" الحب في زمن الكولير" بين الرواية والفيلم
جدل التاريخ والمكان والبحث في البناء الجمالي
د.طاهر علوان
مما لاشك فيه ان الصلة بين الرواية والفيلم كانت وماتزال ركنا مهما من اركان صناعة السينما في انحاء العالم وكانت الرواية على الدوام مصدرا مهما وأساسيا من مصادر السينما الروائية وتم تحويل المئات من روائع الروايات الى السينما بعد تعديلبها واعدادها سينمائيا .
وربما تساءلنا عن السر وراء هذه الصلة العميقة بين هذين الوسيطين التعبيريين : الرواية والفيلم ، والجواب بشكل عام هو التنوع والغنى السردي الذي تتمتع به الرواية وهو مطلب سينمائي رئيس ذلك ان هذا التنوع يتيح بالضرورة افقا مفتوحا من التحولات في الأزمنة والأماكن كما يتيح بالمقابل تنوعا في الشخصيات وفي بنائها واهدافها ، وعلى الجانب الآخر هنالك الأحداث التي تتنامى من خلالها الدراما وتبحر فيها الرواية في مدارات التاريخ وفي آفاق زمانية بعيدة .
هذه المعطيات وغيرها تؤشر دون شك لأهمية الرواية باعتبارها مصدرا فيلميا مهما واساسيا وفي الوقت نفسه تفتح افقا واسعا لأشكال وتجارب متنوعة في اعداد النصوص الروائية وتقديمها الى الشاشة.
.
ومما لاشك فيه ان هنالك خلاصات مهمة لابد من التوقف عندها في هذا الباب ومن ذلك السؤال الأزلي التقليدي القائل : هل كان الفيلم مطابقا للنص الروائي ؟ او الى اي حد كان كاتب السيناريو موفقا في نقل النص الروائي الى السينما ؟ هذا التساؤل المنطقي التقليدي ارتبط ارتباطا وثيقا بذاكرة القراء الذين الفوا الروايات وتفاعلوا معها واحبوها ولهذا لايخطر في بالهم ان يجري تشويه او اضعاف النص الروائي الذي عشقوه وتفاعلوا معه .
لكن جل المخرجين وكتاب السيناريو ذوي التجربة الطويلة في اعداد ونقل الروايات الى السينما لديهم رؤية اخرى مفادها ان الرواية الصالحة للسينما هي الرواية الأكثر قربا الى الحس ، الى ادراك الأفعال والأحداث واقترابها مما هو مرئي ومدرك ومسموع ، والنأي بعيدا عن تلك الروايات الباطنية التي يتحرك فيها تيار الوعي والأحاسيس الداخلية اذ ثم فرق شاسع بين رواية البحث عن الزمن المفقود لبروست وبين رواية العراب لماريو بوزو مثلا ، الأولى ارقت المخرج العالمي ايزنشتاين وعجز عن فعل شيء بصددها رغم شعبية الرواية وكونها نقطة تحول في مسار الرواية العالمية ، انها رواية العقل الباطن والتفكير الداخلي ، رواية تقدم اشكالا من التشويش الذهني ومن العسير بلوغ بنائها الدرامي بالشكل التقليدي بينما رواية العراب تعد نصا سينمائيا جاهزا وكذلك الحال مع رواية ذهب مع الريح واحدب نوتردام و عناقيد الغضب والشيخ والبحر و الطاحونة الحمراء و ممر الى الهند و كثير جدا غيرها .
ومؤخرا شغلت اوساط السينمائيين والنقاد وعشاق الرواية مسألة نقل رواية الكاتب الكولومبي الشهير كابريل كارسيا ماركيز الموسومة ( الحب في زمن الكوليرا ) ، هذه الرواية التي تعد واحدة من اهم روايات ماركيز والأكثر شعبية وواحده من اهم قصص الحب في نظر نقاد الأدب والقراء في ارجاء العالم حيث ترجمت الى اكثر من 35 لغة من بينها اللغة العربية بالطبع ، وقرأها عشرات الملايين من القراء .
ومن المؤكد ان ماتركته وتتركه الرواية في ذهن قارئها من انطباعات وافكار تدفعه الى مشاهدة الوجه الأخر للرواية على الشاشة ، ان تظهر الرواية وهي اكثر عمقا وجمالا على الشاشة وان يرى المشاهد شخصياته الأثيرة وهي حية وفاعلة امامه وبين يديه فهل كانت هذه الرواية في شكلها السينمائي خلاقة ومؤثرة كما كانت في شكلها الأدبي ؟
الرواية نقلت الى السينما على يد المخرج "مايك نويل" ،وهي تتحدث عن قصة حب طويلة تقع احداثها في منطقة الكاريبي في اجواء شائكة ومحتدمة ممثلة في وبائين كبيرين يلاحقان الشخصيات وهما الحرب الأهلية في كولومبيا في القرن قبل الماضي ووباء الكوليرا وكلا الآفتين اللتين مثلتا المناخ الذي نشأ وترعرع فيه ذلك الحب الغريب بين بطلي الرواية فلورنتينو و فيرمينا مذ كانا مراهقين ، لعل هذه الأجواء الكابوسية كافية لتعطيل احساس الأنسان بالحياة لكن ايقاعا رومانسيا انسانيا حالما كان يفعل فعله في فكر وضمير الشخصيات ويمضي ذلك الحب محركا اجواء الرواية وبنائها السردي مابين نزعة للتشبث بالحياة فيما غول الموت يتواجد في قرارة وعي ولاوعي الشخصيات لكنهما يمضيان في ذلك العالم القاتم . المهم ان عقبات شتى تقف في وجه تلك العلاقة منها رفض والد فيرمينا لتك العلاقة ورفض زواج ابنته من فلورنتينو ممايدفع اسرة فرمينا الى السفر بعيدا لقطع دابر تلك العلاقة بقرار من الأب الذي سيزوج ابنته الى طبيب شاب تخرج من باريس وفيه سيماء التحضر بكل ابعادها فيما يواصل فلورنتينو ذلك الحب من خلال تدفق البرقيات التي كان يرسلها لحبيبته لكنها كانت ترى في ذلك الحب سرابا طويلا حتى تيأس منه وتقبل الزواج من ذلك الطبيب والأنجاب منه ..هذا الحب بالنسبة لفلورنتينو يبقى حيا وقويا في داخله لمايقرب من نصف قرن ..لايجد خلالها في اية امرأة ممن عرفهن ايا من صفات حبيبته ليعود اليها وقد اكتهلا وفي يوم مأتم وفاة الزوج الطبيب معلنا انه لم يتوقف عن حبها يوما رغم كل تلك السنين الطوال .

