فيلم آخر العام .. الأفتتاح لمهرجان كان 2007

MY BLUEBERRY NIGHT

لااعلم ان كان فيلما عظيما او رائعا كما هي الأوصاف النمطية التي درج مشاهدو الفيلم وعشاقه على اطلاقها مرة بعد مرة ..سوى ان الطقس كان باردا جدا تلك الليلة الى درجة التجمد ومع ذلك قررت مواصلة طقسي الأسبوعي في مشاهدة فيلم جديد ، وبعد ان استعرضت عبر الأنترنيت افلام نهاية العام المعروضة في صالات السينما في العاصمة البلجيكية بروكسل قررت ان اذهب لهذا الفيلم ، اغلب الأفلام الأخرى تراوحت بين افلام العنف والجريمة والأفلام ذات المسحة الكوميدية الخفيفة وكلها بالطبع افلام حديثة .
ذهبت لهذا الفيلم دون اطلاع دقيق على تاريخ انجازه ولاحتى فكرته كي لاافسد على نفسي مشاهدته ولو كان فيلما تافها ، قلت مع نفسي : حسن لأضيع ساعة ونصف مع فيلم ربما يكون تجاريا لمخرج من هونج كونج .
لكن الفيلم غير حساياتي ، اذ كان افضل الأفلام المعروضة في تلك الصالات المتعددة في مبنى انيق في كل شيء عند تقاطع لويزا الشهير .
الفيلم ببساطة هو فيلم الأفتتاح لمهرجان كان 2007
كما ا ان الفيلم لايحمل من هونج كونج سوى اسم مخرجه اما احداثه وشخصياته واماكنه فهي تقع في ولايتين امريكيتين .

مختصر القصة

جيرمي (جود لو ) يدير مقهى في مدينة نيويورك. اليزابيث (نورا جونز) تكتشف من خلال صاحب المقهى بأن صديقها قد جلس في المقهى ذاتها ولكن مع امرأة اخرى. تغضب اليزابيث وتترك مفاتيح السيارة لدى جيرمي كي يعيدها الى صديقها ان جاء مرة اخرى. تعود اليزابيث الى المكان مرات عدة لكنها لاتجد خبرا عن قدوم صديقها وأخذ المفاتيح حتى تغدو قصة المفاتيح المتروكة في المكان لشهور وبعضها لسنوات موضوعا طريفا بين جيرمي واليزابث.
تقرر اليزابث السفر الى ولاية اخرى ، حيث تعمل في وظيفتين ، في مقهى وفي مطعم ، لتوفير المال لشراء سيارة. وخلال ذلك ظلت ترسل البطاقات البريديه الى جيرمي دون الكشف اين تعيش هي او المكان الذي تعمل فيه. ويحاول جيرمي معرفة مكان عملها دون جدوى.
تلتقي اليزابيث خلال عملها في المطعم بالشرطي ارني (ديفيد ستراثرين ) الذي يعيش توترا بسبب ترك زوجته له سو لين ( الممثلة راشيل وايز ) هذا الرجل ينتهي به المطاف الى تهديد زوجته بالسلاح ثم ضرب صديقها ضربا مبرحا ينهي حياته الى الأبد .
ثم تلتقي اليزابث شخصية اخرى هي ليزلي ( ناتالي بورتمان ) وهذه تمضي وقتا في المقامرة وفي آخر جولة من جولاتها تطلب من اليزابث ان تقرضها بعض المال للمقامرة به وفي حال خسارتها له فسوف تعطيها سيارتها بدلا عن المال . فتوافق اليزابث وتخسر ليزلي وتتنازل عن سيارتها لكنها تطلب من اليزابث ان تصحبها لتعود والدها في المستشفى كي تحصل منه على بعض المال وبعد ان تمضيان وقتا في لاس فيجاس تعلم ليزلي بوفاة والدها وهو مايشكل صدمة لها لكن اليزابث تخفف عنها وقعها ، وتعترف ليزلي انها لم تخسر في المقامرة ولهذا تعيد لها مااقترضته لتشتري اليزابث سيارة جديدة تعيش فيها وقتا مبهجا كي تعود الى انسان احبته بالمصادفة وهو الشاب جيرمي صاحب المقهى الذي ظل يبحث عنها منذ تركها له في آخر زيارة منذ عامين او اكثر ...

مدخل للمعالجة والبناء الفيلمي

تبدو القصة في ظاهرها بسيطة للغاية بل وفيها شيء من الميلودراما ، لكنني اعد ان تلك البساطة هي سر نجاح هذا الفيلم ، فقد بنيت المعالجة الفيلمية ليس على اساس مواقف عابرة في حياة الشخصيات يجري استعراضها من خلال وجهة نظر اليزابث بل بحس انساني عال ، شيء من سيرة حياة كائنات ليلية تدب كما تدب سائر الكائنات المثقلة بأعباء الحياة ، اليزابث منذ الوهلة الأولى تشعر انها ذلك الكائن المشرد الصامت ، بجمالها المشرق وهدوئها تستقبل واقعها بتسليم وتسامح ، هي لاترد المقهى الا وقد انفض روادها ، لااحد في المكان ، سواها وجيرمي تتبادلان احاديث آخر الليل ومابقي من وشل النهار ، كائنان محايدان غريبان عن بعضهما ، جيرمي بعفوية تامة يروي يومياته مع زبائنه ، قصة المفاتيح الكثيرة لأناس مروا من هنا وتركوا مفاتيحهم ، نسوها او امنوها لديه ، رمزية بسيطة لفكرة اوسع لأناس تركوا اثرا ما حيث لااثر لهم حتى ان مقهى جرمي ببساطتها تتحول الى ملاذ لهما ان تكمل معه تلك السويعات الأخيرة من السحر ربما او قبل ذلك ، ليس مهما ، المهم انهما يتقاسمان اوقاتا خاصة في ليل طويل دون ان يمعن احدهما النظر للآخر ..
في هذا الجزء الذي يجري فيه التعريف بالشخصيات الرئيسة ربما تسلل شيء من الملل لتلك الحوارات العادية تماما التي تجري على لساني الشخصيتين لكن تحولا مباغتا سيغير هذا الأنطباع ، انه مزيد من الغوص والأكتشاف ، فبعدما كانت اليزابث هي الضيف على المقهى ستتحول الى مضيف في اماكن اخرى هما المطعم والمقهى اللذين تعمل فيهما لجمع المال من اجل شراء سيارة ..فقط ..هذا حلمها البسيط ..
لكنه سرعان ماتجد نفسها ازاء نماذج ليلية جديدة جديرة بالأكتشاف منها الشرطي شبه المحطم ، الذي فقد عاطفة وحس زوجته ولم يتورع عن بث حزنه لأليزابيث ، لم تتوقع ان كائن الليل هذا ، شبه المحطم والحزين هو نفسه ذاك الذي سيطل عليها في صباح اليوم التالي للأفطار واحتساء القهوة مدججا بسلاحه وبزته الرسمية ، انه رجل الشرطة الحازم الحليق ، مصفوف الشعر ، ثم ثانية الى الليل حيث يضرب صديق الزوجة حتى الموت ...
تصبح اليزابث شاهدا على كل شيء : الزوج الحزين المحطم ، الزوجة التي تشكوه لأليزابيث انه قد حول حياتها الى جحيم ولهذا تركته فمن تتفهم ومع من تتعاطف والى جانب من تكون ؟ ليس مطلوبا منه ذلك بالطبع لكنك تشعر في عفوية ادائها وردود فعلها وقد تحولت الى جزء من حالة كائنات الليل المحطمة هذه .
خلال ذلك لاتنقطع عن ارسال بطاقاتها البريدية واشعارها القصيرة الى جيرمي الذي اكتشفت من خلاله كائنات الليل تلك ، دون ان تكشف عن مكان اقامتها فيماهو يواصل البحث عنها دون جدوى بالأتصال بالعديد من المقاهي والمطاعم معطيا الأسم والوصف ولكن دون ان يصل الى شيء .
النموذج الليلي الآخر هو الفتاة المقامرة ، حيث تجد اليزابث نفسها ازاء تقلبات امرأة تخوض وسط عالم جله من الرجال المحترفين لكنها ستهدي اليزابيث سيارتها ان ساعدتها على مقامرة جديدة لكن التحول حين تشهد اليزابيث احدى اشد اللحظات ايلاما في حياة تلك المقامرة بفقدها والدها عندما تكونان معا في مستشفى في لاس فيجاس .عندها تشعر ان تحولا ما قد شهدته تلك المقامرة ، تحول غير منظور ولا محسوب يجعلها تصحح ماقالته لأليزابيث من خسارتها للعبة ولتعيد اليها مالها وحيث تحقق اليزابث حلمها في شراء السيارة التي تحلم بها والتي ستقلها الى عالمها الليلي الذي غادرته منذ زمن ..المقهى والمطعم الذي يديره جيرمي.
لقد تمكن المخرج من خلال هذه المعالجة من انتشال فيلمه من اي نمط فيلمي تقليدي وعزف بمهارة وشاعرية على ادق المشاعر الذاتية الأنسانية العميقة ..لايقدم الفيلم عريا ولا مشاهد نواد ليليلة ولا حتى قبلا ابدا ، بل يقدم دفئا انسانيا ومشاعر انسانية متأزمة.

الغناء ..الموسيقى ..كل ماهناك

وتعزيزا لهذا البناء المفعم بالحس ، كانت هنالك الأغاني التي حفل بها الفيلم ،اغان انسانية عميقة وشاعرية تدفقت مثل تعليق صاف على كل ماجرى ويجري ، اغان لم تكن في الفيلم الا رجع صدى لأحداثه حتى بدت جزءا اساسيا من بنائه وليس قسما صوتيا عابرا او خارجا عن احداثه ، غنت نورا جونز بعذوبة اضافت لقدرتها العفوية في التمثيل وكانت هنالك اغان اخرى لكات باور وري كودر وروث براون وغيرهم ..
لاادري مااقوله اكثر عن هذا الفيلم .... .. لكن بعض الأفلام تحتاج ان تعيشها اكثر مما تشرحها ..لكنني ربما كنت اكثر قربا من تلك التجارب الفيلمية التي تتداخل فيها اللمسات اليومية التسجيلية في سياق البناء الفيلمي ..وهو مانجح فيه هذا الفيلم الذي ارى ان عنصر تميزه ...يكمن في بساطته .. .

اضاءات اخرى

الممثلة الرئيسة في الفيلم هي نورا جونز ، مغنية البوب الأمريكية الشابة وهي بالأساس موسيقية وكاتبة اغاني ،ظهرت لأول مرة على الشاشة عام 2002 في فيلم ملاحظة لأسبوعين للمخرج مارك لورانس.
اما المخرج ( وونك كار واي ) فهو من اصل صيني عاش في هونك كونك . فيلمه الأول(تدفق الدمع ) اخرجه سنة 1998.
ثم تتابعت افلامه التي تزيد على عشرة افلام روائية وقصيرة.
اما كاتب سيناريو الفيلم فهو كاتب روايات العنف والجريمة والرعب الشهير لورنس بلوك الذي له عشرات الروايات منذ منتصف السبعينيات وتعد كتابته سيناريو هذا الفيلم تحولا في حياته الأدبية
الصورة :الممثلة نورا جونز

وداعا 2007 ...سنة سعيدة 2008 ...وكل عام وانتم بخير
.


كاراميل
سكر بنات او كاراميل للمخرجة نادين لبكي :رجال مهمشون ونساء يبحثن عن الذات

اتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة لجمهوره العريض وضيوفه فرصة مشاهدة الفيلم الأول للمخرجة اللبنانية الشابة نادين لبكي بعدما انشغلت قبله بأخراج الفيديو كليب والتمثيل .,
وقبل الذهاب الى الفيلم وقراءته نقديا اجد من الطريف والمفيد ان الملم نثارا عشوائيا من التعليقات التي كنت اسمعها طافية في اروقة المهرجان قبيل العرض من اناس مختلفين :
- انه فيلم مختلف ورائع ..سوف ترى ، هذه كلمات قالتها فتاة لبنانبة جميلة ونحن في المصعد موجهة تلك النصيحة لصديقها .
- التأخير في توقيت عرض الفيلم يعود الى ان المخرجة (نادين لبكي ) مشغولة بوضع اللمسات الأخيرة لماكياجها قبل دخول صالة العرض ...تعليق ثان ..
- يااخي الناس ستحتشد لمشاهدة هذا الفيلم لمشاهدة النساء العريانة ..فقط ..
- فيلم يقوم على ضربة الحظ ومخرجته محظوظة ...انتشر وعرض في طول اوربا وعرضها مع انه فيلم عادي جدا ...تعليق آخر ..
- وهل مشكلة لبنان اليوم هي في محل الكوافير الستاتي ...تعليق آخر..
هذا الخليط غير المتشابه ولا المتجانس من التعليقات ربما سلط الضوء على هذا الفيلم بالأخص من جهة موضوعه ومازاد من اهتمامي بالفيلم ان احد العاملين في احد المهرجانات العربية في اوربا بادرني بلا مناسبة ولا سبب قبل ايام من عرض الفيلم بالسؤال : وهل شاهدت فيلم كاراميل في اوربا ..فلما اجبته بالنفي بدت عليه امارات الأستغراب اذ لفت نظري ان الرجل كان معجبا بالفيلم الى حد كبير كما يبدو ...وهو من حقه ..طبعا ..ولكن ذلك اعطاني انطباعا ما عن مساحة وعيه وذائقته ...
اما الشخص الذي قدم الفيلم للجمهور اثناء مهرجان القاهرة وقدم مخرجته وممثلاته ودعاهن للصعود للخشبة لتحية الجمهور فقد صرح قائلا : انه الفيلم الذي اعاد الثقة بالفيلم اللبناني وجعله في الواجهة ..

مدخل الى قصة الفيلم


تقوم قصة الفيلم على فكرة مفادها ان هنالك بضعة نساء يجمعهن العمل في محل لتجميل النساء – كوافير – في العاصمة اللبنانية بيروت والأحداث يبدو انها تقع في السنوات الأخيرة وتحديدا قبيل حرب العام 2006 كما هي تصريحات المخرجة .
الفتيات هن كل من : ليال – الشخصية الرئيسة - ( المخرجة نادين لبكي نفسها )، نسرين (ياسمين المصري )، جمال (جيزيل عواد ) ، ريما (جوانا مكرزل ) ، بالأضافة الى الخياطة التي تقيم قريبا من محل الكوافير : روز (سهام حداد ) .
هذه الجوقة النسوية يجمعها غالبا هم نسوي ذاتي خالص :
ليال : تعشق رجلا متزوجا لاتستطيع الأحتفاظ به وتلتقيه بين مدة واخرى .
نسرين : على وشك الزواج لكنها فاقدة للعذرية من علاقة قبل الزواج.
ريما : ربما كانت ذات ميول مثلية .
جمال: غادرها القطار الى خريف العمر وتريد جر الزمن الى الوراء بتجميل نفسها .
اما روز فهي الأخرى فاتها قطار الزواج بسبب تكريس حياتها لرعاية شقيقتها التي بلغت ارذل العمر لكنها تحلم بحب او زواج متأخر من احد زبائنها وهو رجل في خريف العمر ..
هذه هي الدائرة التي تدور فيها الشخصيات التي تشكل محور الفيلم وقصته هذا اذا اضفنا شخصيات نسوية ثانوية هن زبونات المحل مؤجلين الحديث عن الشخصيات الذكورية الى مكان آخر في هذا المقال .

احالات افتراضية

ربما كان من الواضح ان ثمة دوافع انسانية واجتماعية هي في غاية البساطة تلك التي تحرك الميول الذاتية والدوافع الأنثوية فالسؤال عن لماذا ..اي لماذ تنحو هذه الشخصية هذا المنحى سلوكيا سيحيلنا الى اجابات بسيطة في ظاهر الفيلم وقصته لأن الفيلم تحاشى تماما اية احالة اخرى لظروف اجتماعية او سياسية او غيرها تدفع كل فتاة او امرأة الى ان تسلك هذا السلوك او ذاك ..وهو ما يقطع كثيرا من التأويلات المبالغ فيها التي تحيل سلوك هذه الشخصيات الى سبب او آخر غير مطروح لاتلميحا ولاتصريحا في سياق الفيلم .
ربما كانت هذه الأحالات الأفتراضية اكثر جدوى وفائدة لو اشتغلت عليها مخرجة الفيلم فهي عناصر مضافة تعزز البناء الفيلمي وتجذر الشخصيات وتمنحها مساحة اوسع في التعبير عن نفسها كما يمنحها غنى وقوة اكبر من ناحية البناء الدرامي .
من هنا كان احباط (ليال) من صعوبة حصولها على عشيقها المتزوج هو مجرد تعبير عن علاقة بين رجل وامرأة ربما كانت غير متكافئة بسبب كون العشيق متزوجا ، هذا من جهة ، اما من جهة اخرى فأننا لانعلم ولم تشأ المخرجة ان نعلم فحوى تلك العلاقة : اهي علاقة حب مجردة ؟ ام هي علاقة جنسية ؟ لاسيما وان العاشقين يلتقيان في اماكن نائية اوخربة ...رغم الحرص التام من المخرجة على طمس شخصية العشيق فلم يظهر في الفيلم مايعرف به لاتصريحا ولاتلميحا ..كما ان ليال ستبالغ في شكل هذه العلاقة عندما تستأجر غرفة في مكان للبغاء كما قالت ، فقط من اجل الأحتفال مع عشيقها بعدما عجزت عن اسئجار غرفة في اي فندق بسبب ان تلك الفنادق تطالب بأثبات الهوية وعقد الزواج ..
اذا ..مامشكلة ليال ؟ ما هدفها في الحياة ؟ اليس غير الأحتفاظ بالعشيق المتزوج اصلا ؟ لااكثر ولا اقل ..

