اضواء على الأفلام المشاركة والفائزة في مهرجان الخليج السينمائي 2009-
عرض وتوصيات

الحلقة الثانية



كنت قد تحدثت في مقال سابق عن مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية والذي شارك فيه السينمائيون العراقيون بجهود ذاتية وافلام سينمائية مستقلة بأربعة عشر فيلما فازت خمسة منه بأهم جوائز المهرجان وهي الجائزة الأولى لمسابقة الفيلم الروائي الطويل : وحصل عليها فيلم (فجر العالم) للمخرج العراقي عباس فاضل والجائزة الأولى لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم جبر الوان للمخرج قيس الزبيدي والجائزة الثانية لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم حياة مابعد السقوط للمخرج قاسم عبد والجائزة الأولى لمسابقة الفيلم القصير وحصل عليها فيلم ارض الرافدين للمخرج فنار احمد والجائزة الثانية لمسابقة افلام الطلبة الوثائقية وحصل عليها فيلم مواطنو المنطقة الحمراء للمخرج مناف شاكر.. وبعد ردود الأفعال التي عبر عنها السينمائيون والمثقفون العراقيون لهذا الفوز مرحبين ومشجعين لزمت وسائل الأعلام العراقية وخاصة الفضائيات الصمت مجتمعة ..وغريب حقا هذا الأجماع على التعتيم على فوز هؤلاء المبدعين ..ولااجد له تفسيرا ..
اذا ..سآتي الآن الى الأفلام المشاركة الأخرى في عرض شامل :

1-- فيلم ارض الرافدين :
اخراج فنار احمد إنتاج: دايفد ب. سورينسن تأليف: جاكوب كاتز تصوير: نايلز أ. هانسن موسيقا: كريستيان وينثر كريستنسن مونتاج: مارتن فريسبطولة: زلال كفاجي , سنان سباهي انتاج : الدنمارك
الفيلم هو الأول لفنار احمد الذي يعيش واسرته في المنفى في الدنمارك منذ سنوات والذي مازال يدرس السينما في احد معاهد السينما هناك .يفتتح الفيلم بتقويم يظهر تواريخ عدة تتوقف عند العام 2020 ..ثم يبدأ الفيلم موحيا ان ماسيقع من احداث هو في ذلك العام وكيف سيكون حال العراقيين يومها ..او كيف ستكون صورة بلاد وادي الرافيدن عندها ؟ يلتقط الفيلم عينة من افراد في خريف العمر مع صبي واحد وكلهم يعيشون في كهف مظلم واحد او شبه نفق ..وكل منهم مثقل بهموم ومحن فهم مشردون عن وطنهم وفارقوا احباء لهم ويرؤيدون التواصل معهم ولاسبيل غير المراسلة عبر الرسائل الورقية ولهذا يتولى شخص كتابة رسائل هؤلاء المعذبين على الآلة الكاتبة القديمة وارسال تلك الرسائل الى اشخاص في العديد من المنفي ويظهر الشقاء والحياة القاسية وهي مطبقة على هؤلاء وهم يعومن في وسط عتمة شبه تامة بملابس رثة ووجوه مليئة بالشكوى ..ومضى الفيلم بأكمله في وسط ذلك القمقم المعتم ..واعتقد انه بالرغم من تفوق الفيلم فنيا وجماليا مما اهله لنيل الجائزة الا انه بالغ في السوداوية وقدم صورة كابوسية مغرقة في اليأس لاسيما عندما وضع نبوءة عجيبة بأن ارض الرافدين ستكون هكذا عام 2020 وهو عام مهم في حياة الماليزيين مثلا لأنه العام الذي يفترض ان يبلغوا مصاف الدول المتقدمة والأكثر نموا بينما اعاد هذا الفيلم العراقيين الى قاع معتم بلا قرار ..
2- فيلم مواطنو المنطقة الحمراء :
اخراج وتأليف وموسيقى ومونتاج مناف شاكروثائقي – مسابقة افلام الطلبة : الطول 57 دقيقة
يتحدث الفيلم عن تفاصيل عمل فرقة مسرحية من الشباب اعتمدوا على انفسهم وعلى امكاناتهم الذاتية في تشكيل تلك الفرقة التي تتألف من مسرحيين درسوا او هم على مقاعد الدراسة في كلية الفنون الجميلة وكيف بدأوا والمصاعب الجمة التي واجهتهم وتجاهل الكثير من المؤسسات لأبداعم وحتى من اناس قريبين منهم ومع ذلك يواصلون مهمتهم بشجاعة ويحرصون على ان يكونوا دوما قريبين من نبض الشارع والحياة اليومية متحدين شتى انواع المخاطر التي تجابههم يوميا فهم كغيرهم من العراقيين يتشاركون في العيش في المنطقة الحمراء المشاعة للعنف والقتل والتهجير وسائر الأنتهاكات الوحشية والبربرية التي اذاقت العراقيين الأمرين .

