشرية في حقل الإنتاج السينمائي؟. أما القطاع الخاص والشركات فهي الأخرى في دوّامة، لأنها والفشل والإفلاس قاب قوسين أو أدنى، لأن صاحب رأس المال يريد أمواله ولا يهمه سواء أصنعنا "ذاكرة بصرية" أو لم نصنع، ولهذا كان على الدولة أن تدخل في مسار جديد وهو أن تدخل شريكاً مع القطاع الخاص في الإنتاج فتموّل الشركات بنصف رأس المال مثلاً لكي تشجعها وتحول دون افلاسها وتالياً تضمن وجود فاعلية وحراك في حقل السينما وهي افكار سبق لي وطرحتها مراراً وفي أكثر من مناسبة في ندوات ولقاءات في العراق منذ أيام نادي السينما طيبة الذكر.إذاً، المسألة تكمن أولاً في توفير الحاضنة والبيئة للسينمائيين لكي يتحفوا تلك الذاكرة البصرية، فالواقع العراقي يزخر بالقصص فهي دراما هائلة لا تحدها حدود. وهنالك كوادر سينمائية من مختلف الأجيال قادرة على إثراء تلك الذاكرة وأنا أراهن على السينمائيين العراقيين ولي الثقة بقدرتهم على الأنجاز. وأعطيك مثالاً من مهرجان الخليج السينمائي: فقد شارك فيه سينمائيون من مختلف الأجيال ولكن بجهودهم وامكاناتهم الخاصة .. حصلوا في دورتي المهرجان على أهم الجوائز فضلاً عن المشاركة الواسعة والحضور الملحوظ ..إنها سينما عراقية مستقلة تولد اليوم وتتأسس وتتشكل بجهد السينمائيين الذين أهملتهم مؤسساتهم الثقافية وأرّقهم واقع بلادهم تحت الدكتاتورية سابقاً وتحت الأحتلال اليوم، سينمائيون صنعوا ما يمكن أن نعتز به لا سيما على صعيدي الفيلم الوثائقي والقصير، وأنا أعتقد أن السينما المستقلة هي البديل لصنع تلك الذاكرة المرئية، السينما المستقلة كانت هدفنا عندما أسسنا في بغداد ووسط جحيم الإحتلال والقتل والخطف والنار، أسسنا جمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود في بغداد سنة 2004 ثم أنتجت تلك الجمعية مهرجان بغداد السينمائي الدولي بدورتيه كما احتضنا طاقات ومواهب سينمائية متعددة، لكن إن سألتني عن المؤسسة الرسمية ودورها فيما أسسناه من الصفر وتحت أقسى الظروف فأن الأجابة مريرة لأن المؤسسة أثبتت عجزها التام عن العناية يالسينما والسينمائيين بعد 2003 وحتى اليوم مع شديد الأسف، إنها مؤسسات صمّاء مليئة بالجهل والبيروقراطية والخرافات، شكل هجيني يعود للماضي ولا يتسق مع العصر مطلقاً .. إجترار عشوائي للهامش الثقافي دون المتن وتشبث بأهداب الوعي بلا جدوى. ونعود للتخطيط والرؤية، حيث لاتخطيط ولا رؤية.
ماكنة السينما معطَّلة
فيما يتعلق بـ " الذاكرة البصرية " كان غودار يقول " إذا كانت السينما هي الذاكرة فالتلفزيون هو النسيان " كيف تتعاطى مع التلفزيون، ألا يوجد عمل تلفزيوني ممكن أن يصمد مدة عشر سنوات أو أكثر؟ وهل كل ما يُصْنَع للتلفاز يُهمل ويُلقى به في سلة المهملات؟