دوافع مجهولة

لعل الفيلم لم يقل غير ذلك بالنسبة الى ليال ..فلا نعرف من هي ولا خلفيتها ولا كيف تعيش واين ؟ وما تاريخها وما افكارها ولا كيف تكونت صلتها بالعشيق ولماذا ؟ ماالدافع : المال ، الحب ، الجنس ، غير ذلك ....هي اسئلة بلا اجابات قاطعة ..
اما اذا ذهبنا الى نسرين فسنجدها تنتمي كما هو واضح الى عائلة مسلمة بينما كانت ليال مسيحية ، نسرين تحب شابا وتريد الزواج منه لكن مشكلتها انها فاقدة للعذرية من علاقة مع شخص أخر قبل الزواج ..وهذا هو سبب حيرتها وخوفها ..لكن كل شيء سيحل بعملية جراحية تجرى لها لترميم ماافسده الدهر ..وتتوج هذه الفعالية الترقيعية لشرف الفتاة بزواج احتفالي سيرقص فيه القاصي والداني ...
وامتدادا لشخصية ليال لانعرف عن نسرين غير ماذكرناه آنفا مما قدمه الفيلم وليس غير لقاء اسري على مائدة الطعام تظهر اسرة نسرين .
اما ريما :فربما كانت لقاءاتها المتكررة لتجميل سيدة شابة جميلة فيه ايحاء بالمثلية بسبب ردود افعال وتعابير تلك الزبونة المليئة بالغنج والأيحاءات الحسية ..وتجد ريما فيها صديقة او شخصية اليفة بشكل ما .
بالطبع هنالك الخياطة روز التي كما ذكرن افنت حياتها لخدمة شقيقتها التي بلغت ارذل العمر وقد استغرقت مشاهد تلك العجوز واحاديثها الطريفة مساحة مهمة من الفيلم .

الرجال المغيبون

الشخصيات الرجالية لم تتعد اربعة شخصيات هم كل من شرطي المرور و خطيب نسرين والكهل الذي يخيط ملابسه لدى روز وعشيق ليال .
الشرطي هو الشخصية الوحيدة التي تم التعريف بها بوضوح ، فهو يلاحق ليال وهي في طريقها الى موعدها الغرامي ليثبت عليها مخالفة ، ثم يدعى الى الصالون وتحلق الفتيات شاربه ويستخدمن العجينة التي يستخدمنها لأزالة الشعر من النساء لأزالة الشعر ايضا من اماكن من وجهه ، وبعد دخوله ذلك المكان وحلاقة شنبه يخرج سعيدا ، وكذلك حال السيدة ذات الأيحاءات المثلية التي تقوم ريما بقص شعرها هي الأخرى فتخرج سعيدة تماما ...
اما ماعدا الشرطي فلا توجد شخصية ذكورية يمكن التعرف اليها بوضوح والأهم منها جميعا عشيق ليال ، الشخصية الرئيسة في الفيلم الذي ظل مجهولا حتى النهاية .
ان السؤال الذي يطرح هنا هو : ماالسر في تغييب وتهميش الشخصيات الرجالية بهذا الشكل ؟ هل اريد للفيلم ان يكون فيلما نسويا خالصا مثلا وممنوع دخول الرجال اليه ؟
وهل الحياةهنا وهناك من حول الشخصيات الفيلمية تسير هادئة بتغييب الرجل وبقدرة دكان الكوافير وسكانه على منح السعادة للناس ؟
هذه فرضية تبدو مباشرة لكنها ممكنة في هذا الفيلم ‘ فكاتبي السيناريو عمدا الى بناء مغلق علما ان فكرة الفيلم هي للمخرجة نفسها صاحبة الدور الرئيس بالأضافة الى كتابة السيناريو بالمشاركة مع (رودني الحداد ) ، هذا البناء المغلق لايمنحنا اقناعا كافيا في امور عدة من اهمها فرضية انغلاق الشخصيات النسوية وتقوقعها على ذاتها طيلة يوم العمل الطويل لدرجة ان علاقتها بما هو خارج المكان سلبية غالبا : ليال تخالف نظام السير وتشاكس شرطي المرور ،نسرين خائفة من عالم اسمه الزواج بسبب فقدان عذريتها ، واماخطيبها فبمجرد خروجه معها يشتبك مع شرطي ويحال الى قسم الشرطة ، ريما وجمال لاعلاقة لهما اصلا بما هو خارجي سوى علاقة ريما بتلك الفناة ذات الأيحاءات المثلية ولما يتحقق بينهما من لقاء خارج محل الكوافير ..
من هنا وجدنا ان البحث عن الذات والهوية والسلبية هي قاسم مشترك للشخصيات في علاقتها فيما هو خارجي ومجتمع ذكوري حتى ، لكن ما هي مبررات تلك السلبية ؟ هل تعرضت ليال مثلا الى تجربة قاسية في طفولتها او مراهقتها لتعاشر من هو متزوج ؟ هل تعرضت نسرين لأغتصاب افقدها عذريتها ؟ هل تحتفظ ريما بذكرى مؤلمة اثرت في شخصيتها لتتحول الى مثلية ؟ هذه التساؤلات لايجيب عنها الفيلم مطلقا بل ولا يقترب منها ابدا ...
هذا الشكل من البناء الدرامي مالبث ان اخذ منحى آخر من خلال عدم اشباع الأفعال والمواقف ومنها مثلا لقاءات ليال بعشيقها ، نوع العلاقة بين ريما وزبونتها ، جمال ومن هي وماعلاقاتها ، وسوى ذلك من افعال غير مشبعة في الأداء والبناء الدرامي .

الموسيقى والتمثيل

لقد لفت نظري حقا في هذا الفيلم بعدما سجلته من ملاحظات على البناء الدرامي والسيناريو والمعالجة الفيلمية ، لفت نظري الأداء العفوي الشفاف للشخصيات بصفة عامة ، فميزة هذا الفيلم هي المساحة العريضة من الأداء المتماسك الذي ربما كان وراءه تدريبا متكاملا وفهما لما هو مطلوب من الشخصيات بصفة عامة ، روز مثلا ادت اداءا متميزا وحتى المشهد القصير جدا لوالدة نسرين وهي تزجي النصيحة لأبنتها وكيف عليها ان تكون زوجة ناجحة ، هذا المشهد لفت نظري شخصيا لعفويته وصدقيته ، واما ليال التي يفترض انها محور الفيلم التي تنعكس من خلالها تفاصيل تتعلق بالشخصيات الأخرى ، هذه الفتاة المسيحية جسدت بقدر مااتاح لها السيناريو ما هو مكتوب ، وقدمت مشهدا مؤثرا بحق وهي بانتظار عشيقها في الغرفة المستأجرة .
اما من جهة الموسيقى فقد اجاد ( خالد موزانار) الذي وضع الموسيقى التصويرية للفيلم اجادة تامة اذ تواشجت في تنويعاته الموسيقية عفوية الأداء مع الهارموني الموسيقي الذي حرص على بثه في العديد من المشاهد الفيلمية .

الطابع التسجيلي للمعالجة الفيلمية

اريد ان اطرح في خاتمة مراجعتي لهذا الفيلم سؤالا محددا هو : ماذا لو كان هذا الفيلم تسجيليا وليس روائيا ، ماذا لو قلبنا المعالجة الفيلمية الى معالجة تسجيلية تختفي فيها الدراما اينما وجدت وتركنا للشخصيات ان تعيش ايامها في دكان تجميل النساء ؟ لااظننا سنفقد كثيرا جدا مما قدمه هذا الفيلم ولهذا اتمنى لو كانت هنالك نسخة ثانية تسجيلية للفيلم ، فالحياة اليومية التفصيلية للشخصيات يمكن التوصل اليها بكل تأكيد في فيلم تسجيلي لاسيما وان فيلم نادين لبكي كان مقتصدا جدا في توسيع بناءه الدرامي وفي توسيع دوافع وافعال شخصياته .
واقعيا ان الطابع التسجيلي للفيلم يشكل من وجهة نظري علامة فارقة وميزة مهمة وقداختلف مع كثير من الذين يرون خلاف ذلك ...ذلك ان اسئلة كثيرة يطرحها البناء الدرامي لم تتم الأجابة عليها كما ذكرت في متن المقالة قبل قليل اذ حرصت المعالجة الفيلمية على اختزال كثير من التفصيلات ولااقول بترها وترك الأفعال مفتوحة على افق مجهول حتى بالنسبة للشخصيات لاسيما وان الفيلم انطلق من فكرة بسيطة تماما فهو لايحتمل كثيرا من التأويلات على الأطلاق ولايتحمل اكثر مما هو عليه فعلا من خطاب مباشر ويومي ومعاش ذا مسحة تسجيلية .
لهذا كله انني لست اتفق مع من قال انه يعرض لقضايا ومشكلات المرأة العربية وهو كلام فيه مبالغة وتضخيم ، اذ ان التصدي لقضايا المرأة العربية او حتى اللبنانية يتطلب خوضا في العوامل الأجتماعية والثقافية والسياسية الفاعلة والمؤثرة في حياة النساء وهو ماابتعد عنه الفيلم تماما وتحاشى اي احتكاك مع اية سلطة كانت هذا اذا استثنينا سلطة الكنيسة ربما ودورها في الحياة في لمحة بسيطة من خلال قدوم موكب احتفالي يقوده قس ودخولهم الى داخل دكان الكوافير وهو مالم افهمه ولم يكن واضحا لماذا .
في كل حال اصاب هذا الفيلم قبل عرضه في القاهرة نجاحا معروفا وسبقته سمعته قبل الوصول للقاهرة من جهة بيعه في اكثر من 20 دولة وتوزيعه وعرضه في العديد من
الصالات الأوربية والأرباح التي اصابها ...ووسط هذه السمعة وبعدما عرضت للفيلم تذكرت تعليقات المشاهدين ابان عرضه في مهرجان القاهرة وحيث اكتظت الصالة بالحضور ودخلت المخرجة وطاقمها دخولا احتفاليا الى قاعة العرض كما لم يحصل مع اي فيلم آخر في المهرجان فيما لاحقتها الكاميرات والصحافة وهي تخرج بعد انتهاء العرض لكن الفيلم لم يفلح في المنافسة على جوائز المهرجان ولم يحصل الا على شهادة تقدير ..

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يختتم دورته31

الأرهاب والحروب والأغتراب في حلبة المنافسة على الجوائز

د.طاهر علوان – القاهرة



لاادري ان كان من المهم ان ابدأ الكلام عن مهرجان القاهرة بالحديث عن ملامح موازية تكمل مشهد المهرجان وتحيط بتشعباته وتفصيلاته واجواءه ...لكنني بكل تأكيد لااستطيع ان افصل القاهرة المهرجان عن القاهرة الحياة والثقافة والتاريخ ، ربما كان هذا هو المفصل الهام الذي يمنح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تميزا مضافا .
فالمهرجان يستمد عناصر مهمة من قوته في امتداده بامتداد الحياة والمكان ، لايمكنك وانت تعيش المهرجان الا ان ترى انسان النيل المبحر في الزوارق الصغيرة والمراكب ، مشهد لم يفارقني بعد كل عرض فيلمي اعود فيه الى غرفتي او الى بهو الفندق او الى المركز الصحفي او لتدوين ملاحظاتي في مكان ما ، فمن هنا الى هناك بامتداد البصر تسير الحياة في النهر منذ الاف السنين بينما اطفـأ المهرجان شمعته الحادية والثلاثين في هذه الدورة .
بموازاة ذلك ستجد ان هذه (السينما ) ليست ترفا شخصيا ولا مهنة لشريحة خاصة من النجوم والنجمات ، ستجد ان السينما هنا هي امتداد آخر لولع شخصي يجمع شرائح عريضة من المشاهدين من عشاق الفن السابع الذين يتدفقون كل يوم الى صالات العرض المتوزعة في القاهرة ، حتى انني كنت الحظ بتعجب قدوم عجوز لاتقوى على السير حتى باتكائها على عكازها ، كنت الحظ قدومها شبه اليومي الى صالة (كود نيوز) لمشاهدة عروض المهرجان هذا فضلا عن طلبة السينما من مختلف الأعمار وطلبة الجامعات وجيل شاب فرح بما يشاهده .
منذ اللحظة الأولى تجد ان وراء المهرجان ثقلا كبيرا من جهة دعم وزارة الثقافة صاحبة المهرجان والجهات الراعية ولهذا وفرت لضيوفه اجواءا تعبر عن حفاوة كبيرة سواء من ناحية الأقامة او من جهة الخدمات والتسهيلات في التنقل وفي العمل الصحافي .
بالطبع يتكامل مع كل هذا انك لاتستطيع الا ان تكون ضيفا على خان الخليلي نهارا او ليلا وعلى الجامع الأزهر والحسين والسيدة زينب والأهرامات والمتحف الوطني وازقة نجيب محفوظ .
هكذا اصرت رانيا ان تصحبني الى مايعرف مجازا : الى قاع المدينة ، الى قصر الشوق حيث استمد نجيب محفوظ روايته ومررنا بالجمالية حيث عاش الكاتب الكبير وبالأزقة الضيقة والحياة المسالمة التي يعيشها الفقراء في تلك الأماكن التي لم اجد فيها الا مشاهد طالما عرضتها السينما المصرية عبر تاريخها ، ثم تتكامل الصورة مع ذلك التراكم الهائل من التماثيل والأيقونات الفرعونية التي تحف بالمرء من كل جانب ، كانت رانيا ساعتها تحاول ان تخرجني من ميدان العتبة المكتظ بأية طريقة لكننا امضينا الوقت في اكتشاف المكان حتى احتضنتنا مقهى على الرصيف وجاء الشاي على (مية بيضة) وسائر السلسلة المعلومة من المشروبات الساخنة المصرية والأطعمة التقليدية .
من كل هذا سنذهب للمهرجان ..مشاركة كبيرة وافلام تتوزع على العديد من صالات العرض ولايمكن للمرء الا ان يشاهد نسبة محددة من عدد الأفلام المعروضة في اقسام المهرجان وهو مانوه عنه الدكتور عزت ابو عوف رئيس المهرجان في الكلمة الأفتتاحية من جهة تنوع الأفلام المشاركة في هذه الدورة وغزارتها ، وحيث نجحت ادارة المهرجان في تقديم حفل افتتاح متميز وانيق حقا ، بالطبع كان هنالك نجم المهرجان ، رئيسه الفخري ، عمر الشريف ، الذي تحدث بكثير من الود والحميمية وقدم لجنة التحكيم الدولية للأفلام الروائية الطويلة للمهرجان وهم كل من : نيكولس روج – بريطانيا ، نورجول بسيلكي – تركيا ،ساندرا نشأت – مصر ، جيلالي فرحاتي – المغرب ،هشام سليم – مصر ،كريستوف زانوسي – بولندا ،زانج جنتشو – الصين ، الديكو انيادي – المجر ،سو- ري مون – كوريا ، تلدي كورسي – ايطاليا ، محمد صالح هارون – تشاد .
اضافة لذلك ، هنالك لجان تحكيم اخرى لكل قسم من اقسام المهرجان وهي :
لجنة التحكيم لمسابقة افلام الديجيتال
لجنة التحكيم للأفلام العربية
لجنة التحكيم لأتحاد الصحافة السينمائية الدولية
اما المكرمون في هذه الدورة فهم كل من احمد رمزي و نبيلة عبيد ونور الشريف و احمد صالح وراجح داوود و مصطفى محرم ومن بريطانيا نيكولاس روج ومن امريكا مات ديلون وايمي مولين و هارفي كيتل وكوينسي جونز ومن الجزائر الأخضر حامينا .
وقد اتسعت اقسام المهرجان بشكل اتاح تنوعا ملفتا في العروض فبالأضافة الى مسابقات الفيلم الروائي الطويل والسينما العربية وافلام الديجيتال هنالك قسم : مهرجان المهرجانات و قسم للسينما المغربية والرومانية والتركية الجديدة وقسم للأفلام المثيرة للجدل فيما كانت السينما المحتفى بها لهذه الدورة هي السينما البريطانية .
وسط هذه الكثافة من الأفلام المعروضة سنبحث عن تلك السينما التي في الذهن والتي من خلالها تم اختيار افلام واستبعاد اخرى ، الميزات والأطار الذي يجمع كل هذه الكثافة من المشاركات من العديد من بلدان العالم . بالطبع لن نجد ( فورمولا) محددة بقدر مانجد سعة في ماهو معروض الذي اتاح لفيلم شبابي بسيط الصنعة مثل ( علهوا )من مصر ان يتنافس مع فيلم حربي كبير هو العدو الحميم من فرنسا او فيلم بسم الله من باكستان او العثماني الأخير من تركيا وهذه افلام عالية الحرفية الى حد كبير .
لذا فقد تجاورت في العروض افلام على درجة متميزة من البناء والمعالجة وتنوع العناصر الفنية مع افلام اخرى ربما كانت اقل مستوى من هذا المستوى لكن القاسم المشترك كان هو تقديم السينما الأكثر قربا من ذائقة الجمهور اذ اختفت من المسابقة الرسمية مثلا انواع فيلمية اخرى كأفلام الفانتازيا والخيال العلمي والأفلام التجريبية .
في كل الأحوال سأسلط الضوء على ثلاثة افلام من بين كم الأفلام التي شاهدتها لأنني وجدت فيها ماهو جدير بالأهتمام .

