اضواء على الأفلام العراقية المشاركة في مهرجان الخليج السينمائي 2009
القسم الأول
القسم الأول
فيلم (فجر العالم ) قصة نجاح للمخرج عباس فاضل في فيلمه الروائي الأول
كنت قد اشرت في مقالة سابقة وربما بحماس كبير الى المشاركة العراقية في مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية هذه الدورة الناجحة نجاحا مشهودا والمتميزة بدقة التنظيم وتنوع المشاركات والأدارة الواعية والمهنية للمهرجان وكان مبعث حماستي هو سعادتي الكبيرة بمشاركتنا الواسعة بأربعة عشر فيلما مابين وثائقي وروائي قصير وروائي طويل وهو رقم كبير تضاف له العديد من الأفلام العراقية الأخرى التي لم يتسن لمخرجيها المشاركة اما بسبب تأخرهم في ارسالها او لأسباب فنية وتقنية ..
والنقطة الأخرى التي كانت باعثا اضافيا لحماستي هو عدد الجوائز الكبيرة والمهمة التي حصل عليها السينمائيون العراقيون اذ نالوا الجائزة الأولى في مسابقة الفيلم الروائي الطويل والبالغة 50خمسون الف درهم والجائزة الأولى في مسابقة الفيلم الوثائقي والبالغة 25 خمسة وعشرون الف درهم والجائزة الأولى في مسابقة الفيلم القصير والبالغة 25 خمسة وعشرون الف درهم وثلاث جوائز اخرى ..
هذا اضافة الى ثقة ادارة المهرجان ممثلة بالأخ مسعود امر الله العلي بالسينمائيين العراقيين وحرصه على مشاركتهم ..وهو مايعبر عنه دوما كلما التقينا معا في اثناء المهرجان ووسط ذلك الأسئلة المهمة والجوهرية بالنظر الى كيفية ظهور هذه الأفلام: كيف انتجت وتحت اية ظروف انتاجية ومن انتجها ؟ والحاصل انها افلام انتج اغلبها بجهود وامكانات فردية بسبب تعطل وشلل الحركة السينمائية في العراق بشكل كامل بسبب عجز الجهات المعنية بالسينما عن القيام بأي دور يذكر ..
فلدينا مثلا وزارة ثقافة مترهلة هي سقط متاع الوزرارت قاطبة مزانيتها في ذيل الوزرارات الغنية وهي حقيبة وزارية يركلها الكل لأن امكانية النهب فيها قليلة كما ان الثقافة اساسا لاقيمة لها في نظر الفاشلين ممن يؤثرون الغباء والتخلف والجهالة واللغو الفارغ والتآمر على أية ثقافة فهذه هي ثقافتهم اذا هي وزارة تعج بالبطالة المقنعة..ثلة غير معدودة من الذين لفظهم موج الطائفية الكريهة فجاؤا الى حقل الثقافة ممثلين لأحزاب او مليشيات او مافيات ..وكل منهم لايمس لأنه يستقوي بحزبه ابتداءا من الوزراء الفاشلين بعد مفيد الجزائري وانتهاءا بوكلاء لوزارة الثقافة هم وكلاء احزابهم يواجهون مثقفين مشردين او فقراء وجوعى ناهيك عن مديرين عامين يشكلون خليطا متنافرا هجينيا لايربطه رابط ..وكل يغني لليلاه ..
يفرح المرء ان وسط هذه القتامة والجهالة والكهف الثقافي المظلم الذي يرزح تحته مثقفو العراق وسينمائيوه تأتي هذه المشاركة الواسعة والمهمة للسينمائيين العراقيين .
بالطبع كان الهم الأكبر للمشاركين من العراق سواء اكانوا قادمين من داخل العراق او من المنافي هو ان يقدموا صورا مما يعيشه العراق اليوم تحت الأحتلال والتناطح الطائفي والمصلحي..في ظل دولة تترنح ولايكتب فيها لا لرئيس وزراء ولا وزير ولا مبدع النجاح بسبب حجم الكراهية للنجاح والناجحين والحرب الشعواء التي تشن ضد هؤلاء الناجحين ..بالطبع يصدق هذا على حكومة تحاول ان تمسك بزمام الأمور والنهوض ببلد محطم فيحول دون ذلك جيش من الفاشلين والأنتهازيين والجهلة والمرضى بصرف النظر عن مسمياتهم ..
المشكل الأنساني والأجتماعي والنفسي بكل تشعباته كان هو هاجس المخرجين العراقيين ، والكابوس الطويل الجاثم على العراقيين كان هو موضوع اغلب افلامهم ..
ربما جرهم ذلك او جر قسم منهم الى اللجوء الى لغة خطابية من جهة ومسحة كئيبة وسوداوية مرة من جهة اخرى وتلك السمتين ستكونان مشكلة للأنتاج العراقي السينمائي المقبل اذا ما مامضى المخرجون على النهج نفسه في ترديد واجترار خطاب وسائل الأعلام والفضائيات خاصة بكل مايحمله من ضجيج وضعف الجانب الفني والجمالي للفيلم واما النقطة المكملة لذلك وهو مااحذر السينمائيين من الوقوع في شراكه فهي السوداوية والبكائيات المفرطة والمبالغة فيها لأستدرار عطف الآخرين او تعاطفهم وهو اسراف ووهم بالواقعية .
فيلم فجر العالم للمخرج عباس فاضل الفائز بالجائزة الأولى للمهرجان وقدرها خمسون الف درهم
للمرة الأولى التقي المخرج السينمائي العراقي عباس فاضل المقيم في باريس منذ سنوات ، وهو ناقد سينمائي يكتب بالعربية والفرنسية وللمرة الأولى اشاهد له فيلما مع ان فيلمه ( فجر العالم ) هو الروائي الطويل الأول بأنتاج فرنسي ..والفيلم تجري وقائعه في بيئة الأهوار في جنوب العراق ، وتشكل هذه البيئة دون ادنى شك العامل الفاعل الأول ، اذ تستحوذ وتؤثر في سلوك الشخصيات وافعالها وماضيها وحاضرها ومستقبلها ..هذا الأختيار لبيئة الأهوار العراقية حتم على المخرج انشداده الى شرط واقعي هو شرط المكان ..ولكنه تمرد على ذلك لأسباب عملية اذ لم يستطع التصوير في بيئة الأهوار العراقية لأسباب امنية وعملية كما لم تمض خطته للتصوير في الأهوار من الجانب الأيراني صوب النجاح وكان البديل الجريء الذي اختاره هو منطقة رخوة شبيهة بأهوار العراق وتقع في مصر ...وترتب على هذا الأختيار مشكل مهم وهو الخضوع للشروط المصرية من جهة الأنتاج واختيار الممثلين ..اذ جاؤه بممثلين مصريين كان عليهم التدريب على الكلام باللهجة العراقية ابتداءا من (مستور) الى الشيخ نوح الى وجهاء القرية ..وقبل ذلك زهرة الشخصية الرئيسية في الفيلم (الممثلة حفصية حرزي ) وهي من اصول جزائرية وتعيش في فرنسا واما الممثلة التي ادت دور الأم فهي الممثلة المخضرمة المعروفة عالميا (هيام عباس) وهي التي بقي في الذهن فيلمها المهم ( الغرباء) وهو فيلم امريكي يعرض الآن في دور السينما في انحاء العالم .
اذا غاب الممثلون العراقيون تماما عن هذا الفيلم لأسباب عملية بررها المخرج مرارا واجتهد بكل مااوتي من جهد لتجاوزها ..اما السؤال : الى أي حد وفق في ذلك فهي مسألة نسبية متروكة لتقديرات المشاهدين لأن الفيلم بالنسبة لجمهور اوربي او غربي لايفرق بين اللهجات والطباع تبدو له امرا لااشكال فيه ..لكن بالنسبة للجمهور العراقي او المشاهد العراقي فأنه قد لايسيغ سماع تلك اللكنة الخليط بين اللهجتين العراقية والمصرية فضلا عن ظهور الأم والبنت كاشفات شعرهن امام الغرباء فضلا عن زيارات صديق مستور ( رياض : الممثل كريم صالح ) المتكررة ودخوله المستمر عليهن وهو مالايقع في بيئة كهذه ..كل هذه امور ملحوظة في الفيلم وتحدثت فيها مع الأخ عباس في اثناء المهرجان وخلال الجلسات التي جمعتنا مع باقي الأصدقاء السينمائيين ..والخلاصة ان لسان حال عباس فاضل يقول : هذا هو فيلمي وهو خلاصة جهدي لسنوات من التحضير وهذه هي شخصياته ولكم ان تقبلوها او يكون لكم فيها رأي آخر ..
وقصة الفيلم تقع انسانية مؤثرة بحق ومكتوبة بعناية ابان الحرب العراقية – الأيرانية ، اذ يساق الشاب مستور ( الممثل المصري سيد رجب) الى جبهة الحرب ويموت هناك تاركا تذكارا له مع فتاته زهرة يعطيه لصديقه رياض كما يهبه زهرة بحكم الصداقة وينصحه بالزواج منها بعد موته ..