د.طاهر : انا لا أرى بعد ما عشناه من إندلاع تكنولوجي وتدفق للمعلومات والتحام تقنية الإتصال بالإعلام وبالصورة المتلفزة. لا أرى إمكانية الفصل بين السينما والتلفزيون، وكذلك لا يمكنني التسليم بفكرة البديل، أي أن يعوّض التلفزيون عن السينما، فالفكرة واحدة، نحن نريد أن ننجز شيئاً، أن نكون تلك الذاكرة البصرية تلفزياً. حسناً. ولم لا، لكن سؤالاً كهذا يحيلنا الى أهمية تحديد منهجي: فأذا أردنا بالتلفزيون أنه الأجهزة والمعدات والصورة فلا خلاف في أنها كفيلة بتحقيق ما نريد لأسباب عملية: إن ماكنة السينما معطلة تماماً، مختبرات الطبع والتحميض كاميرات السينما التي تصور يالسليلويد، المونتاج ..الخ، إذاً الصورة التلفزيونية والكاميرا التلفزيونية والمونتاج التلفزيوني بديل مهم وأساسي، أما إذا نظرنا الى التلفزيون اليوم كجهاز إعلامي - اتصالي وفضائيات ونظام استهلاكي وإعلانات وتوجهات سياسية تكرس الفضائيات للحملات السياسية والإعلامية ولخلخلة استقرار المجتمعات وغسيل الأدمغة واشاعة ثقافة الغثاثة والإستهلاك واللامبالاة والإسفاف والإستغراق في إهانة المرأة بتعريتها واستخدامها للإثارة المجردة التي تهين المرأة وتحتقر آدميتها فتلك مسألة بعيدة تماماً عما اقصده في تكريس التقنية التلفزيونية ولنسمها تقنية الفيديو الرقمي. نعم هذا هو المطلوب وهو مهم وعملي وأساسي وهو ركن من أركان "السينما المستقلة" في عراق اليوم وهو ما يوظِّفه السينمائيون العراقيون اليوم في أعمالهم، ولكن بإمكاناتهم الذاتية الفقيرة والمحدودة جدا.
ولادة السينما العراقية
كيف نُشيع ظاهرة الفيلم الوثائقي إذاً، أليس التلفاز من وجهة نظرك مجاله الحيوي. هناك المئات من الأفلام الوثائقية التي لا تحتملها صالات السينما، ألا يمكن إستيعابها من خلال الشاشة الفضية؟
د.طاهر: انا لا أرى أن من الضرورة والحتم أننا ونحن نتحدث عن السينما الوثائقية أن نذهب مباشرة بأفكارنا الى صالات العرض التجارية. هل أن عدم إمكانية عرض الأفلام الوثائقية على الشاشات الكبيرة معناه أن تتوقف السينما الوثائقية؟ لو صدقت هذه الفرضية لتوقف انتاج الأفلام الوثائقية في العالم. الفيلم الوثائقي له جمهوره ومهرجاناته في أنحاء العالم وهنالك غزارة هائلة في انتاجه، والساحتين العربية والعراقية تعج بالموضوعات التي تناسب الفيلم الوثائقي، وهنالك مهرجانات عربية ودولية كثيرة يجد فيها الفيلم الوثائقي أفقاً واسعاً له. وأعود مرة أخرى لأؤكد أنني بحكم متابعتي الميدانية الدقيقة وكوني جزء من الحياة السينمائية العراقية في غثها وسمينها منذ عقود، أقول إنني أعلن ولادة السينما العراقية المستقلة بعد 2003. لتعترف المؤسسة الثقافية أنها لم تدعم الإنتاج لا الوثائقي ولا غيره. ومع ذلك ينتج الفيلم الوثائقي العراقي وينال الجوائز ويعرض في المهرجانات. إنها سينما تدافع عن بقائها، وسينمائيون يدافعون عن بقائهم على خارطة الإبداع، قد ينتجون قليلاً، لأن لا إمكانية مادية لديهم، ولكن عدد ما يُنتج من أفلام وثائقية في العراق في كل عام لا يقل عن عدد ما يُنتج من أفلام في دول عربية أخرى لم تمر بعشر معشار ما مرّ به العراق والسينمائيين العراقيين المبدعين من هزات ومحن وكوارث
. في السابق كانت الدكتاتورية هي الشمّاعة التي نعلّق عليها أخطاءنا. ما هو عذرنا كسينمائيين في ظل العراق الجديد؟ وهل هناك بصيص أمل في التأسيس الجدي لذاكرة بصرية عراقية ترضي الجميع؟