فيلم "بسم الله" ..الأرهابي والفنان في حلبة صراع كونية

من اقبية افغانستان وجحور الظلام الى المدنية المزيفة والحداثة المجنونةالتي فاقم جنونها غرور العظمة ...خلاصة سمعتها من صديق ناقد قادم من امريكا اللاتينية ونحن نناقش هذا الفيلم الباكستاني الذي طاف بنا في سرد كثيف طويل متنوع الخطوط والمسارات بين لندن ونيويورك الى بيشاور وكراتشي وقرى نائية بين بالكستان وافغانستان .
بناء سردي توزعت فيه الشخصيات على ازمنة وامكنة متعددة قد تبدو ان لارابط يربط فيما بينها الا ان الفيلم اطرها جميعا على صعيد واحد وقدم حياة مشحونة مليئة بالأزمات .الشقيقان الباكستانيان منصور وسرمد يحبان الموسيقى ولديهما طموح عريض سرعان ما يتحول بالنسبة الى سرمد الى كراهية للفن والموسيقى بسبب التحريم الذي رواه له احد الشيوخ من خلال احاديث نبوية وهذا مايدفع الشاب سرمد الى ان ينخرط مع المجاميع المسلحة في احدى القرى بين باكستان وافغانستان لكنه يعجز عن قتل احد .
في لندن تعيش ابنة عمه ماريا التي تريد الزواج من شاب انجليزي ، الأب الضعيف يجد نفسه في مأزق ان سمعته في اوساط ابناء الجالية ستتأثر في حال زواج الفتاة من انجليزي ولهذا يدبر خطة بالذهاب بالفتاة الى باكستان لزيارة شقيقه وتذهب الفتاة معه لكنه يذهب بها الى القرى النائية حيث يعيش سرمد ويجبر الفتاة اما الزواج من سرمد او الموت .ويزوجها عنوة اما منصور فيذهب الى امريكا لدراسة الموسيقى وبعد تفتح مواهبه هناك تقع احداث سبتمبر فيسقط منصور المغني والعازف المرهف ، يقع ضحية الوشايات وثقافة الكراهية ضد المسلمين ويلقى به في السجن ويجري تعذيبه بوحشية متناهية حتى يخرج من سجنه وهو معاق تماما .
هذه الدراما المشوقة استطاع المخرج شهيب منصور ان يديرها بتفوق ملفت وان يمنح مشاهديه متعة فريدة اضافة الى الجرأة في تناول موضوع الأسلام والفن والمرأة وغيرها من القضايا التي اثارها الفيلم في اطار من الجدل العقلي بين من هو متشدد ومن هو معتدل .

العدو الحميم ..عن الوجه القبيح لثقافة الحرب واوهام الغزاة

هذا الفيلم الفرنسي يشكل عندي وثيقة ادانة كبيرة لجميع اشكال الغزو والهمجية التي تصاحب اجتياح الأمم واستباحة الشعوب فهو يحكي فصولا من الأحتلال الفرنسي للجزائر ، قصص مأساوية مروعة تفيض شجنا وادانة لهذه الهمجية التي ترتكبها الجيوش الغازية فضلا عن الآلام التي تصاحب الغزاة انفسهم وتقض مضاجعهم .
تتواشج في هذا الفيلم النزعات الأنسانية مع تقدم الجيوش ، وخلال ذلك يرسم الفيلم صورة وثائقية متميزة لعدد من المعارك التي خاضها الجيش الفرنسي في الجزائر وهي في الغالب معارك جرت وقائعها في قرى فقيرة واستهدف فيها فلاحون بسطاء ذهبوا ضحية ذلك الصراع الطاحن ، حتى صدق قول احدى الشخصيات في الفيلم : لااستطيع ان اكون خادما مطيعا للجيش الفرنسي الغازي لبلادي كما لااستطيع ان اكون جزءا من جبهة التحرير ..
هذا الشعور المتفاقم هو الذي سيدفع الجزائريين سعيد ورشيد للعمل في صفوف الجيش الفرنسي مترجمين وجنديين ..فرشيد مثلا قتل افراد اسرته جميعا دون رحمة على ايدي محاربي جبهة التحرير ولهذا ينظم للفرنسيين ، ولكن نهاية رشيد هي المأساوية حيث يجري اختطافه وتعذيبه حتى الموت .
و من المشاهد المؤثرة ان الفيلم يسلط الضوء على رمزين فرنسيين بالأضافة الى سعيد ورشيد وهما قائدي الوحدة العسكرية التي يعرض الفيلم لأفعالها ، الأول هو قائد ميداني (الممثل البرت دوينتل )، والثاني هو ضابط الأستخبارت ، كلاهما يشهد انها حرب بلا طائل ، حرب وصراع دام بلا نهاية انهما يتساءلان : لماذا نحن هنا ؟ لماذا منحت فرنسا كلا من تونس والمغرب الأستقلال وتركتهما وشأنهما ولم تفعلا الشيء نفسه مع الجزائر ؟ لماذا يشاع ان الجزائر هي فرنسا ؟ والى متى الصراع والقتل ؟.
هذه الأسئلة الموضوعية ترافق العمليات الحربية اليومية التي يقدم فيها الجيش الفرنسي افواجا من القتلى في مقابل افواج من القرويين الذين يقعون ضحايا هذا الصراع الدامي .
بالطبع ليس من ادانة ابلغ للحرب من رغبة القائد في الأنتحار : وفي مشهد يجد سعيد نفسه مجبرا على تلبية مطلب قائده الفرنسي ان يسلط عليه تيارا كهربائيا من محرك يدوي كي يموت بالصعق الكهربائي..لكن دون جدوى ..اذ يجبره مساعده ضابط الأستخبارات ان يتوقف عن ذلك ..لكن شيئا لن يوقفه اذ يقرر الهرب ..ويهرب فعلا في اشد صور الأدانة للحرب ..بالطبع يقدم الفيلم احصائية بعدد الضحايا من الجانبين ويعلن انها حرب مجنونة وفاشلة .

ضربات ...فيلم متقن عن الأغتراب وضد العنصرية

هذا الفيلم الهولندي للمخرج(البرت تير هيردت ) اجده احد الأفلام الأخرى الجديرة بالأهتمام فهو فيلم متقن الصنعة تماما وبالرغم من تصديه لمفردات وقضايا حساسة وهي قضية المهاجرين في المجتمع الهولندي وبالأخص الجالية المغربية هناك الا انه كان موضوعيا الى حد كبير وعرض الوقائع كما هي ، كل شيء في هذا الفيلم قريب جدا من الواقع والواقعية ، اداء عفوي وشخصيات تقترب الى حد كبير من الحياة اليومية ..
سعيد (الممثل ميمون عويسا) هو ملاكم محترف وناجح تربطه صداقة حميمية بفتاة هولندية ولديه شقيق يعمل في متجر ولكن يتم طرده بسبب تقاعسه وتأخره في العمل ومع ان رئيسه يعلن ان سبب الطرد ليس بدوافع عنصرية الا انه يصرخ انه طرد لذلك السبب .
ولسوء حظ هذا الشاب يقع في مواجهة مع رجل شرطة تنتهي بمقتله ..وهنا يجد سعيد نفسه في مأزق بسبب ضغوط ابناء الجالية المغربية للدفاع عن حق اخيه القتيل وانه يفضل علاقته الغرامية مع الفتاة الهولندية على دم اخيه وتصبح قصة مقتل ذلك الشاب موضوعا للأعلام بعد ان يتهم بأنه كان يغني في احد النوادي ضد السامية .
في المقابل هنالك مروان الشاب المغربي الآخر الذي انخرط في سلك الجيش الهولندي وتخرج ضابطا وهو في طريقه للزواج من فتاة مغربية تعمل شرطية لكنه تخبره انها فاقدة لعذريتها لتتأزم العلاقة بينهما ويتعطل زواجهما ثم لتشهد هي مقتل ذلك الشاب المغربي من قبل زميلها الشرطي وتطلب شهادتها في المحكمة .
وتمضي احداث الفيلم بمتانة وانسيابية عالية لتظهر كيف يتعامل الهولندي مع المغربي ، السيدة الهولندية مثلا تسعى لفتح منافذ لشاب مغربي حسن الصوت يريد ان يغني ويصبح فنانا معروفا اما زوجها فمشغول بتتبع القصص الواقعية التي تحدث لأولئك الأجانب .
الفيلم في كل بنائه وتنويعاته يقدم موضوعا متميزا في البناء والمعالجة كما انه نجح بشكل ملفت في نظري في تقديم ممثلين على مستوى متميز من الأداء سواء الهولنديين او المغاربة وقدم ممثلة ناجحة في هدوئها وتماسكها وعفويتها هي الفتاة التي ادت دور الشرطية من اصول مغربية وقدم سعيد الممثل المبدع الذي لاتشي ملامحه بجمالية النجوم بل كان اداءه هو الذي اطلقه نجما .

كلمة اخيرة ...

لم اكن اتمنى مع نفسي وانا اكتب عن هذه الأفلام الثلاثة المتميزة الا ان اراها متوجة بالجوائز الكبرى للمهرجان وهو ماحصل فعلا ..اذ نال كلا منها احدى جوائز المهرجان ..حيث حصل الفيلم الفرنسي على الجائزة الذهبية كأفضل فيلم في المهرجان كما حصل على جائزتي افضل مخرج وافضل ممثل .اما الفيلم الباكستاني فقد حصل على الجائزة الفضية .فيما منح الفيلم الهولندي جائزة افضل سيناريو .

http://www.kitabat.com/i33280.htm


نظرة الى واقع السينما في العراق


1
مرة بعد مرة تحدثت في مقالات سابقة ربما في غير هذا المكان ، عن العديد من المعضلات التي تواجه الأنتاج الفيلمي في العراق ، وكان ذلك امتدادا لطروحات كثيرا ما اثيرت في مناسبات عدة من مؤتمرات وندوات وغيرها . ولكن من المؤسف ان يتواصل هذا الحديث ونطرح المعضلات دونما حد ادنى من الحل .
فعلى صعيد الأنتاج الحكومي هاهو معطل تماما ولا تدري ما هي ( الفلسفة ) من وراء هذا التراجع المضطرد للمؤسسة السينمائية ،سيقال انها الأوضاع الأمنية فيما لم تنجز مؤسسة السينما فيلما طوله خمس دقائق بينما واصل طلبة السينما انتاجهم لأفلام التخرج سنويا دونما توقف وقدموا افلاما جيدة وفيما واصلت جمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود مهرجانها ، الكلام كثير والفعل اقل من القليل، الوزارات تترى والكراسي الأدارية يجري تبادلها والمسؤول يسافر ويغدو وهو يعلن ان الأماني السعيدة في جعبته وطوع بنانه فهو المنقذ للثقافة السمعبصرية ولاشيء يتغير واذ لانعرف ما هي الخارقية في ان يصبح المرء مسؤولا وهو عاجز عن فعل شيء ذا قيمة يتناسب مع تلك المسؤولية، ولن نذهب بعيدا في هذا ونطالب بمعجزات بل نبدأ من اعادة النظر بمؤسسة السينما واصلاح بناها وهياكلها الأدارية والأنتاجية .
هنالك خلل وعجز اداري متراكم وانعدام الأستعداد المؤسسي لأستيعاب الظاهرة وياما دبج القوم توصيات ونقاطا اجرائية للنهوض بالشأن السينمائي / الثقافي دون جدوى ، حتى يخال المرء انهم لايقرؤن ولا يتابعون والدليل انك لاتجد اي صدى لما يكتب في الصحافة في هذ الشأن لدى ( صناع القرار السينمائي / الثقافي ) ،فلايكاد يمر شهر واحد او اقل من ذلك دون ان تثار مسألة حيوية تتعلق بفاعلية السينما في بعدها الثقافي ، وكأننا نتحدث عن احاج ومعميات وطلاسم والمشكل المأساوي واضخ وفاضح : ان كثيرا من الذين يعنيهم الأمر بحكم المسؤولية الأدارية لاناقة لهم ولاجمل لا في السينما والأبداع ولا في حقل الثقافة ربما والا اروني ما انجزوه ... كلام الجرائد في شكل التصريحات الصحافية والسفر وتوقيع البريد اليومي ما هو شكلها السينمائي وما شكلها الثقافي .. لا ادري .
2

وفي كل الأحوال فأن تحريك هذا الراكد من احوالنا وان يطل الأداري من صومعته على المشهد السينمائي الثقافي وان يتفاعل مع الواقع ولو بالحد الأدنى لم يعد غير بدهية من البدهيات ... وريما كانت السهولة النسبية في اختراق المشهد السينمائي الثقافي هي وجه آخر من وجوه المأساة ، اذ لم يعد يعني شيئا عظيما تغير الزمان والوجوه في ادارة هذا المشهد فلا تسمع فعلا ولارد فعل سوى هذا الذي يقطب جبينه مستغربا عمن يكون هذا المدير او ذاك المسؤول اقصد ما سيرته الثقافية والأبداعية ومعرفته بأحوال الثقافة والسينما ودراسته الأكاديمية كي يدير مستقبل امة واستراتيجية شعب ويسأل نفسه بعدها : ترى ماذا تحقق ؟ ذلك ان الزمن الذي لم يكن في مستطاع الرأي العام ان يسأل المسؤول هذه الأسئلة الحاسمة بسبب الخوف السلطوي ... قد ولى الى غير رجعة ...
والقصة بعد كل هذا تمتد ارتجالا بعد ارتجال وتشويشا بعد تشويش والمحصلة واحدة : اننا منقطعون سينمائيا وثقافيا عن الحد الأدنى ان نكون مستقبليين وان لا نجتر تردي الماضي وخرابه ونعيد انتاجه اداريا وتنفيذيا والا فليست عبقرية عظيمة ان تغير الوجوه ولا تغير الرؤية ولا تغير الخطط ولا يكون هنالك حد ادنى من التطلع للغد والتفاعل مع العصر .
ان المستقبل لم يعد يتسع لآولئك الفصاميين الذين يسحرون بحضارة الغرب ويتلذذون تلقي مستحدثات الحضارة فيما هم يغرقون في انعدام الأمل في التطور ... ومن ذلك ان تتحول الثقافة السمعية البصرية الى نشاط ترفيهي وهامشي والمهرجان الى نشاط اعلاني من اجل الظهور لا غير وتتلاشى وراء قتامة الصورة ملامح الأبداع .
القصة فيما يخص السينما في العراق لم تعد مرتبطة بأي مسؤول كان او يكون بل هي جزء من اشكالية معقدة تتطلب وعيا متقدما بحق واطروحات ناضجة وعميقة ومتمكنة من اساسيات العملية الثقافية والتخطيط للتنمية الثقافية وهي مجتمعة طلاسم لدى غير المتخصصين والطارئين على العملية لأنها ثوابت تخصصية لاتقبل اي نزوع طارئ او خطوات مرتجلة وتمشية امور .
القصة تتعلق يما يجب ان يتخذ من تدابير عملية قصيرة وطويلة المدى وكلها غائبة عن المشهد وكلما اقتربنا من امل في مستقبل واعد لأبداع عراقي سينمائي وجدنا ان هنالك عوامل واسباب تعود بالفكرة الى نقطة الصفر والمربع الأول وعلينا بعدها ان ندبج المقالات ونعقد الندوات لنسمع القوم وننبههم ونساعدهم في مهمتهم الجسيمة .