ويجد رياض القادم من بغداد نفسه في بيئة اخرى وشخصيات لم يتعرف عليها من قبل وهو الصامت او قليل الكلام ويتيه حبا بزهرة غارقا في شعور صامت نحوها ..وخلال ذلك تتواصل اغارات الضابط العراقي وجنوده على القرية لملاحقة الهاربين من الخدمة العسكرية او من المعارضين للنظام ..
وتبرز شخصيات موازية مثل نوح ووجهاء القرية المعدودين ..هذه الحياة التي تدب دبيبا بطيئا لاتقع فيها تحولات درامية كبيرة اذ تشعر انها قرية تقع تحت كابوس الحرب وملاحقة ضباط وجنود الحكومة لأبنائها ..
لقد اجاد مدير التصوير في نقل جماليات المكان وكانت الكاميرا تتنقل بعناية وانسيابية حيث وعى مدير التصوير مصاعب الأحاطة ببيئة رجراجة وعائمة ولهذا قدم كثافة تعبيرية وصورية مشهودة ...
ولعل مايمكن قوله ان المخرج عباس فاضل في هذه التجربة وهو فيلمه الروائي الطويل الأول يقدم نفسه مخرجا ذا حرفية ، لديه الرؤية في السرد الروائي وصنع التحولات لاسيما وانه هو كاتب السيناريو فبالرغم من اية ملاحظات الا ان فجر العالم هو فيلم متميز ويحق لنا ان نفخر به ونحتفي به جميعا ..
كنت قد اشرت في مقالة سابقة وربما بحماس كبير الى المشاركة العراقية في مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية هذه الدورة الناجحة نجاحا مشهودا والمتميزة بدقة التنظيم وتنوع المشاركات والأدارة الواعية والمهنية للمهرجان وكان مبعث حماستي هو سعادتي الكبيرة بمشاركتنا الواسعة بأربعة عشر فيلما مابين وثائقي وروائي قصير وروائي طويل وهو رقم كبير تضاف له العديد من الأفلام العراقية الأخرى التي لم يتسن لمخرجيها المشاركة اما بسبب تأخرهم في ارسالها او لأسباب فنية وتقنية ..
والنقطة الأخرى التي كانت باعثا اضافيا لحماستي هو عدد الجوائز الكبيرة والمهمة التي حصل عليها السينمائيون العراقيون اذ نالوا الجائزة الأولى في مسابقة الفيلم الروائي الطويل والبالغة 50خمسون الف درهم والجائزة الأولى في مسابقة الفيلم الوثائقي والبالغة 25 خمسة وعشرون الف درهم والجائزة الأولى في مسابقة الفيلم القصير والبالغة 25 خمسة وعشرون الف درهم وثلاث جوائز اخرى ..
هذا اضافة الى ثقة ادارة المهرجان ممثلة بالأخ مسعود امر الله العلي بالسينمائيين العراقيين وحرصه على مشاركتهم ..وهو مايعبر عنه دوما كلما التقينا معا في اثناء المهرجان ووسط ذلك الأسئلة المهمة والجوهرية بالنظر الى كيفية ظهور هذه الأفلام: كيف انتجت وتحت اية ظروف انتاجية ومن انتجها ؟ والحاصل انها افلام انتج اغلبها بجهود وامكانات فردية بسبب تعطل وشلل الحركة السينمائية في العراق بشكل كامل بسبب عجز الجهات المعنية بالسينما عن القيام بأي دور يذكر ..
فلدينا مثلا وزارة ثقافة مترهلة هي سقط متاع الوزرارت قاطبة مزانيتها في ذيل الوزرارات الغنية وهي حقيبة وزارية يركلها الكل لأن امكانية النهب فيها قليلة كما ان الثقافة اساسا لاقيمة لها في نظر الفاشلين ممن يؤثرون الغباء والتخلف والجهالة واللغو الفارغ والتآمر على أية ثقافة فهذه هي ثقافتهم اذا هي وزارة تعج بالبطالة المقنعة..ثلة غير معدودة من الذين لفظهم موج الطائفية الكريهة فجاؤا الى حقل الثقافة ممثلين لأحزاب او مليشيات او مافيات ..وكل منهم لايمس لأنه يستقوي بحزبه ابتداءا من الوزراء الفاشلين بعد مفيد الجزائري وانتهاءا بوكلاء لوزارة الثقافة هم وكلاء احزابهم يواجهون مثقفين مشردين او فقراء وجوعى ناهيك عن مديرين عامين يشكلون خليطا متنافرا هجينيا لايربطه رابط ..وكل يغني لليلاه ..
يفرح المرء ان وسط هذه القتامة والجهالة والكهف الثقافي المظلم الذي يرزح تحته مثقفو العراق وسينمائيوه تأتي هذه المشاركة الواسعة والمهمة للسينمائيين العراقيين .
بالطبع كان الهم الأكبر للمشاركين من العراق سواء اكانوا قادمين من داخل العراق او من المنافي هو ان يقدموا صورا مما يعيشه العراق اليوم تحت الأحتلال والتناطح الطائفي والمصلحي..في ظل دولة تترنح ولايكتب فيها لا لرئيس وزراء ولا وزير ولا مبدع النجاح بسبب حجم الكراهية للنجاح والناجحين والحرب الشعواء التي تشن ضد هؤلاء الناجحين ..بالطبع يصدق هذا على حكومة تحاول ان تمسك بزمام الأمور والنهوض ببلد محطم فيحول دون ذلك جيش من الفاشلين والأنتهازيين والجهلة والمرضى بصرف النظر عن مسمياتهم ..
المشكل الأنساني والأجتماعي والنفسي بكل تشعباته كان هو هاجس المخرجين العراقيين ، والكابوس الطويل الجاثم على العراقيين كان هو موضوع اغلب افلامهم ..
ربما جرهم ذلك او جر قسم منهم الى اللجوء الى لغة خطابية من جهة ومسحة كئيبة وسوداوية مرة من جهة اخرى وتلك السمتين ستكونان مشكلة للأنتاج العراقي السينمائي المقبل اذا ما مامضى المخرجون على النهج نفسه في ترديد واجترار خطاب وسائل الأعلام والفضائيات خاصة بكل مايحمله من ضجيج وضعف الجانب الفني والجمالي للفيلم واما النقطة المكملة لذلك وهو مااحذر السينمائيين من الوقوع في شراكه فهي السوداوية والبكائيات المفرطة والمبالغة فيها لأستدرار عطف الآخرين او تعاطفهم وهو اسراف ووهم بالواقعية .
فيلم فجر العالم للمخرج عباس فاضل الفائز بالجائزة الأولى للمهرجان وقدرها خمسون الف درهم
للمرة الأولى التقي المخرج السينمائي العراقي عباس فاضل المقيم في باريس منذ سنوات ، وهو ناقد سينمائي يكتب بالعربية والفرنسية وللمرة الأولى اشاهد له فيلما مع ان فيلمه ( فجر العالم ) هو الروائي الطويل الأول بأنتاج فرنسي ..والفيلم تجري وقائعه في بيئة الأهوار في جنوب العراق ، وتشكل هذه البيئة دون ادنى شك العامل الفاعل الأول ، اذ تستحوذ وتؤثر في سلوك الشخصيات وافعالها وماضيها وحاضرها ومستقبلها ..هذا الأختيار لبيئة الأهوار العراقية حتم على المخرج انشداده الى شرط واقعي هو شرط المكان ..ولكنه تمرد على ذلك لأسباب عملية اذ لم يستطع التصوير في بيئة الأهوار العراقية لأسباب امنية وعملية كما لم تمض خطته للتصوير في الأهوار من الجانب الأيراني صوب النجاح وكان البديل الجريء الذي اختاره هو منطقة رخوة شبيهة بأهوار العراق وتقع في مصر ...وترتب على هذا الأختيار مشكل مهم وهو الخضوع للشروط المصرية من جهة الأنتاج واختيار الممثلين ..اذ جاؤه بممثلين مصريين كان عليهم التدريب على الكلام باللهجة العراقية ابتداءا من (مستور) الى الشيخ نوح الى وجهاء القرية ..وقبل ذلك زهرة الشخصية الرئيسية في الفيلم (الممثلة حفصية حرزي ) وهي من اصول جزائرية وتعيش في فرنسا واما الممثلة التي ادت دور الأم فهي الممثلة المخضرمة المعروفة عالميا (هيام عباس) وهي التي بقي في الذهن فيلمها المهم ( الغرباء) وهو فيلم امريكي يعرض الآن في دور السينما في انحاء العالم .