3- فيلم آني اسمي محمد
إخراج: , بان س. شباب , سنان نجم عبدالله , يحيى حسن العلاق إنتاج: أحمد التكروري , إسراء أنرحيم , إيزابيل ستيد , رناد عبدالباقي , قاسم خرسة , محمد الداردجي , محمود الأزي تأليف: أحمد ياسين الدراجي , حيدر براح , عمار جودة , نادية عليوات
يقدم الفيلم صورة مأساوية قاتمة وبكائية اخرى عن حياة العراقيين اليوم عن الطفل محمد الذي يعما ماسحا للأحذية لمساعدة اسرته المهجرة والتي تعيش في عمان والحوار الذي يتم بينها وبين شقيقته ريم ..والفيلم هو جزء من ورشة سينمائية اقيمت في الأردن ولهذا تجد اسماءا كثيرة لكل تخصص سواء في الأخراج او التصوير او المونتاج ..
4- فيلم جندي مكلف
– انتاج اخراج بشير الماجد – (فيلم قصير) تصوير: حيدر ابراهيم موسيقا: علي أبو شهد
مونتاج: صلاح الأديب بطولة: علي فرحان , علي داخل

ربما يكون هذا الفيلم هو الكوميدي الوحيد الذي شاهدته في المهرجان والذي امتع الجمهور واضحكهم حقا بالرغم من كونه من نوع الكوميديا السوداء المرة حيث يتحدثعن جندي شاب انهكته الحرب ويخشى نهايته الحتمية في الموت الذي ينتظره كنتتيجة لأحدى المعارك المأساوية لتلك الحرب الكارثية الرهيبة والجنونية المسماة ( القادسية الثانية ) ورغم ذلك وفي اطار البروباغاندا اليومية للنظام التي دجنت الملايين تحت غسيل دماغ هائل وترهيب وقتل فأن الأب ( الممثل علي داخل) يدفع ابنه للحرب ويحثه للذهاب الى الجبهة لكي يقتل هناك فيما يتمتع الأب بمكرمة القائد من سيارة واموال ..وسط سخط الأبن الذي يعامل بقسوة ..وينتهي الفيلم بخوض الأب تجربة ان يكون هو جنديا تحت امرة ابنه .

5- فيلم بريس
– انتاج واخراج هاشم العيفاري – (فيلم قصير ) تأليف: موفق مجيد تصوير: حسين هاشم موسيقا:
هاشم العيفاري مونتاج: هاشم العيفاري تمثيل : صادق الوالي , فائز العبد الله
يتحدث الفيلم عن مهنة الخطر وهي مهنة الصحافة وعلى خلفيات اصوات زعماء العراق المتعاقبين من العهد الملكي وحتى الساعة يجري تقديم صور لمصاعب مهنة الصحافة وضحاياها من المافعين عن الكلمة الحرة وفي تقديري انها بداية طيبة لهاشم الذي التقيه للمرة الأولى واشاهد فيلما له .
6- فيلم نورا
انتاج وتأليف ومونتاج واخراج محمد توفيق تصوير كاميران ابراهيم
الفيلم من لقطة واحدة ويكعس ازدواجية تعبر عنها سيدة تعيش في الغرب فهي التي تتعامل بجفاء مع طليقها وتمنحه الفرصة لأخذ اولاده نهاية الأسبوع فأنها تتودد لصديقها وفيما هي تقترب من المنزل سرعان ماترتدي الزي الشرعي وتغطي شعرها كي تظهر بالمظهر المطلوب امام الزوج السابق وربما امام آخرين وقد اشار المخرج في معرض تعليقه الى انها ظاهرة عامة في المجتمعات الغربية تتمثل في ارتفاع معدلات الطلاق بين الجاليات العربية والمسلمة و الفصام الذي تعانيه بعض النساء بين ماترغب فيه من شكل للحياة ومايفرضه الآخرون عليها .

