تجربة المخرج الأيطالي الراحل انطونيوني
سينما البحث عن الذات في دوامة من الصمت واللاجدوى

" لقد كان انطونيوني متمردا وعبقريا. لقد اتصف بصفات كثيرة متناقضة كغيره من العباقرة، حيث كان لديه جانب مضئ وآخر معتم." سارة مايلز

ربما كان الحديث عن مايكل انجلو انطونيوني هو حديث عن جيل مابعد الحداثة السينمائية على صعيد السينما الأيطالية او السينما العالمية عموما . فقد رحل عن عالمنا هذا المخرج العملاق مخلفا وراءه شوطا من تاريخ البشرية المليء بالقلق والتحولات ، اذ هو شهد بعين راصدة مخلفات النازية والفاشية وعاصر دكتاتورية موسيليني وهو يدرج في اكتشاف مواهبه السينمائية ، لقد كان هذا الضجيج السياسي لوحده كافيا ليحفر عميقا في ذاكرة ووعي انطونيوني وهو يشهد الكابوس الثقيل الذي رزحت تحته البشرية في اجواء الحرب العالمية الثانية من جهة وافرازات الفاشية في ايطاليا من جهة اخرى .
هذا الشاب اليافع يجيء من مدينة بعيدة عن روما هي فيراري لاليدرس السينما بل ليجد لنفسه مسارا آخر في الأقتصاد في جامعة بولونيا وليعمل موظفا بأحد المصارف ، كان ذلك في مطلع الأربعينيات من القرن الماضي ، ثم مالبث ان وجد في داخله رغبة ما في ميدان الفن السابع ولهذا دخل احد معاهد السينما التي تمولها فاشية موسوليني ثم مالبث ان بدأ يكتب النقد السينمائي في مجلة السينما آنذاك ثم ليتحقق تحول جديد في حياته بتعرفه على المخرج الأيطالي الشهير روبرتو روسيليني حيث توطدت العلاقة بينهما واثمرت عن تعاون في مجال كتابة السيناريو حيث شارك روسيليني كتابة سيناريو فيلم (رجوع الطيار ) سنة 1943وكانت تلك البداية كفيلة بدفع انطونيوني قدما للمضي في التعبير عن مواهبه في الكتابة للشاشة لتتجدد التجرية في فليم زوار الليل للمخرج مارسيل كارنيه .
لكن تلك السنوات الأولى التي اسست مسار انطونيوني واعطته زخما في التجربة مالبثت ان دفعت به باتجاه الخوض في مجال آخر وهو السينما الوثائقية ، حيث بدأ كتابة السيناريو والأخراج ولكن بكثير من التأني ولم تكن تجربته تلك لترضي طموحه السينمائي الذي بدأ بالظهور من خلال اخراج فيلمه الروائي الطويل الأول (يوميات حب ) في سنة 1950 .وهي قصة تقليدية لحياة معتادة لعاشقين .. لكن هذا الفيلم كان مؤشرا للكيفية التي ينظر من خلاها انطونيوني للحياة والمجتمع وعلاقات الحب ..وخلال ذلك كان الأنسان المأزوم والعلاقات الهامشية الهشة واللاجدوى من علامات تلك البداية التي بدأ انطونيوني من خلالها تقديم شخوصه الغرباء عن ذاتهم في الغالب وهو ماتجلى بشكل واضح في افلامه التالية "الخاسرون» عام 1952 و«الغادة دون كاميليا» - 1953، و «الصديقات ـ 1955 وهو فيلم لفت الأنظار اليه حيث قدم الممثلة اليانورا دراغو ثم جاء فيلمه «الصرخة» ـ 1956 من بطولة اليدا فالي .. ومجمل هذه الأفلام كانت تدور في اجواء البرجوازية وتحولات جيل من الشباب الذين خرجوا من الفاشية ونتائج الحرب العالمية الثانية وماخلفته من ازمات انسانية منها ماهو ظاهر ومرئي ومنها ماهو كامن في الذات ويتجلى من خلال سلوكيات الأفراد .
لكن التحول المميز في مسار انطونيوني تمثل في فيلمه (لافنتورا ) اي المغامرة والذي اخرجه سنة 1959 ويعد علامة من علاماته الفارقة بل كان سببا مهما في اعادة قراءة ابداع انطونيوني والتعرف عليه بطريقة جديدة ..
واقعيا لم يكن جمهور السينما ونقادها معتادين ان يشاهدوا ماشاهدوه في هذا الفيلم ..انها سينما الملل هذه المرة كما صرح احد نقاد تلك الحقبة في صحيفة فرنسية ، انطونيوني يطل على جمهوره بفيلم لايحفل بمشاعر جمهوره وامتعاعهم بل ربما استفزهم مرارا بذلك الأيقاع الغريب ..اللقطات – والمشاهد الطويلة، المونتاج الذي لايحفل كثيرا باللحظة المناسبة لقطع وجهة النظر الى وجهة نظر اخرى ، الحوار اليومي الأقرب الى ماهو روتيني ، الأحاسيس والمشاعر العادية التي تتسرب في المشهد دون ان تخلف وراءها تحولات حادة ومباشرة لدى الشخصيات ..كل هذا كان يدور صداه في اجواء مهرجان كان السينمائي عشية عرض هذا الفيلم .