3


لقد واكبت شخصيا ماجرى عقب 2003 وسقوط النظام وتحت وطأة الأحتلال واكبت كل ماجرى لسنوات ثلاث كنت فيها قريبا جدا من اروقة وزارة الثقافة وكنت اكثر قربا منها ايام الوزير مفيد الجزائري الذي كان كثيرا جدا ما يتصل بي و يستمع لي بأهتمام وكنا نلتقي في جلسات حوار مطولة وكان هنالك طموح متبادل كبير في التغيير التدريجي نحو ما هو افضل الا ان الرجل لم يصمد في الوزارة طويلا اذ سرعان ماجاءت انتخابات 2005 انذاك بوجوه جديدة جلها لاعلاقة لها بالسينما ولا الثقافة من منطلق ماعرف بتوزيع الحقائب الوزاريةبالقسط على السياسيين وذهبت حقيبة الثقافة ضحية لتقع بين يدي شخص بعيد كل البعد عن الثقافة ويوم التقيته مرة واحدة قررت ان لااكررها ابدا وجدت امامي رجلا جاهلا بالثقافة كل الجهل فمابالك بالحديث عن خطط للنهوض بمؤسسة السينما مثلا في بلد كالعراق فيه مافيه من خزين فكري وثقافي لاتحده حدود...
ويومذاك ، وخلال عملي رئيسا للقسم الثقافي في صحيفة الزمان الدولية ومحررا لصفحة السينما الأسبوعية في مكتب بغداد ، لم يكن عمودي الأسبوعي يخلو من شيء من هذه التصورات والرؤى لأيجاد البدائل وكانت تجد لها اصداءا كبيرة في اوساط السينمائيين والمشتغلين في حقل السينما واتذكر جيدا انه لم يكن يمر اسبوع واحد دون ان يتصل بي الفنان القدير الرائد ومعلم الأجيال يوسف العاني محييا ومناقشا ..وهذامثال من امثلة لاتعد من رجع الصدى ..
والقصة بعد هذا لاتخص شخصا ولا حالة بل هي الحالة العامة وتوصيفها من باب ان الثقافة العراقية والأبداع العراقي ومؤسسات الثقافة لايمكن ابدا ان تكون حكرا لأحد ولا اقطاعية فردية ولا فئوية في اي عهد وأية حقبة ولن تكون ابدا .. والمعيار الذي لايختلف عليه اثنان والذي يجب ان يكون عنوانا للمساءلة والنقاش هو حجم ومستوى ونوع الأنجاز وليس متسع الحكي والسجال وعدد السفرات والتصريحات الواعدة المفرغة من محتواها .
لاندري لم نعود مرارا الى قصة الأستعانة في كل صنعة بالصالح من اهلها .. الحكمة الأزلية التي لاخلاف عليها ... واما استسهال الأمور واستسهال اختراق الوسط الثقافي من باب صمته وسكوته او لامبالاته ازاء مايجري لا يعني ان لاتوجد عين بصيرة تقرأ وتاريخ يسجل ايام الناس وافعالهم على الأطلاق .
الملاذ الأخير لمحنة هذا الوطن ومخاضاته هي الثقافة والأبداع والتنوير والعقل والفكر المتجدد الخلاق... وما يؤسف له ان يصيب الثقافة ما يصيب مفاصل اخرى من ادراج الثقافة ومؤسساتها تحت نوازع وميول وأهواء السياسة وتقلباتها ومصالحها وهو ما لايسقيم مع جوهر العملية الثقافية المجردة من كل هذا النزوع غير الراشد .

ملصق الفيلم الأندونيسي الفائز
التقرير الختامي لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا

السينما الآسيوية تقطف الجوائز وحضور متميز للفيلم المغربي

د.طاهر علوان
عضو لجنة التحكيم الدولية للمهرجان


اختتمت في العاصمة البلجيكية بروكسل مؤخرا اعمال المهرجان الدولي للسينما المستقلة في دورته الرابعة والثلاثين بمشاركة مايقرب من 100 فيلما من اكثر من 25 دولة .
رئيس المهرجان (مارسيل كراوس ) ، قال في كلمته الختامية : ان هذا اللقاء السينمائي الدولي في دورته الرابعة والثلاثين شكل اضافة حقيقية في مسيرته من خلال جمع هذا الحشد الكبير من السينمائيين من مختلف بلدان العالم واتاحة الفرصة لهم للتعريف بمنجزهم لاسيما وان من سياسة المهرجان دعم وتشجيع المخرجين الذين يقدمون افلامهم للمرة لأولى كما انه في جانب آخر يعزز الخبرات والتجارب السينمائية ويفتح آفاقا للتعبير الحر من جهة تشجيع المهرجان للتجارب الجديدة .من جانبه اثنى مدير المهرجان روبير مالنيكرو على السينمائيين المشاركين وعد هذه الدورة من الدورات المتميزة من جهة تنوع الأفلام وتفاعل الجمهور والمستوى التقني والفني للأفلام المشارؤكة .
وقدم رئيس المهرجان لجنة التحكيم الدولية للجمهور وهي مكونة (بحسب الحروف الهجائية الأنجليزية ) من :
دان كيوكير (بلجيكا)- رئيس اللجنة د.طاهر علوان (العراق) لوك دانييل دوباير (بلجيكا) تونا كريمتشي (تركيا) اونج كو ( بورما)
احمد ماجد (المغرب) برليانتي مندوزا (الفلبين) ستيف مونتال (امريكا) دينس فنديفوكل (بلجيكا)

الفلبين تختتم المهرجان بفيلمين حديثين

خصص اليوم الأخير من عروض المهرجان للسينما الفليبينية التي ربما كان السواد الأعظم من جمهور السينما ليس على اطلاع على منجزها .الفيلم الأول وهو الفيلم الوثائقي الوحيد ضمن المسابقة كان فيلما للمخرجة الفلبينية الشابة ( جوانا ارونك ) والفيلم يعرض لجوانب من حياة العديد من الشخصيات التي جاءت للعيش في العاصمة الصينية بكين ولكل منهم اهدافه واراءه وتطلعاته وكل منهم ارتبط بالعاصمة الصينية وبالحياة في الصين على طريقته الخاصة فمنهم من جاء للعمل وآخرون للسياحة واخرون لتعلم اللغة الى غير ذلك من الأهداف لكن مايجمعهم جميعا هو المقهى او النادي الليلي المسمى (نيولونج ) وهو الذي حمل عنوان الفيلم . حاولت المخرجة الأقتراب بأكبر قدر من الحميمية من حياة شخصياتها وراقبتهم عن كثب وسافرت وتنقلت مع قسم كبير منهم من مكان الى مكان وسعت ان تعكس رؤاهم وخبراتهم من خلال صلتهم بالمكان – المدينة التي جاؤوها من بلدانهم المتعددة . وتحدثت مع المخرجة جوانا ارونج فروت لي انها قررت العيش في بكين منذ سنوات واندمجت في الحياة الصينية وكونت علاقات مع شخصيات اخرى كانوا هم موضوع فيلمها .
وميزة الفيلم هو انه بالرغم من طوله الا انه كان يدفع على المتابعة من جهة اقتراب الشخصيات من المشاهد وتصرفها بعفوية وبساطة . لكن النقطة التي استطيع ان اؤشرها هي ان المكان – المدينة ، بكين كانت شبه غائبة عن الفيلم بتكريسه حياة الشخصيات موضوعا دون ان يكون للمدينة حضور فاعل .
اما مواطنها المخرج ( بريلانتي مندوزا ) فقد قدم فيلمه الروائي الجديد (الطفل فوستر) ولأنه شخصيا كان عضوا في لجنة التحكيم الدولية للمهرجان فقد تعذر عرض فيلمه ضمن المسابقة الرسمية . يراقب الفيلم عن كثب وبزمن يقارب الساعتين الحياة اليومية لأناس يعيشون ضمن حزام او خط الفقر في العاصمة الفليبينية مانيلا ويتجلى هذا الفقر واضحا في تكدس تلك المجاميع من السكان في مساكن مكتضة تفتقر الى الخدمات وكأنها بيوت الصفيح وحيث الشغل الشاغل هو رعاية الأطفال والعنالية بهم وانجاب المزيد منهم في عائلات تعيش على حافة الفقر .
يتابع المخرج تلك الحياة اليومية المجهولة وبمزيد من العناية والتركيز كما انه يدفع شخصياته الى التعبير عن نفسها بعفوية تامة وبلا ادنى تكلف ، كما ان تصويره في الأماكن الحقيقية قد اضفى على فيلمه قوة واقعية مشهودة .ومن الملاحظ على افلام كهذه انها تتخذ لنفسها مسارا مغايرا في ظل الأشكال السينمائية المألوفة والتي اعتاد المشاهد على العيش معها في وسط اجوائها الميلودرامية ، والملفت للنظر ايضا ان هذا الفيلم يحمل في ثناياه (خريطة ) مكانية خاصة ، فالشخصيات التي تعيش حياتها بكل بساطة وعفوية وبلاادنى رتوش او تعديلات ، هذه الشخصيات وهي تتنقل من مكان الى آخر توهمنا انها قد انتقلت الى امكان اخرى يجري اكتشافها والتعرف عليها لكن الأماكن السابقة سرعان ماتعود الى الواجهة مجددا ويسترجع المشاهد من خلالها كثير جدا من التراكم الصوري الذي كان قد اختزنه .

السينما التركية ..ميلودراما وكوميديا

اما السينما التركية فقد كان لها حضور ايضا في المهرجان من خلال اثنين من احدث افلامها : الفيلم الأول وهو فيلم الساحر للمخرجين جيم يلماز وعلي بالتاجي وهو فيلم كوميدي بامتياز الهب حماس الجمهور وشد انتباهه وجعله يمضي وقتا مريحا مع المواقف الكوميدية التي لاتنتهي ، وقصة الفيلم تدور حول شقيقين يعملان في الألعاب السحرية وكلاهما ضعيف البصر منذ الصغر ، وهما من الطرافة والبساطة ما يجعلهما اليفان الى المشاهد ، الذي يحصل هو انه في احد المشاهد السحرية يطلب الساحر اي متطوعة للقدوم على الخشبة لأداء مشهد سحري كما يفعل جل السحرة ، فتتقدم الفتاة وعندما تستلقي على الطاولة يأتي الساحر بمنشار وبدل ان يفعل السحر فعلته يمضي المنشار في جسد الفتاة ويصيبها بجروح ويحال الساحر الى الشرطة ثم ليرحل هو ووالده وشقيقه الساحر الآخر الى مدينة اخرى وهناك تقع مفارقات جديدة وهكذا يمضي الفيلم مليئا بالكوميديا وبأداء بارع ومتميز للشخصيات.
اما الفيلم الثاني فهو للمخرج الشاب ارين بيرديجي وهو فيلمه الروائي الطويل الأول ومن بطولة الممثلة الشابة جنان شمالي وقصة الفيلم تدور في ازمنة سردية متداخلة لحياة كاتب يمتزج فيها المتخيل بالواقعي والحلمي ، كما انه يقدم واقعا تعيشه الشخصيات وهي تبحث عن ذاتها وسط دوامة مضطربة من العلاقات التي يبقى الكاتب ضحيتها .

السينما الهندية نجم المهرجان

كانت السينما الهندية هي نجم المهرجان بحق حيث كرست هذه الدورة للأحتفاء بالسينما الهندية غير التقليدية وغير البوليوودية وقد شاركت الهند بثلاثة افلام اثنان منهما روائيان طويلان والثالث وثائقي .
نأتي إلى فيلم الافتتاح وهو فيلم سيرا للمخرج بيجو كومار، هذا الفيلم لست ادري إن كان قد جاء إلى المهرجان لكي يمثل تلك السينما المغايرة التي يريد أو يسعى السينمائيون الهنود إلى تأكيدها، إذا كان الأمر كذلك فلابد من كلام يقال.
يتحدث الفيلم عن شريحة مهمة من المجتمع الهندي وهي شريحة الأقلية المسلمة، وبمجرد الحديث عن هذه الأقلية الفقيرة الإمكانات ستتبادر إلى الذهن الظروف التي تعيشها هذه الأقلية كمجتمع فقير يعاني ما تعاني منه الطبقات الفقيرة في الهند.
لكن المسألة لن تنحصر في هذا الجانب، فبكل تأكيد إن الفيلم حرص على تقديم الصورة الواقعية لحياة هذه الأقلية دون تزويق أو تجميل، على خلاف كثير من الأفلام الهندية التي تحرص على عرض الأماكن السياحية و أوجه الحياة المترفة المنظمة.
في هذه البيئة تعيش الفتاة سيرا الصحافية في قناة التلفزة الهندية في كنف والدها أستاذ علي حسين.. وهو موسيقي كلاسيكي ينثر من حوله الطبول الهندية الصغيرة وبين الفينة والأخرى يمتع نفسه وابنته بعزفه المتقن على تلك الطبول، وتمضي حياة الاثنين رتيبة لا جديد فيها حتى تتسرب تلك الرتابة إلينا نحن المشاهدين، لكن التحول يحصل عندما تكلف القناة الفضائية الهندية تلك الصحفية الشابة بالذهاب إلى المنطقة التي يتواجد فيها الزعيم المسلم من كشمير المدعو (قاسم عباس) وهو كما سيتضح، يتزعم مجموعة في الدفاع عن كشمير وبالتالي فهو في نظر السلطات الهندية ليس غير إرهابي خارج على القانون.
شاي وماء ..مخرج واعد ضد الفساد الأداري
هذا الفيلم يحمل حقا ميزات مختلفة عما الفناه في السينما الهندية ، هو للمخرج الشاب مانو ريوال وهو فيلمه الروائي الطويل الأول ، الفيلم يحكي قصة مكابدات شاب يعمل في السينما ويسعى للحصول على رخصة انتاج فيلمه من السلطات التي تمنح الرخص في الهند ، لكنه خلال ذلك يواجه كما هائلا من التسويف ومن الفساد الأداري والروتين ويمر بالعديد من المواقف الطريفة والمحرجة . في الجانب الآخر قدم المخرج شخصياته اكثر حداثة وعصرية وهي تتكلم اللغة الأنجليزية بطريقة متقنة ، كما قدم فتاة ادت دورين مختلفين بشكل متميز . الفيلم على بساطة احداثه يحمل حقا بصمة التجربة الأولى لمخرج واعد . جلست خلال المهرجان مع المخرج مانو ريوال وتحادثنا طويلا في تجربته الأخراجية ، وافلام كهذه ينتجها اصحابها تشكل تحديا حقا من جهة الكيفية التي من خلالها يستطيع المخرج الشاب ان يخترق الكارتلات الضخمة والكيفية التي يسوق بها فيلمه وهو ماكان يتركز عليه اغلب ماتحادثنا فيه .
ليلة متميزة للسينما المغربية
كانت السينما المغربية هي السينما العربية الوحيدة التي حضرت بشكل واسع في المهرجان سواء بعروض الأفلام ام بالجمهور الكبير من ابناء الجالية المغربية الذي جاء لمساندة سينما بلاده ونجومها الذين حضروا الى المهرجان مخرجين وممثلين وادارات سينمائية وغير ذلك .
قدمت المغرب فيلما روائيا طويلا واحدا وهو انهض يامغرب للمخرجة نرجس النجار ، والفيلم يواكب بالدرجة الأولى مسألة المنافسة لأستضافة بطولة كأس العالم 2012 حيث تنحصر المنافسة بين المغرب وجنوب افريقيا لتفوز جنوب افريقيا ، ويمزج الفيلم بين مشاعر الأحباط والأمل لهذا السبب وبين استرجاع احدى الشخصيات لحياتها الماضية على شاطئ البحر ممتزجة بقصة حب الفتاة ليلى مع لاعب المنتخب المغربي التي تنتهي نهاية تراجيدية مأساوية بهجوم شخص على الفتاة وضربها ضربا مبرحا ربما لاتطيقه الدواب ثم قيامه بطريقة وحشية بحلاقة شعر رأسها بالكامل ، بالطبع انا شخصيا لم استسغ هذا المشهد لبشاعته وتطرفه في اهانة الفتاة كجزء من اهانة المرأة العربية امام الجمهور الغربي كما اني وجدت مشهد الضرب محشورا حشرا في وسط الفيلم دون ان يكون له مبرر عملي مقنع فلو ازيل لم يغير شيئا .
في الجانب الآخر قدمت المغرب اربعة افلام روائية قصيرة للمخرجين بوسلام ضعيف و ليلى تريكي ومحمد مفتخر و راشد زكي . وارى ان تلك الأفلام جديرة بالأهتمام والتركيز والمشاهدة ففيلم عبد السلام ضعيف (المانيكان ) يتحدث بلغة بسيطة وطريفة عن الحياة الرتيبة لرجل مع زوجته التي تهمله تماما بوضع وصفات الماكياج على وجهها والأنصراف الى النوم فيما هو يتعرض لمد هائل من الأغاني المثيرة على شاشات التلفزة كما انه ينجذب الى عارضة الأزياء في واجهة احد المحلات ويفترض انها دمية لكنه يراها امرأة شابة فاتنة من لحم ودم ولهذا يعيش معها في عالمها .
اما فيلم محمد مفتخر فيدور عن مرافقة رجل لفتاة من فتيات الليل ليكشف عن عالمه الخاص المليء بالأحباط اذ تؤنبه تلك الفتاة على خيانته فيما هي تعيش محنة خيانة زوجها لها .
قصة حب السينما التايلندية
السينما التايلندية هي سينما اخرى تم اكتشافها مجددا في هذا المهرجان من خلال الفيلم الروائي الطويل قصة حب في بانكوك للمخرج الشاب بوج ارنون، تدور قصة الفيلم في اجواء مدينة بانكوك من خلال صراع مبهم يدفع شابا الى قتل اشخاص عديدين حيث يتضح فيما بعد انه ليس غير قاتل مأجور ، وفي احدى المرات يكلف بخطف شاب ، فيجده بصحبة فتاته ويختطفه ولكن يحصل في اثناء خطف الشاب ان هذا المجرم المحترف يتعرض الى هجوم من عصابة اخرى فيصاب في المواجهة الحامية بالرصاص وهنا تقع مفارقة طريفة ان الذي يسهر على علاج هذا المجرم ورعايته هو ضحيته المختطف الذي تستيقظ في داخله مشاعر منحرفة من المثلية الجنسية تنتهي بعشقه لخاطفه وتمضي قصة الفيلم في ميلودراما يمتزج فيه العنف بالحب بالصراعات في جو مشحون جندت له امكانات متميزة من العناصر الفنية والجمالية وربما كانت هي التي انتشلت الفيلم من ميلودراميته الثقيلة .
وقصة حب اخرى من اندونيسيا
اما قصة الحب الأخرى المدهشة حقا فقد جاءتنا من آسيا ايضا ومن اندونيسيا تحديدا من خلال فيلم حب للمشاركة للمخرجة الشابة نيا ديناتا . وهذا الفيلم يقدم نسيجا كثيفا جدا من الشخصيات والعلاقات ، اطاره العام هو مسألة تعدد الزوجات في المجتمع الأندونيسي المسلم وماتخلفه من آ\ثار اجتماعية متعددة . فالشخصية الرئيسة هي طبيبة مرموقة تكتشف ان زوجها قد اكثر من الزوجات دون علمها فتنكفئ الى حياتها العملية الخاصة ورعاية ابنها الوحيد بينما ينشغل الزوج بزوجاته الشابات حتى يسقط في مرض الشلل النصفي فلا يطالب برعاية من احد سوى زوجته الأولى .
بموازاة ذلك تذهب بنا المخرجة الى قصة اخرى لتعدد الزوجات تدفع بسبب رتابة الحياة والفقر بزوجتين الى ميول جنسية مثلية ماتلبث ان تتطور الى تمرد على تلك الحياة الذليلة بهربهما من منزل الزوج ولكنهما وهما في طريقهما الى عالمهما الجديد تلتلقيان بفتاة من الأقلية الصينية المسيحية التي هي الأخرى لها قصة اخرى ان من جراء الخيانة الزوجية او الأحتكاك يمجتمع تعدد الزوجات .
تحسب للفيلم قدرة المخرجة على السيطرة على العديد من خطوط السرد والعديد من الشخصيات والأزمنة المتداخلة .
جريمة وبحث عن الذات في السينما الكندية
اما السينما الكندية فقد شاركت بفيلم (ديلفريز موا ) للمخرج دينس كوينارد . وتدور قصة الفيلم حول امرأة تعيش بلا انقطاع خيالات وذكريات حادثة انتحار او اغتيال زوجها فهي متهمة من ام الزوجة بأنها هي القاتلة بينما هي تعيش ارهاصات وحدتها وحنينها لأبنتها التي تعيش في كنف الجدة .
تجري احداث الفيلم في اجواء تضيق على الشخصيات وتؤطر حياتها وتدفع بها الى عزلة خاصة ربما كانت سببا وراء محاولة الفتاة الأنتحار تخلصا من تلك المحنة التي ستنتهي لاحقا بخراب كل شيء ، احتراق المنزل الذي حمل كل تلك الذكريات المرة وقتل او انتحار الجدة سبب التأزم المقيم ومن ثم عودة الفتاة الصغيرة لأحضان امها .
تكريم المخرج السينمائي نوردوم سيهانوك
ربما هي حكاية طريفة تنبه لها المهرجان ونبه اليها جمهوره بل وعرف هذا الجمهور بمخرج سينمائي غير معروف جيدا وهو ملك كمبوديا نوردوم سيهانوك الذي اخرج اكثر من 15 فيلما وثائقيا وكان ولعه بالسينما طيلة حياته دافعا لأن ينتقل هذا الولع الى ابنه . وقد كرمت ادارة المهرجان نوردوم سيهانوك بمنحه جائزة خاصة و عرض بعض من افلامه .
ليلة الختام ونتائج التحكيم
على مدى ليال من المشاهدة المتواصلة التي كانت تمتد الى مابعد انتصاف الليل امضينا في لجنة التحكيم الدولية كل ذلك الوقت في فحص وتقويم الأفلام المشاركة وبعد جلسات عدة خلصت لجنة التحكيم الى النتائج الآتية :
الجائزة الكبرى للمهرجان : الفيلم التايلندي قصة حب في بانكوك للمخرج بوج ارنون
جائزة افضل اخراج : الفيلم الأندونيسي حب للمشاركة للمخرجة نيا ديناتا
جائزة افضل سيناريو : الفيلم الكندي (دبلفرز موا ) للمخرج دينس كوينارد
جائزة لجنة التحكيم : الفيلم الهندي شاي وماء للمخرج مانو ريوال
جائزة افضل ممثلة : للفيلم الكندي
جائزة افضل ممثل للفيلم الكوميدي التركي
جائزة افضل فيل وثائقي :فيلم (نيو لونج) للمخرجة الفلبينية جوانا ارونج




