رسائل من كان 2009

ربما كان الأنطباع الذي رسخه مهرجان كان في اذهان جمهور الفن السابع وجمهور الثقافة والفن بشكل عام ، انه مهرجان وجد وتواصل ليعكس ازمات العالم وتقلبات السياسة ، وكان شاهدا على ظهور الكثير من عمالقة الفن والفكر والثقافة والسينما ، فهذا المهرجان انبثق من رحم اعتى محنة مرت بها البشرية على الأطلاق الا وهي الحرب العالمية الثانية اذ كانت دورته الأولى في اواخر الأربعينيات أي بعيد الحرب العالمية الثانية مباشرة ، تلك الحرب التي خلفت وراءها قرابة 16 مليون ضحية في داخل اوربا وخارجها ,,وكأنه كان صرخة للأبداع في وجه الحروب والمآسي التي عصفت بالبشرية ..اذا يحتفي كان المهرجان وكان المدينة بالذكرى 62 على انظلاق دورته الأولى ...وهاهو كان يجلب الأضواء اليه مجددا ...
وفي البدء لااخفي انني وانا اتوجه لحضور كان في هذه الدورة ، كان يدور في خلدي كثير من الشك والترقب حول مدى انعكاس الأزمة المالية العالمية الحالية على المهرجان وحجم المشاركة فيه وكذلك اثر تفشي وباء انفلوانزا الخنازير او المسماة ( اج وان ان وان ).,.بالرغم من ذلك وبالرغم من تكتم ادارة المهرجان وامتناعها عن الأعلان عن برامجه المختفة الا قبل اسبوع واحد من انظلاق اعماله ، بالرغم من ذلك حضر نجوم كان وجمهوره من كل حدب وصوب وتحولت مدينة كان المرتمية في احضان المتوسط بسمائها الصافية وشواطئها الرملية وبحرها المتلألئ بزرقته ..تحولت الى مهرجان في حد ذاتها اذ انتشرت فيها الملصقات والزينة والأضواء وانتشر المنظمون ورجال الأمن بكثافة كبيرة بينما احتشدت سيارات الليموزين والسائقين والمنظمين ببدلاتهم السوداء الأنيقة في المداخل واما المسارح التي تشهد العروض اليومية للمسابقة الرسمية فكانت تنتظر طوابير طويلة من المشاهدين في كل يوم ..ورغم هذه الصورة المتفائلة عن كان الا انني احسب ان دورة هذا العام شهدت انكماشا نوعا ما عن سابقاتها حالها حال اقتصاد العالم المنكمش ، بمعنى انك لاتجد الكثافة الأعلامية التي كنت تشهدها في دورات سابقة ، لكن ذلك لم ينل شيئا من تألق كان وكونه مهرجان المهرجانات على الأطلاق ..وسعيد الحظ من يتمكن من مشاهدة اكبر عدد من الأفلام اذ ان كثافة العروض وتعدد القاعات وتعدد البرامج وكثرة الأفلام المتميزة والمهمة والمخرجين المرموقين والجدد على السواء واللقاءات والندوات والورش والعروض الخاصة واسابيع المخرجين والنقاد وبرامج افلام الدول وغيرها تجعل من الصعب بل من المستحيل ملاحقة كل شيء وحضور كل شيء ..اذ يفتح المهرجان ابوابه في الساعة الثامنة والنصف صباحا في كل يوم ولايغلقها الا بعد انتصاف الليل بساعات ..هذا فضلا عن الكثافة الهائلة من المطبوعات والمجلات السينمائية اذ كانت المجلات المرموقة مثل مجلة الفيلم الفرنسي ومجلة ايكران ومجلة سكرين ومجلة فيرايتي وغيرها توزع في كل يوم مجانا ..هذا فضلا عن عشرات من اجنحة الدول وشركات الأنتاج السينمائي الكبرى في سوق الفيلم وفي المدينة العالمية ..قصة كان هي قصة نجاح يتجدد ومدينة تتألق في كل عام ويؤمها عشرات الألوف القادمين من كل ارجاء العالم ..وتتحول عشية كل يوم ومع الأستعراض اليومي على السجادة الحمراء الى (برج بابل) تتداخل فيه اللغات والوجوه والملامح وتتسابق فيه الأناقة والفتنة والأبداع الفيلمي لتعلن عن نفسه.وسآتي الآن الى الرسالة الأولى : عروض الأفلام التي اجدها جديرة بلفت الأنظار اليها او لمناقشتها بسبب وجودها في المسابقة الرسمية وسأبدأ بفيلمين هما فيلم (نبي) وفيلم خزان سمك