البناء السردي والشخصيات الباحثة عن الذات

مما لاشك فيه ان الرواية تتميز بتنوع سردي عميق بل يمكن القول ان بناءها السردي هو احد ابطال الرواية ومحركها الأساس بالرغم من ان الوسيلة التقليدية التي اعتمدها ماركيز هي وسيلة التداعي للماضي (فلاش باك ) اذ يعود بالشخصيات القهقرى بامتداد يصل الى نصف قرن ليتتبع ماهي عليه لكنه خلال ذلك يجد في الزمن الخاص بكل شخصية من الشخصيات عنصر قوة اضافي يمنح البناء السردي قوة وتنوعا ملفتا للنظر .
فالسرد ينمو ويتطور بتطور الأحساس بالزمن في داخل الرواية فبالرغم من ان الماضي هو المتحكم في مسار الأحداث وفعل الشخصيات الا ان ذلك وحده لايغطي الا جزءا من التنوع السردي الذي يواكب تحولات الشخصيات فالزمن عند فلورنتينو مرتبط بأمرين هما : انه لايشعر ان ذاك الزمن الممتد الى نصف قرن والذي امتص منه رحيق شبابه كان سببا في تعطيل حواسه وهي تكتشف ذلك الحب الأول ولهذا كان في كل ماعاشه يواصل مهمته في انتظار يوم تحقق اللقاء مع فيرمينا اما الأمر الآخر الملفت للنظر فهو ان ذلك الزمن ليس زمنا متحجرا ميتا بل انه زمن حي اضفى عليه البناء السردي للرواية حياة اخرى تمثلت في ماشهده العصر من تحولات اذ كان فلورنتينو عاملا في محطة ارسال البرقيات بنظام مورس القديم الذي يعتمد الأشارات النقطية اضافة الى استخدام الحمام الزاجل حتى في تواصله مع صديقاته اللائي لم يحب يوما ايا منهن ولم يكن غير محطات عابرة في حياته .
واما البناء السردي من جهة احساس فيرمينا بهذا الزمن الطويل فقد كان اقترابها اكثر مما هو واقعي قد دفع بها الى قراءة اخرى للزمن فهي وجدت بعد بضع سنوات انها كمن ينتظر او يعيش على سراب ومجهول والحياة الجدية التي صنعها لها ذلك الطبيب الشاب كانت كفيلة ان توجد لها رؤية اخرى لما حولها ولهذا كان الماضي عندها ظلالا وبقايا من ازمنة المراهقة وكانت تمضي قدما في تأسيس احاسيس ومواقف اخرى اخرجتها من اسر تلك الدائرة القفلة .

