فيلم آخر العام .. الأفتتاح لمهرجان كان 2007

MY BLUEBERRY NIGHT

لااعلم ان كان فيلما عظيما او رائعا كما هي الأوصاف النمطية التي درج مشاهدو الفيلم وعشاقه على اطلاقها مرة بعد مرة ..سوى ان الطقس كان باردا جدا تلك الليلة الى درجة التجمد ومع ذلك قررت مواصلة طقسي الأسبوعي في مشاهدة فيلم جديد ، وبعد ان استعرضت عبر الأنترنيت افلام نهاية العام المعروضة في صالات السينما في العاصمة البلجيكية بروكسل قررت ان اذهب لهذا الفيلم ، اغلب الأفلام الأخرى تراوحت بين افلام العنف والجريمة والأفلام ذات المسحة الكوميدية الخفيفة وكلها بالطبع افلام حديثة .
ذهبت لهذا الفيلم دون اطلاع دقيق على تاريخ انجازه ولاحتى فكرته كي لاافسد على نفسي مشاهدته ولو كان فيلما تافها ، قلت مع نفسي : حسن لأضيع ساعة ونصف مع فيلم ربما يكون تجاريا لمخرج من هونج كونج .
لكن الفيلم غير حساياتي ، اذ كان افضل الأفلام المعروضة في تلك الصالات المتعددة في مبنى انيق في كل شيء عند تقاطع لويزا الشهير .
الفيلم ببساطة هو فيلم الأفتتاح لمهرجان كان 2007
كما ا ان الفيلم لايحمل من هونج كونج سوى اسم مخرجه اما احداثه وشخصياته واماكنه فهي تقع في ولايتين امريكيتين .

مختصر القصة

جيرمي (جود لو ) يدير مقهى في مدينة نيويورك. اليزابيث (نورا جونز) تكتشف من خلال صاحب المقهى بأن صديقها قد جلس في المقهى ذاتها ولكن مع امرأة اخرى. تغضب اليزابيث وتترك مفاتيح السيارة لدى جيرمي كي يعيدها الى صديقها ان جاء مرة اخرى. تعود اليزابيث الى المكان مرات عدة لكنها لاتجد خبرا عن قدوم صديقها وأخذ المفاتيح حتى تغدو قصة المفاتيح المتروكة في المكان لشهور وبعضها لسنوات موضوعا طريفا بين جيرمي واليزابث.
تقرر اليزابث السفر الى ولاية اخرى ، حيث تعمل في وظيفتين ، في مقهى وفي مطعم ، لتوفير المال لشراء سيارة. وخلال ذلك ظلت ترسل البطاقات البريديه الى جيرمي دون الكشف اين تعيش هي او المكان الذي تعمل فيه. ويحاول جيرمي معرفة مكان عملها دون جدوى.
تلتقي اليزابيث خلال عملها في المطعم بالشرطي ارني (ديفيد ستراثرين ) الذي يعيش توترا بسبب ترك زوجته له سو لين ( الممثلة راشيل وايز ) هذا الرجل ينتهي به المطاف الى تهديد زوجته بالسلاح ثم ضرب صديقها ضربا مبرحا ينهي حياته الى الأبد .
ثم تلتقي اليزابث شخصية اخرى هي ليزلي ( ناتالي بورتمان ) وهذه تمضي وقتا في المقامرة وفي آخر جولة من جولاتها تطلب من اليزابث ان تقرضها بعض المال للمقامرة به وفي حال خسارتها له فسوف تعطيها سيارتها بدلا عن المال . فتوافق اليزابث وتخسر ليزلي وتتنازل عن سيارتها لكنها تطلب من اليزابث ان تصحبها لتعود والدها في المستشفى كي تحصل منه على بعض المال وبعد ان تمضيان وقتا في لاس فيجاس تعلم ليزلي بوفاة والدها وهو مايشكل صدمة لها لكن اليزابث تخفف عنها وقعها ، وتعترف ليزلي انها لم تخسر في المقامرة ولهذا تعيد لها مااقترضته لتشتري اليزابث سيارة جديدة تعيش فيها وقتا مبهجا كي تعود الى انسان احبته بالمصادفة وهو الشاب جيرمي صاحب المقهى الذي ظل يبحث عنها منذ تركها له في آخر زيارة منذ عامين او اكثر ...