فيلم - نبي - :صورة العرب والمسلمين في فرنسا الى الواجهة مجددا
د.طاهر علوان
كان
مما لاشك فيه ان افلام المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي وهي 22 فيلما هذا العام هي الأكثر اثارة للأهتمام فهي مصنوعة خصيصا لكي تعرض في كان في عرضها الأول ونظرا لمستواها الفني والتقني بأختيارها من بين مئات الأفلام من جميع انحاء العالم لكي تدخل تلك المسابقة وبالطبع يجري الأحتفاء اليومي بهذه الأفلام من خلال استعراض ممثليها ومخرجيها وطاقمها على السجادة الحمراء في احتفال كبير وسط حشود ضخمة من الصحافيين ومحطات التلفزة ولتعرض في اكبر صالات العرض في المهرجان وهي صالة لوميير التي تتسع لألفين وخمسمائة متفرج ..وحيث يتزاحم لمشاهدتها آلاف من السينمائيين والجمهور على السواء ..وضمن هذه المسابقة الرسمية سأتوقف عند فيلم اجده مهما وجدير بالقراءة النقدية وتسليط الضوء عليه وهو الفيلم الذي حمل عنوان ( نبي ) لمخرجه الفرنسي - جاك اوديارد jacques Audiard والذي جرى اختياره ليمثل فرنسا في المسابقة الرسمية للمهرجان ..
و تأتي اهمية هذا الفيلم لأسباب عديدة يقع في مقدمتها انه يلامس قضية حساسة وبالغة الأهمية وهي قضية الجالية المسلمة وخاصة المغاربية التي تعيش في فرنسا ..وكيف تحول قسم من ابنائها الى قتلة ومجرمين وكان مصيرهم السجون ..والفيلم لايحاكم الظاهرة فقط من جوانبها المتعددة بل انه يحمل في طياته الكثير الكثير من الأشارات المقصودة والتي تخص حياة المسلمين وعقيدتهم بصفة عامة ومنهم المقيمين في فرنسا بصفة خاصة..ولهذا لااتوقع ان يمر الفيلم مرور الكرام لدى عرضه الجماهيري في الصالات الفرنسية في شهر آب اغسطس المقبل بل سيكون موضوعا لنقاش وآراء متعددة ربما .
سجين مغاربي في قبضة المافيا
يتحدث الفيلم عن قصة شاب من اصول مغاربية ( اما جزائري او مغربي ) ويعيش في فرنسا ومنذ اللقطات الأولى للفيلم يؤتى بمالك ( الممثل طاهر رحيم ) الشاب ذو التسعة عشر عاما ليزج به في السجن دون ان تتضح تماما الأسباب الحقيقية وراء ذلك بشكل مقنع على انه يدخل السجن والكدمات على وجهه وآثار الضرب على ظهره وصدره دون ان نعرف من عذبه كل هذا التعذيب الشديد ثم تبدأ الأجراءات الروتينية في داخل السجن بأخذ المعلومات الأساسية : عن السجين كالعمر والعنوان وماالى ذلك ولكن من بين الأسئلة المهمة التي عومها الفيلم وتجاوزها المحقق بشكل غريب ومقصود بسبب اجابات مالك الغامضة في حد ذاتها وهي السؤال عن جنسية الشاب الأصلية والسؤال عن دينه وهل هو يصلي ام لا وقد سأله المحقق عن ذلك فعلا والسؤال : هل يأكل لحم الخنزير وكان جوابه : نعم و لا ..والسؤال لاحقا : ماهي اللغة الأصلية التي يجيدها اجادة تامة فيجيب : انا ..لم اكن معهم ...اذا نحن امام شخصية غير مكتملة الملامح ولكن ستجيب لاحقا عن انتمائها الحقيقي وبيئتها الحقيقية ..
فما أن تطأ قدما ( مالك ) ارض زنزانته حتى تبدأ المشكلة التي ستعصف بحياته بالكامل وتقلبها رأسا على عقب ..اذ انه يجد نفسه محاطا بشلة من ابناء الشوارع الذين لايتورعون ان يوسعونه ضربا مبرحا لالشيء الا لأنتزاع حذاءه منه لأن ذلك الحذاء اعجب احدهم وهكذا تتكرر مشاهد الضرب العنيف بين السجناء ويعتدي بعضهم على بعض وينقسمون عرقيا بشكل واضح وخاصة ان الفيلم يركز على السجناء المسلمين الذين ان تجاوزت علامتهم الفارقة الممثلة في السحنة والملامح واللغة فلايمكنك ان تخطئ كونهم مسلمين بارتدائهم الدشاديش او الجلابيات واطلاق اللحى ..وفي المقابل تنشط في السجن احدى مافيات الجريمة ا المنحدرة من جزيرة كورسيكا والتي يديرها في داخل السجن رجل عجوزهو المدعو سيزار لوشياني (الممثل : نيلز ارسترب) تحفه ثلة من المجرمين الذين يتبعونه ..ومجرد هذا الوضع سيثير تساؤلا كبيرا وهو :السنا في فرنسا وفي داخل سجن فرنسي والا اين نحن ؟ اترانا في غابة تتوزع فيها الوحوش ويفتك بعضها ببعض ؟ واين السلطات ؟ واين الدولة المتطورة واجهزتها التربوية والتقويمية وحتى قوة الردع التي تمتلكها ؟ اين هذه كلها والضعيف في داخل السجن تفعل به العصابات ماتشاء ..فلا يردعها رادع ..وربما هي فكرة ان تترك العقارب تلسع بعضها بعضا هي فلسفة السجن الفرنسي في هذا الفيلم ..ربما ..