انا لست متشائماً-
د.طاهر : سنعود مجدداً الى الرؤية والتخطيط، وكلاهما مفقودان سابقاً ولاحقاً. الرؤية للثقافة والسينما خاصة والتخطيط لهما بشكل علمي ومدروس. ومفهوم "العراق الجديد" قد لا يكون كافياً لصناعة سينما عراقية فهو فرضية ومصطلح سياسي وإعلامي، لكنه ليس ثقافياً ولا سينمائيا. لا أعذار لأي احد من السينمائيين لو أن هذا "العراق الجديد" لم يعامل الثقافة كما يعاملها حتى الساعة، حقيبة وزارة الثقافة كما قلت مراراً وكما يعلم المثقفون والمتابعون هي حقيبة لا قيمة لها يتقاذفها الساسة ولا يطمع بها أحد، لأن وزارة الثقافة فقيرة الميزانية والإمكانات ولا مشاريع عملاقة ولا استثمارات فيها وحتى لا ايفادات كثيرة. لهذا ظلت ثقافة البلد بكاملها تنتظر إطلالة وزير ما ليقول كلمته فيها وشهدنا وسمعنا قصص من استوزروا لحقيبة الثقافة بالتتابع بعد الوزارة الأولى فقط التي كانت ناجحة ولم تعمِّر غير ستة أشهر فقط وما تلاها ممن استوزروا وما قصصهم وما تاريخ كل منهم. فإذا كانت الثقافة تئن تحت هذا الواقع المزري فما بالك بالسينما. فعلى الرغم من هذا فأنا لست متشائماً ولا أهاجم لغرض الهجوم ولا أنتقد لغرض الإنتقاد، فلست ممن ضربت مصالحهم، بل بالعكس أنا أنظر بكثير من الأمل والتفاؤل للعراق ومستقبله. ولهذا أسست جمعية سينمائيون عراقيون وأسست مهرجان بغداد السينمائي مع زملائي السينمائيين في وسط الجحيم اليومي ونجحت نجاحاً طيباً في ذلك والجمعية والمهرجان موجودان ومن حسن الى أحسن. إذاً لتأسيس تلك الذاكرة البصرية أو إثرائها لا بد أن توكل السينما للسينمائيين والثقافة للمثقفين. ولا بد من تأسيس حداثي على صعيد التشريعات وتأسيس صندوق دعم السينما العراقية. وهي فكرة طرحتها منذ زمن ولم تأخذ طريقها للتنفيذ من لدن صناع القرار لا في الماضي ولا في الحاضر ومازلت أدعو وسأبقى أدعو اليها.
http://www.elaph.com/Web/Cinema/2009/5/437803.htm


