بنية الفيلم القصير
من الحكاية الى الأحساس بالزمن
THE SHORT FILM STRUCTURE : FROM THE STORY TO THE TIME SENSE

تبدو اشكالية الفيلم القصير مثار جدل يتجدد بتجدد القراءة الفيلمية المجردة ، هذه القراءة الأشكالية التي لاتبحث في الفيلم الا عن ( حكاية ) ، الحكاية ، القلق المضني الذي يختصر الكائن في انه كائن حكاء ، انسان ما يقرأ حياته على انها حكاية طويلة تمتد بامتداد فطرة السرد التي غرست في الكائن ذاته .
وسرعان ماتكتسب المسألة اطارا اوسع عندما يجري تحليل الفيلم على انه نمط من انماط التلقي وبذلك ستتكون سلسة تلقيات ترتبط ربما في وجه من الوجوه بالحكاية ذاتها .
اذا ... هنالك من يحكي ومن يحكى له ... وكانت مطولات الف ليلة وليلة دالة على هذا النمط المتشابك للمرويات وللبناء الحكائي المجرد ... وعندها ترسخ وجود كائن نهم للحكاية مولع بالنهايات السعيدة ، مأخوذ الى نمطية تغريبية تفرغ اي شكل من محتواه سوى محتواه الحكائي...
لكن ... اذا كان هنالك تدفق متكامل للبناء ... تدفق لهذا المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟
اعتاد جمهور الفيلم على تلك السيرة الشائقة المتكاملة التي يمثلها الفيلم الطويل بينما استكان المتلقي حائرا في ( اين يضع الفيلم القصير في اولويات المشاهدة التقليدية ؟ ) فهو ليس الفيلم التسجيلي الذي طغى عليه الحس الخبري والذي عمق كينونته ( الأندلاع ) التكنولوجي الممثل في الفضائيات والتوابع الأرضية ، حتى صار فيلما اخباريا / سياسيا اكثر من انتمائه الى بول روثا او جريرسون او بازيل رايت او غيرهم .
هي اذا فاصلة مبهمة وغير واضحة الملامح ( عربيا ) في اين يصنف الفيلم القصير وما موقعه جماليا وفي اطار التلقي المجرد ... هذا التداخل ربما قاد قدما الى البحث في ( ثيمة ) او ( ثيمات ) القصير ... اين هي الدراما واين هي الحكاية ؟
واقعيا لايمكن قراءة الفيلم القصير على انه امتداد عملي (مضغوط ومكثف او موجز) للفيلم الطويل ، كما لايمكن عد القصة القصيرة تكثيفا واختصارا للرواية ، وهنا سيجري بحث في (تصنيف to classify ) الفيلم القصير في موازاة الفيلم الطويل وفي موازاة الفيلم التسجيلي .
ويبرز هنا مشكل يتعلق بالمنظومة التي يتحرك في فضائها هذا النسق المرئي والمسموع والمتحرك ، منظومة التجنيس التي تؤهل الفيلم القصير لأمتلاك خواصه المعبرة عنه والتي تيسر فاعلية تداوله على كل المستويات . هذه المنظومة التي ترسم حدود الشكل الأبداعي للفيلم وتميزه عما سواه من الوسائط الأخرى . ربما هي جدلية مخالفة لما هو سائد من مفاهيم ومعطيات تعد الفيلم القصير كيانا متحققا واقعيا وهو جزء من فاعلية تجريبية وانتاجية لااكثر فهو ليس جزءا من ذلك الزخم الذي يستند اليه الفيلم الطويل والمستند اساسا على طابع الأستهلاك اليومي الذي طبع الفيلم الروائي الطويل وتاليا تحوله الى مفردة تداولية في الحياة المعاصرة تعززه ماكنة الأنتاج الصناعية التجارية الأشهارية ... وتيسره التكنولوجيا الحديثة اكثر فأكثر من خلال الأقراص المدمجة والأنظمة الرقمية .
لقد خلق هذا مناخا حيويا للمنافسة في حقل الفيلم الطويل لم يتوفر بنفس الشروط والمكونات للفيلم القصير لأسباب شتى اولها ما هو عملي مرتبط بركنين هما التداول والأستهلاك الفردي ذا الطابع التجاري .
وعلى هذا ورث الفيلم القصير تقاليد مشاهدة راسخة ، حتى ان الصالات ظلت حتى الساعة مكرسة للميلودرامات التقليدية ، للبنى الكلاسيكية الأكثر واقعية وعينها على المشاهد الموزع مابين الأنواع GENRES الفيلمية ، هذه الأنواع هي المهاد الموضوعي الآخر لقراءة الفيلم الطويل ، هي المنظومة النقدية التي تؤهل الفيلم الطويل للأنتماء الى ذاته والى النوع فهو نوع درامي او خيال علمي او جريمة او غير ذلك .... وعلى هذا صرنا امام سؤال آخر يواجهنا ونحن نقرأ جدلية الفيلم القصير تتعلق هذه المرة بالأنتماء للنوع الذي يجب ان ينسحب فيه الفيلم القصير الى منطقة تخصه وتميزه عما سواه من الأنواع الفيلمية .