اذا ..تبدأ محنة مالك بمجرد ان تقع عينا زعيم المافيا الأيطالية في داخل االسجن عليه ..ويتشاور مع عصابته بشأنه والخلاصة ان على مالك ان يقوم بقتل عربي آخر في داخل السجن اسمه ( رجب ) ( الممثل هشام يعقوبي )بسبب خلافات ما ..ويجد مالك نفسه محاطا بقدره المحتوم اذ يتم تخييره بين ان يموت هو او يقتل ذلك السجين ..ويعيش مالك صراعا مريرا مع نفسه لأنه انسان بسيط وليس مجرما ولم يقتل احدا من قبل ولايستطيع ولايريد ان يقتل احدا ..وهو كما سيتضح فيما بعد لايقرأ ولايكتب ..ويزداد ضغط زعيم العصابة الكورسيكي على مالك ..وعندها لايجد حلا سوى ان يتصل بسلطات السجن لكي تحميه من تلك العصابة وتنقذ حياته ..وبالفعل يتصل طالبا مقابلة مدير السجن لأمر مهم ..ولكن الغريب ان الفيلم لايقدم مبررا مقنعا لماذا حيل بين مالك وبين مقابلة أي مسؤول في السجن او لماذا لم تتدخل سلطات السجن من امن وشرطة ، بل بالعكس ، اذ سرعان ماينتقم منه زعيم العصابة الكورسيكي هو وجماعته ويوسعونه ضربا ويوصلونه الى حافة الموت معلنين أن آخر فرصة امامه هي ان يقتل رياض ..ويدربونه على طريقة القتل وهي ان يخفي شفرة حلاقة (موس) في فمه فلما يدخل زنزانة رياض يباغته بأخراج الموس من فمه وبضربة خاطفة يقطع وريد رقبته حتى الموت ..ويدخل زنزانة رياض بالفعل على اساس ان هذا الأخير هو شاذ جنسيا ويريد ان يعطي مالك مخدرات في مقابل ممارسة الجنس معه ..ولكننا نفاجأ ان رياض هذا والمفروض انه شاذ ومنحرف انه متعلم ويحب القراءة والتعلم ..ولهذا يسأل مالك : هل انه يقرأ ويكتب ؟ ولما يعلم انه امي يحثه على دخول المدرسة في داخل السجن ويريه الكتب التي يحتفظ بها ويعده انه سيعيره بعض الكتب عندما يتعلم القراءة والكتابة ..ولكن مالك سرعان ما يباغته بتنفيذ خطة القتل وبعد صراع شرس بين الأثنين ينجح مالك في قطع وريد رقبة رياض في مشهد هو في منتهى البشاعة والأجرام اذ حرص المخرج على اظهار كافة تفاصيل الجريمة تلك وحمام الدم ببشاعة متناهية ..اذ تتدفق نافورة الدم من رقبة رياض وتملآ المكان بينما ينازع رياض الموت بعد ان يكتم مالك انفاسه ..
اذا نفذ مالك ماطلب منه ويرضى عنه زعيم المافيا وكأننا نشاهد سجنا يقوده هذا الشخص ..وابتداءا من هنا تبدأ رحلة جديدة في حياة مالك فبرضا زعيم العصابة الكورسيكي ترضى ادارة السجن عن مالك ايضا ..فينقلونه الى زنزانة اخرى ..انظف واحسن ..وتظهر مشاهد تفاوض زعيم العصابة الأيطالي هذا مع واحد من ضباط السجن بل انه يأمره ويبتزه ..وكأننا في احد سجون جنوب افريقيا او كولومبيا ولسنا في فرنسا أي ان العصابة الكورسيكية قد اخترقت السجن وادارته ؟ولهذا تتساءل : ماسر قوة هذا العجوز الأيطالي وبضعة نفر هم عصابته لكي يسيطر على السجن الفرنسي ؟
المهم ..ان الأمر تحول سريعا مع مالك الذي يكون قد تحول بقتله رياض الى مجرم في طريقه للأحتراف الكامل فهو عبد مطيع لهذا المجرم الكورسيكي وعصابته داخل السجن ، يخدمهم ويسهر على راحتهم ، ينظف لهم الزنزانة ويجلب لهم الطعام ويعمل الشاي ومع هذا يهان دوما ويهدد بسبب وبدون سبب في رحلة اذلال واحتقار متواصلة ..
صورة المسلمين علامة فارقة
يقدم الفيلم بشكل متواصل اشارات عن المسلمين ويردد زعيم العصابة كلمة ( المسلمون ) و( العرب ) مرات ومرات وفي المواضع التي تدينهم وتحط منهم ..سواء خلال مناقشته مع مالك او مع ضابط السجن وهو يعبر عن اشمئزاز شديد منهم اذ توصلنا احداث الفيلم الى قناعة ان مافيات الجريمة الكورسيكية المغرقة في اجرامها على مدى عقود من الزمن هي تتنافس مع مافيا اشد بشاعة الا وهي (مافيا المسلمين المهاجرين في اوربا ) هكذا ..ببساطة شديدة مانفهمه من الفيلم ؟؟؟.
وخلال ذلك ايضا يظهر المسلمون وهم في صلاة جماعة في داخل السجن وفي وضع السجود وهو الوضع المفضل للعقل الأستشراقي المغرق في العنصرية والكراهية والقائل دوما : ان للمسلمين طريقة في الصلاة هي ان يطلقوا مؤخراتهم في الهواء خمس مرات في اليوم ..وبالطبع نجد هذا المخرج حريصا على تلبيية ذلك المطلب الأستشراقي بتصوير المسلمين وهم في وضع السجود ..ولا توجد بالطبع اية علاقة بين احداث الفيلم وبين مشهد الصلاة والمسجد في داخل السجن الا حاجة في نفس المخرج لاتخفى ..
و يمنح مالك فرصة للخروج من السجن خروجا شرطيا لمدة اربع وعشرين ساعة بناءا على حسن سيرته ولكنه سيتواصل مع عربي آخر كان سجينا ايضا ولكن اطلق سراحه ويتعرف على زوجته وطفلته ..ثم يكلفه زعيم العصابة الكورسيكي هذا بمهمة وهي ان يذهب الى مكان محدد خلال يوم الأفراج عنه وهناك يتسلم حقيبة من العصابة الكورسيكية ويذهب بها الى عنوان محدد ..وبالفعل يتسلم الحقيبة ويذهب للعنوان المحدد وهناك يسقط في قبضة عصابة من المسلمين ايضا ..ويحققون معه ويتأكدون من مهمته ويتسلمون الحقيبة التي يظهر فيما بعد انها مليئة بالنقود وهي فدية في مقابل اطلاق سراح كورسيكي كانت عصابة العرب المسلمين تحتجزه في مكان ما ..في باريس ؟!!ويخرج مالك بصحبة هذا الكورسيكي الذي لايستطيع السير على قدميه من فرط التعذيب الذي تعرض له فيحمله مالك على ظهره حتى قدوم سيارة العصابة ..
ويرضى زعيم العصابة الكورسيكي مرة اخرى على مالك ولكنه يواصل اهانته واذلاله واحتقاره ..ومن حفاوة ادارة السجن بمالك ..ولاتدري ماهو السر ..يقومون بجلب فتاة له لكي يضاجعها ..