الدورة 34 لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا

مسابقات كبرى للفيلم الطويل واحتفاء بالسينما الهندية

د.طاهر علوان


عضو لجنة التحكيم الدولية للمهرجان

تنطلق في العاصمة البلجيكية بروكسل اعمال الدورة الرابعة والثلاثين للمهرجان الدولي للسينما المستقلة للمدة من 6 ولغاية 11 تشرين الثاني نوفمبر 2007
حيث سيشهد المهرجان مسابقة رسمية للفيلم الروائي الطويل ومسابقة موازية للأفلام البلجيكية. ويعد هذا المهرجان احد المهرجانات العريقة في بلجيكا واوربا وقد انطلقت دورته الأولى في العام 1974 وكان محور مسابقته آنذاك هو تشجيع الأفلام من قياس 8 ملم ثم تطورت آليات المهرجان عبر اكثر من ثلاثين عاما عرضت فيه مئات الأفلام من جميع القارات .
وميزة هذا المهرجان انه ينفتح على العديد من الأجيال والتجارب وهويشجع بشكل خاص التجارب الواعدة والرصينة ويسلط الضوء عليها ، كما انه يجمع بين السينما وبين التصوير بالفيديو حيث يمكن المشاركة فيه بالأفلام السينمائية قياس 35 و16 و8 ملم بالأضافة الى افلام الفيديو بيتاكام ودي في كام .
ومن اهتمامات المهرجان انه يسعى الى ايجاد منافذ لصانعي السينما في بلدان العالم ليعرفوا بأفلامهم بعيدا عن الكارتلات التجارية الضخمة التي تحول غالبا دون التعريف بالأفلام المستقلة وذات الموضوعات التي تخص حياة الأنسان علىهذا الكوكب وحقوقه وتطلعاته .
وعلى هذا وجدت الأفلام عن الحرية والعدالة وحقوق الأنسان مناخها في هذا المهرجان على تعاقب دوراته السابقة .
وتطمح ادارة المهرجان في دورة هذا العام 2007 ان تعمق هذا التأسيس للتجارب الواعدة والتعريف بالأتجاهات الطليعية في السينما .
وتعرض الأفلام المشاركة في المهرجان ضمن مسابقتين هما المسابقة الوطنية او المحلية والتي تختص بالسينما البلجكية والمسابقة الرسمية الكبرى ، وقد تم اختيار نخبة من المتخصصين ليتولوا ادارة لجان التحكيم في هذه الدورة .
وقد تمت تسمية لجنة التحكيم الدولية لهذه الدورة من كل من السينمائيين :
دان كيوكير (بلجيكا)
د.طاهر علوان (العراق )
لوك دانييل دوباير (بلجيكا )
تونا كريمتشي (تركيا )
اونج كو ( بورما )
احمد ماجد (المغرب )
برلانتي مندوزا (الفلبين )
ستيف مونتال (امريكا )
دينس فنديفوكل (بلجيكا )
واما بالنسبة لبرنامج العروض ضمن المسابقة الرسمية فسيتم الأحتفاء بالسينما الهندية في تظاهرة خاصة كما سيكون فيلم افتتاح المهرجان من الهند وهوفيلم (سيرا ) للمخرج در بيجا.اما الأفلام الأخرى ضمن المسابقة الرسمية فهي :
- فيلم جي باني للمخرج مانو ريوال (الهند )
- فيلم يانلز زمان للمخرج ارين برديسي (تركيا )
- فيلم هوكاباز للمخرج سيم يلماز (تركيا )
- فيلم تسليم نفسي للمخرج دينس كوينارد ( كندا – كيبيك )
- فيلم قصة حب في بانكوك للمخرج بوج ارنون (تايلند)
- فيلم مكالمة فائتة للمخرج مريدول تولسيداس (الهند )
- فيلم الاسكا للمخرجة انيتا ماريون (امريكا )
- فيلم لولا للمخرجة اني جيسون (امريكا )
- فيلم (حب للمشاركة ) للمخرج نيا ديناتا ( اندونيسيا )
- فيلم انهض يامغرب للمخرجة نرجس نجار( المغرب )
- فيلم الطفل فوستر للمخرج برلانت مندوزا ( الفلبين )
- فيلم نيو لونج للمخرجة جوانا ارونك (الفلبين )
هذا بالأضافة الى افلام وتظاهرات من معهد السينما في امريكا ومن مهرجان طنجة السينمائي وافلام من بلجيكا وكمبوديا .
يمكن الأطلاع على تفاصيل المهرجان وبرنامج العروض في الموقع :
http://www.centremultimedia.org/Pays-vedette.99.0.html
اخبار اخرى
موقع شبكة السينما العربية
موقع الزميل السينمائي البحريني حسن حداد - سينماتيك



السينما في عصر العنف والإستبداد


I


ربما بدا الحديث المتصل في الشأن السينمائي وفي نطاق هذا الذي نعيش فصوله من اوضاع عربية , حديثا في الأحلام والأماني السعيدة , وربما اغرقنا في تطوير المسألة برمتها الى مستوى ربط العملية السينمائية باتجاهات ومستقبل واستراتيجية التنمية كما فعلنا ذلك في اعمدة سابقة , وهذا الأغراق يتوازى مع اوضاع محتقنة وازمات لاتريد ان تنتهي بل انها تتجدد وتتجدد معها ازمة هذا الأنسان .
ازمة هذا الأنسان ربما هي ازمة جيل من الشباب الذين ظلوا طيلة فتوتهم وشوطا من شبابهم وهم اسرى الفراغ الفكري والجمالي , واسرى العنف و ( عسكرة المفاهيم ) والدوغمائية واستبدادية العقل البطريركي . وعلى هذا تم تهميش الوعي والأحساس بالجمال في موازاة موج عارم من البشاعة والتخلف , وعلى هذا ايضا صار الحديث في شأن فن الفيلم حديثا عن معميات او هوامش او امان خجلى وهدرا للوقت والجهود .ذلك ان الوعي الجمعي المأزوم ملاحق باستحقاقات هي اقرب الى العصاب والفصام منها الى العقل ونزعة الخير والجمال التي فطر عليها الكائن البشري وهو يتسلم هذا التنوع المهول للجمال الذي تنطوي عليه الطبيعة البشرية وغير البشرية وهذا الأكتمال والتناسق الخلاق الذي جبلت عليه الذات , هذا قبل ان تفطم على مرارة العنف والوحشية والدموية والكراهية والحقد والضغينة ونزعات الأنتقام وسائر الأمراض الكارثية التي تفتك بالكائن البشري.
من هنا صرنا نستقبل سينما تتناغم مع هذا الذي الذي يعيشه الكوكب الأرضي اليوم من ازمات وصراعات محتدمة , وصرنا ازاء نزعات القسوة والعنف والرعب المستورد عبر سينما اليوم وجمهورها الشبابي.
وعلى هذا صرنا نرى غير ما يرى الساسة او النظريين غير المبالين بهذا التشكل الجديد للوعي , صرنا نرى اهمية قصوى ( لأعادة اعمار الجمال في الذات ) و ( اعمار البنى التحتية للذائقة الأنسانية ) و ( انشاء مشاريع خدمية لتطوير احساس الأنسان بالجمال ) و ( تدريبه على الخروج رافضا اطوار البشاعة والوحشية والدونية ) .
لسنا في حاجة الى منحة دول مانحة لم يقبض منها الناس في هذا الوطن غير الريح حتى الآن , وليس غير الوجوه التي تستهلك نفسها بالمؤتمرات الصحافية , اشخاص من الساسة واشباههم هم ( ابطال الفضائيات ) بلا منازع وناثروا الأماني بامتياز , بينما المد ( العنيف ) يمضي باتجاه اهدافه ومراميه واغراضه , ما بين هذا وذاك كان غاندي على الشاشة واسمحوا لي بهذا التنويع المتداخل للفكرة , فقد قاوم غاندي بشاعة الأستعمار ووطأته بفلسفة الجمال التي تمثلت في الدروس التي قدمتها امة الهند للعالم اجمع , وكان على الشاشة هو الممثل الشهير بن كنغسلي , صورة اخرى لتجلي الذات عبر ثورة الملح وعبر الحرب بالفكر والوعي وسلاح السلام الذ ي طالما دحر العنف وصرع البشاعة بكل صورها
.
II


لنعد اذا الى القصة ... الى سؤال يتعلق بحاجة الوطن للبنى التحتية ... اجل ... ومستوردات من القمح ,, وكهرباء وماء غير ملوث .... وفن غير ملوث ... وسينما غير ملوثة ... ان يتعلم الناس لغة الجمال وتغدو اداة من ادواتهم لصنع الغد ... بأشاعة الجمال وازدراء البشاعة والوحشية ... اجل نحن في حاجة الى تربية جمالية تعود بي الى فيختة وخطاباته الى الأمة الألمانية ليس باتجاه التمهيد للصعود النازي القبيح والبشع بل صعود الجمال .
من هنا لم اعد ارى الخوض في سينما افتراضية مجرد خوض في ادوات الأستهلاك والمثاليات , انه تأسيس للوعي من جهة اخرى , الوعي الذي يواجه استحقاقات شتى تنطلق من قراءة تعقيدات ومعضلات بل وكوارث هذا الواقع المعيش وكلها تحمل مالايحصى من القصص , وبما في ذلك تداعيات شتى فتكت بحياة الفرد ابتداءا من عبودية الفرد وليس انتهاءا بالتشكيك والكراهية الظاهرة والباطنة , وكلها علل يمكن لأطباء النفس والعقل مداواتها لكن ليس ارقى من القيم الرفيعة الممثلة في الخير والجمال والحب بلسما شافيا .
بموازاة ذلك وجد الناس نعمة من نعم الحضارة والمدنية ممثلة في هذا الكم من الشاشات التي تتسلل الى مخادع الناس وتطلع على صور خاصة من حياتهم ... هي الشاشات الفضائية التي طالما حلمت البشرية بما ستحمله من قيم رفيعة , لكن هيهات , فهي محملة بكم غزير من البشاعة والعنف وظلم الأنسان وبذا لم يعد مستغربا ان يتتلمذ ابناؤنا الصغار- بغير ذنب - على قيم كارثية بذرتها الكراهية وسداها الأنتقام ولحمتها استقبال القبح والبشاعة على انه نهج حياتي لا بديل عنه .
III

ستتباين القصة بتباين المجتمعات لكن ما هو حاصل فعلا هو انجذاب الجيل انجذاب الفراشات الى شعلة المصابيح المحرقة الى هذا النتاج الآخذ في التضخم , وسط تراجع مذهل للخطاب الذي يفترض ان ننتجه نحن , من وعينا المتقدم وذاكرتنا وخبراتنا وصور حياتنا وازماتنا وكل الصراعات التي تحتدم فيما بيننا افرادا وجماعات , كل هذه وغيرها بحاجة الى العدسة الأقرب الينا , السينما الأفتراضية التي نريد تأسيسها وننادي بها بالأمس واليوم وغدا ... فما بين اتخاذها اداة لأشاعة الجمال والخير , فهي اداة لوعينا وثقافتنا الجمعية في ازماتنا وما هي عليه . وعلى هذا سيغدو تجاهل هذه الحقيقة تجاهلا لعشرات الأشياء الراقية والحضارية واستبدالها بما عشنا ونعيش فصوله من مفردات ماانفكت تفتك بصور وقيم الجمال والسمو والرقي والتحضر الى مفاهيم اكثر انحدارا واشد بشاعة مما نتصور ...
لعل المضي في هذا كله سيقودنا الى تأسيس مفاهيم وسياقات اهم مافيها انها اقرب الى الواقع واكثر التحاما بحياة الناس , مفاهيم وسياقات تتحدث عنها الصورة وتقدمها للناس على انه افق بديل , اجل نحن بحاجة الى رؤية جديدة والى اجابات محددة حول ( الهوية ) و ( الذات ) و ( نحن ) و ( الآخر ) , هذه المفاهيم التي جرى ويجري استبدالها بأخرى او يجري ترويجها وتسويقها وهي مدعمة بالخراب والأذى والتعقيد والأنغلاق عن العصر والأنغلاق عن الآخر , سينما بهذا التأطير لم تعد مجرد حلم طوباوي في عراق اليوم بل هي صوت من بين اصوات ابداعية اخرى يجري تفعيلها من اجل صنع المستقبل المفعم بالجمال والأمل والتحدي والأصرار على صنع الغد الأكثر اشراقا .