الرواية والفيلم ..هاجس المقارنة واشكالية المعالجة الدرامية

وبعد ان مررنا بشكل سريع بأبرز محطات هذه الرواية وبالأرضية القوية لها ممثلة في تنوعها السردي ومتانة بناء شخصياتها لابد لنا من التوقف عند المحور الأهم فيها وهو طرحها السؤال المتجدد عن الشكلين الروائي وقرينه الشكل السينمائي .وفيما يخص ماركيز ورواياته فلا يختلف اثنان ان تلك الروايات تمثل تحديا كبيرا للمخرجين السينمائيين وكتاب السيناريو بسبب كونها ملاحم روائية يتنقل فيها ماركيز بين الأزمنة والتواريخ بمهارة عجيبة ويحلق مع شخصياته في اجواء تتداخل فيها الأشكال والرموز والميثولوجيا الكولومبية بالعادات والتقاليد والخرافات والنزعات الذاتية المتفجرة مابين الحب والكراهية والصراعات الكامنة والظاهرة وكأننا وتلك البلاد من خلال اعمال ماركيز نعيش في كوكب آخر . ولهذا ظل ماركيز الحائز على جائزة نوبل سنة 1982 حريصا على رواياته متمنعا من تحويلها الى افلام سينمائية وخاصة روايته ذائعة الصيت هذه التي تعد واحدة من اجمل روايات الحب على صعيد الأدب العالمي وكانت قد صدرت سنة 1985 ولم يوافق ماركيز على بيعها للسينما الا قبل عامين بمبلغ ثلاثة ملايين دولار ..وياليته مافعل ..فالفيلم المأخوذ عن الرواية محبط كثيرا في نظر الكثير من النقاد ومن قرأ الرواية وتمتع ببنائها السردي ونزعات شخصياتها سيجد نفسه من حيث لايشعر منقادا الى نوع ما من المقارنة مابين ماقرأ وما يشاهد على الشاشة .
فبينما كانت الرواية ملحمة انسانية عميقة لمايقرب من قرن كامل من الحياة في الكاريبي وكانت محملة بخرافات ذلك العصر وبالمحن التي تفتك بالشخصيات فيما الحب يشكل وسط قتامة الأحداث مسارا مشعا مشرقا تنتظم من حوله نزعات الأنانية والأستغراق في المجهول الأنساني ، كل هذا وغيره تكثف في عالم روائي مليء بالألوان والملامح والروائح واللمسات السحرية اما في الفيلم فقد كنا ازاء محاولة مستميتة لكنها غير موفقة تماما للحفاظ على تماسك هذا كله ، محاولة الوفاء للرواية بما هي عليه دون احداث تغييرات كبرى على حياة الشخصيات لكن هذا الوفاء للرواية كان يقابله دوما سؤال عن متانة البناء الدرامي وشكل الدراما وهو ما حاول المخرج ليونيل ان يتجاوزه من خلال مجموعة من التحوطات من اهمها التصوير في البيئة الحقيقية للرواية وتقديم صورة العصر الذي عاشت فيه الشخصيات الا ان ذلك كله لم يكن كافيا بالتأكيد .