ويجد مالك نفسه مرة اخرى منقادا بعبودية تامة لهذا الأيطالي الذي يطالبه هذه المرة بالتجسس على السجناء وسماع احاديثهم واخباره اولا بأول وحتى العرب المسلمين منهم ويزوده بهاتف نقال لكي يبقى على اتصال معه ..ويقوم مالك بهذا الدور وبشكل يومي مراقبا السجناء ومنصتا لهم مواصلا رحلة الأنحطاط والمهانة ..وحيث ستكون مهمته التالية هي قتل شخص مصري في خارج السجن ..ويتطلب ذلك ان يسافر مالك عند منحه الأفراج المشروط ليوم واحد ان يسافر الى مقاطعة فرنسية اخرى ويفعل ذلك وهي المرة الأولى التي يركب فيها الطيارة في حياته ..وخلال رحلته بالسيارة في الليل مع العصابة بعد وصوله من المطار يخبرهم ان حيوانا ( غزالا ) سيعبر وبالطبع يكون جميع افراد العصابة الجديدة هذه هم من العرب المسلمين ايضا وايضا وهم مدججون بالسلاح ..وبالفعل يحصل ان يصطدم الحيوان بالسيارة ..وعندها يسأله زعيم العصابة العربي ايضا : هل انت (نبي ) لكي تعلم بقدوم الحيوان ؟ ويبدأ بمناداته بأسم (نبي ) ...وينزل افراد العصابة اثر ذلك الى الغابة القريبة بمسدساتهم ويصطادون بالرصاص غزالا يحملونه معهم الى منزلهم ..حيث تستقبلهم عائلة زعيم العصابة وامه وهي عائلة مغاربية طبعا !!!
وتنطلق العصابة لتنفيذ مهمة قتل المصري ولكن اين ؟ في قلب باريس .....
وتقع معركة حامية بالرصاص ..يقتل فيها من يقتل في مجزرة رهيبة داخل سيارة دفع رباعي ..فلا تجد شرطيا واحدا في المكان .. ونحن في قلب باريس ....ياسلام ..
وينفذ هؤلاء العرب المسلمون بلحاهم الكثة ووجوههم السمراء وشعرهم المجعد تلك المجزرة ويخرج مالك ملطخا بدم الضحايا عائدا للسجن بعد تنفيذ مهمته وانتهاء اجازته المشروطة ..
رياض : هل هو ضحية ؟ ام هو شاذ ؟ ام مصلح اجتماعي وديني ومثقف؟
وبهذا يكون مالك قد تحول الى مجرم كبير صنعه السجن ودفعه للمجتمع ...وخلال ذلك يتكرر مشهد المسلمين واسم المسلمين عشرات المرات داخل السجن وهم يقدمون على انهم اساطين ترويج المخدرات والجريمة كما هو الحوار بين زعيم العصابة الأيطالي مع الضابط في السجن ..وهو يتحدث عن اجرام العرب والمسلمين على اساس انهم الشياطين اما العصابة الكورسيكية فهم الملائكة ..ويظهر مسجد المسلمين وقد تحول الى مكان للمساومات بين العصابات اذ يوضع المال لتنفيذ العملية في داخل المسجد!!
واما الضحية رياض ..فيظهر كثيرا في احلام مالك اذ يلاحقه شبحه ..وتجد رياض في مشهد حلمي او افتراضي من وجهة نظر مالك وهو يدور حول نفسه مرددا عبارات المتصوفة ومرددا لفظ الجلالة ..فيما يكرر مالك المشهد نفسه ..وفي مشهد آخر افتراضي او حلمي آخر ولاتدري من وجهة نظر من ولماذا وجد هذا المشهد اصلا ؟ اذ هو مشهد غير مبرر ومحشور حشرا في الفيلم وبقصدية اذ يظهر رياض وهو يشرح كيف نزل القرآن على سيدنا رسول الله محمد (عليه الصلاة والسلام ) وكيف خاطبه جبريل الأمين قائلا : اقرأ ..وبالطبع ان ورود اسم النبي محمد عليه الصلاة والسلام ما هو الا امتداد لعنوان الفيلم ( نبي ) ولكن من زاوية اخرى مريبة والا كيف يجرؤ الفيلم على اطلاق صفة نبي على مجرم منحط ؟واي نبي هذا ؟ الا اذا كان القصد هو القدح في قناة المسلمين وهو ماارجحه .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ايضا و ببداهة شديدة هو : كيف يكون رياض انسانا ساقطا وشاذا جنسيا ولواطيا ويتعاطى ويروج المخدرات وفي الوقت نفسه يحظ على القراءة والتعلم والثقافة ثم يعطي دروسا عن الدين الأسلامي وعن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ونزول الوحي عليه وماالى ذلك ..؟ كيف ؟ الا اذا كان المراد هو القول ان هذه الملة أي ملة المسلمين يتصفون دون غيرهم انه حتى المثقف والمتدين من بينهم هو منحط مثل رياض هذا مثلا ؟؟؟ وهو دس رخيص في كل الأحوال .
وتظهر لنا ملامح اخرى من شخصية مالك :فهو لايرى في المسجد قط .. ولايظهر وهو يصلي قط ..بل انه يقتني المجلات الأباحية وبعد ان تمنحه ادارة السجن مكرمة وهي عبارة عن تلفزيون وستلايت يكرس وقته في مشاهدة الأفلام الأباحية ..وهو منعزل عن المصلين واصحاب اللحى والجلابيب ولكن الغريب انه بمجرد ان يختلف مع زعيم العصابة الأيطالي فأنه يتكتل فجأة مع اولئك الملتحين والمصلين من المسلمين بل انه يأمرهم بضرب الأيطالي ..ويضربونه فعلا ..وهو امر غريب آخر ..فهل اراد الفيلم ان يقول : ان هؤلاء المسلمين حتى وان كانوا مختلفين فهذا في الظاهر واما فعليا فهم مجموعة اشرار واحدة ..؟
.......
تنتهي محكومية مالك ويخرج من السجن فيجد زوجة صديقه وابنتها في انتظاره ..وبخلفه عدة سيارات فخمة تسير ببطء وتتبعه ولاشك انها العصابات المتعددة التي تعامل معها او قتل افرادا منها ..فأي مستقبل بانتظاره؟؟ .