7- فيلم انا هو انا هي
–انتاج وتصوير ومونتاج و اخراج علي عساف (فيلم قصير)
يتحدث الفيلم عن ظاهرة كارثية تعصف بالمجتمع العراقي الا وهي الظاهرة العرقية والأثنية والمذهبية الطائفية التي تسببت في مشكلة الفرز الأثني ودفعت بالناس الى التعبير عن انفسهم بهذه الطريقة التي تتسبب في تمزيق وحدة أي مجتمع ..وبعد ان يشهر الشاب والشابة في الفيلم انتماءه العرقي فتارة هو من مذهب كذا وهي من الأثنية كذا ولاتبقى اثنية دون ان يعبر عنها الأثنان على خلفية صور الدمار الذي خلفته الحرب ومشاهد القصف والترويع ..ينتهي الفيلم بالتحام الأثنين بمقولة : انا هو ..انا هي ..

8- فيلم فايروس
تأليف وانتاج وتصوير و اخراج جمال امين ( فيلم قصير ) وهو يضاف الى رصيد جمال المتواصل فالفيلم يتحدث ببساطة عن خمسة اصدقاء عراقيين يقيمون في الدنمارك تجمعهم رحلة بالباص ويتبادلون الأحاديث التي سرعان ماستأخذ مسارا طائفيا عندما يعبر كل واحد منهم عن انتماءه العرقي والأثني ويتطور الحوار الأخوي الى جدل ومناقشات جدية حتى ان ذلك يتسبب في اختلافهم في اية موسيقى او غناء يسمعون لينتهي بهم الأمر الى انقسام عرقي يدفع الى تغيير فكرة الرحلة اذ يغادر بعضهم السيارة فيما يواصل الآخرون ..لكن عطل السيارة يجمعهم مجددا ..
9- فيلم جبر الوان
– اخراج قيس الزبيدي (وثائقي )
يتناول الفيلم جانب من سيرة الرسام العراقي المعروف جبر علوان والمقيم في روما والمعروف بأسلوبه المميز وتجربته الجادة في فن الرسم فهو واحد من الرسامين غزيري الأنتاج والموضوعات والفيلم يتابع يومياته في داخل مرسمه في روما وتنقلاته حيث يعيش فضلا عن علاقاته وصداقاته وسفره ومنفاه وهو خلاب ذلك يعرض رؤاه وكيف ينظر لتجربته وكيف ينظر للمنفى وللأبداع وقد حرص الفيلم على تعزيز الصورة الفيلمية بالموسيقى العراقية والشرقية وبأحاديث متنوعة لجبر علوان .
10- فيلم عكس الضوء
– سيناريو وتصوير اخراج قتيبة الجنابي (وثائقي )
يعرض الفيلم لجانب من سيرة الفنان التشكيلي العراقي الكبير محمود صبري وهو واحد من ابرز رموز جيل التجديد في فن الرسم اذ يضاف الى فائق حسن وحافظ الدروبي وغيرهم من المبدعين ويعرض الفيلم لتجربة هذا الرائد الكبير وهو الذي يعيش حياة صوفية ابداعية متأثرا لنظرية الكم ويعرض له وقد اخضع نفسه الى نظام دقيق في العمل والأبداع ..وهو يعيش في منفاه في براغ منذ سنوات طوال .

11- فيلم حياة مابعد السقوط
سيناريو وتصوير و اخراج قاسم عبد (وثائقي )
يعرض الفيلم من وجهة نظر المخرج نفسه ومشاهداته بعد عودته من المنفى لزيارة اسرته وبعد سقوط النظام السابق وخضوع العراق للأحتلال ، يعرض الفيلم تفاصيل الحياة اليومية لأشقاء المخرج واسرهم ومكابدات حياتهم والمصاعب التي يواجهونها واجواء الصراعات الطائفية المحيطة بهم فضلا عن التحولات الكبرى التي عصفت بالعراق كأعتقال الرئيس السابق و الأنتخابات ومشاعر القلق والترقب والخوف في موازاة الأمل والتفاؤل وهي مشاعر وانطباعات العراقيين انفسهم ويتعمق المخرج في يوميات اسرته فيواكب والده الكهل وهو يلفظ انفاسه وحادثة اختطاف شقيقه وملابسات اختطافه وتفاصيل كثيرة اخرى .