اذا غاب الممثلون العراقيون تماما عن هذا الفيلم لأسباب عملية بررها المخرج مرارا واجتهد بكل مااوتي من جهد لتجاوزها ..اما السؤال : الى أي حد وفق في ذلك فهي مسألة نسبية متروكة لتقديرات المشاهدين لأن الفيلم بالنسبة لجمهور اوربي او غربي لايفرق بين اللهجات والطباع تبدو له امرا لااشكال فيه ..لكن بالنسبة للجمهور العراقي او المشاهد العراقي فأنه قد لايسيغ سماع تلك اللكنة الخليط بين اللهجتين العراقية والمصرية فضلا عن ظهور الأم والبنت كاشفات شعرهن امام الغرباء فضلا عن زيارات صديق مستور ( رياض : الممثل كريم صالح ) المتكررة ودخوله المستمر عليهن وهو مالايقع في بيئة كهذه ..كل هذه امور ملحوظة في الفيلم وتحدثت فيها مع الأخ عباس في اثناء المهرجان وخلال الجلسات التي جمعتنا مع باقي الأصدقاء السينمائيين ..والخلاصة ان لسان حال عباس فاضل يقول : هذا هو فيلمي وهو خلاصة جهدي لسنوات من التحضير وهذه هي شخصياته ولكم ان تقبلوها او يكون لكم فيها رأي آخر ..
وقصة الفيلم تقع انسانية مؤثرة بحق ومكتوبة بعناية ابان الحرب العراقية – الأيرانية ، اذ يساق الشاب مستور ( الممثل المصري سيد رجب) الى جبهة الحرب ويموت هناك تاركا تذكارا له مع فتاته زهرة يعطيه لصديقه رياض كما يهبه زهرة بحكم الصداقة وينصحه بالزواج منها بعد موته ..
ويجد رياض القادم من بغداد نفسه في بيئة اخرى وشخصيات لم يتعرف عليها من قبل وهو الصامت او قليل الكلام ويتيه حبا بزهرة غارقا في شعور صامت نحوها ..وخلال ذلك تتواصل اغارات الضابط العراقي وجنوده على القرية لملاحقة الهاربين من الخدمة العسكرية او من المعارضين للنظام ..
وتبرز شخصيات موازية مثل نوح ووجهاء القرية المعدودين ..هذه الحياة التي تدب دبيبا بطيئا لاتقع فيها تحولات درامية كبيرة اذ تشعر انها قرية تقع تحت كابوس الحرب وملاحقة ضباط وجنود الحكومة لأبنائها ..
لقد اجاد مدير التصوير في نقل جماليات المكان وكانت الكاميرا تتنقل بعناية وانسيابية حيث وعى مدير التصوير مصاعب الأحاطة ببيئة رجراجة وعائمة ولهذا قدم كثافة تعبيرية وصورية مشهودة ...
ولعل مايمكن قوله ان المخرج عباس فاضل في هذه التجربة وهو فيلمه الروائي الطويل الأول يقدم نفسه مخرجا ذا حرفية ، لديه الرؤية في السرد الروائي وصنع التحولات لاسيما وانه هو كاتب السيناريو فبالرغم من اية ملاحظات الا ان فجر العالم هو فيلم متميز ويحق لنا ان نفخر به ونحتفي به جميعا ..
السينمائيون العراقيون يحصدون اهم جوائز مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية ..الف مبروك
دبي – د.طاهر علوان
وسط قتامة المشهد العراقي اليومي ..هل يمكن لأحد ما ان يعكس الصورة ؟ ان ينتج ابداعا وسعادة وتفوقا ؟ المشهد العراقي الذي يجتر نفسه يوميا يفتقد للأبداع في الفكر والرؤية والعمل، ويغيب عنه الجمال غيابا شبه كامل ..القبح في القول والعمل يكاد يكون قاسما مشتركا ..والا من يفسر كل هذا الكم من الكراهية والصراعات والتخلف والقرف الذي ينضح هنا وهناك ؟
في وسط هذا يقلب السينمائيون العراقيون الصورة وللمرة الثانية وللعام الثاني ..انهم يأتون الى مهرجان عربي / اقليمي / دولي هو مهرجان الخليج السينمائي وبدعوة اخوية مخلصة من الأخ الأستاذ مسعود امر الله مدير المهرجان والأستاذ عبد الحميد جمعة رئيس المهرجان ..اذا جاء السينمائيون العراقيون محملين بأبداعهم الذي صنعوه بصبرهم وكفاحهم ، عجزت الحكومات السابقة والتالية عن مد يدها لهم بل تنكرت لهم المؤسسات الثقافية والسينمائية وتركتهم في المهب ..جلهم يقتطع من قوت اطفاله وعائلته كي يصنع فيلما يذهب به الى مهرجان الخليج السينمائي وغيره من المهرجانات ليمثل العراق دون ان يكلفه احد ..
اجل لقد حضر السينمائيون العراقيون بجرأة وثقة عالية بالنفس ..جاؤا بأفلامهم وتوزعوا على اقسام المسابقات الرسمية للمهرجان ..للمدة من 9 الى 15 ابريل نيسان ..وواكبوا بجد وحرص وحيوية كافة عروض المهرجان وورش العمل والجلسات النقدية وقد رافقتهم وسائل الأعلام باهتمام ..
وقد كانت حصيلة المشاركة العراقية كمايلي :
فيلم ارض الرافدين –اخراج فنار احمد – (فيلم قصير )
فيلم مواطنو المنطقة الحمراء – اخراج مناف شاكر ( فيلم وثائقي )
فيلم آني اسمي محمد –اخراج مجموعة سينمائيين عراقيين شباب ضمن ورشة السينما في عمان – (فيلم قصير )
فيلم جندي مكلف – اخراج بشير الماجد – (فيلم قصير)
فيلم روح السينما – اخراج علي هاشم حسين – (وثائقي)
فيلم بريس – اخراج هاشم العيفاري – (فيلم قصير )
فيلم نورا – اخراج محمد توفيق –(فيلم قصير )
فيلم انا هو انا هي – اخراج علي عساف (فيلم قصير )
فيلم فايروس – اخراج جمال امين ( فيلم قصير )
فيلم جبر الوان – اخراج قيس الزبيدي (وثائقي )
فيلم عكس الضوء – اخراج قتيبة الجنابي (وثائقي )
فيلم حياة مبعد السقوط – اخراج قاسم عبد (وثائقي )
فيلم عدسات مفتوحة – اخراج ميسون باججي ( وثائقي)
فيلم فجر العالم – اخراج عباس فاضل ( روائي طويل )
اذا هي 14 اربعة عشر فيلما تبارت مع عشرات الأفلام القادمة من دول الخليج العربي ..يضاف لذلك اختيار كل من المبدعين العراقيين :الفنان محمود ابو العباس والناقد السينمائي زياد الخزاعي لعضوية لجان التحكيم ..
ولنا جميعا ان نفخر بالنتائج المتقدمة والرائعة التي حققها السينمائيون العراقيون والتي كانت كمايلي :
الجوائز التي حصل عليها السينمائيين العراقيين :
الجائزة الأولى لمسابقة الفيلم الروائي الطويل : وحصل عليها فيلم (فجر العالم) للمخرج العراقي عباس فاضل
الجائزة الأولى لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم جبر الوان للمخرج قيس الزبيدي
الجائزة الثانية لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم حياة مابعد السقوط للمخرج قاسم عبد
الجائزة الأولى لمسابقة الفيلم القصير وحصل عليها فيلم ارض الرافدين للمخرج فنار احمد
الجائزة الثانية لمسابقة افلام الطلبة الوثائقية وحصل عليها فيلم مواطنو المنطقة الحمراء للمخرج مناف شاكر
مبروك والف مبروك لهذه النخبة من السينمائيين العراقيين المبدعين الذين لم تلتفت لهم ولا لأبداعهم اية مؤسسة ثقافية او ابداعية او رسمية في العراق وهي مسألة مخجلة ومأساوية ولكنهم بصبرهم وكفاحهم تصدروا المنافسات وقدموا حياة عراقية نابضة بالتجدد..
بالطبع ..ان هذا الفوز اللامع لايعني ان الأفلام الفائزة هي قمة في الأبداع في كل شيء وملاحظاتي على بعضها لاتمنعني من ان افرح بفوز مبدعيها ..
وبهذه المناسبة ..ادعو جميع السينمائيين العراقيين من مختلف الأجيال ان يستعدوا للدورة المقبلة من المهرجان ..
الف مبروك للسينمائيين العراقيين المشاركين هؤلاء يضاف لهم النقاد والمنتجين الآخرين المشاركين وهم كل من : كاتب السطور ، الناقد علاء المفرجي ، الناقد احمد ثامر جهاد ، الناقد عرفان رشيد ،و المخرج عبد الهادي ماهود..
...........................................