الناقد السينمائي كائن تأويلي



I

على افتراض ان الناقد هو ذلك الذي يعنى بالتأويل ... فأن مساحةالتأويل هذه ستتسع باتساع الوظيفة المباشرة التي يراد منها فهم العملية النقدية في كينونتها المجردة . واقعيا نحن امام تتابع في وعي الناقد ومسؤوليته فهو كائن تأويلي او مؤول وهو كائن شارح كما ذهبنا في عمود سابق لكن مايعنينا هنا هو ان نؤسس لتلك الوظيفة المفترضة المجهولة التي يمارسها الناقد باعتبارها من لوازم الفيلم وامتدادا لكينونته المجهولة التي يراد اعادة انتاجها بواسطة هذا التأويل ومساحته المفتوحة .
ومهما ذهبنا في استقصاء وظيفة الناقد المجردة فأن فعل التأويل سيطغى على مهمة الناقد .
الكم الهائل من الرموز والدلالات والمعاني المضمرة ومواجهة مدارس النقد والمدارس الجمالية في فن الفيلم كل هذه تفرض على الناقد ان يمضي في مسار التأويل قدما فيقدم وظيفة موازية قائمة على رسم ملامح الفكرة التي يريد ايصالها .
لكن السؤال الذي يمكن ان يطرح هنا هو اين هي مساحة التأويل وما حدود فعل التأويل ؟ وما المسار الذي يتخذه الناقد كي يفي بالغرض ويصبح ناقدا مؤولا ناجحا ؟
وعلى افتراض ان من وظائف الناقد ان يكون تأويليا فأن ثمة اشكالية تتعلق بالأدوات التي يفترض ان يتخذها الناقد المؤول هذه المرة ... انها واقعيا كينونة افتراضية تتسع باتساع الفكرة المجردة الى معطيات شتى حتى تصدق مقولة ان الناقد ما هو الا كائن مؤول يؤدي دورا في قراءة وتأويل الصورة في امانة وموضوعية.

II

ربما بدت هذه الوظيفة اشد ارباكا وتعقيدا في الظاهر من جهة عدم وضوح الوظيفة التأويلية وبقائها مجرد فعل لتوضيح او تفسير المضامين الصورية .
ولعله من المهم الأشارة الى ان الناقد في دوره المجرد يبدو ظاهريا انه مطالب بأيصال فكرة محددة ومجردة تتعلق بالتأويل الذي تدل عليه الصورة ... لكن وبموازاة ذلك هنالك تتابع في الوعي بوظيفة الناقد في كونه معني بوظيفة اجمالية يتدرج من خلالها الى قراءة الصورة والى تأويل الموضوع والحدث والصراع وبنياته الداخلية وتتبع البنى السردية من دون الأتجاه الى جوهر فكرة التأويل ذاتها . كما انه من المفيد هنا النظر الى فكرة مؤداها ان مسألة الناقد المؤول هي ابسط في الظاهر من الكينونة المجردة التي يراد بها ان تتكامل الصورة ، فهو مطالب هنا بتبسيط الصورة من جهة تفكيكها وأحالتها جماليا وفكريا الى احالات تختصر المسافة الى الصورة ذاتها .لقد قدمت المدارس النقدية تنوعا كثيفا في اطار الأشتغال على منظومات ( المعنى والتلقي والدال والمدلول والبنى السردية والقارئ المجرد والقارئ الضمني ).... وكثير جدا مما يمكن تأشيره والحديث عنه من زاوية ما تحركه مقولة التأويل في الوعي المجرد من احالات معمقة . من هنا وجدنا ان فعل التأويل الذي يرتكز عليه الناقد سيتشعب من جهة الأجابة عن اسئلة الوظيفة النقدية وانتمائها وجذورها وهي وظيفة تجريدية هنا بسبب عدم اتضاح الآ لية التي يتحرك بموجبها الناقد المؤول ... فهذا الناقد المجدد المندمج بمعطيات مدارس مابعد الحداثة يقف متسائلا عن الوظيفة المركبة التي يفترض ان يعبر عنها ويخوض غمارها ومابين النظرتين ثمة فاصلة شاسعة .


III

واذا ما خرجنا من جوناثان كلر في توصيفه لآلية التلقي ومن لنتفلت في احالته للقارئ الضمني ومتون القراءة التأويلية ومن باختين في تدرجه باتجاه البنى الحكائية فأننا امام سؤال تغريبي ربما ، سؤال يتعلق بالكيفية التي يتم بموجبها التحول من المتن المجرد القائم على المعنى والوظيفة الى معان متوازية تتعلق هذه المرة بأدوات التأويل غي المكتملة لدى ناقد الصورة لكونه ناقد مهيأ لوظيفة اخرى غير مباشرة كما هي الحال في المشهد النقدي في تراتبه واعتماده على تراكم منجز المدرسة النقدية . لكن مايلفت النظر حقا في هذا الباب هو مالجأ اليه رولان بارت في قراءته التأويلية لرموز الرائد السينمائي المعروف على نطاق عالمي انه احد اهم رواد الفن السابع المؤسسين وهو ايزنشتاين ، فهو اذ يتفاعل مع بنية الصورة لدى ايزنشتاين فأنه في الواقع يقترب اكثر من حدود التأويل من جهة قراءة البناء الفيلمي من خلال وحدة الصورة الفوتوغرافية المجردة والساكنة التي تفعل فعلها في تشكيل المعنى .
انه معني بما هو قبل التلقي الصوري اي قبل المشاهدة ، معني بتلك الظواهر المواكبة لفعل المشاهدة ، انه يراقب حتى ذلك المشاهد العابر الذي يخرج وهو يتمطى ويشعر شعورا بكسل لذيذ غب المشاهدة ، ويمضي بارت فيما يسميه بالمعنى الثالث في القراءة التأويلية الى سلسلة من الأحالات التي تذهب بعيدا في البناء العميق للصورة .
هذه التجارب التي تتوازى فيها قوة التجربة النقدية مع القيم الجمالية للبناء الصوري هي التي قدمت شكلا آخر من اشكال التجريد الذي يوازي فاعلية التأويل ، تجريد الصورة من مكانيتها وأنساقها والمضي معها الى حيث الرموز القابلة للتأويل والتي من الممكن تكوين منظومة للمعنى من خلالها .ولعله من المهم هنا القول ان الناقد شارح الصورة والذي سبق وتحدثنا عنه في مرة سابقة ، هذا الناقد الشارح ظل وفيا كما يبدو لدوره وعلى هذا تحاشى اي مفصل قد يقوده الى فقد ادواته النقدية التي الفها هو كما ألفها قراءه ، وتحاشى الأحساس المجرد بالقلق من الخوض في غمار بنية الصورة والبقاء على هوامشها ودلالاتها التبسيطية . ولعل المضي في هذا المسار انما يفرز واقعا نقديا يخلخل موازين نقدية سادت في المشهد السمعبصري العربي ، وكان من نتائجها الركون الى شكل واسلوب وطريقة نقدية محملة برواسب شتى اهمها رواسب عدم وجود منهج نقدي ومنه عدم وجود مساحة للتأويل بالمرة.

CATRINE MONTONDO SHORT FILMS
تجربة المخرجة (كاترين مونتوندو) في مجال الفيلم القصير



في قراءة الفيلم القصير سنكون ازاء ثنائية تتعلق بشكل الفيلم القصير كنوع ابداعي وبناءه التعبيري ..ومابين هذه الثنائية سيجد المبدع في فن الفيلم ان حركية الفيلم تمضي الى غائية تعبيرية تتفاوت بحسب قدرات المبدع .
من هنا نجد ان الشكل التعبيري في الفيلم ستتلخص في سلسلة كثيفة من المعطيات التي تشكل جوهر الفيلم وقوة بنائه ، فمن منطلق الشكل البصري المرئي يستند الفيلم القصير الى تتابع يقوم على التأثير قوامه تلك البنية البصرية الكثيفة التي تتداخل فيها مكونات الصورة وبنائية المشهد واللقطة .
انها سلسلة بنائية عميقة تتواشج فيها المكونات المكانية بالشكل البصري ويتطلب هذا ادراك الموازنات التي تحقق للفيلم كينونته التعبيرية .
ان هذا المهاد البصري هو الذي يجري التأسيس عليه من منطلق كثافة الفيلم القصير زمنيا والحاجة الى طاقة تعبيرية بصرية تصل بالمشاهد الى التأثير.
وفي المقابل تبدو اشكالية الفيلم القصير مثار جدل يتجدد القراءة الفيلمية المجردة ، هذه القراءة الأشكالية التي لاتبحث في الفيلم الا عن ( حكاية ) ، الحكاية ، القلق المضني الذي يختصر الكائن في انه كائن حكاء ، انسان ما يقرأ حياته على انها حكاية طويلة تمتد بامتداد فطرة السرد التي غرست في الكائن ذاته .وسرعان ماتكتسب المسألة اطارا اوسع عندما يجري تحليل الفيلم على انه نمط من انماط التلقي وبذلك ستتكون سلسة تلقيات ترتبط ربما في وجه من الوجوه بالحكاية ذاتها .اذا ... هنالك من يحكي ومن يحكى له ... وكانت مطولات الف ليلة وليلة دالة على هذا النمط المتشابك للمرويات وللبناء الحكائي المجرد ... وعندها ترسخ وجود كائن نهم للحكاية مولع بالنهايات السعيدة ، مأخوذ الى نمطية تغريبية تفرغ اي شكل من محتواه سوى محتواه الحكائي...لكن ... اذا كان هنالك تدفق متكامل للبناء ... تدفق لهذا المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟اعتاد جمهور الفيلم على تلك السيرة الشائقة المتكاملة التي يمثلها الفيلم الطويل بينما استكان المتلقي حائرا في ( اين يضع الفيلم القصير في اولويات المشاهدة التقليدية ؟ ) فهو ليس الفيلم التسجيلي الذي طغى عليه الحس الخبري والذي عمق كينونته ( الأندلاع ) التكنولوجي الممثل في الفضائيات والتوابع الأرضية ، حتى صار فيلما اخباريا / سياسيا اكثر من انتمائه الى بول روثا او جريرسون او بازيل رايت او غيرهم .
من هذا المنطل تبدو تجربة المخرجة الفرنسية من اصل امريكي (كاترين مونتوندو ) من الثراء والتنوع في مجال الفيلم القصير مايستحق التوقف عنده مليا . فتجربة مونتوندو تقدم حصيلة بصرية وافرة مدركة وواعية لأشتراطات الفيلم القصير وبنيته التعبيرية وهي تمزج مابين الخصائص البنائية للشكل وبين الأمساك بنوع من الواقعية في تقديم الشخصيات على الشاشة .
ففي فيلمها المهم ( زائرو الليل ) تعيش المخرجة شخصيات الليل اذ تجري احداث الفيلم في ذلك الزمن المحتشد الذي يحف بالشخصيات ..يبدأ الفيلم من ثنائية النور / الظلام حيث يجلس رجل في مواجهة طبيبة العيون التي تقرر ان ان لاامل لمريضها في استرجاع بصره لكن المريض يعلن محتجا انها كانت قد وعدته باجراء عملية جراحية يمكن ان يستعيد بها بصره ..لكنه يخرج محبطا ..وتبقى اصداء كلماته تتردد فقي ذهن الطبيبة وتلاحقها اصداؤها وهي في الطريق عائدة في المساء الى بيتها . يمزج الفيلم منذ البداية بين بقعة ضوء لمصباح مع بقعة الضوء التي تحف بحدقة الشاب الجالس لغرض الفحص الطبي .
يهيء الفيلم مشاهديه لهذا العالم : النور والظلام من خلال غوص الطبيبة في عالم الكائنات الليلية ، وهي تحاول ان تركب الباص فتجده مكتظا وتذهب الى المترو وهناك يبدأ فصل جديد من عالم الكائنات الليلية حيث يلاحقها شاب مجهول ، واينما ذهبت تجده وراءها ، ولهذا فأن اماكن الليل تتوع بين محطات واماكن مهجورة وطرق يكتظ فيها مشردون ..وتعيش هي دوامة هذا العالم الليلي لكن ماكان يقلقها هو هذا الكائن الغريب الذي يلاحقها ..و مالم يكن متوقعا هو ان يكون الشاب هو الآخر اعمى وانه لايتبعها بل هو يسير في طريقه بغير ما هدف .
يقدم الفيلم كثافة تعبيرية مستثمرا المكان الذي بدا عالما مقفلا للشخصيات اذ قدم عدد من التجاورات المكانية التي احاطت بالشخصيات في تلك العتمة المجهولة ، فالمحطات الموحشة كانت مكانا لملاحقة الطبيبة من ذلك الشاب المجهول ، ولم يكن هنالك مايثير او يلفت النظر غير العتمة والمصابيح الكابية . ومع هذه الأجواء القاتمة الا اننا لانلمس رد فعل حاد او شعور بالفزع او الهلع لدى الطبيبة ، بل بدت اكثر تسليما بما حولها متعاطية مع الموقف والمكان وحتى مع الشخصية التي تلاحقها ، حتى تبدو انها في سيرورة متكاملة قوامها الشخصية الرئيسية هذه مع سائر الشخصيات .. وبموازاة ذلك يبدو واضحا الأتقان في الأيحاء بالزمن الفيلمي وزمن السرد ، فالزمن يمضي الى غائية مجهولة لكنها برهةزمنية لعرض شريحة من الشخصيات التي تعيش في اجواء تلك المساحة الزمانية الكثيفة .
ان هذا المسار الزماني قدم بنية سردية تنوعت فيها وجهات النظر لكن وجهة النظر للشخصية الرئيسة على رغم احاطتها بالمشاهد والبناء الفيلمي الا انها كانت جزءا من البناء السردي المتكامل .
وتمضي تجربة المخرجة مونتوندو في تقديم رؤى فيها قدر كبير من التنوع الا انها تعزف على وتر الذات المحاصرة المأزومة التي لاتجد لليل بديلا للتعبير عن تلك الأزمات ..ففي فيلم ( الميترو) هنالك شاب كغيره من عابري السبيل الذين يركبون الميترو في الليل من بين العديد من العابرين ..لكنه يحمل قلقا ما مجهولا وتوترا ينسحب على نظرته لما حوله ..وتجده يعتصر ورقةصغيرة ينظر اليها وهو يحملق في الفراغ يتوقف الميترو وينزل الناس وهو من بينهم ، يأتي ميترو آخر فيقع حادث ما ، حادث يوحي بأن شخصا ما قد القى بنفسه تحت عجلات الميترو .
هكذا بكثافة زمانية ومكانية وايحاء كثيف وبلا كثير من التفاصيل ولا حوارات ، تكتمل اشكالية السرد الفليمي في سياق هذا الأطار الزماني الضيق الذي يضيق على الشخصية ذاتها .
ان هذه المعطيات تجري احداثها في تلك العتمة ووسط كائنات الليل التي تولع المخرجة في تتبعها . لكن هذا الأيحاء الواقعي المتكامل في ذلك الفضاء الليلي لايقدم حكاية تفصيلية مباشرة بقدر البحث في ثنايا الذات والوصول الى تأثيرات متنوعة تتباين وتتنوع بتنوع المشاهدة .
ان تجربة المخرجة كاترين مونتوندو يمكن النظراليها من زوايا متعددة فهي تطرق ابوابا عدة فيما يتعلق بالشخصيات وبنائها ، فشخصياتها تعيش سيرورة حياتية طبيعية تماما بل تشعر انها جزء من رتابة الحياة ودوامتها اليومية ولهذا فهي تحافظ وبتمكن على عفويتها في التعبير ولاتدخل في كليشيهات الأداء وهي برغم المساحة الزمانية الضيقة والمحدودة الا انها تبحر في انفعالاتها وتقدم سلسلة من الأحتمالات التي توفر متعة في المشاهدة وحتى في التعاطف مع الشخصيات ، فشخصياتها مثقلة بهموم انسانية ولكنها تقدم كل ذلك في اطار تعبيري كثيف ومبسط وانساني .
في المقابل فأن طبيعة الحياة الليلية للكائنات كما هي في الحياة تقود الى سيرورة بطيئة الى حد كبير ، وربما رتابة الى حد ما ، لكن المخرجة في تقديمها لكائناتها الليلية قدمت فيلمين متميزين حقا في اطار تجربة متميزة تستحق الأهتمام والدراسة .