12- فيلم عدسات مفتوحة
–سيناريو وتصوير ومونتاج و اخراج ميسون باججي ( وثائقي)
تدور احدث الفيلم حول مجموعة من النساء العراقيت من عدة محافظات وهن ضمن دورة في التصوير الفوتوغرافي تقام لهن في العاصمة السورية دمشق تحت اشراف مصورة صحافية بريطانية محترفة وتعيش النساء سوية ويتقاسمن جميع التفاصيل ثم تبدأ كل واحدة منهن برواية قصة حياتها واهم المنعطفات فيها وتتضح معاناة مريرة لأولئك النسوة لثقل المحنة التي وقعت عليهن من جراء الحروب وخاصة تحت ظل الأحتلال من خوف وقتل واغتيال اعزاء عليهن وحياتهن وحياة اسرهن المهددة .

13 –فيلم ذاكرة وجذور
انتاج واخراج فاروق داوود
فيلم يكتظ بالوثائق التي نتصور الحياة اليومية للعراقيين وفي بغداد خاصة في مطلع القرن الماضي ، وهي وثائق فريدة من نوعها حصل عليها المخرج من الأرشيف الروسي ويتم عرضها خلفية لآراء وتحولات وفكر الروائي العراقي الكبير غائب طعمة فرمان وجزء مهم من سيرته فضلا مع مقابلات مع جلال الماشطة للحديث بشكل معمق عن الثقافة العراقية بشكل عام وجيل الخمسينيات في الرواية والقصة العراقية وخاصة المبدع غائب طعمة فرمان الذي يطل في هذا الفيلم متحدثا ومعلقا .

وهنالك اربعة اخرى افلام يؤسفني اني لم اشاهدها ولهذا لااستطيع الكلام عنها وهي :
فيلم روح السينما لعلي هاشم حسين وفيلم انظر لهم للؤي فاضل و فيلم حروب الكبار (للأطفال ) لعرفان رشيد وفيلم هذا ماخسرت لدريد منجم .

توصيات وملاحظات

وبعد ان عرضت للأفلام المشاركة ونوهت في المقالات الثلاثة في كتابات الى جوانب عديدة تتعلق بمشارة السينمائيين العراقيين ..فأنني احثهم جميعا الى الأستعداد الجدي من الآن للدورة المقبلة وانجاز افلام جديرة بالعرض والمنافسة ...ولتجاوز الهفوات والمشكلات التي ستظعف من افلامهم وتحرمهم فرصة المشاركة او المنافسة بودي ان الفت انظار الجميع الى الملاحظات الآتية لتفاديها قدر المستطاع ..وهي في كل الأحوال ملاحظاتي ومقترحاتي وآرائي الشخصية ..
اولا – ان محنة شعبنا وماتعرض له من مآسي واحداث كارثية تمثل في الحروب والطغيان وظلم الدكتاتورية والأحتلال جعلت واقعنا صفحة مكشوفة للقاصي والداني وحتى ادق دقائق الحياة اليومية للعراقيين قدمتها الفضائيات على مدى السنوات الماضية بما فيها فضائع القتل العشوائي والطائفي وماالى ذلك ...بناءا على ذلك لن يكون مفيدا اجترار تلك القصص وتكرارها ..ولابد من البناء عليها في تقدبم صورة اخرى نابضة بالحياة رفغم التراجيديا والمأساة التي تستند اليها ...
ثانيا : تحاشي البكائيات والنظرة السوداوية واستدرار عطف الآخرين في الأفلام المقدمة ..
ثالثا : الأبتعاد نهائيا عن الأفلام التي تسمى افلاما وان هي الا تمثيليات تلفزيونية مثقلة بالحوارات المملة واللغو .
رابعا : التجريب ..التجريب ثم التجريب والتجديد في الشكل والموضوع وجماليات الصورة واساليب المونتاج ..
خامسا : منح المكان اهمية خاصة والغوص فيه وفي تفاصيله لأن ذلك يمنح عمقا للفيلم وللشخصيات والأحداث ..
سادسا : في حال الميل للأفلام ذات الحوار فيجب الأشتغال الدقيق والعميق على الحوار وان يكون لكل كلمة دور ومعنى واهمية وان تخرج الأفلام عن الترهل واللغو والثرثرة المملة ..
سابعا : الكف عن الظرب على اوتار الطائفية والعنصرية بين العراقيين ..والبحث الجاد عن موضوعات اخرى تهم الأنسان العراقي وتطلعاته بعد ان سأم الجميع تلك الأسطوانة المملة ..
ثامنا : التقاط قصص تهم جيل الشباب وتطلعاتهم وحياتهم اليومية .