الصورة : السينمائيون العراقيونن المشاركون بعد اعلان النتائج يتوسطهم مدير المهرجان مسعود امر الله العلي
قبعة فولون
سيناريو فيلم قصير
المشهد الأول
نهار / داخلي
(مشهد الدود الخارج من بيوته يمتزج مع خروج البشرية واحتشادها بكثافة وهي تركض نحو العمل والطعام والمظاهرات
مظاهرات وهتاف وصراخ ولافتات ورجالات شرطة متنمرين
موسيقى تمتزج بوقع اقدام الشرطو وضجيج المظاهرات
المشهد الثاني
نهار/ داخلي
الرجل الجالس على كرسيه الهزاز يغطس في الظلام
صور البشر متعددي السحنات من حوله بكثتفة على الجدران بينما شاشة التلفاز تعرض المظاهرة
(صمت)
المشهد الثالث
ليل /خارجي
رجل بقبعة وملابس سوداء يسر في دروب مدينة مهجورة وتظهر كتابات المشردين على الجدران
(اصوات وقع خطى
المشهد الرابع
نهار /داخلي
زريبة ابقار وثيران
المشهد الخامس
ليل / داخلي
الرجل الجالس على كرسيه الهزاز يتكلم عبر الهاتف كلاما صاخبا بالحركة البطيئة المشوهة للصوت فلا يفهم مايقول
المشهد السادس
ليل / خارجي
الرجل بملابس سوداء يواصل سيره
تتبعه ثلة من مرتدي القبعات
المشهد السابع
ليل / خارجي
لوحات متعددة من قبعات فولون تمتزج مع اصحاب القبعات الذين يسيرون في الزقاق
المشهد الثامن
نهار / خارجي
قطارات وصخب راقصين وعازفين ورجل يجره رجال الشرطة وسط المظاهرة
المشهد التاسع
ليل / داخلي
الرجل على الكرسي الهزاز يشير بيده عبر النافذة غاضبا
(اصوات التظاهرات ..تمتزج مع صراخ الرجل
المشهد العاشر
نهار / خارجي
مشهد النمل
النمل يسير على كف
النمل يحتشد على كتلة طعام
(مزج)
الى اصحاب القبعات يحيطون بالمظاهرة
المشهد الحادي عشر
نهار / خارجي
لوحات وتماثيل فولون
مزج مع المظاهرة
المشهد الثاني عشر
ليل /خارجي
ساحة مقفرة تنتشر فيها احذية المتظاهرين وبقع دم وبرك مياه ورجال القبعات والمعاطف السوداء ينتشرون بكثافة
النهاية
* السيناريو مهدى الى ذكرى الفنان البلجيكي العالمي الكبير فولون 1934- 2005
عين على غزة ومذابح اطفالها وابريائها
هل العالم بلا ضمير
اتراه بلا ذاكرة
اتراه بلا وعي ؟؟؟
والا اينه من هذه الوحشية والبربرية على ارض غزة
تنشغلون بتكديس الثروات وسباقات الهجن واستقبال مادونا
وانقاذ سيتي بنك وغيره من الأفلاس
ثم تخادعون الكل باللعب بكلام الله
انكم تأمرون بالمعروف وتنهون علن المنكر
والمنكر ثوبكم وزادكم وزوادتكم
المجد لأطفال غزة وشهدائها وجرحاها وابريائها وثكالاها وايتامها
.....................................................................................................................................
"ملح هذا البحر"..تراجيديا الوعي الفلسطيني في تألقه وتحولاته
كعادتي في آخر كل عام ..اشاهد فيلما اختتم به مشاهدة عشرات الأفلام ..وهاانني اعرض لهذا الفيلم المتميز انسانيا وجماليا ومعالجة وموضوعا ,....
مما لاشك فيه ان هذا الفيلم الذي مازال يتنقل في الصالات الأوربية وشارك في مهرجان كان ضمن تظاهرة نظرة ما ،هو من الأفلام المتميزة حقا ..وينقل صورة متوازنة وموضوعية عن جانب صغيرمن الحياة الفلسطينية آخذين بنظر الأعتبار انه لم يقل كل مايتمنى الكثيرون ان يقال في شأن القضية الفلسطينية ولكنه ليس برنامجا تلفزيونيا على اية حال ولامقالة صحافية بل هو فيلم سينمائي ذا تكاليف ومن انتاج غربي
"ملح هذا البحر"..تراجيديا الوعي الفلسطيني في تألقه وتحولاته
كعادتي في آخر كل عام ..اشاهد فيلما اختتم به مشاهدة عشرات الأفلام ..وهاانني اعرض لهذا الفيلم المتميز انسانيا وجماليا ومعالجة وموضوعا ,....
مما لاشك فيه ان هذا الفيلم الذي مازال يتنقل في الصالات الأوربية وشارك في مهرجان كان ضمن تظاهرة نظرة ما ،هو من الأفلام المتميزة حقا ..وينقل صورة متوازنة وموضوعية عن جانب صغيرمن الحياة الفلسطينية آخذين بنظر الأعتبار انه لم يقل كل مايتمنى الكثيرون ان يقال في شأن القضية الفلسطينية ولكنه ليس برنامجا تلفزيونيا على اية حال ولامقالة صحافية بل هو فيلم سينمائي ذا تكاليف ومن انتاج غربي
................
مابينك والبحر الف حكاية وحكاية ..جكاية اجيال نحتت في صخر وجودها باحثة عن خلاص ..عن بديل ..ففلسطين والبحر صنوان ، تتجاوران وتحكيان قصة امواج من الأحزان والخراب ..لكن ان يأتي يوم ينتصب في الجدار الفاصل بين الناس والناس بين الذاكرة والأمل ولايستطيع فلسطيني ان يقطع بضعة مئات من الأمتار كي يرى البحر وعرائس البحر ، المدن البحرية كيافا وحيفا وغيرها فذلك ماكان خارج التوقع والممكن
ولعلها تجربة اخرى ، بعيدة عن الضجيج والبيانات والخطابات تقدم عليها المخرجة من اصل فلسطيني آن ماري جاسر والمقيمة في الولايات المتحدة من خلال فيلمها ملح هذا البحر ..وهو الفيلم الذي يعرض حاليا في الصالات الأوربية وعرض في مهرجان سينما المتوسط الذي اقيم في العاصمة البلجيكية بروكسل مؤخرا وحضي باهتمام ملحوظ .
رحلة ثريا بين الأرض والأحتلال
يبدأ الفيلم بلقطات وثائقية لعمليات جرف بيوت وتحطيم ممتلكات الفلسطينيين ابان حقب خلت من عمر الأحتلال الصهيوني لأرض فلسطين .ثم لقطات للبحر ثم نتابع بعدها لحظات دخول (ثريا ) الفلسطينية الأصل الأمريكية الجنسية (الممثلة سهير حماد) التي تقرر القدوم من مكان اقامتها في بروكلين لزيارة الأماكن التي هاجرت منها وعاش فيها اباؤها واجدادها وبما فيها مدينة يافا .
ونتابع مع بداية رحلتها الطويلة مراحل التفتيش والتدقيق في هويتها والتحقيق معها وتكرار اسئلة مملة وطويلة من قبيل لماذا جاءت ؟ واي جواز آخر تحملين ومن تهدفين ان تزوري وتجيب على اسئلة محققين عديدين بكل هدوء و عفوية وتجادلهم في انها من هنا وجذورها هنا .
ثم تأتي صديقتها لتقلها بسيارتها وتبقى معها مدة من الزمن لكن هدفها الكبير هو ان تكون في يافا ملاعب الصبا . وخلال ذلك تقرر ان تذهب الى البنك حيث اودع جدها مالا في الماضي وتسعى هي لأسترجاعه ..ولكن مدير البنك يخبرها ان ماكان قبل الأحتلال في 1948 انتهى ولم يعد لديها مال او لأسرتها مادامت قبل ذلك التاريخ .
وتزور اصدقاء لها وتشاركهم وجبة طعام يصادف ان يحضرها مدير المصرف نفسه وهي تجادل لماذا كل هؤلاء المترفين يكنزون الأموال والآخرين لايملكون شيئا .
وبالصدفة تشاهد عماد العامل في المطعم (الممثل صالح بكري ) وهو يركب سيارة قديمة فتنظم اليه ويذهب بها ليعرفها بأسرته التي ترحب بها .
وتقرر ان تعمل في المطعم الى جانب ( عماد) ..وبالفعل تبدأ بذلك الا انها سرعان ماتختلف هي وعماد مع صاحب المطعم والذي لايدفع اجورهما ثم يقرر طردهما بسبب الملاسنة معه .
وتتعرف على مروان صديق عماد(الممثل رياض عديس) الذي يحلم بالتصوير السينمائي واخراج الأفلام بكاميرته البسيطة ..ثم تقترح عليهما اخيرا ان يقوموا بسرقة بنك من البنوك وبالسلاح ولكن دون اطلاق طلقة واحدة ويؤيدها عماد ويسطون على احد البنوك بعد ان تتنقب وترتدي الزي الأسلامي لاتبرز منه سوى عينيها ، واما عماد فيرتدي الكوفية الفلسطينية التقليدية لاتبدو منها سوى عينيه ويبتزان موظفي البنك ويهددانهم وتطالب هي بنفس المبلغ الذي يفترض ان جدها قد اودعه في ذلك البنك قبيل 1948 بينما يكون مروان بانتظارهم في السيارة العتيقة.