مدخل للمعالجة والبناء الفيلمي

تبدو القصة في ظاهرها بسيطة للغاية بل وفيها شيء من الميلودراما ، لكنني اعد ان تلك البساطة هي سر نجاح هذا الفيلم ، فقد بنيت المعالجة الفيلمية ليس على اساس مواقف عابرة في حياة الشخصيات يجري استعراضها من خلال وجهة نظر اليزابث بل بحس انساني عال ، شيء من سيرة حياة كائنات ليلية تدب كما تدب سائر الكائنات المثقلة بأعباء الحياة ، اليزابث منذ الوهلة الأولى تشعر انها ذلك الكائن المشرد الصامت ، بجمالها المشرق وهدوئها تستقبل واقعها بتسليم وتسامح ، هي لاترد المقهى الا وقد انفض روادها ، لااحد في المكان ، سواها وجيرمي تتبادلان احاديث آخر الليل ومابقي من وشل النهار ، كائنان محايدان غريبان عن بعضهما ، جيرمي بعفوية تامة يروي يومياته مع زبائنه ، قصة المفاتيح الكثيرة لأناس مروا من هنا وتركوا مفاتيحهم ، نسوها او امنوها لديه ، رمزية بسيطة لفكرة اوسع لأناس تركوا اثرا ما حيث لااثر لهم حتى ان مقهى جرمي ببساطتها تتحول الى ملاذ لهما ان تكمل معه تلك السويعات الأخيرة من السحر ربما او قبل ذلك ، ليس مهما ، المهم انهما يتقاسمان اوقاتا خاصة في ليل طويل دون ان يمعن احدهما النظر للآخر ..
في هذا الجزء الذي يجري فيه التعريف بالشخصيات الرئيسة ربما تسلل شيء من الملل لتلك الحوارات العادية تماما التي تجري على لساني الشخصيتين لكن تحولا مباغتا سيغير هذا الأنطباع ، انه مزيد من الغوص والأكتشاف ، فبعدما كانت اليزابث هي الضيف على المقهى ستتحول الى مضيف في اماكن اخرى هما المطعم والمقهى اللذين تعمل فيهما لجمع المال من اجل شراء سيارة ..فقط ..هذا حلمها البسيط ..
لكنه سرعان ماتجد نفسها ازاء نماذج ليلية جديدة جديرة بالأكتشاف منها الشرطي شبه المحطم ، الذي فقد عاطفة وحس زوجته ولم يتورع عن بث حزنه لأليزابيث ، لم تتوقع ان كائن الليل هذا ، شبه المحطم والحزين هو نفسه ذاك الذي سيطل عليها في صباح اليوم التالي للأفطار واحتساء القهوة مدججا بسلاحه وبزته الرسمية ، انه رجل الشرطة الحازم الحليق ، مصفوف الشعر ، ثم ثانية الى الليل حيث يضرب صديق الزوجة حتى الموت ...
تصبح اليزابث شاهدا على كل شيء : الزوج الحزين المحطم ، الزوجة التي تشكوه لأليزابيث انه قد حول حياتها الى جحيم ولهذا تركته فمن تتفهم ومع من تتعاطف والى جانب من تكون ؟ ليس مطلوبا منه ذلك بالطبع لكنك تشعر في عفوية ادائها وردود فعلها وقد تحولت الى جزء من حالة كائنات الليل المحطمة هذه .
خلال ذلك لاتنقطع عن ارسال بطاقاتها البريدية واشعارها القصيرة الى جيرمي الذي اكتشفت من خلاله كائنات الليل تلك ، دون ان تكشف عن مكان اقامتها فيماهو يواصل البحث عنها دون جدوى بالأتصال بالعديد من المقاهي والمطاعم معطيا الأسم والوصف ولكن دون ان يصل الى شيء .
النموذج الليلي الآخر هو الفتاة المقامرة ، حيث تجد اليزابث نفسها ازاء تقلبات امرأة تخوض وسط عالم جله من الرجال المحترفين لكنها ستهدي اليزابيث سيارتها ان ساعدتها على مقامرة جديدة لكن التحول حين تشهد اليزابيث احدى اشد اللحظات ايلاما في حياة تلك المقامرة بفقدها والدها عندما تكونان معا في مستشفى في لاس فيجاس .عندها تشعر ان تحولا ما قد شهدته تلك المقامرة ، تحول غير منظور ولا محسوب يجعلها تصحح ماقالته لأليزابيث من خسارتها للعبة ولتعيد اليها مالها وحيث تحقق اليزابث حلمها في شراء السيارة التي تحلم بها والتي ستقلها الى عالمها الليلي الذي غادرته منذ زمن ..المقهى والمطعم الذي يديره جيرمي.
لقد تمكن المخرج من خلال هذه المعالجة من انتشال فيلمه من اي نمط فيلمي تقليدي وعزف بمهارة وشاعرية على ادق المشاعر الذاتية الأنسانية العميقة ..لايقدم الفيلم عريا ولا مشاهد نواد ليليلة ولا حتى قبلا ابدا ، بل يقدم دفئا انسانيا ومشاعر انسانية متأزمة.