بنية الفيلم القصير
من الحكاية الى الأحساس بالزمن
THE SHORT FILM STRUCTURE : FROM THE STORY TO THE TIME SENSE

تبدو اشكالية الفيلم القصير مثار جدل يتجدد بتجدد القراءة الفيلمية المجردة ، هذه القراءة الأشكالية التي لاتبحث في الفيلم الا عن ( حكاية ) ، الحكاية ، القلق المضني الذي يختصر الكائن في انه كائن حكاء ، انسان ما يقرأ حياته على انها حكاية طويلة تمتد بامتداد فطرة السرد التي غرست في الكائن ذاته .
وسرعان ماتكتسب المسألة اطارا اوسع عندما يجري تحليل الفيلم على انه نمط من انماط التلقي وبذلك ستتكون سلسة تلقيات ترتبط ربما في وجه من الوجوه بالحكاية ذاتها .
اذا ... هنالك من يحكي ومن يحكى له ... وكانت مطولات الف ليلة وليلة دالة على هذا النمط المتشابك للمرويات وللبناء الحكائي المجرد ... وعندها ترسخ وجود كائن نهم للحكاية مولع بالنهايات السعيدة ، مأخوذ الى نمطية تغريبية تفرغ اي شكل من محتواه سوى محتواه الحكائي...
لكن ... اذا كان هنالك تدفق متكامل للبناء ... تدفق لهذا المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟
اعتاد جمهور الفيلم على تلك السيرة الشائقة المتكاملة التي يمثلها الفيلم الطويل بينما استكان المتلقي حائرا في ( اين يضع الفيلم القصير في اولويات المشاهدة التقليدية ؟ ) فهو ليس الفيلم التسجيلي الذي طغى عليه الحس الخبري والذي عمق كينونته ( الأندلاع ) التكنولوجي الممثل في الفضائيات والتوابع الأرضية ، حتى صار فيلما اخباريا / سياسيا اكثر من انتمائه الى بول روثا او جريرسون او بازيل رايت او غيرهم .
هي اذا فاصلة مبهمة وغير واضحة الملامح ( عربيا ) في اين يصنف الفيلم القصير وما موقعه جماليا وفي اطار التلقي المجرد ... هذا التداخل ربما قاد قدما الى البحث في ( ثيمة ) او ( ثيمات ) القصير ... اين هي الدراما واين هي الحكاية ؟
واقعيا لايمكن قراءة الفيلم القصير على انه امتداد عملي (مضغوط ومكثف او موجز) للفيلم الطويل ، كما لايمكن عد القصة القصيرة تكثيفا واختصارا للرواية ، وهنا سيجري بحث في (تصنيف to classify ) الفيلم القصير في موازاة الفيلم الطويل وفي موازاة الفيلم التسجيلي .
ويبرز هنا مشكل يتعلق بالمنظومة التي يتحرك في فضائها هذا النسق المرئي والمسموع والمتحرك ، منظومة التجنيس التي تؤهل الفيلم القصير لأمتلاك خواصه المعبرة عنه والتي تيسر فاعلية تداوله على كل المستويات . هذه المنظومة التي ترسم حدود الشكل الأبداعي للفيلم وتميزه عما سواه من الوسائط الأخرى . ربما هي جدلية مخالفة لما هو سائد من مفاهيم ومعطيات تعد الفيلم القصير كيانا متحققا واقعيا وهو جزء من فاعلية تجريبية وانتاجية لااكثر فهو ليس جزءا من ذلك الزخم الذي يستند اليه الفيلم الطويل والمستند اساسا على طابع الأستهلاك اليومي الذي طبع الفيلم الروائي الطويل وتاليا تحوله الى مفردة تداولية في الحياة المعاصرة تعززه ماكنة الأنتاج الصناعية التجارية الأشهارية ... وتيسره التكنولوجيا الحديثة اكثر فأكثر من خلال الأقراص المدمجة والأنظمة الرقمية .
لقد خلق هذا مناخا حيويا للمنافسة في حقل الفيلم الطويل لم يتوفر بنفس الشروط والمكونات للفيلم القصير لأسباب شتى اولها ما هو عملي مرتبط بركنين هما التداول والأستهلاك الفردي ذا الطابع التجاري .
وعلى هذا ورث الفيلم القصير تقاليد مشاهدة راسخة ، حتى ان الصالات ظلت حتى الساعة مكرسة للميلودرامات التقليدية ، للبنى الكلاسيكية الأكثر واقعية وعينها على المشاهد الموزع مابين الأنواع GENRES الفيلمية ، هذه الأنواع هي المهاد الموضوعي الآخر لقراءة الفيلم الطويل ، هي المنظومة النقدية التي تؤهل الفيلم الطويل للأنتماء الى ذاته والى النوع فهو نوع درامي او خيال علمي او جريمة او غير ذلك .... وعلى هذا صرنا امام سؤال آخر يواجهنا ونحن نقرأ جدلية الفيلم القصير تتعلق هذه المرة بالأنتماء للنوع الذي يجب ان ينسحب فيه الفيلم القصير الى منطقة تخصه وتميزه عما سواه من الأنواع الفيلمية .
واذا كانت استراتيجية الفيلم القصير ذات طبيعة زمانية في المدخل الأول للتصنيف من منطلق التمهيد من خلال الأسم ( انه فيلم قصير الطول ، انه فيلم لايأخذ وقتا طويلا في العرض ، انه فلاش سريع ربما) وهكذا تمضي القراءة الزمانية في شكلها المبسط لدرجة الأخلال بمفهوم الزمن وخلخلته .... وكل هذا بالطبع يأتي من وجهة مشاهد عجول ولايجد متسعا للمضي مع ميلودراما تقليدية ربما وهو قادم لمشاهدة هذا الفيلم القصير اساسا ... هذه الأستراتيجية الزمانية التي تحيل الى سلسة متتابعة من المعطيات هي التي حكمت بناء الفيلم القصير وأطرته ، اطرته من جهة المحمول الحكائي الذي افتتحنا به الحديث في بنية الفيلم القصير ، وربما كان منطق الحكاية واحدا الى حد ما من وجهةPROPP في استقصائه الزماني للحكاية الشعبية وفرضياته بتحقق الدراما ووصولها بالبطل ومن خلاله الى الهدف او الأهداف ..
اما عند الذهاب الى الصورة فنجد بارت يؤكد ان الصورة لا تستطيع أن تسرع أو ان تبطئ من غير ان تفقد هيأتها التي تدرك حسياً وان الصورة الساكنة باقامتها قراءة (لحظوية) وعمودية في الوقت نفسه تهزأ بالزمن المنطقي، وهي تعلمنا فصل القيد عما هو سينمائي محدد ومن ذلك الذي لا يوصف.
إن هذا هو ما دعا اليه ايزنشتاين بقوله ان الفيلم هو ليس ما يُرى وما يُسمع، بل ما يفحصه المرء وما يصغي اليه إصغاءً شديداً، وهذه الرؤية هي التحول الحقيقي في القراءة.. وقراءة النص والفيلم لكنها على اية حال ليست الا قراءة زمانية فيما يتعلق بالفيلم القصير ، وبصدد القراءة اللحضوية التي يعبر عنها بارت فأنها قراءة ربما كانت اقرب للفيلم القصير هنا ، من منطلق الأدراك المسبق ان هذا الفيلم يبنى على استراتيجية زمانية للوصول الى الدراما وتحققها او اكتمالها . وفي كل الأحوال فأن قراءة مجردة للفيلم القصير لايمكن الا ان تمر بهذه المعطيات كي تكون ذات معنى .
ولعل من الملفت للنظر على هذا الصعيد النظرة البانورامية المتسعة التي لاترى في الفيلم الا انه بناء حكائي قد تغلغلت في بناه ومكوناته مسيرة زمنية هي ليست غير ( زمن الأحداث ) وهي سلسلة متحققة ولاسبيل للخروج منها وانها معطى بديهي من بديهيات البناء الفيلمي وان السعي لقراءة الفيلم زمانيا لابد وان تمر بهذا المعطى الحيوي والركن الفاعل في البناء الفيلمي .
واما بصدد مااشرنا اليه من قبل عن تدفق المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟ وهو سؤال يوجب استقصاء الفيلم القصير حكائيا ومن منطلق بنيته الزمانية / السردية وربما كان هذا هو احد اهم الأركان الفاعلة والمهمة في معمار الفيلم القصير والذي يوجب قراءته عميقا.
واذا كان هنالك من منطلق يتعلق بالنص كمجرد بصرف النظر عن كونه نصا لفيلم طويل او قصير فأنه يتعلق بكون كلا الفيلمين ينطويان على بعد حكائي وبحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية مجردة للنص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.
ان هذه الخلاصة المهمة من توماشقسكي انما تؤطر كثيرا من القراءات للفيلم القصير من جهة استراتيجيته الزمانية وبنيته الحكائية ، فهو في كل الحالات نظام للمروي ، اي نظام خاص بالفيلم ذاته كمحمول سردي مجرد . وهي هنا فرضية تضع في المرتبة الأولى النظر الى الفيلم على انه كيان سردي قائم على التتابع الحكائي .
لكن هنالك استدراكا ربما يبرز عند قراءة الفيلم التجريبي وافلام السينما الشعرية ، هذه التي لاتنتظم في اسس البناء الحكائي للفيلم القصير الدرامي . ... وواقعيا نحن امام نمط من الأفلام لاينظر اليه ايا كان نوعه الا من خلال استراتيجية زمانية / حكائية اكثر من اي شيء آخر
.,



الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة


تبدو مهمة (الشارح للصورة) هي أولى مهمات الناقد الذي اعتاد ، وعوّد معه قرّائه على هذه المهمة ، أو هذه الوظيفة.
والشارح للصورة هو هذا المعلق المحايد ، أو غير المحايد الذي يساعد على الدفع بالصورة إلى حيز التداول..
الصورة قبل مهمة الشارح هي كينونة مستقلة.. انتهت صلتها بصانعها ، أو صانعيها... ليس غير قائمة الأسماء التي ترافق افتتاح الصورة أو اختتامها، المقصود أسماء المشاركين في صناعة / إنتاج الصورة.. وما بين الافتتاح- الختام ثمة كينونة متدفقة قوامها الصور/ الأصوات/ الحركة..
الصوري/ الصوتي/ الحركي هو المكون الثلاثـي الذي يرتكز عليه (شارح الصورة)..
فضالته الأولى هي ما يرى ثم ما يسمع .. وخلال ذلك يجري توظيف الحركة.. إنها البنية السيميائية الافتراضية من العلامات التي تستند إليها المكونات الثلاثة.
ولعل وظيفــــة الشارح هنا هي الوظيفة المؤجلة، إنها وظيفة بعد صورية أي انها وظيفة متولدة من انتهاء العرض وانتهاء عملية التلقي.
شارح الصورة واقعيا ليس معنيا كثيرا بوظيفة التلقي ولا العمليات التلقائية أو غير التلقائية المواكبة للعرض المرئي.
إنه من أجل المضي في وظيفة الشارح يتحاشى المقتربات التي يرى أنها (تعقد) وظيفـــــــته ، أو تضيف إليها بعداً نظريا وذهنيا.
إن الوظيفة المؤجلة لشارح الصورة هنا ينظر إليها أحيانا على أنها وظيفة تابعة وبعدية كما قلنا.. فهي ليست وظيفة صانعة ، وعلى هذا تم نقل وظيفة الناقد إلى مهمة (مؤقتة) ، وليست ملزمة لكينونة الفيلم.
ولكي يؤسس الناقد لنفسه موقعا في العملية فإنه يلجأ إلى أيسر وأقصر الطرق وأقلها خسارة في مهمتــه ، وأكثر قبولا لدى جمهور فن الفيلم من جهة ، ولدى من ينتج الخطاب الفيلمي.. إنها مهمة من يمضي مع الفيلم في كونـه متنا حكائيا.. أو قصصيا يستوجــب الأمر أن توضح ملابساته وتركيبه.
لكن هذا المقترب إلى (المتن الحكائي) وإلى (البناء القصصي) يبدو ظاهريا مفصولا فصلا قسريا عن نظرية السرد ، وطرائق وأساليب السرد، وهي نظرية وطرائق متكاملة وتخصصية فيمـــا يجري التعامل معها من أجل خدمة وظيفة الناقد كشارح للصورة.
شارح الصورة.. إن كان ناقدا في هذا النقاش فانه قد أصبح في أمسِّ الحاجة إلى أدواته.. التي تؤهله وتساعده للمضي في وظيفته.
وعلى هذا.. كان لزاما عليه أن يحلل ثم يفكك البنية الفيلمية..
ولأنها مهمة مركبة ومتداخلة يلجا شارح الصورة إلى طريقة انتقائية تامة.. إذ ينتقي من بنية الفيلم أو ما عُرف بـ(اللغة السينمائية) ما يساعده للمضي في وظيفته.. لأن التوقف عند البنية وكينونة اللغة سيغرق شارح الصورة في وظيفة مزدوجة، وربما ذات منحى نظري/ تنظيري قد لا يساعد في الوصول إلى الهدف..
وما بين وظيفة شارح الصورة الانتقائي ، وبين وظيفـة الناقــد ثمة كينونة فيلمية.. هي ما أسميه بـ (البنية العميقة للخطاب الفيلمي)..
هذا التركيب الاصطلاحي.. أجده اقرب إلى ما أنا ماض فيه في عرض مقاربات نقدية وإعادة نظر ، وقراءة لوظيفة النقد السينمائي ، وقبل ذلك لوظيفة الناقد السينمائي.
البنية العميقة للخطاب الفيلمي كنت قد طرحتها تمهيديا في كتابي: (الخطاب السينمائي من الكلمة إلى الصورة)..
وكانـت ذات امتداد سردي مرتبط بوظائف الكاتب والمخرج.. أي بين النص والخطاب المكتوب ، والنص والخطاب المرئي.
ما بين ثنائية المكتوب/ المرئي سيولد مفصل آخر يشكل معضلة أمام (شارح الصورة).. فهو غير مهيأ للانتقال من البنية العميقـة للخطاب الفيلمي إلى ثنائية المكتوب والمرئي.. البنية والثنائية تشكلان معضلة حقيقية أمام شارح الصورة المكتفي بوظيفته التابعة وربما.. الهامشية
.

THE STRENGTH OF THE FILM DOCUMENT
قوة الوثيقة السينمائية
ربما كان الحديث عن الطبيعة الوثائقية للفيلم هو حديث عن حدود المصداقية ونقل الحقيقة على الشاشات . وكان هذا سرا من اسرار السينما وسببا قويا من اسباب المساحة الواسعة من الأهتمام التي اخذت تحتلها مع تقادم الزمن .فقصص الحربين الكونيتين وحرب فيتنام والبوسنة وحروب الخليج المتواصلة فصولها مثلا كانت مادة خصبة للعدسات وكانت الحقيقة معيارا لقوة الصورة .
في فيلم باريس والآخرون او هؤلاء واولئك للمخرج الفرنسي كلود لولوش , كانت هنالك رؤية بانورامية لأزمنة الحروب , تنقل حر بين اجيال واماكن لايجمعها جامع غير شيء اسمه ( الحرب ) , كانت السينما عبر : لاشيء يحدث في الميدان الغربي , والحرب والسلم في احدث نسخه المقتبسة من الرواية ذائعة الصيت وظلال الحرب في اعمال عثمان سمبيني وكذلك في تجارب فيسكونتي المبكرة وغيرها كثير , كانت ثمة معطيات لاخلاف حولها في تقديم فكرة الحرب . السينما اليوم تعمد الى تنويعات موازية لحروب القرن الجديدة فيما عرف بالحرب طويلة الأجل على الأرهاب .واقعيا كان البرجان علامة فارقة على تنوع الوثيقة السينمائية , على امتلاك الوثيقة خاصية ما عبر ايقونة البرجين , كما كان شكل ( الفطر ) في قنبلة هيروشيما وناغازاكي . القوة الدامغة للوثيقة ظلت محركا لأيجاد لغة اخرى : اما لغة فنية جمالية متجردة من سطوع الوثيقة السينمائية ومعتمة عليها , او انها التقاط لجزئية من الحقيقة او التفاعل معها او تحويرها , وفي كل الحالات كانت الوثيقة ركنا اساسيا من اركان لغة السينما . السبب في هذا هو السؤال البارز : من اين يستمد الفيلم موضوعاته ؟
انها عودة الى لغة واقعية , لكن ماانجزه جيل الحداثة السينمائية كان وحده كافيا لتأكيد حقيقة الطاقة التعبيرية للفيلم عند خروجه من اسر الوثيقة .
على شاشات اليوم ثمة حروب خفية واعداء كوكبيين مجهولين يستهدفون الأمبراطورية , تلك كانت وستبقى زمنا غير محدود شغلا شاغلا ودالة على الفكرة التي ذهبنا اليها وهي : ان تستمد السينما من الحقائق الموضوعية افكارا وتجارب ومعالجات .
على شاشات اليوم يجري تداول صورة جندي يطلق الرصاص الحي على جرحى في ظل معركة غير متكافئة , الصورة الواقعية وذلك الحوار المسرحي الذي تم نقله الى العالم كان تأكيدا لقوة الوثيقة الفيلمية واكتفائها بقوة تعبير ذاتية تغني عن كثير من الكلام والشروح والتفاصيل . اللازمة تكررت منذ احداث سجن ابو غريب حيث بقيت للوثيقة قوتها الدامغة على قول الحقيقة وكان ذلك مصدرا كافيا لتقديم صور موازية على الشاشات تستمد قوتها من فكرة الوثيقة والحقيقة التي تقدمها الوثيقة . بموازاة هذا امتلكت السينما الوثائقية قوة من قوة الموضوعات التي حملتها حياة الناس والمجتمعات . ونجد ان قصص ووقائع الحروب في اطارها الواقعي وحوادثها المتجددة كانت تأكيدا للفكرة القائلة بتفرد الوثيقة السينمائية وقوة تعبيرها .#