وتنجح الخطة وعندها يقررون الذهاب الى يافا برغم الحواجز الأسرائيلية حيث يعتمران الطاقية الأسرائيلية ويعبران الحواجز بعد ان تخدع الشرطة بهم على انهم من اليهود وبسبب الطاقيات التي يعتمرونها .
ويدخلون حيفا وتستطيع ثريا ان تصل الى منزل جدها الذي تسكنه الآن سيدة اسرائيلية من دعاة السلام ولكن اصرار ثريا على استرجاع حقها في منزلها وسخطها من احتلال تلك المرأة لمنزل العائلة يدفع المرأة الأسرائيلية الى طردها ..بينما تحتفظ تلك المرأة بمروان الذي يقرر البقاء والعيش معها.
ولايجد عماد وثريا بدا من السكنى في منزل مهجور يهيئانه لنفسيهما مضطرين اذ لابديل امامهما سوى ذلك المكان وتكون تلك المعاناة القاسية سببا لأقترابهما من بعضهما والحلم بحياة تجمعهما معا ..ولكن مجرد ذهاب ثريا الى دكان قريب يكون كافيا لأن تأتي دورية الشرطة مطالبة بأوراق عماد حيث ليس معه اية اوراق ولهذا تكون نهايته ان يلقى القبض عليه وعلى ثريا .
الشخصيات وتحولاتها
يقدم الفيلم شخصيتي ثريا القادمة من بروكلن وهي المهيأة نفسيا للواقع الذي ستراه ومن الممكن ان تراه ولكن دون ان تتوقعه، ولهذا ستكون في مواجهة بلاد لاتفرق بين فلسطيني يحمل جوازا اوربيا او امريكيا وفلسطيني تحوم حوله الشبهات ..الكل واحد ، فمادام فلسطينيا فهو مشكوك فيه وهو مايقع لثريا في مرورها بحواجز عدد من المحققين قبل ان يؤذن لها بدخول الأرض المحتلة .
ويقدم الفيلم سلسلة من المحققين كل منهم على درجة عالية من التميز في الأداء ..واما ثريا التي يجري استفزازها في كل مرحلة من مراحل التفتيش والتقصي حولها فأنها تقدم صورة رفيعة للأداء المتوازن ، فهي تجمع بين سيطرتها التامة على ردود افعالها وكل حركة وسكنة منها وبين قدرتها على النفاذ وسط ذلك العالم ذو القبضة الحديدية من اجهزة الأمن التي تفرض سيطرة تامة على كل شيء وقد حولت حياة الفلسطينيين الى جحيم حقيقي .
ولكن ماذا تريد ثريا وماذا يريد عماد ؟ انهما لايطالبان بمعجزات ولا خوارق وليست لديهما طموحات ضخمة ، انها مطالب اكثر من عادية وطبيعية يمكن ان يطالب بها أي انسان ، ان يعيش عماد بسلام حاصلا على قوت يومه ، لكنه لايحصل على ذلك وليس امامه فسحة من الأمل في المستقبل ، فحياته معاناة طويلة وبلا جدوى ، ولهذا يحلم بالهجرة الى كندا او السفر الى هناك لغرض الدراسة ، لكن ذلك الحلم لن يتحقق ايضا .
واما ثريا التي تتمتع بجمال انساني غريب ، وملامح انثوية وديعة ومسالمة فهي الأخرى تشعر ان احلامها البسيطة لاتتحقق ان تشعر ان هذه البلاد التي جاءت منها تحمل لها شيئا من الوفاء ولاتتنكر لها ، لكنها لاتجد امامها سزى الحواجز والجحيم اليومي والتنكر لأنتمائها للزمان والمكان .
لكن كلا منهما : أي ثريا وعماد يعبران بأنسانية وعذوبة عما يجيش في خواطرهما فهما ليسا عدوانيين ولا يبدلان الغطرسة الأسرائلية بمثلها بل انهما يحاججان بهدوء وصبر ولكن النتيجة واحدة وتنتهي بألقاء القبض على عماد من لدن الشرطة لأنه لايحمل اوراقا رسمية .
البناء السردي
فضلا عن الأداء يمكن القول ان الفيلم قد تميز في جوانب عدة منها السيناريو والبنية السردية للفيلم ، فقد اوجد الفيلم موازنة مووضعية مابين شخصياته وطموحاتها وتحولاتها وكشف من وجهات نظر وزوايا متعددة حقيقة اساسية تتمثل في الأحتلال ، اذ توازنت في هذا وجهات نظر ثريا القادمة من امريكا مع عماد المكتوي في كل يوم بنيران الأحتلال .
مع انه من الملفت للنظر مناقشة ظاهرة تحول شخصين مسالمين كثريا وعماد الى شبه ارهابيين فالأولى ترتدي النقاب وتتلفع بالملابس السوداء والثاني يتلثم كما هم مقاتلوا الحركات الفدائية ..اذان هذا التحول يضع علامات استفهام حقا ومنها : هل ان سلطات الأحتلال من الغباء بحيث ينفذ من قبضتها اشخاص يسطون على بنك وكل ماهنالك انهم يرتدون قلنسوة اسرائيلية وهذا وحده كاف لعبورهما ؟
يضاف الى هذا تحول قضيتهما الكبيرة في التعبير عن معاناة شعب بكامله الى مغامرة صغيرة بدخول اسرائيل والوصول الى حيفا ثم وقوعهما في قبضة السلطات ..
لكن هذا وغيره طغت عليه مسحة انسانية عميقة ومؤثرة تجعل أي مشاهد لايملك الا ان يتعاطف مع عماد وثريا ..
.....................
الفيلم : ملح هذا البحر
سيناريو واخراج: آن ماري جاسر
تمثيل : سهير حماد (ثريا) ، صالح بكري(عماد) ، رياض عديس (مروان)
تصوير: بينوا شاميلار
مونتاج: ميشيل اوبينون
2008
FESTIVAL INTERNATIONAL du FILM INDEPENDENT 2008
فيلم " ليلة البيبي دول" يتوج في مهرجان السينما المستقلة ببروكسل :
هل تنجح السينما في ايجاد حلول لأزمات العرب المستعصية ؟
د.طاهر علوان
ربما كان من المفيد ونحن نقرأ واقعنا العربي ومعضلاته المزمنة ان نوجه انظارنا صوب الأبداع في الفنون وكيف انعكس ذلك الواقع في ذلك الأبداع وخاصة في السينما ..وتلك مسألة مفصلية اساسة لابد من تأشيرها بسبب شمولية السينما وقربها من مساحات عريضة من الجمهور وقدرتها على قراءة الواقع قراءة موازية وعميقة .
لكن هذه الفرضيات كلها ستصدم سريعا بما نحن فيه من حال .. فتراجع السينما العربية انتاجا وتوزيعا وموضوعات لايخفى على احد ولهذا كانت الأفلام العربية القليلة التي يتم انتاجها سنويا مطالبة بقول الكثير مما لم تقله افلام عربية كثيرة كان ينبغي انتاجها لكنها لم تنتج ابدا وبقيت مجرد احلام تتراقص في مخيلات السينمائيين وجمهور المشاهدين على السواء .
من هذا انطلق في قراءة فيلم ليلة البيبي دول الذي شارك مؤخرا في المهرجان الدولي للسينما المستقلة في دورته الرابعة والثلاثين التي اقيمت في بروكسل ونال جائزة افضل سيناريو .
جاء الفيلم في اطار اهتمام وتكريس متميز من المهرجان ..من جهة دعوة ابرز نجوم الفيلم ، المخرج عادل اديب والممثل نور الشريف والمنتج ..هذا فضلا عن حضور كثيف وملحوظ للجاليات العربية وخاصة المصرية حيث اكتظت بهم صالة السينما مع استضافة نجوم الفيلم وترحيب حار بهم قبل العرض وبعده ..
اذا ..هي احتفالية كبيرة بالبيبي دول ، الفيلم وطاقمه ربما لم يحظ به في مهرجانات عربية ..!
المهم ..ان الجمهور العريض كان ازاء وجه آخر للسينما العربية والمصرية خاصة وهي تتصدى لقضايا حساسة تشغل العقل العربي والغربي على السواء بل وتشغل البشرية جمعاء في يومنا هذا مثل قضايا الأرهاب واحتلال العراق والقضية الفلسطينية وصورة الأنسان العربي وحياته اليومية ودور السلطة وصورتها ممثلة في اجهزة الأمن التي تكتم على انفاس الحريات وتستأصل الأمل من اجل استمرار الحال السلطوي الى امد غير محدود ..