اضواء على الأفلام المشاركة والفائزة في مهرجان الخليج السينمائي 2009-
عرض وتوصيات

الحلقة الثانية



كنت قد تحدثت في مقال سابق عن مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية والذي شارك فيه السينمائيون العراقيون بجهود ذاتية وافلام سينمائية مستقلة بأربعة عشر فيلما فازت خمسة منه بأهم جوائز المهرجان وهي الجائزة الأولى لمسابقة الفيلم الروائي الطويل : وحصل عليها فيلم (فجر العالم) للمخرج العراقي عباس فاضل والجائزة الأولى لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم جبر الوان للمخرج قيس الزبيدي والجائزة الثانية لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم حياة مابعد السقوط للمخرج قاسم عبد والجائزة الأولى لمسابقة الفيلم القصير وحصل عليها فيلم ارض الرافدين للمخرج فنار احمد والجائزة الثانية لمسابقة افلام الطلبة الوثائقية وحصل عليها فيلم مواطنو المنطقة الحمراء للمخرج مناف شاكر.. وبعد ردود الأفعال التي عبر عنها السينمائيون والمثقفون العراقيون لهذا الفوز مرحبين ومشجعين لزمت وسائل الأعلام العراقية وخاصة الفضائيات الصمت مجتمعة ..وغريب حقا هذا الأجماع على التعتيم على فوز هؤلاء المبدعين ..ولااجد له تفسيرا ..
اذا ..سآتي الآن الى الأفلام المشاركة الأخرى في عرض شامل :

1-- فيلم ارض الرافدين :
اخراج فنار احمد إنتاج: دايفد ب. سورينسن تأليف: جاكوب كاتز تصوير: نايلز أ. هانسن موسيقا: كريستيان وينثر كريستنسن مونتاج: مارتن فريسبطولة: زلال كفاجي , سنان سباهي انتاج : الدنمارك
الفيلم هو الأول لفنار احمد الذي يعيش واسرته في المنفى في الدنمارك منذ سنوات والذي مازال يدرس السينما في احد معاهد السينما هناك .يفتتح الفيلم بتقويم يظهر تواريخ عدة تتوقف عند العام 2020 ..ثم يبدأ الفيلم موحيا ان ماسيقع من احداث هو في ذلك العام وكيف سيكون حال العراقيين يومها ..او كيف ستكون صورة بلاد وادي الرافيدن عندها ؟ يلتقط الفيلم عينة من افراد في خريف العمر مع صبي واحد وكلهم يعيشون في كهف مظلم واحد او شبه نفق ..وكل منهم مثقل بهموم ومحن فهم مشردون عن وطنهم وفارقوا احباء لهم ويرؤيدون التواصل معهم ولاسبيل غير المراسلة عبر الرسائل الورقية ولهذا يتولى شخص كتابة رسائل هؤلاء المعذبين على الآلة الكاتبة القديمة وارسال تلك الرسائل الى اشخاص في العديد من المنفي ويظهر الشقاء والحياة القاسية وهي مطبقة على هؤلاء وهم يعومن في وسط عتمة شبه تامة بملابس رثة ووجوه مليئة بالشكوى ..ومضى الفيلم بأكمله في وسط ذلك القمقم المعتم ..واعتقد انه بالرغم من تفوق الفيلم فنيا وجماليا مما اهله لنيل الجائزة الا انه بالغ في السوداوية وقدم صورة كابوسية مغرقة في اليأس لاسيما عندما وضع نبوءة عجيبة بأن ارض الرافدين ستكون هكذا عام 2020 وهو عام مهم في حياة الماليزيين مثلا لأنه العام الذي يفترض ان يبلغوا مصاف الدول المتقدمة والأكثر نموا بينما اعاد هذا الفيلم العراقيين الى قاع معتم بلا قرار ..
2- فيلم مواطنو المنطقة الحمراء :
اخراج وتأليف وموسيقى ومونتاج مناف شاكروثائقي – مسابقة افلام الطلبة : الطول 57 دقيقة
يتحدث الفيلم عن تفاصيل عمل فرقة مسرحية من الشباب اعتمدوا على انفسهم وعلى امكاناتهم الذاتية في تشكيل تلك الفرقة التي تتألف من مسرحيين درسوا او هم على مقاعد الدراسة في كلية الفنون الجميلة وكيف بدأوا والمصاعب الجمة التي واجهتهم وتجاهل الكثير من المؤسسات لأبداعم وحتى من اناس قريبين منهم ومع ذلك يواصلون مهمتهم بشجاعة ويحرصون على ان يكونوا دوما قريبين من نبض الشارع والحياة اليومية متحدين شتى انواع المخاطر التي تجابههم يوميا فهم كغيرهم من العراقيين يتشاركون في العيش في المنطقة الحمراء المشاعة للعنف والقتل والتهجير وسائر الأنتهاكات الوحشية والبربرية التي اذاقت العراقيين الأمرين .