السينما ....متعة المشاهدة واحلام رولان بارت
بين السينما وجمهورها ثمة صلة ما صلة مازالت موضوع بحث فالمسألة هي خلاصة علاقة عملية التلقي التي تحتمل كثيرا من القرارات ماهي حقيقة التلقي والمشاهدة وكيف هي تحولات الصورة في اثناء تلك المرحلة واقعيا ليست المسألة اكثر من كونها آلية عرض للشراء المصورة بكل ما توفره الالة من امكانات ثم هناك النسيج الضوئي والصوتي والحركي الذي من خلاله نحاول ان نجد انفسنا على اساس اننا مشاهدون نحن ازاء شبكة من (القوى) التي تصنع آلية المشاهدة والتلقي قوة الشكل الفيزيائي: السمعي - الحركي ثم قوة الضوء واللون وقوة الاثر السمعي .. لكن هذه العملية المركبة ليست تعني شيئا امام هذا القرص المدمج الذي اصبح مثل علب الطعام الخاوية التي لم يلب منها شيء سوى المخلفات ولهذا ترمى الاقراص المدمجة في سلات المهملات تباعا ومع نفيها هذا ستنفي المنظومة البصرية السمعية الحركية التي تنطوي عليها.
لم يكن كل هذا يعني شيئا امام هذه الغزارة البصرية التي تتدفق بها الالة الممثلة للسينما الغزارة التي تقدمها الجداريات السينمائية الضخمة في مراكز التسوق والتجارة والمطارات والاماكن السياحية.
في المطار خاصة ووسط حركة الناس وراء مواعيد الرحلات تولد سينما اخرى سينما الناس العابرين الذين يلتقطون لقطة او مشهداً تندمج مع حركة الطائرات .. وكل شيء حركة في المكان.دهشة التلقي والمشاهدة صورت عنوانا لسينما اخرى مختلفة انها ما تسمى بـ(السينما المنزلية) سينما غرفة المعيشة غرف النوم وغرف الضيوف هي سينما اخرى وفرتها قنوات الافلام التي تدمج خرفية الفيلم مع فرضيات اخرى موازية واحوال مشاهدة مختلفة العثمة مفقودة هنا وكذلك مساحة العرض المرئي هنا سأتوقف عند رولان بارت فقد قرأ بارت السينما التي يسميها بـ(التجربة النقيضة) لا ادري لم يدعوها كذلك لكن سيفصل المسألة على اساس ان الظلام في التلفزيون معدوم والفضاء مألوف ومحدد (بالاثاث والاشياء المعروفة) كل شيء مدجن يخلص بارت في قراءته الى حصيلة متفردة يقول:
لقد حكم علينا التلفزيون بالعائلة التي اصبحت اداته المنزلية مثلما كانت المدفأة.
يراجع (مايكل كيلي) في قراءة موازية فرضيات رولان بارت تحت عنوان (جورج بوليه، دي اي ميللر ، بارت وانا) الفيلم المنزلي هو عنوان لسينما اخرى وتطبيق لآلية تلقي بعيدة عن سمعية بارت بـ(التنويم المغناطيسي) الذي تمثله المشاهدة في القاعة المعتمة او ما يسميه بارت بـ(المكعب المعتم). الموضوع الذي تطرحه المشاهده والتلقي ليست الا ادماجا لثقافة الفيلم بناء للمعنى وكثافة في الاشارات والرموز بثقافة كلية هي هذا النسيج الذي يتعامل معه الفرد.
رولان بارت مرة اخرى يراقب المشاهد الذي خرج تواً من السينما يقول:
(ينبغي للشخص الذي يتحدث هنا ان يعترف بشيء وهو انه يجب الخروج من قاعة سينما فيجد نفسه من جديد في الشارع المضاء والخالي يمشي صامتا لايحب بتاتا ان يتحدث مباشرة عن الفيلم الذي شاهده منذ حين يسير مخدرا لقد تحول جسده الى شيء ناعم وهادئ لين مثل قط نائم باختصار انه يخرج من تنويم مغناطيسي).
ثم يمضي رولان بارت في فرضية الذهاب الى السينما باستثناء حالة البحث عن شيء ثقافي محدد وهي حالة تتزايد في استمرار باستثناء هذه المسألة نذهب للسينما انطلاقا من بطالة واستعداد وعطلة.
يضيف : اننا لانحلم امام الفيلم وبواسطة الفيلم نحلم دون ان نعرف حتى قبل ان نصبح مشاهدين.
التلقي: الحلم هو قراءة اخرى للفيلم كانوا يعلموننا اشياء تتعلق بالتماهي التام، الاندماج مع الشخصيات ..
متعة المشاهدة المرتبطة بالتنويم المغناطيسي عادت لي برهة يوم كان الراحل (جعفر علي) يقودنا نحن تلامذته الى (قاعة علي) وهي قاعة منزوية ورطبة يديرها موظف اسمه علي ولم نكن نجد وقتا للعرض الا وسط النعاس منتصف الظهرة .. سأمضي يوما في استرجاع اجواء العرض والخربشات على الشاشة والقوقعة المعتمة التي نلوذ بها سأمضي في مشاهدة رائعتين : هما (غويا) ليندروتشوك و (الكسندر نيفسكي) لايزنشتاين ثم جاءت متعة فيلم(المدرعة بوتومكن).
متعة المشاهدة ليست فرضية سيجيولوجية من رولان بارت كما قرأنا بارت في مقتطفات تشبه الالغاز انها الان ترتبط بالحس والجمال والاشراق ونسق الثقافات وتقاليد الشعوب وثقافاتهم وسحناتهم وسلوكهم كل هذا وسط نوع من الحلم والتنويم الواعي وليس سينما العائلة التي اختلط فيها الاعلان بصوت مذيع كأنه يعلن البيان الاول للحرب ليخرجنا من احلام رولان بارت وتنويمه المغناطيسي

الخطاب السينمائي لطاهر علوان
كتاب يجمع بين الدراسة الأكاديمية والأتجاه النقدي المعاصر
عدنان مدانات *

تتميز معظم الجهود الكتابية الاحترافية التي ينشغل بها النقاد السينمائيون الذين يكتبون باللغة العربية عن السينما بالعجالة والتبسيط، ولا نقول التسطيح أو انعدام العمق والجدية، سواء منها المرتبطة بتحليل الأفلام أو تلك التي تسعى لمعالجة مواضيع وظواهر سينمائية أو تحاول مقاربة القضايا النظرية التعبيرية والجمالية الخاصة بالسينما وعلاقاتها مع الحقول الأدبية والفنية الموازية. والنقاد غير ملامون بهذا الشأن، بل على العكس من ذلك، طالما أن ما يكتبونه مرتبط بالوسيط الذي يتعاملون معه ، أي بالصحف ، وطالما أن القراء المفترضين هم من الجمهور العام غير المتخصص. وهذا الوضع المبرر بشروطه التاريخية وبالواقع العملي، لا ينفي الحاجة إلى كتابات عن السينما تنشغل بالمجالات المختلفة للسينما ذات الطبيعة النظرية، وهي مجالات كثيرة بعضها يمكن أن يهتم بدراسة السينما من حيث علاقتها بالعلوم الإنسانية ، من نوع علم اجتماع السينما و علم نفس السينما وعلم جمال السينما، وبعضها يدرس الجوانب الخاصة بفن السينما كوسيلة تعبير. وهذه المهمة التي لا يتحمل نقاد السينما الذين يخاطبون القارئ العام مسئوليتها بالضرورة، يمكن تحميلها لنوع آخر من النقاد ، أي النقاد غير المحصورين بمجال الصحافة اليومية، بل الذين يتفرغون للبحث في مجالات السينما بسبب وضع أكاديمي يتيح لهم إمكانية الغوص في المجالات النظرية، طالما انهم يخاطبون جمهورا مختلفا ، جمهور الدارسين في المعاهد والكليات الجامعية الخاصة بالسينما.
هذه المقدمة ضرورية للتعريف بكتاب جديد عن السينما صدر بالعربية بتوقيع الناقد والباحث العراقي طاهر عبد مسلم بعنوان " الخطاب السينمائي من الكلمة إلى الصورة ". والباحث طاهر عبد مسلم علوان عمل أستاذا للسينما في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد في الفترة ما بين الأعوام 1994 و1997 ، كما في كلية الفنون والإعلام بجامعة الفاتح في ليبيا ما بين عام 1997 و2001 للعمل كباحث في قسم الإعلام والاتصال في الجامعة الوطنية في ماليزيا حتى العام 2004 إلى أن عمل مشرفا على صفحة السينما في صحيفة الزمان العراقية ورئيسا للقسم الثقافي لسنوات عدة . وهذا يعني أنه مارس الكتابة عن السينما بشقيها الاثنين ، الأكاديمي والصحافي. وسنرى أنه في كتابه الجديد هذا الصادر في بغداد في العام 2005 عن وزارة الثقافة العراقية سيجمع ما بين هذين النوعين من الكتابة . غير أن ما يهمنا هو النوع الأول المرتبط بقضايا نظرية سينمائية.
يخصص المؤلف الفصل الأول من كتابه لتناول القضية الهامة في السينما ، والشائكة في نفس الوقت، والتي لم يلتفت إليها إلا عدد قليل من الباحثين في السينما في العالم، وهي السينما الشعرية. ومن أبرز من كتب في هذا المجال المخرج الروسي أندري تاركوفسكي والذي يطلق عليه النقاد تسمية " شاعر السينما "، وكذلك المخرج والشاعر والباحث الإيطالي في مجال السينما والنظرية الأدبية بيير باولو بازوليني .
يحدد الباحث طاهر عبد مسلم تعبير " شعرية السرد السينمائي " عنوانا للفصل الأول من كتابه،الذي يحدد منذ البداية في مقدمته أنها إشكالية تتصل بالنوع الإبداعي وبالأسلوب وبأنها إطار واسع للتعبير عن نوع فيلمي محدد يجري فيه " الارتقاء بمعطيات وظواهر وتفاصيل وموضوعات من مكانها المباشر والأقرب إلى الواقع إلى مديات الأنساق التعبيرية المتصلة بالرموز والدلالات والإحالات التفسيرية المرتبطة باللون والشكل والهيأة والحركة. بمعنى أن المبدع في الفيلم معني بتحميل المشهد الواحد واللقطة الواحدة بإحالات لا تقدم الصورة في دائرتها المعنوية المباشرة، بل بما بعد الصورة وما بعد التعبير المباشر... وبهذا تنخرط التجربة في تتابع بنائي ينشد شكلا من أشكال التعبير غير مألوف وغير مستهلك".
وفي الحقيقة يلامس المؤلف هنا جوهر إشكالية السينما الشعرية في تناقضها، إن صح التعبير، مع جوهر السينما نفسه القائم على العلاقة المباشرة مع الواقع من خلال العكس المباشر لصور الواقع بما يجعل من إمكانية استخدام الترميز التجريدي في السينما أمرا صعبا، لأن الرمز لا يتحقق في السينما إلا من خلال صور واقعية، وهذا ما عبّر عنه بيير باولو بازوليني قبل نحو ثلاثة عقود من الزمن عندما ذكر في بحث له حول السينما الشعرية ما معناه أن على المبدع كي يرمز في السينما لشخص ما بتفاحة أن يصور تفاحة حقيقية.
في تطرقه لعملية إنتاج المعنى في البنية الشعرية للفيلم يحدد المؤلف ثلاثة محاور أو ثلاث وسائل متبادلة التأثير تتوالد المعاني بواسطتها من خلال مواضيع تشتمل على شتى انساق العلاقة التي تحول ما يمكن ترميزه إلى بنية من الرموز الدالة الخاصة التي بعضها يمكن " استخلاصه معنويا والآخر قد يكون باطنيا يتعلق بالنسيج الفيلمي كله". ولهذا يتحدث المؤلف بإسهاب عن ثلاثة أنواع من الدلالات المستخدمة في الفيلم، وهي الدلالة السمعية والدلالة البصرية و أخيرا، الدلالة الحركية. ويؤكد المؤلف أن الشعرية في السينما لم تعد منخرطة في فاعلية أدائية شرحية، بل إنها معنية بصنع اثر ما لدى المتلقي والاندفاع بعيدا في ما بعد هذا الأثر من أصداء وتفاعلات نفسية محركة للمخزون المعرفي والشعوري" ، و يضيق " بصدد الصورة ، إننا إزاء عالم من العلاقات الداخلية المرتبة على وفق نسق خاص، يقوم على أساس الارتقاء من الحقيقة الفيزيائية المجردة إلى المعنى التام ". وينتقل المؤلف بعد ذلك للحديث عن جوانب أخرى من قضية السينما الشعرية مثل جماليات البناء الشعري وعلاقة شعرية السرد بالزمان والمكان والتكوين السينمائي. وينهي المؤلف هذا الفصل بالتعريف بتجربة مجموعة من المخرجين السينمائيين العالميين في مجال شعرية الفيلم مثل الأمريكي أورسن ويلز والإيطالي فيديريكو فيلليني والسويدي إنغمار بيرغمان وغيرهم من كبار مخرجي العالم، ويفرد حيزا خاصا لدراسة تجربة المخرج السوفييتي الكبير سيرغي إيزنشتاين من خلال عرض بعض أفكاره و تحليل تجربته في فيلمه الشهير " المدرعة بوتومكين " ( 1925). ويشير المؤلف إلى أن إيزنشتاين عمد إلى إخراج الأشياء عن سكونيتها إلى مستواها الحركي الذي يرتقي بالوعي إلى مرتبة تفوق السائد والمألوف في الطرح الإبداعي. وهو، أي إيزنشتاين، يفهم الصدام القائم _ أو الذي سيقوم _ بين العناصر المتقابلة _ أي اللقطات _ في السياق الفيلمي على أنه امتداد لجدلية الطبيعة، وأن ربط عنصرين كميين متضادين ينتج استعارة قد توجد على مستوى نوعي مختلف، ومثل ذلك إن لقطة باب تليها لقطة أذن تعنى استراق السمع.وامتدادا لدراسته لتجربة إيزنشتاين يفرد المؤلف بضع صفحات للتعريف بما كتبه حول نفس المخرج المنظّر الفرنسي رولان بارت.
في الفصول التالية يتعرض المؤلف إلى مجموعة من القضايا الأساسية المرتبطة بفن وجماليات السينما مثل ثنائية السرد وقراءة الشكل الأدبي مقابل النسق السمعي البصري، مفاهيم الأنواع الفيلمية، وكذلك العلاقة بين الأدب والسينما من خلال تجربة الإعداد السينما، ويختم المؤلف هذه الفصول بعرض لبعض الكتب السينمائية الصادرة بالعربية مؤلفة أو مترجمة.
ويقدم المؤلف في جميع هذه الفصول تطبيقات ملموسة من خلال تحليل تجارب مخرجين ونماذج فيلمية دالة على الأفكار المطروحة في الكتاب، ما يعطي للطروحات النظرية الواردة فيه قيمة عملية.
يشير المؤلف في نهاية المقدمة التي وضعها للكتاب انه موجه للباحثين المختصين بالخطاب السينمائي و السمعي البصري ودارسي السينما وكتاب السيناريو، ولكني أرى أن الكتاب مفيد بشكل خاص للمثقفين والباحثين في شتى فروع الأدب والفن كونه يحاول أن يجيب على الكثير من الأسئلة المرتبطة بالسينما كحقل إبداعي مرتبط أشد الارتباط ببقية الحقول الإبداعية.

جريدة الخليج الأماراتية 27-8 -2006
*ناقد سينمائي من الأردن

Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK

في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع


Text Widget

............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )

http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية


http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM

http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html

شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس

..........................................................................

#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا

http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml

موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/



السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN



تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل



بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .

واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.

وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .

وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .

وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات


......................................

المقالات في موقع سينماتيك

http://www.cinematechhaddad.com/



.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع

ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :
http://cineworkinst.eu































اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا


عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com

.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر























































































































































































































































































































































































































































العدد 61السنة الرابعة
شكرا لكم على الزيارة
مدونتي الأدبية : صعود القمر
مدونتي باللغة الأنجليزية































































تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher

دفاتر


دفاتر

لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر

طاهر علوان



"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"

جاكوبسن

I



تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.

ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.







ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.











II











إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.



بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.



وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.







III











إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.







وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.







ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.























































































































































































































































































































































































Blog Archive

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

Recent Posts

Unordered List

Definition List

مرحبا بكم في " ابعاد " مدونة د.طاهر علوان العدد 62 السنة الرابعة 2010 ..في هذا العدد :فيلم انجريد للمخرج الأسباني ادوارد كورتيس ،فيلم افاتار نقلة هائلة على صعيد الصورة الثلاثية الأبعاد والمزيج الخلاق بين الواقع و المقابل الأفتراضي ..الحب في زمن الكوليرا" بين الرواية والفيلم جدل التاريخ والمكان والبحث في البناء الجمالي ..دفاتر .. الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة..فيلم "الرحلة الأخيرة " للمخرج كريم دريدي:بقايا استعمارية والصحراء ملاذ اخير..المشاعر والقلوب المحطمة في تجربة المخرج الأسباني المودافار.. فيلم لااحد يعلم عن القطط الفارسية .. ..كما ادعوكم لزيارة "ورشة سينما " مجلة سينمائية مستقلة على الأنترنيت شكرا لكم على الزيارة .....قريبا قراءة نقدية لفيلم "خزانة الألم" الفائز بأهم جوائز الأوسكار ...نأمل عدم اعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة صاحب المدونة شخصيا لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية ..وشكرا
Powered by Blogger.
There was an error in this gadget

Followers

Video Post