لقد كانت قصة الأيقاع الفيلمي هي احدى ملامح هذه التجربة الجديدة ، فالشخصيات التي تعيش في كنف البرجوازية الطالعة في ايطاليا هي التي صارت تنتج شخصيات من هذا النوع الذي لم تألفه السينما من قبل ، السرد الذي يعتني به انطونيوني اقرب الى تداعيات خاصة بالشخصيات اكثر من كونه دراما متصاعدة وصراعات حادة وعميقة ..ولادة هذا الفيلم كانت كفيلة بولادة نجمة سينمائية ظلت ترافق انطونيوني في اغلب اعماله وهي الممثلة (مونيكا فيتي ).
لقد كانت هذه الأفلام مواكبة لأصداء مدرسة عالمية مهمة في مسار الأبداع الفلمي وجماليات الفن السابع وهي المدرسة الواقعية الأيطالية التي خرجت من اجواء الحرب الكونية وازمات المجتمع الأيطالي من خلال جيل العمالقة : دي سيكا ، فيسكونتي، روسيليني ،بازوليني وفيلليني وبالطبع كان انطونيوني ركنا مهما من اركان هذه المدرسة . فأذا كانت هذه المدرسة قد عنيت بالحياة الأنسانية وازماتها وتفصيلاتها في اعمال فيسكونتي وروسيليني ‘ فأنها تجلت في اعادة قراءة الأسطورة والشعر والتاريخ والفلسفة والشعر والسايكولوجيا البشرية من خلال اعمال جريئة لبازوليني ثم كانت اكثر تعبيرا عن الكائن الحالم الذي يعيش فصاما لاينتهي مع واقعه واحلامه كما هي اعمال فيليني ..
اما في تجربة انطونيوني فثم تهشم غريب لكثير من المعطيات : للأحساس بالحياة والذات والآخر ، تفرد في عرض اللاجدوى واللامبالاة من خلال تلك الشخصيات المأزومة المستنفدة عاطفيا وانسانيا .
كان هذا حاضرا في فيلمه التالي المهم وهو فيلم الصحراء الحمراء الذي اخرجه سنة 1964 والذي شكل التجربة الأولى بالنسبة له في الأنتقال من الأبيض والأسود الى الألوان ، ونال عنه جائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا السينمائي. وهو انطلاقة اخرى في تجربته السينمائية لاسيما وهويواكب التحول في مسار واحدة من اهم التجارب السينمائية في العالم وهي السينما الفرنسية وهي تطلق جيلا جديدا من المخرجين من امثال تروفو وجودار والن رينيه وغيرهم ولهذا جاء فيلمه ذائع الصيت «بلو اب» (اللقطة المكبرة )1966،ليواكب جيلا جديدا من السينمائيين ورؤية اخرى من الواقعية الممزوجة بأسلوب سردي غير مألوف ولا معتاد كثيرا في اوساط السينمائيين والفيلم كان قد صور في بريطانيا ويحكي قصة احد المصورين الذين يواكبون معارض الأزياء ، ولكنه وهو يستغرق في رصد الحياة البرجوازية الصاعدة فأنه وبلا قصد ولا دراية يكتشف انه قد صور جريمة ..والقصة على طرافتها الا انها كانت كفيلة بتعريف جمهور فن الفيلم بأسلوب ومخرج مختلف ولهذا كان حظ هذا الفيلم نجاحا مشهودا في حينها اينما عرض وقد نال الفيلم سعفة مهرجان كان الذهبية ..
وبهذا الفيلم بدأت المرحلة الأمريكية في مسيرة انطونيوني حيث سافر الى الولايات المتحدة وواصل منجزه السينمائي و اخرج هناك فيلمه «زابريسكي بوينت» (1970) وقد ابتعد فيه عن بيئته الأيطالية تماما ليقدم صورة اخرى ووجها آخر من الحياة في امريكا من خلال الشباب المحتجين المتطلعين الى افق آخر في حقبة كانت فيها موسيقى الروك اند رول علامة فارقة في هذا الوعي المأزوم ، ثم جاء فيلمه التالي من امريكا ايضا بعنوان المهنة مخبر 1975. وهو من بطولة جاك نيكلسن وماري شنيدر ، ولم يحقق الفيلمين نجاحا تجاريا كبيرا لكن كثيرا من النقاد عدوا الفيلم الأخير احد افلام كلاسيكيات السينما الجديرة بالدرس والأهتمام .
اما حقبة الثمانينيات فقد عادت بأنطونيوني مجددا الى الواجهة في الحياة السينمائية الأيطالية والحياة الأيطالية عموما حيث قدم فيها فيلمه (تحديد هوية امرأة ) وذلك في سنة في 1982
ثم ليصاب يعدها بالجلطة التي اقعدته عن العمل السينمائي لحوالي عشر سنوات و حتى العام 1995 حيث عاد مجددا للسينما ليقدم فيلمه وراء الغمام ثم جاء فيلمه الروائي الأخير ايروس سنة 2002 .وخلال هذه المسيرة الحافلة، حضي منجزه بعدد من الجوائز من ابرزها جائزة الدب الذهبي في مهرجان البندقية عام 1964 عن فيلمه «الصحراء حمراء»، إضافة إلى السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1967 عن فيلمه «بلو أب»، ثم جائزة لجنة التحكيم الخاصة «تحديد هوية امرأة» عام 1982 ، وأوسكار في هوليود سنة 1995 عن مجمل أعماله، وأخيرا الأسد الذهبي عن كامل منجزه السينمائي سنه 1997 بالبندقية.

Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK

في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع


Text Widget

............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )

http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية


http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM

http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html

شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس

..........................................................................

#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا

http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml

موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/



السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN



تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل



بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .

واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.

وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .

وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .

وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات


......................................

المقالات في موقع سينماتيك

http://www.cinematechhaddad.com/



.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع

ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :
http://cineworkinst.eu































اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا


عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com

.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر























































































































































































































































































































































































































































العدد 61السنة الرابعة
شكرا لكم على الزيارة
مدونتي الأدبية : صعود القمر
مدونتي باللغة الأنجليزية































































تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher

دفاتر


دفاتر

لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر

طاهر علوان



"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"

جاكوبسن

I



تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.

ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.







ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.











II











إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.



بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.



وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.







III











إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.







وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.







ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.























































































































































































































































































































































































انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

Recent Posts

Unordered List

Definition List

مرحبا بكم في " ابعاد " مدونة د.طاهر علوان العدد 62 السنة الرابعة 2010 ..في هذا العدد :فيلم انجريد للمخرج الأسباني ادوارد كورتيس ،فيلم افاتار نقلة هائلة على صعيد الصورة الثلاثية الأبعاد والمزيج الخلاق بين الواقع و المقابل الأفتراضي ..الحب في زمن الكوليرا" بين الرواية والفيلم جدل التاريخ والمكان والبحث في البناء الجمالي ..دفاتر .. الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة..فيلم "الرحلة الأخيرة " للمخرج كريم دريدي:بقايا استعمارية والصحراء ملاذ اخير..المشاعر والقلوب المحطمة في تجربة المخرج الأسباني المودافار.. فيلم لااحد يعلم عن القطط الفارسية .. ..كما ادعوكم لزيارة "ورشة سينما " مجلة سينمائية مستقلة على الأنترنيت شكرا لكم على الزيارة .....قريبا قراءة نقدية لفيلم "خزانة الألم" الفائز بأهم جوائز الأوسكار ...نأمل عدم اعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة صاحب المدونة شخصيا لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية ..وشكرا
Powered by Blogger.
There was an error in this gadget

Followers

Video Post