3- فيلم آني اسمي محمد
إخراج: , بان س. شباب , سنان نجم عبدالله , يحيى حسن العلاق إنتاج: أحمد التكروري , إسراء أنرحيم , إيزابيل ستيد , رناد عبدالباقي , قاسم خرسة , محمد الداردجي , محمود الأزي تأليف: أحمد ياسين الدراجي , حيدر براح , عمار جودة , نادية عليوات
يقدم الفيلم صورة مأساوية قاتمة وبكائية اخرى عن حياة العراقيين اليوم عن الطفل محمد الذي يعما ماسحا للأحذية لمساعدة اسرته المهجرة والتي تعيش في عمان والحوار الذي يتم بينها وبين شقيقته ريم ..والفيلم هو جزء من ورشة سينمائية اقيمت في الأردن ولهذا تجد اسماءا كثيرة لكل تخصص سواء في الأخراج او التصوير او المونتاج ..
4- فيلم جندي مكلف
– انتاج اخراج بشير الماجد – (فيلم قصير) تصوير: حيدر ابراهيم موسيقا: علي أبو شهد
مونتاج: صلاح الأديب بطولة: علي فرحان , علي داخل

ربما يكون هذا الفيلم هو الكوميدي الوحيد الذي شاهدته في المهرجان والذي امتع الجمهور واضحكهم حقا بالرغم من كونه من نوع الكوميديا السوداء المرة حيث يتحدثعن جندي شاب انهكته الحرب ويخشى نهايته الحتمية في الموت الذي ينتظره كنتتيجة لأحدى المعارك المأساوية لتلك الحرب الكارثية الرهيبة والجنونية المسماة ( القادسية الثانية ) ورغم ذلك وفي اطار البروباغاندا اليومية للنظام التي دجنت الملايين تحت غسيل دماغ هائل وترهيب وقتل فأن الأب ( الممثل علي داخل) يدفع ابنه للحرب ويحثه للذهاب الى الجبهة لكي يقتل هناك فيما يتمتع الأب بمكرمة القائد من سيارة واموال ..وسط سخط الأبن الذي يعامل بقسوة ..وينتهي الفيلم بخوض الأب تجربة ان يكون هو جنديا تحت امرة ابنه .

5- فيلم بريس
– انتاج واخراج هاشم العيفاري – (فيلم قصير ) تأليف: موفق مجيد تصوير: حسين هاشم موسيقا:
هاشم العيفاري مونتاج: هاشم العيفاري تمثيل : صادق الوالي , فائز العبد الله
يتحدث الفيلم عن مهنة الخطر وهي مهنة الصحافة وعلى خلفيات اصوات زعماء العراق المتعاقبين من العهد الملكي وحتى الساعة يجري تقديم صور لمصاعب مهنة الصحافة وضحاياها من المافعين عن الكلمة الحرة وفي تقديري انها بداية طيبة لهاشم الذي التقيه للمرة الأولى واشاهد فيلما له .
6- فيلم نورا
انتاج وتأليف ومونتاج واخراج محمد توفيق تصوير كاميران ابراهيم
الفيلم من لقطة واحدة ويكعس ازدواجية تعبر عنها سيدة تعيش في الغرب فهي التي تتعامل بجفاء مع طليقها وتمنحه الفرصة لأخذ اولاده نهاية الأسبوع فأنها تتودد لصديقها وفيما هي تقترب من المنزل سرعان ماترتدي الزي الشرعي وتغطي شعرها كي تظهر بالمظهر المطلوب امام الزوج السابق وربما امام آخرين وقد اشار المخرج في معرض تعليقه الى انها ظاهرة عامة في المجتمعات الغربية تتمثل في ارتفاع معدلات الطلاق بين الجاليات العربية والمسلمة و الفصام الذي تعانيه بعض النساء بين ماترغب فيه من شكل للحياة ومايفرضه الآخرون عليها .