محاور اساسية ومقتربات حساسة
يحكي الفيلم قصة تتعلق بأحداث تقع خلال العام 2007 وبضعة سنوات قبله لكنه ينطلق من واقعة الحادي عشر من سبتمبر ايلول التي يعيش فصولها ( حسام – الممثل محمود عبد العزيز)، الذي يعمل مرشدا سياحيا ويصادف وجوده في الولايات المتحدة مع وقوع الحدث ، وبينما تنشغل الناس بتلك الواقعة واصدائها ينشغل حسام بالأستعداد للعودة الى مصر بعد غيبة عام كامل وبصحبة وفد امريكي وسنعرف فيما بعد ان سبب بقاء حسام في امريكا لعام كامل كان للعلاج من العقم ، ولهذا يقدم حسام مشاهد كوميدية وهو يشتري هدية لزوجته وهي قميص نوم – بيبي دول – وفي طائرة العودة سنتعرف على ليلى علوي وهي يهودية امريكية تترأس جمعية للحوار والسلام وجاءت لحظور مؤتمر في القاهرة . الحوار معها يكشف اتقانها العربية ومعرفتها بالواقع العربي خلال ذلك وبعد وصول الوفد الى المطار يكون هم حسام الأول هو ملاقاة زوجته حالما بشهر عسل جديد معها ، فيما تجري في المطار تحوطات استقبال الوفد الأمريكي ويكون الأرهابي عوضين الأسيوطي (نور الشريف) مراقبا كل شيء عن كثب ومستعدا لتفجير الفندق الذي يقيم فيه الوفد وهو يصحب سائق سيارة الأجرة (شكري )الممثل السوري جمال اسماعيل الذي يشاركه نزعاته الثورية ولكنه يخالفه في استهداف الأبرياء ، والصدفة وحدها تجعل حسام ان يلتقي بسائق سيارة الأجرة هذا ويتعرف من خلاله على مسيرة عوضين الأسيوطي اذ سنعرف ان سائق سيارة الأجرة كان قد اعتقل بتهم سياسية ايام كان طالبا جامعيا وكان عليه ان يختار تهمة واحدة من اثنتين تختصر في كلمتين هما : هل انت ( اخ) ام ( رفيق) ، أي هل انت من الأخوان المسلمين ام من الشيوعيين ؟ ولأنه ليس من الأثنين فأنه يجبر بالضرب على ان يختار احدهما والأسيوطي هو الذي سيخلصه من كثير من المشكلات في السجن والأسيوطي ايضا ذا وجه آخر فهو علاوة على نضاله الطلابي واعتقاله فأنه احد العائدين من افغانستان والمطلوبين للعدالة.وهو ايضا سافر للعراق مساندا ( مقاومة ) الأحتلال بينما صديقته المراسلة الصحافية يلتقي بها في بغداد بعد سنين وهي تغطي الأحداث الساخنة في الشرق الأوسط وهي اختارت تلك المهنة : مهنة المصاعب تخلصا من حب قديم ربطهما ؟ واما صديقته الأخرى الناشطة اليهودية من اجل السلام فتسحقها دبابة اسرائيلية وسط الأحتجاجات وهو يعتقل في ابو غريب ويعذب ويعتدى عليه جنسيا واما حسام فهمه ترتيب ليلة لقاء حميمة مع زوجته سميحة (الممثلة السورية سولاف فواخرجي) دونما جدوى .
مسار الشخصيات وتحولاتها
يكتظ الفيلم بالعديد من الشخصيات التي يعيش كل منها ازماته ومشكلاته الخاصة ابتداءا من القاع حيث السائق زغلول ( الممثل احمد مكي ) الذي يتعاطى المخدرات هربا من واقعه وهو خلال ذلك يطرب لأغنية شعبية شائعة للمطرب شعبولا : انا اكره اسرائيل ، وهو يكررها مرارا وهكذا تصبح قضية فلسطين والأسرائيليين واحتلال العراق وامريكا والمساعدات الأمريكية لمصر ، تصبح كلها محور احاديث متشعبة وطويلة تارة بين السائق والأرهابي الأسيوطي وبين حسام وصديقه السائق وبين حسام والمسؤولة الأمريكية وبين حسام وخاله الثري عزمي (الممثل عزت ابو عوف ) الذي يسعى لتمرير صفقات تجارية مع الوفد الأمريكي الذي يكون احد اعضائه جنرالا امريكيا متداعيا كان المسؤول عن التعذيب في سجن ابو غريب هو الجنرال بيتر (الممثل جميل راتب ) وتشاء الصدف ان يكون حاضرا في الوفد .ويتحول الحديث عن هذه القضايا اليومية والأساسية التي ينشغل بها العرب والعالم الى شكل من المحاضرات المطولة والسجالات التي تدين اسرائيل لماتفعله بحق الفلسطينيين وتدين خاصة بوش لقراراته بخوض الحرب وان الأرهاب في العالم ماهو الا رد فعل لما تقترفه امريكا واسرائيل ..هذه هي الرسالة التي يريد الفيلم ايصالها ولكن وسط كم كبير من الحوارات المطولة التي تحتاج الى كثير من التشذيب والتكثيف وترك الصورة لتتكلم بدل تلك الحوارات الطويلة .
المزيج بين الكوميديا والتصعيد الدراماتيكي
نجح المخرج وكاتب السيناريو الى حد كبير في الموازنة مابين ذلك الثقل في التصعيد الدرامي وحوارات الشخصيات الطويلة وبين المشاهد الكوميدية ومحاولات حسام اللقاء والأنفراد بزوجته عازفة الجلو حيث باعت شقتها قبل وصول زوجها وسكنت مع صديقة لها ولهذا صار همهما هو اللقاء والأختلاء لليلة واحدة قبيل العودة الى الولايات المتحدة ، لكن كل الظروف المحيطة بهما تقف ضدهما سواء في الفندق الذي يفترض ان يسكن فيه حسام او في استعارة شقة صديقة الزوجة وصولا الى شقة صديق حسام السائق الذي يقتله الأرهابي الأسيوطي لشكه في الأبلاغ عنه .
وخلال ذلك تصبح شخصية حسام هي الموازن الموضوعي للأحداث الدراماتيكية المأساوية التي يعج بها الفيلم من مشاهد الحرب والقتل والتعذيب ..اذ كانت اطلالته مقترنة بتحول في مسار الدراما كما انه ينجح الى حد كبير في اجتذاب المشاهد لأداءه وكل همه هو لقاء زوجته كي ينجبوا اولادا تتخيل الزوجة سحناتهم وملامحهم ولون شعرهم وعيونهم ..اما حسام القادم من امريكا فقد ضاعت حقيبته التي فيها هديته لزوجته وهي قميص النوم بيبي دول الشهير وبينما يبحث حسام عن حقيبته وفيها البيبي دول فأن الأرهابي الأسيوطي يبحث في المقابل عن الريموت كونترول الذي يزمع استخدامه لتفجير الفندق وتجري كل تلك المجريات على خلفية حدثين هما زواج احد العاملين مع حسام في السياحة في تلك الليلة واحتفال الجميع بليلة عيد الميلاد بقدوم العام الجديد .
صورة احتلال العراق
يحضر المشهد العراقي بشكل واسع في هذا الفيلم وخاصة فيما يتعلق بأصداء الأحتلال ومخلفاته لكن ليس عن بعد بل يعمد الفيلم الى تقديم صورة عن قرب من خلال سفر الأسيوطي ، صاحب التاريخ السابق في افغانستان للألتحاق بمن هم ضد الأحتلال ، لكنه بدل ان يكون قريبا من الواقع العراقي حقيقة فأنه يمارس مقاومته من احد فنادق الخمسة نجوم في بغداد والتي يقيم فيها الصحافيون عادة ولهذا تقع المصادفة في لقاءه بفتاة كان قد فارقها لسنوات ويجدها تعمل مراسلة صحافية في الأماكن الساخنة من العالم من فلسطين الى العراق الى افغانستان الى جنوب لبنان معرضة نفسها الى الخطر لا لشيء الا لغرض ان تنسى قصة حبها مع الأسيوطي ..!
في كل حال يلتقي الأسيوطي مصادفة ايضا مع الجنرال الأمريكي المسؤول عن سجن ابو غريب ولايمر وقت طويل حتى يحل الأسيوطي نفسه ضيفا على ذلك السجن . ولعل واحدة من العلامات الفارقة في الفيلم هي قيام المخرج باستنساخ احوال سجن ابو غريب الرهيب حيث يجري تعذيب الأسيوطي بشتى صنوف العذاب من الصعق الكهربائي الى نهش الكلاب الى الأغتصاب وانتهاءا بقطع عضوه الذكري ولهذا تنشأ في نفس الأسيوطي نزعة الأنتقام .
واذا كنا بصدد الحديث عن صورة العراق في الفيلم فأن ما يسجل على الفيلم التقصير في الأستعانة بشخصية عراقية او اكثر في الفيلم ولهذا بدا مشهدا ممجوجا وركيكا ذاك الذي قدم محاولة موظف الفندق الكلام باللهجة العراقية دون جدوى وحيث لم يوفق في ذلك .