الغناء ..الموسيقى ..كل ماهناك

وتعزيزا لهذا البناء المفعم بالحس ، كانت هنالك الأغاني التي حفل بها الفيلم ،اغان انسانية عميقة وشاعرية تدفقت مثل تعليق صاف على كل ماجرى ويجري ، اغان لم تكن في الفيلم الا رجع صدى لأحداثه حتى بدت جزءا اساسيا من بنائه وليس قسما صوتيا عابرا او خارجا عن احداثه ، غنت نورا جونز بعذوبة اضافت لقدرتها العفوية في التمثيل وكانت هنالك اغان اخرى لكات باور وري كودر وروث براون وغيرهم ..
لاادري مااقوله اكثر عن هذا الفيلم .... .. لكن بعض الأفلام تحتاج ان تعيشها اكثر مما تشرحها ..لكنني ربما كنت اكثر قربا من تلك التجارب الفيلمية التي تتداخل فيها اللمسات اليومية التسجيلية في سياق البناء الفيلمي ..وهو مانجح فيه هذا الفيلم الذي ارى ان عنصر تميزه ...يكمن في بساطته .. .

اضاءات اخرى

الممثلة الرئيسة في الفيلم هي نورا جونز ، مغنية البوب الأمريكية الشابة وهي بالأساس موسيقية وكاتبة اغاني ،ظهرت لأول مرة على الشاشة عام 2002 في فيلم ملاحظة لأسبوعين للمخرج مارك لورانس.
اما المخرج ( وونك كار واي ) فهو من اصل صيني عاش في هونك كونك . فيلمه الأول(تدفق الدمع ) اخرجه سنة 1998.
ثم تتابعت افلامه التي تزيد على عشرة افلام روائية وقصيرة.
اما كاتب سيناريو الفيلم فهو كاتب روايات العنف والجريمة والرعب الشهير لورنس بلوك الذي له عشرات الروايات منذ منتصف السبعينيات وتعد كتابته سيناريو هذا الفيلم تحولا في حياته الأدبية
الصورة :الممثلة نورا جونز

وداعا 2007 ...سنة سعيدة 2008 ...وكل عام وانتم بخير
.

Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK

في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع


Text Widget

............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )

http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية


http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM

http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html

شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس

..........................................................................

#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا

http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml

موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/



السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN



تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل



بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .

واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.

وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .

وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .

وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات


......................................

المقالات في موقع سينماتيك

http://www.cinematechhaddad.com/



.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع

ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :
http://cineworkinst.eu































اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا


عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com

.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر























































































































































































































































































































































































































































العدد 61السنة الرابعة
شكرا لكم على الزيارة
مدونتي الأدبية : صعود القمر
مدونتي باللغة الأنجليزية































































تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher

دفاتر


دفاتر

لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر

طاهر علوان



"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"

جاكوبسن

I



تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.

ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.







ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.











II











إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.



بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.



وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.







III











إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.







وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.







ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.























































































































































































































































































































































































انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

Recent Posts

Unordered List

Definition List

مرحبا بكم في " ابعاد " مدونة د.طاهر علوان العدد 62 السنة الرابعة 2010 ..في هذا العدد :فيلم انجريد للمخرج الأسباني ادوارد كورتيس ،فيلم افاتار نقلة هائلة على صعيد الصورة الثلاثية الأبعاد والمزيج الخلاق بين الواقع و المقابل الأفتراضي ..الحب في زمن الكوليرا" بين الرواية والفيلم جدل التاريخ والمكان والبحث في البناء الجمالي ..دفاتر .. الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة..فيلم "الرحلة الأخيرة " للمخرج كريم دريدي:بقايا استعمارية والصحراء ملاذ اخير..المشاعر والقلوب المحطمة في تجربة المخرج الأسباني المودافار.. فيلم لااحد يعلم عن القطط الفارسية .. ..كما ادعوكم لزيارة "ورشة سينما " مجلة سينمائية مستقلة على الأنترنيت شكرا لكم على الزيارة .....قريبا قراءة نقدية لفيلم "خزانة الألم" الفائز بأهم جوائز الأوسكار ...نأمل عدم اعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة صاحب المدونة شخصيا لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية ..وشكرا
Powered by Blogger.
There was an error in this gadget

Followers

Video Post