7- فيلم انا هو انا هي
–انتاج وتصوير ومونتاج و اخراج علي عساف (فيلم قصير)
يتحدث الفيلم عن ظاهرة كارثية تعصف بالمجتمع العراقي الا وهي الظاهرة العرقية والأثنية والمذهبية الطائفية التي تسببت في مشكلة الفرز الأثني ودفعت بالناس الى التعبير عن انفسهم بهذه الطريقة التي تتسبب في تمزيق وحدة أي مجتمع ..وبعد ان يشهر الشاب والشابة في الفيلم انتماءه العرقي فتارة هو من مذهب كذا وهي من الأثنية كذا ولاتبقى اثنية دون ان يعبر عنها الأثنان على خلفية صور الدمار الذي خلفته الحرب ومشاهد القصف والترويع ..ينتهي الفيلم بالتحام الأثنين بمقولة : انا هو ..انا هي ..

8- فيلم فايروس
تأليف وانتاج وتصوير و اخراج جمال امين ( فيلم قصير ) وهو يضاف الى رصيد جمال المتواصل فالفيلم يتحدث ببساطة عن خمسة اصدقاء عراقيين يقيمون في الدنمارك تجمعهم رحلة بالباص ويتبادلون الأحاديث التي سرعان ماستأخذ مسارا طائفيا عندما يعبر كل واحد منهم عن انتماءه العرقي والأثني ويتطور الحوار الأخوي الى جدل ومناقشات جدية حتى ان ذلك يتسبب في اختلافهم في اية موسيقى او غناء يسمعون لينتهي بهم الأمر الى انقسام عرقي يدفع الى تغيير فكرة الرحلة اذ يغادر بعضهم السيارة فيما يواصل الآخرون ..لكن عطل السيارة يجمعهم مجددا ..
9- فيلم جبر الوان
– اخراج قيس الزبيدي (وثائقي )
يتناول الفيلم جانب من سيرة الرسام العراقي المعروف جبر علوان والمقيم في روما والمعروف بأسلوبه المميز وتجربته الجادة في فن الرسم فهو واحد من الرسامين غزيري الأنتاج والموضوعات والفيلم يتابع يومياته في داخل مرسمه في روما وتنقلاته حيث يعيش فضلا عن علاقاته وصداقاته وسفره ومنفاه وهو خلاب ذلك يعرض رؤاه وكيف ينظر لتجربته وكيف ينظر للمنفى وللأبداع وقد حرص الفيلم على تعزيز الصورة الفيلمية بالموسيقى العراقية والشرقية وبأحاديث متنوعة لجبر علوان .
10- فيلم عكس الضوء
– سيناريو وتصوير اخراج قتيبة الجنابي (وثائقي )
يعرض الفيلم لجانب من سيرة الفنان التشكيلي العراقي الكبير محمود صبري وهو واحد من ابرز رموز جيل التجديد في فن الرسم اذ يضاف الى فائق حسن وحافظ الدروبي وغيرهم من المبدعين ويعرض الفيلم لتجربة هذا الرائد الكبير وهو الذي يعيش حياة صوفية ابداعية متأثرا لنظرية الكم ويعرض له وقد اخضع نفسه الى نظام دقيق في العمل والأبداع ..وهو يعيش في منفاه في براغ منذ سنوات طوال .