وتكرر الأمر ولكن بشكل اضعف وذلك في مشهد ركوب الأسيوطي سيارة الأجرة الى جانب سائقه العراقي المفترض ( الممثل محمود الجندي ) الذي يحدثه عن العراق واحواله وذلك في بيئة تتساقط فيها الثلوج ولا ادري اين مكان تلك البيئة اهي في شمال العراق مثلا ؟ المهم ان السائق بلهجته التي هي خليط من لهجة الصعايدة والخليجيين والشوام وبضع مفردات عراقية ركيكة ، يسعى الى نقل صورة الواقع العراقي الذي لايختلف كثيرا عما تنقله الفضائيات المحرضة على الكراهية والعنف الطائفي ولهذا تتكرر لازمة احوال العراق قبل الرئيس المخلوع وبعده لدرجة ان ذلك السائق يقرر ان الحال كان افضل مما كان عليه الآن ويردد القصص نفسها المسموعة عبر الفضائيات من الصورة النمطية للعراقيين .
قصص متعددة في فيلم واحد
يبدو ان صانعي الفيلم ارادو قول كل شيء ومناقشة اغلب القضايا الراهنة من خلال هذا الفيلم ..اذ لو تمت مناقشة كل قضية على حدة لكانت هنالك حاجة لأكثر من فيلم واحد بسبب تعدد الأفكار التي حملها الفيلم والتي عجز احيانا عن نقلها بالصورة ولهذا كان البديل الأسهل هو الحوارات ثم الحوارات : حوارات مطولة مسهبة مترهلة تكرر مايسمعه ويعيشه المواطن العربي من مشكلات مزمنة وبعضها كان اقرب الى الخطب منه الى لغة الحوار السينمائي الذي يحتاج الى لغة مكثفة موجزة ودالة ولهذا كان بالأمكان اختصار كثير جدا من الحوارات .
لقد كان من صالح الفيلم لو تم اختصار الأفكار العديدة التي ناقشها اذ بدا امرا غريبا ان كلما ذكر اسم بلاد فيها ازمات ان تذهب الى هناك الا اذا كانت هنالك ضرورة درامية لذلك ..والا ما جدوى نقل مشهد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر التي ظهرت في الفيلم من وجهة نظر حسام وما هو الفرق فيما لو سمع عنها او شاهدها على شاشات التلفزيون ؟ والمسألة الأخرى الغريبة : هي انه بمجرد ان تذكرت تلك السيدة الأمريكية اليهودية ابادة جدتها وجدها في معسكرات الأعتقال النازية فقد تم مباشرة الأنتقال الى هناك ..رغم انه لابد من الأشارة بكل اخلاص ان مشاهد المعتقلات النازية كانت من اجمل المشاهد في الفيلم في بنائها وفي الشخصيات والأجواء لكن لم يكن هنالك من رابط قوي بينها وبين مجريات الفيلم اذ لايعقل ان كلما مر بأحدى الشخصيات ذكرى يتم نقل تفاصيلها وكذلك الحال في مشهد التظاهرات المؤيدة للسلام ضد الجيش الأسرائيلي والتي انتهت بفاجعة سحق صديقة عوضين الأسيوطي تحت عجلات دبابة اسرائيلية .
واستمرارا للترهل وتعبيرا عنه حصل ذلك الأنتقال الغريب والتحول المفاجئ في شخصية حسام الذي كان في اول حواراته مع صديقه سائق سيارة الأجرة بعيدا تماما عن السياسة ، حذرا في اجاباته واذا به يتحول فجأة الى ثرثار كبير في السياسة ومتشدد جدا في آرائه ودون ان يكون لذلك التحول من سبب ملموس او دافع حقيقي .
جماليات التصوير والأضاءة والموسيقى
مما لاشك فيه ان التصوير احتل مرتبة مهمة من ناحية الكفاءة والجودة اذا ابدع مدير التصوير الأنكليزي( هوج مانلي) في نقل مشاهد الفيلم بطريقة متميزة عبرت عن اجواء محتقنة تارة واجواء كوميدية تارة اخرى ومابين النقيضين كان مدير التصوير متمكنا في ملاحقة الشخصيات وتتبع افعالها بطريقة متقنة ومبدعة وكذلك الحال في استخدام الأضاءة وحركة الكاميرا .
وبدا الجهد الكبير ايضا في المونتاج (مونتاج منى ربيع ) وذلك بسبب كثرة التفاصيل وكثرة الأنتقالات المكانية من بلد الى آخر ولهذا كانت مهمة المونتير ليست بالسهلة على الأطلاق اذ ان المخرج في كل هذه الأنتقالات السريعة والمتلاحقة قد اضاف الى كاهل المونتير اعباءا اضافية نجح في حلها بنجاح .
وينطبق الأمر على الموسيقى التصويرية اذ اجاد ياسر عبد الرحمن في استخدام الموسيقى وزجها في صميم حركة الفيلم كما انه وازن بين طبيعة الموسيقى المستخدمة بحسب البلد الذي تجري فيه الأحداث.
هل تنجح السينما في ايجاد حلول لأزمات العرب المستعصية ؟
د.طاهر علوان
ربما كان من المفيد ونحن نقرأ واقعنا العربي ومعضلاته المزمنة ان نوجه انظارنا صوب الأبداع في الفنون وكيف انعكس ذلك الواقع في ذلك الأبداع وخاصة في السينما ..وتلك مسألة مفصلية اساسة لابد من تأشيرها بسبب شمولية السينما وقربها من مساحات عريضة من الجمهور وقدرتها على قراءة الواقع قراءة موازية وعميقة .
لكن هذه الفرضيات كلها ستصدم سريعا بما نحن فيه من حال .. فتراجع السينما العربية انتاجا وتوزيعا وموضوعات لايخفى على احد ولهذا كانت الأفلام العربية القليلة التي يتم انتاجها سنويا مطالبة بقول الكثير مما لم تقله افلام عربية كثيرة كان ينبغي انتاجها لكنها لم تنتج ابدا وبقيت مجرد احلام تتراقص في مخيلات السينمائيين وجمهور المشاهدين على السواء .
من هذا انطلق في قراءة فيلم ليلة البيبي دول الذي شارك مؤخرا في المهرجان الدولي للسينما المستقلة في دورته الرابعة والثلاثين التي اقيمت في بروكسل ونال جائزة افضل سيناريو .
جاء الفيلم في اطار اهتمام وتكريس متميز من المهرجان ..من جهة دعوة ابرز نجوم الفيلم ، المخرج عادل اديب والممثل نور الشريف والمنتج ..هذا فضلا عن حضور كثيف وملحوظ للجاليات العربية وخاصة المصرية حيث اكتظت بهم صالة السينما مع استضافة نجوم الفيلم وترحيب حار بهم قبل العرض وبعده ..
اذا ..هي احتفالية كبيرة بالبيبي دول ، الفيلم وطاقمه ربما لم يحظ به في مهرجانات عربية ..!
المهم ..ان الجمهور العريض كان ازاء وجه آخر للسينما العربية والمصرية خاصة وهي تتصدى لقضايا حساسة تشغل العقل العربي والغربي على السواء بل وتشغل البشرية جمعاء في يومنا هذا مثل قضايا الأرهاب واحتلال العراق والقضية الفلسطينية وصورة الأنسان العربي وحياته اليومية ودور السلطة وصورتها ممثلة في اجهزة الأمن التي تكتم على انفاس الحريات وتستأصل الأمل من اجل استمرار الحال السلطوي الى امد غير محدود ..