ملاحظات
- الملاحظة الأولى : ان طول الفيلم ساعتان ونصف الساعة ..وهو اشبه (بموسوعة فيلمية متشعبة ) موضوعها الى حد كبير من مساحة الفيلم هو الجالية المسلمة والعربية المغاربية في فرنسا وسلوكيات ابنائها ..ولهذا فأن المشاهد الغربي يخرج بعد هذا الفيلم وهو يشعر بالمرارة.لأن الفيلم وبشكل عام يفتقد كثيرا الى لغة التسامح والتعايش بين الأعراق والثقافات والنظرة الموضوعية المتوازنة اذ لم تظهر شخصية عربية او مسلمة واحدة متوازنة وايجابية يمكن للجمهور ان يحبها ويقبلها او يتعاطف معها مطلقا..بل ان الفيلم ينبش في قضايا تثير حساسيات كثيرة ..بصرف النظر عن القول ان الفيلم مأخوذ عن وقائع حقيقية ومن الملفت للنظر حقا ما كتبه احد النقاد معلقا على هذا الفيلم بقوله انه جاء ردا على الفيلم الفرنسي ايضا (الصف) والذي عرض في كان العام الماضي ونال السعفة الذهبية ، او هما وجهان لعملة واحدة كما يقول ذلك الناقد اذ كلاهما معني بقصة المهاجرين وجيلهم الثالث او الرابع ومنهم بالطبع وفي الصدارة الجالية العربية ، ففي الوقت الذي قدم فيلم الصف مجموعة كبيرة من ابناء المهاجرين وفيهم العرب والمسلمين نجد ان الجمهور احبهم جميعا وتعاطف معهم برغم مشاكلهم وآرائهم فجاء هذا الفيلم لكي يقلب المعادلة ويشوه ويثير الكراهية المقيتة وكأنه يضع حدا لخطاب لايراد له ان يتسع ويشيع الا وهو خطاب الأنسانية والتسامح والتعايش بين الأعراق وقبول الآخر .
- الملاحظة الثانية :ظهر في الفيلم كثير من العرب المشاركين من ممثلين رئيسيين الى ثانويين وكومبارس تضاف لذلك مساهة في كتابة الفكرة والقصة والسيناريو من طرف عبد الرؤوف دافري.
- الملاحظة الثالثة : انا لست ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة ابدا ..ولكنني اجد في ثنايا الفيلم وماانفق عليه والموضوع الحساس الذي اثاره والتفصيلات الدقيقة التي قدمها وجلبه الى مهرجان كان وعرضه مرات عدة واختياره للمسابقة الرسمية اعتقد ان مؤسسات كبيرة احترافية ضخمة ومؤسسات ابحاث معمقة وموقف سياسي كلها تقف وراءه ولااظنه فيلما عابرا جاء بالصدفة الى كان يضاف لذلك ان اوساطا عديدة روجت له واثرت في رأي الجمهور وقد سمعت من بعض الجمهور الغربي ان ذلك السجين هو بطل ونموذج جيد رغم اجرامه ولهذا مثلا وخلال الأسبوع الأول للمهرجان منحته مجلة فارايتي الشهيرة ثلاث نقاط ونصف من مجموع خمس نقاط في مدى امكانية ترشحه للجائزة الكبرى أي ان الأجواء مهيأة الآن لمنحه جائزة كبرى او اكثر من جائزة ..
- الملاحظة الرابعة : ظهرت اشارة عابرة في الفيلم تشير الى الرئيس الفرنسي الحالي سركوزي أي ان الأحداث تقع في حقبته الرئاسية .. ولاادري لماذا اقتران الفيلم بأسمه وهو المعروف بمواقفه المتطرفة ضد الأجانب في فرنسا واوربا والعرب والمسلمين منهم خاصة .
- الملاحظة الخامسة : تذكرت عبارة سركوزي ايام مشكلة سكان الضواحي من الأجانب في باريس ويوم كان سركوزي وزيرا للداخلية عندما قال عن الشباب الذين اصطدموا بالشرطة انهم (حثالة ) وخلف ذلك الوصف ردود افعال كثيرة على جميع مستويات المجتمع الفرنسي لأقدامه على اهانة مواطنين فرنسيين حتى ولو كانوا ينحدرون من اصول اخرى مما دفعه للتراجع عن وصفه ذاك لاسيما وانه أي سركوزي ذاته يحمل الجنسية الفرنسية ولكنه من اصول مهاجرة من شرق اوربا