11- فيلم حياة مابعد السقوط
سيناريو وتصوير و اخراج قاسم عبد (وثائقي )
يعرض الفيلم من وجهة نظر المخرج نفسه ومشاهداته بعد عودته من المنفى لزيارة اسرته وبعد سقوط النظام السابق وخضوع العراق للأحتلال ، يعرض الفيلم تفاصيل الحياة اليومية لأشقاء المخرج واسرهم ومكابدات حياتهم والمصاعب التي يواجهونها واجواء الصراعات الطائفية المحيطة بهم فضلا عن التحولات الكبرى التي عصفت بالعراق كأعتقال الرئيس السابق و الأنتخابات ومشاعر القلق والترقب والخوف في موازاة الأمل والتفاؤل وهي مشاعر وانطباعات العراقيين انفسهم ويتعمق المخرج في يوميات اسرته فيواكب والده الكهل وهو يلفظ انفاسه وحادثة اختطاف شقيقه وملابسات اختطافه وتفاصيل كثيرة اخرى .

12- فيلم عدسات مفتوحة
–سيناريو وتصوير ومونتاج و اخراج ميسون باججي ( وثائقي)
تدور احدث الفيلم حول مجموعة من النساء العراقيت من عدة محافظات وهن ضمن دورة في التصوير الفوتوغرافي تقام لهن في العاصمة السورية دمشق تحت اشراف مصورة صحافية بريطانية محترفة وتعيش النساء سوية ويتقاسمن جميع التفاصيل ثم تبدأ كل واحدة منهن برواية قصة حياتها واهم المنعطفات فيها وتتضح معاناة مريرة لأولئك النسوة لثقل المحنة التي وقعت عليهن من جراء الحروب وخاصة تحت ظل الأحتلال من خوف وقتل واغتيال اعزاء عليهن وحياتهن وحياة اسرهن المهددة .

13 –فيلم ذاكرة وجذور
انتاج واخراج فاروق داوود
فيلم يكتظ بالوثائق التي نتصور الحياة اليومية للعراقيين وفي بغداد خاصة في مطلع القرن الماضي ، وهي وثائق فريدة من نوعها حصل عليها المخرج من الأرشيف الروسي ويتم عرضها خلفية لآراء وتحولات وفكر الروائي العراقي الكبير غائب طعمة فرمان وجزء مهم من سيرته فضلا مع مقابلات مع جلال الماشطة للحديث بشكل معمق عن الثقافة العراقية بشكل عام وجيل الخمسينيات في الرواية والقصة العراقية وخاصة المبدع غائب طعمة فرمان الذي يطل في هذا الفيلم متحدثا ومعلقا .

وهنالك اربعة اخرى افلام يؤسفني اني لم اشاهدها ولهذا لااستطيع الكلام عنها وهي :
فيلم روح السينما لعلي هاشم حسين وفيلم انظر لهم للؤي فاضل و فيلم حروب الكبار (للأطفال ) لعرفان رشيد وفيلم هذا ماخسرت لدريد منجم .