واذا كانت استراتيجية الفيلم القصير ذات طبيعة زمانية في المدخل الأول للتصنيف من منطلق التمهيد من خلال الأسم ( انه فيلم قصير الطول ، انه فيلم لايأخذ وقتا طويلا في العرض ، انه فلاش سريع ربما) وهكذا تمضي القراءة الزمانية في شكلها المبسط لدرجة الأخلال بمفهوم الزمن وخلخلته .... وكل هذا بالطبع يأتي من وجهة مشاهد عجول ولايجد متسعا للمضي مع ميلودراما تقليدية ربما وهو قادم لمشاهدة هذا الفيلم القصير اساسا ... هذه الأستراتيجية الزمانية التي تحيل الى سلسة متتابعة من المعطيات هي التي حكمت بناء الفيلم القصير وأطرته ، اطرته من جهة المحمول الحكائي الذي افتتحنا به الحديث في بنية الفيلم القصير ، وربما كان منطق الحكاية واحدا الى حد ما من وجهةPROPP في استقصائه الزماني للحكاية الشعبية وفرضياته بتحقق الدراما ووصولها بالبطل ومن خلاله الى الهدف او الأهداف ..
اما عند الذهاب الى الصورة فنجد بارت يؤكد ان الصورة لا تستطيع أن تسرع أو ان تبطئ من غير ان تفقد هيأتها التي تدرك حسياً وان الصورة الساكنة باقامتها قراءة (لحظوية) وعمودية في الوقت نفسه تهزأ بالزمن المنطقي، وهي تعلمنا فصل القيد عما هو سينمائي محدد ومن ذلك الذي لا يوصف.
إن هذا هو ما دعا اليه ايزنشتاين بقوله ان الفيلم هو ليس ما يُرى وما يُسمع، بل ما يفحصه المرء وما يصغي اليه إصغاءً شديداً، وهذه الرؤية هي التحول الحقيقي في القراءة.. وقراءة النص والفيلم لكنها على اية حال ليست الا قراءة زمانية فيما يتعلق بالفيلم القصير ، وبصدد القراءة اللحضوية التي يعبر عنها بارت فأنها قراءة ربما كانت اقرب للفيلم القصير هنا ، من منطلق الأدراك المسبق ان هذا الفيلم يبنى على استراتيجية زمانية للوصول الى الدراما وتحققها او اكتمالها . وفي كل الأحوال فأن قراءة مجردة للفيلم القصير لايمكن الا ان تمر بهذه المعطيات كي تكون ذات معنى .
ولعل من الملفت للنظر على هذا الصعيد النظرة البانورامية المتسعة التي لاترى في الفيلم الا انه بناء حكائي قد تغلغلت في بناه ومكوناته مسيرة زمنية هي ليست غير ( زمن الأحداث ) وهي سلسلة متحققة ولاسبيل للخروج منها وانها معطى بديهي من بديهيات البناء الفيلمي وان السعي لقراءة الفيلم زمانيا لابد وان تمر بهذا المعطى الحيوي والركن الفاعل في البناء الفيلمي .
واما بصدد مااشرنا اليه من قبل عن تدفق المروي الشامل والكثيف والمتنوع الذي ورثه المتلقون من اساطين الدراما ومن مدرسة ارسطو اساسا ... اذا كان هنالك مثل هذا التدفق المعبر عن البنية الروائية ... فماذا عن تلك المساحة الزمانية / المكانية / الحكائية للفيلم القصير ؟ وهو سؤال يوجب استقصاء الفيلم القصير حكائيا ومن منطلق بنيته الزمانية / السردية وربما كان هذا هو احد اهم الأركان الفاعلة والمهمة في معمار الفيلم القصير والذي يوجب قراءته عميقا.
واذا كان هنالك من منطلق يتعلق بالنص كمجرد بصرف النظر عن كونه نصا لفيلم طويل او قصير فأنه يتعلق بكون كلا الفيلمين ينطويان على بعد حكائي وبحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية مجردة للنص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.
ان هذه الخلاصة المهمة من توماشقسكي انما تؤطر كثيرا من القراءات للفيلم القصير من جهة استراتيجيته الزمانية وبنيته الحكائية ، فهو في كل الحالات نظام للمروي ، اي نظام خاص بالفيلم ذاته كمحمول سردي مجرد . وهي هنا فرضية تضع في المرتبة الأولى النظر الى الفيلم على انه كيان سردي قائم على التتابع الحكائي .
لكن هنالك استدراكا ربما يبرز عند قراءة الفيلم التجريبي وافلام السينما الشعرية ، هذه التي لاتنتظم في اسس البناء الحكائي للفيلم القصير الدرامي . ... وواقعيا نحن امام نمط من الأفلام لاينظر اليه ايا كان نوعه الا من خلال استراتيجية زمانية / حكائية اكثر من اي شيء آخر
.,

Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK

في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع


Text Widget

............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )

http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية


http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM

http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html

شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس

..........................................................................

#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا

http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml

موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/



السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN



تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل



بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .

واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.

وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .

وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .

وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات


......................................

المقالات في موقع سينماتيك

http://www.cinematechhaddad.com/



.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع

ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :
http://cineworkinst.eu































اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا


عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com

.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر























































































































































































































































































































































































































































العدد 61السنة الرابعة
شكرا لكم على الزيارة
مدونتي الأدبية : صعود القمر
مدونتي باللغة الأنجليزية































































تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher

دفاتر


دفاتر

لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر

طاهر علوان



"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"

جاكوبسن

I



تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.

ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.







ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.











II











إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.



بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.



وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.







III











إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.







وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.







ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.























































































































































































































































































































































































انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

Recent Posts

Unordered List

Definition List

مرحبا بكم في " ابعاد " مدونة د.طاهر علوان العدد 62 السنة الرابعة 2010 ..في هذا العدد :فيلم انجريد للمخرج الأسباني ادوارد كورتيس ،فيلم افاتار نقلة هائلة على صعيد الصورة الثلاثية الأبعاد والمزيج الخلاق بين الواقع و المقابل الأفتراضي ..الحب في زمن الكوليرا" بين الرواية والفيلم جدل التاريخ والمكان والبحث في البناء الجمالي ..دفاتر .. الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة..فيلم "الرحلة الأخيرة " للمخرج كريم دريدي:بقايا استعمارية والصحراء ملاذ اخير..المشاعر والقلوب المحطمة في تجربة المخرج الأسباني المودافار.. فيلم لااحد يعلم عن القطط الفارسية .. ..كما ادعوكم لزيارة "ورشة سينما " مجلة سينمائية مستقلة على الأنترنيت شكرا لكم على الزيارة .....قريبا قراءة نقدية لفيلم "خزانة الألم" الفائز بأهم جوائز الأوسكار ...نأمل عدم اعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة صاحب المدونة شخصيا لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية ..وشكرا
Powered by Blogger.
There was an error in this gadget

Followers

Video Post