متمنيا للجميع النجاح ..

المقالات السابقة حول الموضوع نفسه في موقع كتابات :

http://www.kitabat.com/i52747.htm
http://www.kitabat.com/i52668.htm










كاتب السطور مع المخرج عباس فاضل فيما يقف المخرج قتيبة الجنابي
اضواء على الأفلام العراقية المشاركة في مهرجان الخليج السينمائي 2009
القسم الأول
فيلم (فجر العالم ) قصة نجاح للمخرج عباس فاضل في فيلمه الروائي الأول


كنت قد اشرت في مقالة سابقة وربما بحماس كبير الى المشاركة العراقية في مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية هذه الدورة الناجحة نجاحا مشهودا والمتميزة بدقة التنظيم وتنوع المشاركات والأدارة الواعية والمهنية للمهرجان وكان مبعث حماستي هو سعادتي الكبيرة بمشاركتنا الواسعة بأربعة عشر فيلما مابين وثائقي وروائي قصير وروائي طويل وهو رقم كبير تضاف له العديد من الأفلام العراقية الأخرى التي لم يتسن لمخرجيها المشاركة اما بسبب تأخرهم في ارسالها او لأسباب فنية وتقنية ..
والنقطة الأخرى التي كانت باعثا اضافيا لحماستي هو عدد الجوائز الكبيرة والمهمة التي حصل عليها السينمائيون العراقيون اذ نالوا الجائزة الأولى في مسابقة الفيلم الروائي الطويل والبالغة 50خمسون الف درهم والجائزة الأولى في مسابقة الفيلم الوثائقي والبالغة 25 خمسة وعشرون الف درهم والجائزة الأولى في مسابقة الفيلم القصير والبالغة 25 خمسة وعشرون الف درهم وثلاث جوائز اخرى ..
هذا اضافة الى ثقة ادارة المهرجان ممثلة بالأخ مسعود امر الله العلي بالسينمائيين العراقيين وحرصه على مشاركتهم ..وهو مايعبر عنه دوما كلما التقينا معا في اثناء المهرجان ووسط ذلك الأسئلة المهمة والجوهرية بالنظر الى كيفية ظهور هذه الأفلام: كيف انتجت وتحت اية ظروف انتاجية ومن انتجها ؟ والحاصل انها افلام انتج اغلبها بجهود وامكانات فردية بسبب تعطل وشلل الحركة السينمائية في العراق بشكل كامل بسبب عجز الجهات المعنية بالسينما عن القيام بأي دور يذكر ..
فلدينا مثلا وزارة ثقافة مترهلة هي سقط متاع الوزرارت قاطبة مزانيتها في ذيل الوزرارات الغنية وهي حقيبة وزارية يركلها الكل لأن امكانية النهب فيها قليلة كما ان الثقافة اساسا لاقيمة لها في نظر الفاشلين ممن يؤثرون الغباء والتخلف والجهالة واللغو الفارغ والتآمر على أية ثقافة فهذه هي ثقافتهم اذا هي وزارة تعج بالبطالة المقنعة..ثلة غير معدودة من الذين لفظهم موج الطائفية الكريهة فجاؤا الى حقل الثقافة ممثلين لأحزاب او مليشيات او مافيات ..وكل منهم لايمس لأنه يستقوي بحزبه ابتداءا من الوزراء الفاشلين بعد مفيد الجزائري وانتهاءا بوكلاء لوزارة الثقافة هم وكلاء احزابهم يواجهون مثقفين مشردين او فقراء وجوعى ناهيك عن مديرين عامين يشكلون خليطا متنافرا هجينيا لايربطه رابط ..وكل يغني لليلاه ..
يفرح المرء ان وسط هذه القتامة والجهالة والكهف الثقافي المظلم الذي يرزح تحته مثقفو العراق وسينمائيوه تأتي هذه المشاركة الواسعة والمهمة للسينمائيين العراقيين .
بالطبع كان الهم الأكبر للمشاركين من العراق سواء اكانوا قادمين من داخل العراق او من المنافي هو ان يقدموا صورا مما يعيشه العراق اليوم تحت الأحتلال والتناطح الطائفي والمصلحي..في ظل دولة تترنح ولايكتب فيها لا لرئيس وزراء ولا وزير ولا مبدع النجاح بسبب حجم الكراهية للنجاح والناجحين والحرب الشعواء التي تشن ضد هؤلاء الناجحين ..بالطبع يصدق هذا على حكومة تحاول ان تمسك بزمام الأمور والنهوض ببلد محطم فيحول دون ذلك جيش من الفاشلين والأنتهازيين والجهلة والمرضى بصرف النظر عن مسمياتهم ..
المشكل الأنساني والأجتماعي والنفسي بكل تشعباته كان هو هاجس المخرجين العراقيين ، والكابوس الطويل الجاثم على العراقيين كان هو موضوع اغلب افلامهم ..
ربما جرهم ذلك او جر قسم منهم الى اللجوء الى لغة خطابية من جهة ومسحة كئيبة وسوداوية مرة من جهة اخرى وتلك السمتين ستكونان مشكلة للأنتاج العراقي السينمائي المقبل اذا ما مامضى المخرجون على النهج نفسه في ترديد واجترار خطاب وسائل الأعلام والفضائيات خاصة بكل مايحمله من ضجيج وضعف الجانب الفني والجمالي للفيلم واما النقطة المكملة لذلك وهو مااحذر السينمائيين من الوقوع في شراكه فهي السوداوية والبكائيات المفرطة والمبالغة فيها لأستدرار عطف الآخرين او تعاطفهم وهو اسراف ووهم بالواقعية .