توصيات وملاحظات

وبعد ان عرضت للأفلام المشاركة ونوهت في المقالات الثلاثة في كتابات الى جوانب عديدة تتعلق بمشارة السينمائيين العراقيين ..فأنني احثهم جميعا الى الأستعداد الجدي من الآن للدورة المقبلة وانجاز افلام جديرة بالعرض والمنافسة ...ولتجاوز الهفوات والمشكلات التي ستظعف من افلامهم وتحرمهم فرصة المشاركة او المنافسة بودي ان الفت انظار الجميع الى الملاحظات الآتية لتفاديها قدر المستطاع ..وهي في كل الأحوال ملاحظاتي ومقترحاتي وآرائي الشخصية ..
اولا – ان محنة شعبنا وماتعرض له من مآسي واحداث كارثية تمثل في الحروب والطغيان وظلم الدكتاتورية والأحتلال جعلت واقعنا صفحة مكشوفة للقاصي والداني وحتى ادق دقائق الحياة اليومية للعراقيين قدمتها الفضائيات على مدى السنوات الماضية بما فيها فضائع القتل العشوائي والطائفي وماالى ذلك ...بناءا على ذلك لن يكون مفيدا اجترار تلك القصص وتكرارها ..ولابد من البناء عليها في تقدبم صورة اخرى نابضة بالحياة رفغم التراجيديا والمأساة التي تستند اليها ...
ثانيا : تحاشي البكائيات والنظرة السوداوية واستدرار عطف الآخرين في الأفلام المقدمة ..
ثالثا : الأبتعاد نهائيا عن الأفلام التي تسمى افلاما وان هي الا تمثيليات تلفزيونية مثقلة بالحوارات المملة واللغو .
رابعا : التجريب ..التجريب ثم التجريب والتجديد في الشكل والموضوع وجماليات الصورة واساليب المونتاج ..
خامسا : منح المكان اهمية خاصة والغوص فيه وفي تفاصيله لأن ذلك يمنح عمقا للفيلم وللشخصيات والأحداث ..
سادسا : في حال الميل للأفلام ذات الحوار فيجب الأشتغال الدقيق والعميق على الحوار وان يكون لكل كلمة دور ومعنى واهمية وان تخرج الأفلام عن الترهل واللغو والثرثرة المملة ..
سابعا : الكف عن الظرب على اوتار الطائفية والعنصرية بين العراقيين ..والبحث الجاد عن موضوعات اخرى تهم الأنسان العراقي وتطلعاته بعد ان سأم الجميع تلك الأسطوانة المملة ..
ثامنا : التقاط قصص تهم جيل الشباب وتطلعاتهم وحياتهم اليومية .

متمنيا للجميع النجاح ..

المقالات السابقة حول الموضوع نفسه في موقع كتابات :

http://www.kitabat.com/i52747.htm
http://www.kitabat.com/i52668.htm










Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK

في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع


Text Widget

............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )

http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية


http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM

http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html

شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس

..........................................................................

#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا

http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml

موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/



السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN



تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل



بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .

واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.

وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .

وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .

وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات


......................................

المقالات في موقع سينماتيك

http://www.cinematechhaddad.com/



.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع

ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :
http://cineworkinst.eu































اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا


عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com

.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر























































































































































































































































































































































































































































العدد 61السنة الرابعة
شكرا لكم على الزيارة
مدونتي الأدبية : صعود القمر
مدونتي باللغة الأنجليزية































































تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher

دفاتر


دفاتر

لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر

طاهر علوان



"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"

جاكوبسن

I



تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.

ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.







ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.











II











إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.



بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.



وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.







III











إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.







وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.







ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.























































































































































































































































































































































































Blog Archive

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

Recent Posts

Unordered List

Definition List

مرحبا بكم في " ابعاد " مدونة د.طاهر علوان العدد 62 السنة الرابعة 2010 ..في هذا العدد :فيلم انجريد للمخرج الأسباني ادوارد كورتيس ،فيلم افاتار نقلة هائلة على صعيد الصورة الثلاثية الأبعاد والمزيج الخلاق بين الواقع و المقابل الأفتراضي ..الحب في زمن الكوليرا" بين الرواية والفيلم جدل التاريخ والمكان والبحث في البناء الجمالي ..دفاتر .. الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة..فيلم "الرحلة الأخيرة " للمخرج كريم دريدي:بقايا استعمارية والصحراء ملاذ اخير..المشاعر والقلوب المحطمة في تجربة المخرج الأسباني المودافار.. فيلم لااحد يعلم عن القطط الفارسية .. ..كما ادعوكم لزيارة "ورشة سينما " مجلة سينمائية مستقلة على الأنترنيت شكرا لكم على الزيارة .....قريبا قراءة نقدية لفيلم "خزانة الألم" الفائز بأهم جوائز الأوسكار ...نأمل عدم اعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة صاحب المدونة شخصيا لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية ..وشكرا
Powered by Blogger.
There was an error in this gadget

Followers

Video Post