الملاحظة السادسة
من الغريب العجيب ان يروج صحافي عربي او اكثر لهذا الفيلم المتواضع جدا في موضوعه وبنائه وماهو الا فيلم عصابات واكشن عادي جدا ومسموم ..وكل مافي الأمر هو ان حملة منظمة من نقاد ومؤسسات روجت له ومنحته كل تلك الهالة بدوافع سياسية وعنصرية ، ودون تمحيص ولا تدقيق ينساق البعض مع الأسف مع ذلك التطبيل والتزمير حتى ولو نال الفيلم ارفع الجوائز فلا يمكن لعاقل واحد ان يتغافل عن تلك الحقائق العنصرية الدامغة المبطنة والمغلفة بعناية فائقة والتي يعج بها الفيلم الا من كانت له (مصلحة) شخصية في حملة تزويرالحقائق ومحاولة ايهامنا وتضليلنا مسبقا قبل عرض الفيلم في الصالات وتسمية هذا الفيلم الهزيل انه (جميل جدا ورائع وناجح ..و.., و...الى آخر التطبيل والتزمير) حتى لو كان صحافيا -عربيا - .. ويكفي انه الفيلم الوحيد الذي بدت فيه الممثلة ايزابيل اوبير رئيسة لجنة التحكيم متجهمة غير راضية لحظة اعلان الجائزة بينما كانت تعلق وترحب بمنح الجوائز لباقي الأفلام.
..........................
وحقا كرس الفيلم طاقات ضخمة ليقدم لنا صورة ( حثالة ) صنعه السجن الفرنسي ولكنه كان (حثالة ) يحمل صفتي (عربي) و(مسلم) على شاشة كان هذه المرة....والسؤال هو : لماذا كل هذه الجهود والطاقات والأموال والتغطية الأعلامية الهائلة لتقديم هذا النموذج النمطي والترويج له ؟
........................
-
نبذة عن المخرج : جاك اوديارد