كثافة الأحداث والخلاصات التعبيرية

لعل من الأمور الملفتة للنظر هي لجوء كاتب السيناريو رونالد هاروود وتاليا المخرج الى تلخيص احداث تلك الرواية المتشعبة العصية على السينما ، والملاحظ ان ذلك التلخيص لم تنتج عنه غير نسخة باهتة ومتواضعة من رواية ماركيز ، اذ بدت الأحداث والشخصيات وكأنها ترى من وجهة نظر تحاول الأقتراب من عوالمها فلا تستطيع ولاتملك عندها الا المحاولات التي تصيب حينا وتخيب احيانا .
فمثلا لم يكن فلورنتينو في الرواية شابا ضائعا طائشا بل وربما منحرفا كما هو في الفيلم ، كان محبا وانسانا واعيا ولهذا نجح في مجال العمل والعمل التجاري ونجح في مساعدةعمه في النقل النهري وآلت اليه شركة ذلك العم وصار من الأثرياء في خريف العمر ، بينما ظهر في الفيلم في صورة مشوهة تماما عما هي الحال في الرواية والتشويه ناجم عن عدم التمكن في اعادة صياغة الشخصيات سينمائيا ، فالممثل الأسباني خافيير بارديم الذي قام بدور فلورنتينو حاول انقاذ مايمكن انقاذه كلما اوتي الى ذلك من سبيل لكنه لم يوفق في كل الحالات ومن ذلك ان البناء الشعري العميق الذي وسم شخصية فلورنتينو الذي لم يكن متحققا على الشاشة ، كانت الشخصية في الرواية تعيش في قلب عالم محتقن وكانت احاسيس فلورنتينو التي تقترب من الخرافة تمثل نزعة عميقة لخلاص الذات من خلال الأخلاص لذلك الحب . واذا كان هنالك من الخلاصات التعبيرية الجديرة بالأشارة فهي الأشارة الى فيرمينا في المقابل والتي ادت دورها الممثلة الأيطالية جيوفانا ميزوجورجينو ولم تكن الا شاهدا خارجيا وربما هامشيا على ماجرى ويجري ، كانت بعيدة تماما على مستوى التعبير الفيلمي عن عمق الشخصية ونزعاتها وتحولاتها ونزقها ، وبعد ان رفضت حبها القديم اذا بها تعيش على هامش المغامرة متحدية ابناءها باتجاه خوضها لتلك المغامرة من جديد بعد موت زوجها فيما هي في حوالي السبعين من عمرها لتعود بطريقة آلية ضعيفة التأثير في البناء الروائي ، لتعود الى عالم فلورنتينو وقد صار ثريا وهو يحملها الى قاربه الذي يجوب مياه الكاريبي رافعا راية صفراء دلالة على ان القارب يحمل مصابين بالكوليرا فلا يجب ايقافه فيما يتمتع العاشقان بوقتهما .