فيلم فجر العالم للمخرج عباس فاضل الفائز بالجائزة الأولى للمهرجان وقدرها خمسون الف درهم

للمرة الأولى التقي المخرج السينمائي العراقي عباس فاضل المقيم في باريس منذ سنوات ، وهو ناقد سينمائي يكتب بالعربية والفرنسية وللمرة الأولى اشاهد له فيلما مع ان فيلمه ( فجر العالم ) هو الروائي الطويل الأول بأنتاج فرنسي ..والفيلم تجري وقائعه في بيئة الأهوار في جنوب العراق ، وتشكل هذه البيئة دون ادنى شك العامل الفاعل الأول ، اذ تستحوذ وتؤثر في سلوك الشخصيات وافعالها وماضيها وحاضرها ومستقبلها ..هذا الأختيار لبيئة الأهوار العراقية حتم على المخرج انشداده الى شرط واقعي هو شرط المكان ..ولكنه تمرد على ذلك لأسباب عملية اذ لم يستطع التصوير في بيئة الأهوار العراقية لأسباب امنية وعملية كما لم تمض خطته للتصوير في الأهوار من الجانب الأيراني صوب النجاح وكان البديل الجريء الذي اختاره هو منطقة رخوة شبيهة بأهوار العراق وتقع في مصر ...وترتب على هذا الأختيار مشكل مهم وهو الخضوع للشروط المصرية من جهة الأنتاج واختيار الممثلين ..اذ جاؤه بممثلين مصريين كان عليهم التدريب على الكلام باللهجة العراقية ابتداءا من (مستور) الى الشيخ نوح الى وجهاء القرية ..وقبل ذلك زهرة الشخصية الرئيسية في الفيلم (الممثلة حفصية حرزي ) وهي من اصول جزائرية وتعيش في فرنسا واما الممثلة التي ادت دور الأم فهي الممثلة المخضرمة المعروفة عالميا (هيام عباس) وهي التي بقي في الذهن فيلمها المهم ( الغرباء) وهو فيلم امريكي يعرض الآن في دور السينما في انحاء العالم .
اذا غاب الممثلون العراقيون تماما عن هذا الفيلم لأسباب عملية بررها المخرج مرارا واجتهد بكل مااوتي من جهد لتجاوزها ..اما السؤال : الى أي حد وفق في ذلك فهي مسألة نسبية متروكة لتقديرات المشاهدين لأن الفيلم بالنسبة لجمهور اوربي او غربي لايفرق بين اللهجات والطباع تبدو له امرا لااشكال فيه ..لكن بالنسبة للجمهور العراقي او المشاهد العراقي فأنه قد لايسيغ سماع تلك اللكنة الخليط بين اللهجتين العراقية والمصرية فضلا عن ظهور الأم والبنت كاشفات شعرهن امام الغرباء فضلا عن زيارات صديق مستور ( رياض : الممثل كريم صالح ) المتكررة ودخوله المستمر عليهن وهو مالايقع في بيئة كهذه ..كل هذه امور ملحوظة في الفيلم وتحدثت فيها مع الأخ عباس في اثناء المهرجان وخلال الجلسات التي جمعتنا مع باقي الأصدقاء السينمائيين ..والخلاصة ان لسان حال عباس فاضل يقول : هذا هو فيلمي وهو خلاصة جهدي لسنوات من التحضير وهذه هي شخصياته ولكم ان تقبلوها او يكون لكم فيها رأي آخر ..
وقصة الفيلم تقع انسانية مؤثرة بحق ومكتوبة بعناية ابان الحرب العراقية – الأيرانية ، اذ يساق الشاب مستور ( الممثل المصري سيد رجب) الى جبهة الحرب ويموت هناك تاركا تذكارا له مع فتاته زهرة يعطيه لصديقه رياض كما يهبه زهرة بحكم الصداقة وينصحه بالزواج منها بعد موته ..
ويجد رياض القادم من بغداد نفسه في بيئة اخرى وشخصيات لم يتعرف عليها من قبل وهو الصامت او قليل الكلام ويتيه حبا بزهرة غارقا في شعور صامت نحوها ..وخلال ذلك تتواصل اغارات الضابط العراقي وجنوده على القرية لملاحقة الهاربين من الخدمة العسكرية او من المعارضين للنظام ..
وتبرز شخصيات موازية مثل نوح ووجهاء القرية المعدودين ..هذه الحياة التي تدب دبيبا بطيئا لاتقع فيها تحولات درامية كبيرة اذ تشعر انها قرية تقع تحت كابوس الحرب وملاحقة ضباط وجنود الحكومة لأبنائها ..
لقد اجاد مدير التصوير في نقل جماليات المكان وكانت الكاميرا تتنقل بعناية وانسيابية حيث وعى مدير التصوير مصاعب الأحاطة ببيئة رجراجة وعائمة ولهذا قدم كثافة تعبيرية وصورية مشهودة ...
ولعل مايمكن قوله ان المخرج عباس فاضل في هذه التجربة وهو فيلمه الروائي الطويل الأول يقدم نفسه مخرجا ذا حرفية ، لديه الرؤية في السرد الروائي وصنع التحولات لاسيما وانه هو كاتب السيناريو فبالرغم من اية ملاحظات الا ان فجر العالم هو فيلم متميز ويحق لنا ان نفخر به ونحتفي به جميعا ..

Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK

في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع


Text Widget

............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )

http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية


http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM

http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html

شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس

..........................................................................

#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا

http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml

موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/



السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN



تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل



بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .

واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.

وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .

وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .

وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات


......................................

المقالات في موقع سينماتيك

http://www.cinematechhaddad.com/



.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع

ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :
http://cineworkinst.eu































اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا


عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com

.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر























































































































































































































































































































































































































































العدد 61السنة الرابعة
شكرا لكم على الزيارة
مدونتي الأدبية : صعود القمر
مدونتي باللغة الأنجليزية































































تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher

دفاتر


دفاتر

لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر

طاهر علوان



"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"

جاكوبسن

I



تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.

ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.







ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.











II











إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.



بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.



وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.







III











إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.







وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.







ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.























































































































































































































































































































































































Blog Archive

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

Recent Posts

Unordered List

Definition List

مرحبا بكم في " ابعاد " مدونة د.طاهر علوان العدد 62 السنة الرابعة 2010 ..في هذا العدد :فيلم انجريد للمخرج الأسباني ادوارد كورتيس ،فيلم افاتار نقلة هائلة على صعيد الصورة الثلاثية الأبعاد والمزيج الخلاق بين الواقع و المقابل الأفتراضي ..الحب في زمن الكوليرا" بين الرواية والفيلم جدل التاريخ والمكان والبحث في البناء الجمالي ..دفاتر .. الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة..فيلم "الرحلة الأخيرة " للمخرج كريم دريدي:بقايا استعمارية والصحراء ملاذ اخير..المشاعر والقلوب المحطمة في تجربة المخرج الأسباني المودافار.. فيلم لااحد يعلم عن القطط الفارسية .. ..كما ادعوكم لزيارة "ورشة سينما " مجلة سينمائية مستقلة على الأنترنيت شكرا لكم على الزيارة .....قريبا قراءة نقدية لفيلم "خزانة الألم" الفائز بأهم جوائز الأوسكار ...نأمل عدم اعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة صاحب المدونة شخصيا لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية ..وشكرا
Powered by Blogger.
There was an error in this gadget

Followers

Video Post