مواليد فرنسا 1952 اخرج اربعة افلام قبل هذا الفيلم وهي : انظر كيف يسقطون : 1994 ، البطل الذاتي : 1996 ، اقرأ شفاهي : 2001، الضربة التي تجاوزها القلب : 2005
- ممولو الفيلم : شركة واي نوت – فرنسا ، شركة جيك فيلم –فرنسا، شركة فرانس 2 سينما – فرنسا ، شركة يو جي سي – فرنسا ، شركة بيم للتوزيع – ايطاليا .
التوزيع لأنحاء العالم :
شركة سيلولويد دريمز : celluloid dreams
تاريخ العرض التجاري في الصالات : شهر آب اغسطس 2009
........................................................

الفيلم

Fish Tank
اخراج :اندريا ارنولد
الفيلم الفائز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة للمهرجان
تمثيل : كاتي جافيز (ميا) ، مايكل فاسبندر (كونور ) ، كيرستون وارينج ( جوانا


تبقى القصص الواقعية والأجتماعية التي تتعلق بالتفكك الأسري ومشاكل المراهقين وحالة الضياع والأحساس بالفراغ واللاجدوى واحدة من الموضوعات الأثيرة لصانعي الفيلم ..وتعاني العديد من المجتمعات من مشكلات مشتركة معقدة كهذه لاسيما في المجتمعات الأستهلاكية كالمجتمع البريطاني .
فلأن هذا المجتمع متميز تقليديا بالطبقية في كل شيء ويعتبر ذلك ميزة وتميزا عما سواه من المجتماعت وليس نقطة سلبية ، فتجد ان طريقة الكلام بالأنجليزية تختلف من طبقة الى اخرى ، لهذا تجد طبقة العمال تمتلك طريقتها الخاصة في الكلام من استخدام الكلمات ومخارج الحروف وصولا لتجاوز اعتبارات اللياقة ..وسط هذه الطبقة العمالية تقع احداث هذا الفيلم لمخرجته (اندريا ارنولد ) حيث يسكن الجميع في نوع من السكن الأجتماعي الذي تتقارب فيه العائلات في حياتها اليومية وكأنها تتقاسم العيش في فندق مشترك ..من هنا تبدأ الحياة اليومية للفتاة المراهقة ( ميا : الممثلة كاتي جافيز ) ذات الخمسة عشر عاما والتي تعيش مع امها وشقيقتها الصغيرة من دون الأب ..ولانعرف من هو الأب وهل ان الأم مطلقة ام غير ذلك ..
ومنذ المشاهد الأولى تتفجر الفتاة انفعالا وغضبا لأبسط الأسباب فبعد حوار بسيط مع فتيات مراهقات هن في مثل سنها تندفع فتضرب احداهن وتدمي انفها ..وهي كم يسير بغير هدى ، ولاهدف شبه هائمة على وجهها ..وفي تلك الضاحية المتواضعة تلمح مكانا فيه سيارات محطمة وفي وسط ذلك هنالك حصان ، تقترب منه في دهشة وتتحسسه ثم تتأكد ان ثمة اشخاص في المكان فتهرب مسرعة ..وخلال ذلك نشهد علاقة امها بصديق لها ، هذا الذي يتردد على المنزل دوما ويأخذها مع امها في نزهة لصيد السمك فتصاب بجرح في قدمها ويحملها صديق الأم على ظهره ومن هنا تنشأ مشاعر غريبة من قبلها تجاه صديق الأم ماتلبث ان تتطور الى انحراف وعلاقة جنسية ويترتب على ذلك ان يهجر ذلك الصديق امها ويخبرها فيما بعد ان سبب ترك الأم انما يعود الى انها في سن الخامسة عشرة أي انها صغيرة السن واقامة علاقة معها مخالفة للقانون .
وتزور الفتاة منزله خلسة فتكتشف حقيقة مرة وهي انه متزوج ولديه اطفال ..فتتصاعد في داخلها النقمة فقد حطم امها وهاهو يحطمها .
ولهذا تقنع ابنته الصغيرة ان ترافقها وتقوم بعملية اختطاف للفتاة الصغيرة عبر احراش واشجار تنتهي بأن تسقط الفتاة الصغيرة في البحر الهائج وتغرق ولكنها تظهر حية وهي تنازع الغرق فتنقذها وتعيدها الى منزل والديها ولكن والد الفتاة والعشيق السابق يعثر عليها ويصفعها بشدة ثم يتركها ..وتمضي هكذا حياتها معلقة في مجتمع مفكك اجتماعيا والمراهقين محطمين تماما كمثل هذه الفتاة .
ولعل عنصر تميز هذا الفيلم فضلا عن اثارته قضية حساسة ومعاشة في المجتمع البريطاني هو تمكن المخرجة من قيادة شخصياتها وصنع دراما نابضة بالحياة فاللقطات والمشاهد التي صورت الحياة اليومية لذلك الحي المغلق على مشكله اليومية لم تكن تنقل واقعا مفترضا او كونه مجرد اعادة صياغة لواقع معاش بل تستشعر من وقائع الفيلم بذلك القدر من الواقعية والحيوية وان الشخصيات فاعلة بمافيه الكفاية لكي تفعل شيئا بالرغم من انها تجد نفسها غاليا مقيدة بتلك المشكلات .
يضاف الى ذلك انني وجدت في هذا الفيلم قدرا وافرا من الأحساس بطبيعة الفيلم الوثائقي من خلال مواكبة الحياة اليومية والتفصيلية للشخصيات وترك تلك الشخصيات تعبر بعفوية عن ذاتها ، وبالرغم من المساحة المحدودة لحياتها من ناحية محدودية الأماكن التي ظهرت فيها الشخصيات الرئيسة الا انها كانت كافية تماما لتتيح لنا فرصة الأهتمام والمتابعة ومراقبة تحولات ذلك المجتمع الذي يتآكل وتتآكل فيه القيم وتسود فيه الأنانية وحيث تتضاءل الياقة والأحترام بين الشخصيات مع وجود مساحة كبيرة لطرح مشكلات الصغار والمراهقين في تلك البيئة فمثلا تجد ايضا ظاهرة استدراج المراهقات بطريقة خبيثة اذ تجد تلك الفتاة المراهقة اعلانا من مؤسسة ترغب في تطوير مهارات الشابات الصغيرات في مجال الرقص الأيقاعي ، وهي رغبتها ان تكون هناك ويشجعها صديق الزوجة مع علمه التام انه فخ لأسقاط الفتيات الصغيرة في المواخير ونودي التعري وتكتشف الحقيقة بنفسها فبعد ان تذهب مندفعة الى تلك المؤسسة لأجتياز الأختبار تتفاجأ ان الأختبار ماهو الا عرض للتعري ...فتنسحب رافضة ذلك العمل .
وفي المقابل تشاهد شقيقتها التي لم يتجاوز عمرها العاشرة وهي تحتسي الخمر وتدخن مع صغيرة اخرى دون رادع ..هذه الصور الواقعية هي التي رسخها هذا الفيلم المهم لمجتمع يتآكل من الداخل وتتداعى فيه القيم ويجري تطيم المراهقين بأنحرافات الراشدين ..وهي صورة حقيقية وواقعية تسود شرائح كبيرة في المجتمع البريطاني كما يعلم من يعيشون هناك وكما تشير الى ذلك العديد من الدراسات..ووسائل الأعلام وبشكل مستمر ..دون حل ..وفي الختام اقول ..ان الممثلة الشابة الواعدة (كاتي جافيز ) كانت تستحق جائزة التمثيل في هذا الفيلم مع ان مخرجة الفيلم نالتها
بأستحقاق
نالت المخرجة جائزة لجنة التحكيم الخاصة وهي تستحقها عن جدارة ..
المخرجة في سطور :
Andrea Arnold
من مواليد المملكة المتحدة 1961
اخرجت اربعة افلام روائية طويلة قبل هذا الفيلم وهي : (حليب :1998) ، (كلب: 2001) ، (يعسوب: 2003) ، و ( طريق احمر : 2006)
الصورة في اعلى الموضوع هي للمخرجة

Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK

في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع


Text Widget

............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )

http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية


http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM

http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html

شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس

..........................................................................

#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا

http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml

موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/



السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN



تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل



بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .

واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.

وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .

وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .

وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات


......................................

المقالات في موقع سينماتيك

http://www.cinematechhaddad.com/



.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع

ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :
http://cineworkinst.eu































اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا


عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com

.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر























































































































































































































































































































































































































































العدد 61السنة الرابعة
شكرا لكم على الزيارة
مدونتي الأدبية : صعود القمر
مدونتي باللغة الأنجليزية































































تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher

دفاتر


دفاتر

لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر

طاهر علوان



"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"

جاكوبسن

I



تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.

ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.







ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.











II











إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.



بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.



وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.







III











إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.







وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.







ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.























































































































































































































































































































































































انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي

Recent Posts

Unordered List

Definition List

مرحبا بكم في " ابعاد " مدونة د.طاهر علوان العدد 62 السنة الرابعة 2010 ..في هذا العدد :فيلم انجريد للمخرج الأسباني ادوارد كورتيس ،فيلم افاتار نقلة هائلة على صعيد الصورة الثلاثية الأبعاد والمزيج الخلاق بين الواقع و المقابل الأفتراضي ..الحب في زمن الكوليرا" بين الرواية والفيلم جدل التاريخ والمكان والبحث في البناء الجمالي ..دفاتر .. الناقد السينمائي في وظيفة شارح الصورة..فيلم "الرحلة الأخيرة " للمخرج كريم دريدي:بقايا استعمارية والصحراء ملاذ اخير..المشاعر والقلوب المحطمة في تجربة المخرج الأسباني المودافار.. فيلم لااحد يعلم عن القطط الفارسية .. ..كما ادعوكم لزيارة "ورشة سينما " مجلة سينمائية مستقلة على الأنترنيت شكرا لكم على الزيارة .....قريبا قراءة نقدية لفيلم "خزانة الألم" الفائز بأهم جوائز الأوسكار ...نأمل عدم اعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة صاحب المدونة شخصيا لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية ..وشكرا
Powered by Blogger.
There was an error in this gadget

Followers

Video Post