جماليات الشكل السينمائي والبناء المكاني

لعل من الحلول التي لجأ اليها المخرج ساعيا الى الأحتفاظ بذلك البريق الأخاذ الذي تمثله البيئة السحرية هو تأسيسه شكلا سينمائيا يمزج مابين ملامح العصر الذي عاشته الشخصيات وبين التصاعد الزماني المضطرد الذي يعد ميزة بالغة الأهمية في الرواية ، فهذا المزيج ظل هو العامل الأهم في البنية الروائية وتاليا كان هنالك سعي لتأسيس بيئة موازية حفاظا على صدقية وواقعية الشكل الروائي .
هذه المعطيات وربما غيرها كانت كافية بالنسبة للمخرج لكي يذهب بعيدا الى تلك القرى الكولومبية النائية لكي يدفع بشخصياته الى الواجهة ، ومن هنا توفرت للمخرج المرونة الكافية لأنتقاء مايشاء من اماكن تعوم في فضائها شخصياته ، لكن مايمكن تلمسه انها واقعيا اية اماكن واي زمان ، بمعنى ان لاخصوصية كبيرة تذكر للبناء المكاني في اطار البيئة الكولومبية عما سواها ، هذا اذا استثنينا بضعة مشاهد خارجية كمشهد نزوح عائلة فيرمينا بعيدا عن مسكنها ومشهد احد الأنهر الكولومبية حيث يطفو قارب فلورنتينو و فيرمينا معا في المشاهد الأخيرة من الفيلم وماعدا ذلك فالمسكن هو المسكن لاتميز يذكر فيه ، تلك القوقعة – بحسب ادوارد هال- الذي تعيش في قراراته هذه الشخصية او تلك ، سواء فيرمينا او فلورنتينو او احدى النساء الأخريات من اللائي عرفهن فلورنتينو ، هذه الأشكالية هي نقطة ضعف اضافية في البناء الفيلمي بسبب ان المكان والبيئة لم تلعبا دورا كبيرا في معالجة المخرج وقبله كاتب السيناريو ، لأن المكان في اصل الرواية يلعب دورا فعالا وبالغ الأهمية في البناء الفيلمي وهي ميزة من اهم ميزات ادب ماركيز ، اذ يتلمس قارئ روايات ماركيز ومنها بالطبع هذه الرواية ، ذلك التنوع المكاني الأخاذ والوصف الدقيق للتفاصيل ، لكل التفاصيل الضرورية التي تعمق صلة الشخصية بالمكان حتى يغدوان وحدة واحدة متكاملة من جهة كون المكان في هذه الحالة انعكاسا واعيا لأحاسيس الشخصيات وافكارها وليس ظلا تابعا للشخصيات فحسب . ولعل ميزة ماركيز الأخرى انه يجمل المكان ويمنحه ابعادا اعمق وأكثر تأثيرا فهو يلون المكان ويجسمه اثناء الوصف ويمنحه شكلا وبناء جماليا مؤثرا فضلا عن اطلاقه شتى الروائح المنبعثة من المكان التي يحرص عليها ايضا كل الحرص .
اما في الفيلم فأن التجريد كان ميزة غالبة بمعنى ان الفيلم اخرج شخصياته من بيئتها الى حد كبير ليضعها في بيئة فيلمية موازية وبذلك اسس مكانا بالرغم من كونه جغرافيا هو نفسه المكان الكولومبي الأصل الا ان طريقة عرضه لم تكن لتوفر كثير من عناصر التعبير والخلاصات الجمالية التي يمكن التوقف عندها على اي صعيد .
ولعل من الأمور التي من المهم التوقف عندها هي السؤال عن مدى ماتوفر للشخصيات من مناخ تعبيري مكاني اتاح لها ان تنمو طبيعيا وتتفاعل مع المكان وتعبر عن نفسها ؟ هذا التساؤل يقود واقعيا الى ان الشخصيات بحاجة الى تأثيث مكانها وبصمه ببصمتها الخاصة ، وعلى هذا فأن البحث في ثنايا ذلك المكان الكولومبي في الفيلم عن تلك الملامح والخصائص لايوفر كثيرا جدا من المعطيات المطلوبة ، او المتوقعة وهو عنصر اضافي من العناصر التي لم تجري معالجتها بعناية كافية .

ازمنة التحولات الكبرى

لعل من المهم القول فيما يتعلق بالناء السردي للرواية والفيلم على السواء انه لم يكن عبثا ان يقدم ماركيز على عرض حياة شخصياته على مدار مايزيد على نصف قرن من الزمان تم خلالها تنويع البناء السردي دون ان يكون لكل ذلك من دلالة ومعنى وغايات لعل من ابرزها ان هنالك تحولات كبرى سواء في مسار التاريخ والزمن او تاريخ الشخصيات وهي مسألة برع فيها ماركيز وهو في هذه الرواية قدم تحولين هامين في التاريخ الكولومبي في القرن قبل الماضي وهما : الأول هو الحرب الأهلية والثاني هو الكوليرا وفي ثنايا هذين التحولين عاشت الشخصيات وهي تكابد من اجل الأستمرار وفي ثنايا هذين التحولين ايضا كان حب فلورنتينو لفرمينا قد ترعرع وتعمق وتجذر ، فالحرب الأهلية كانت سببا في تمزق اجتماعي ودمار قيمي ورعب يومي يجتاح الشخصيات لكنها كانت في الفليم مشهدا مجردا ظهرت فيه امرأة مرعوبة من اصوات الأنفجارات تبحث عن ملاذ وهي في حالة من الهستيريا لكن ام فلورنتينو تدفع بتلك المرأة الى احضان ابنها من اجل ان تخلصه من عقد الماضي وحبه لفرمينا ..هكذا في مشهد واحد سبقته لقطات لأناس يركضون تصحبهم اصوات انفجارات ، وبهذا تم تجريد هذا التحول الكبير من تأثيراته النفسية والأجتماعية والأنسانية .
واما المؤثر الآخر المهم فهو اجتياح الكوليرا ، وهو مؤثر تم ابتساره الى بضعة مشاهد تمثل اولها في المستشفى ومشهد آخر لجثث مرمية في الطرقات وبين هذا وذاك كان فلورنتينو مشغولا بمغامراته العاطفية الطائشة وكونه مجرد رجل يبحث عن اللهو في وسط تراجيديا هائلة ومخيفة كافية تماما لتعطيل كثير جدا مما يسعى اليه الأنسان العادي في حياته اليومية .
لعل هذه الخلاصات عن التحولات الكبرى هي عناصر اساسية في الرواية يجب التوقف عندها مليا لأدراك حيوية البناء السردي ومدياته التي اطرت الشخصيات ولكنها دفعت باتجاه معالجة مغايرة لجأ اليها المخرج وجعل منها مجرد هامش مكمل لما يعيشه فلورنتينو من نزعات تبدو في الفيلم غير معمقة ولارصينة بما فيه الكفاية بينما هي في الرواية محاور اساية في البناء السردي وقوة محركة فاعلة للشخصيات عندما تتجاور ثلاثة عوامل اساسية هي : الحب من جهة والحرب والكوليرا من جهة اخرى فالحياة والموت يتصارعان بعناد في هذه الرواية ، وماالحب الا شاهد فاعل على ذلك الصراع بل انه يغدو احيانا بديلا لكل تلك الأزمات الطاحنة التي تفتك بالشخصيات .
لابد في الختام ان نعلم ان المخرج مارك نيويل هو في الستينيات من عمره وهو مخرج هذه الأفلام : فيلم هاري بوتر -2005 و فيلم ابتسامة الموناليزا – 2003 و فيلم دوني برالكو – 1997 وفيلم اربعة اعراس وجنازة – 1994 وفيلم في الغرب – 1993 وفيلم الأب الطيب 1987 وفيلم الرقص مع الغرباء – 1985 اما اول افلامه فحمل عنوان : الرجل ذو القناع الحديدي 1976
واما كاتب السيناريو فهو رونالد هاورد وهو نفسه كاتب سيناريو فيلم عازف البيانو – الحائز على جائزة الأوسكار.
.......................................

Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK

في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع


Text Widget

............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )

http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية


http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM

http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html

شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس

..........................................................................

#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا

http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml

موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/



السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN



تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل



بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .

واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.

وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .

وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .

وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات


......................................

المقالات في موقع سينماتيك

http://www.cinematechhaddad.com/



.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع

ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :
http://cineworkinst.eu































اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا


عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com

.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر























































































































































































































































































































































































































































العدد 61السنة الرابعة
شكرا لكم على الزيارة
مدونتي الأدبية : صعود القمر
مدونتي باللغة الأنجليزية































































تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher

دفاتر


دفاتر

لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر

طاهر علوان



"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"

جاكوبسن

I



تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.

ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.







ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.











II











إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.



بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.



وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.







III











إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.







وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.







ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.























































































































































































































































































































































































انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

Recent Posts

Unordered List

Definition List

مرحبا بكم في " ابعاد " مدونة د.طاهر علوان العدد 62 السنة الرابعة 2010 ..في هذا العدد :فيلم انجريد للمخرج الأسباني ادوارد كورتيس ،فيلم افاتار نقلة هائلة على صعيد الصورة الثلاثية الأبعاد والمزيج الخلاق بين الواقع و المقابل الأفتراضي ..الحب في زمن الكوليرا" بين الرواية والفيلم جدل التاريخ والمكان والبحث في البناء الجمالي ..دفاتر .. الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة..فيلم "الرحلة الأخيرة " للمخرج كريم دريدي:بقايا استعمارية والصحراء ملاذ اخير..المشاعر والقلوب المحطمة في تجربة المخرج الأسباني المودافار.. فيلم لااحد يعلم عن القطط الفارسية .. ..كما ادعوكم لزيارة "ورشة سينما " مجلة سينمائية مستقلة على الأنترنيت شكرا لكم على الزيارة .....قريبا قراءة نقدية لفيلم "خزانة الألم" الفائز بأهم جوائز الأوسكار ...نأمل عدم اعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة صاحب المدونة شخصيا لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية ..وشكرا
Powered by Blogger.
There was an error in this gadget

Followers

Video Post