محاور اساسية ومقتربات حساسة
يحكي الفيلم قصة تتعلق بأحداث تقع خلال العام 2007 وبضعة سنوات قبله لكنه ينطلق من واقعة الحادي عشر من سبتمبر ايلول التي يعيش فصولها ( حسام – الممثل محمود عبد العزيز)، الذي يعمل مرشدا سياحيا ويصادف وجوده في الولايات المتحدة مع وقوع الحدث ، وبينما تنشغل الناس بتلك الواقعة واصدائها ينشغل حسام بالأستعداد للعودة الى مصر بعد غيبة عام كامل وبصحبة وفد امريكي وسنعرف فيما بعد ان سبب بقاء حسام في امريكا لعام كامل كان للعلاج من العقم ، ولهذا يقدم حسام مشاهد كوميدية وهو يشتري هدية لزوجته وهي قميص نوم – بيبي دول – وفي طائرة العودة سنتعرف على ليلى علوي وهي يهودية امريكية تترأس جمعية للحوار والسلام وجاءت لحظور مؤتمر في القاهرة . الحوار معها يكشف اتقانها العربية ومعرفتها بالواقع العربي خلال ذلك وبعد وصول الوفد الى المطار يكون هم حسام الأول هو ملاقاة زوجته حالما بشهر عسل جديد معها ، فيما تجري في المطار تحوطات استقبال الوفد الأمريكي ويكون الأرهابي عوضين الأسيوطي (نور الشريف) مراقبا كل شيء عن كثب ومستعدا لتفجير الفندق الذي يقيم فيه الوفد وهو يصحب سائق سيارة الأجرة (شكري )الممثل السوري جمال اسماعيل الذي يشاركه نزعاته الثورية ولكنه يخالفه في استهداف الأبرياء ، والصدفة وحدها تجعل حسام ان يلتقي بسائق سيارة الأجرة هذا ويتعرف من خلاله على مسيرة عوضين الأسيوطي اذ سنعرف ان سائق سيارة الأجرة كان قد اعتقل بتهم سياسية ايام كان طالبا جامعيا وكان عليه ان يختار تهمة واحدة من اثنتين تختصر في كلمتين هما : هل انت ( اخ) ام ( رفيق) ، أي هل انت من الأخوان المسلمين ام من الشيوعيين ؟ ولأنه ليس من الأثنين فأنه يجبر بالضرب على ان يختار احدهما والأسيوطي هو الذي سيخلصه من كثير من المشكلات في السجن والأسيوطي ايضا ذا وجه آخر فهو علاوة على نضاله الطلابي واعتقاله فأنه احد العائدين من افغانستان والمطلوبين للعدالة.وهو ايضا سافر للعراق مساندا ( مقاومة ) الأحتلال بينما صديقته المراسلة الصحافية يلتقي بها في بغداد بعد سنين وهي تغطي الأحداث الساخنة في الشرق الأوسط وهي اختارت تلك المهنة : مهنة المصاعب تخلصا من حب قديم ربطهما ؟ واما صديقته الأخرى الناشطة اليهودية من اجل السلام فتسحقها دبابة اسرائيلية وسط الأحتجاجات وهو يعتقل في ابو غريب ويعذب ويعتدى عليه جنسيا واما حسام فهمه ترتيب ليلة لقاء حميمة مع زوجته سميحة (الممثلة السورية سولاف فواخرجي) دونما جدوى .
مسار الشخصيات وتحولاتها
يكتظ الفيلم بالعديد من الشخصيات التي يعيش كل منها ازماته ومشكلاته الخاصة ابتداءا من القاع حيث السائق زغلول ( الممثل احمد مكي ) الذي يتعاطى المخدرات هربا من واقعه وهو خلال ذلك يطرب لأغنية شعبية شائعة للمطرب شعبولا : انا اكره اسرائيل ، وهو يكررها مرارا وهكذا تصبح قضية فلسطين والأسرائيليين واحتلال العراق وامريكا والمساعدات الأمريكية لمصر ، تصبح كلها محور احاديث متشعبة وطويلة تارة بين السائق والأرهابي الأسيوطي وبين حسام وصديقه السائق وبين حسام والمسؤولة الأمريكية وبين حسام وخاله الثري عزمي (الممثل عزت ابو عوف ) الذي يسعى لتمرير صفقات تجارية مع الوفد الأمريكي الذي يكون احد اعضائه جنرالا امريكيا متداعيا كان المسؤول عن التعذيب في سجن ابو غريب هو الجنرال بيتر (الممثل جميل راتب ) وتشاء الصدف ان يكون حاضرا في الوفد .ويتحول الحديث عن هذه القضايا اليومية والأساسية التي ينشغل بها العرب والعالم الى شكل من المحاضرات المطولة والسجالات التي تدين اسرائيل لماتفعله بحق الفلسطينيين وتدين خاصة بوش لقراراته بخوض الحرب وان الأرهاب في العالم ماهو الا رد فعل لما تقترفه امريكا واسرائيل ..هذه هي الرسالة التي يريد الفيلم ايصالها ولكن وسط كم كبير من الحوارات المطولة التي تحتاج الى كثير من التشذيب والتكثيف وترك الصورة لتتكلم بدل تلك الحوارات الطويلة .
المزيج بين الكوميديا والتصعيد الدراماتيكي
نجح المخرج وكاتب السيناريو الى حد كبير في الموازنة مابين ذلك الثقل في التصعيد الدرامي وحوارات الشخصيات الطويلة وبين المشاهد الكوميدية ومحاولات حسام اللقاء والأنفراد بزوجته عازفة الجلو حيث باعت شقتها قبل وصول زوجها وسكنت مع صديقة لها ولهذا صار همهما هو اللقاء والأختلاء لليلة واحدة قبيل العودة الى الولايات المتحدة ، لكن كل الظروف المحيطة بهما تقف ضدهما سواء في الفندق الذي يفترض ان يسكن فيه حسام او في استعارة شقة صديقة الزوجة وصولا الى شقة صديق حسام السائق الذي يقتله الأرهابي الأسيوطي لشكه في الأبلاغ عنه .
وخلال ذلك تصبح شخصية حسام هي الموازن الموضوعي للأحداث الدراماتيكية المأساوية التي يعج بها الفيلم من مشاهد الحرب والقتل والتعذيب ..اذ كانت اطلالته مقترنة بتحول في مسار الدراما كما انه ينجح الى حد كبير في اجتذاب المشاهد لأداءه وكل همه هو لقاء زوجته كي ينجبوا اولادا تتخيل الزوجة سحناتهم وملامحهم ولون شعرهم وعيونهم ..اما حسام القادم من امريكا فقد ضاعت حقيبته التي فيها هديته لزوجته وهي قميص النوم بيبي دول الشهير وبينما يبحث حسام عن حقيبته وفيها البيبي دول فأن الأرهابي الأسيوطي يبحث في المقابل عن الريموت كونترول الذي يزمع استخدامه لتفجير الفندق وتجري كل تلك المجريات على خلفية حدثين هما زواج احد العاملين مع حسام في السياحة في تلك الليلة واحتفال الجميع بليلة عيد الميلاد بقدوم العام الجديد .
صورة احتلال العراق
يحضر المشهد العراقي بشكل واسع في هذا الفيلم وخاصة فيما يتعلق بأصداء الأحتلال ومخلفاته لكن ليس عن بعد بل يعمد الفيلم الى تقديم صورة عن قرب من خلال سفر الأسيوطي ، صاحب التاريخ السابق في افغانستان للألتحاق بمن هم ضد الأحتلال ، لكنه بدل ان يكون قريبا من الواقع العراقي حقيقة فأنه يمارس مقاومته من احد فنادق الخمسة نجوم في بغداد والتي يقيم فيها الصحافيون عادة ولهذا تقع المصادفة في لقاءه بفتاة كان قد فارقها لسنوات ويجدها تعمل مراسلة صحافية في الأماكن الساخنة من العالم من فلسطين الى العراق الى افغانستان الى جنوب لبنان معرضة نفسها الى الخطر لا لشيء الا لغرض ان تنسى قصة حبها مع الأسيوطي ..!
في كل حال يلتقي الأسيوطي مصادفة ايضا مع الجنرال الأمريكي المسؤول عن سجن ابو غريب ولايمر وقت طويل حتى يحل الأسيوطي نفسه ضيفا على ذلك السجن . ولعل واحدة من العلامات الفارقة في الفيلم هي قيام المخرج باستنساخ احوال سجن ابو غريب الرهيب حيث يجري تعذيب الأسيوطي بشتى صنوف العذاب من الصعق الكهربائي الى نهش الكلاب الى الأغتصاب وانتهاءا بقطع عضوه الذكري ولهذا تنشأ في نفس الأسيوطي نزعة الأنتقام .
واذا كنا بصدد الحديث عن صورة العراق في الفيلم فأن ما يسجل على الفيلم التقصير في الأستعانة بشخصية عراقية او اكثر في الفيلم ولهذا بدا مشهدا ممجوجا وركيكا ذاك الذي قدم محاولة موظف الفندق الكلام باللهجة العراقية دون جدوى وحيث لم يوفق في ذلك .
وتكرر الأمر ولكن بشكل اضعف وذلك في مشهد ركوب الأسيوطي سيارة الأجرة الى جانب سائقه العراقي المفترض ( الممثل محمود الجندي ) الذي يحدثه عن العراق واحواله وذلك في بيئة تتساقط فيها الثلوج ولا ادري اين مكان تلك البيئة اهي في شمال العراق مثلا ؟ المهم ان السائق بلهجته التي هي خليط من لهجة الصعايدة والخليجيين والشوام وبضع مفردات عراقية ركيكة ، يسعى الى نقل صورة الواقع العراقي الذي لايختلف كثيرا عما تنقله الفضائيات المحرضة على الكراهية والعنف الطائفي ولهذا تتكرر لازمة احوال العراق قبل الرئيس المخلوع وبعده لدرجة ان ذلك السائق يقرر ان الحال كان افضل مما كان عليه الآن ويردد القصص نفسها المسموعة عبر الفضائيات من الصورة النمطية للعراقيين .
قصص متعددة في فيلم واحد
يبدو ان صانعي الفيلم ارادو قول كل شيء ومناقشة اغلب القضايا الراهنة من خلال هذا الفيلم ..اذ لو تمت مناقشة كل قضية على حدة لكانت هنالك حاجة لأكثر من فيلم واحد بسبب تعدد الأفكار التي حملها الفيلم والتي عجز احيانا عن نقلها بالصورة ولهذا كان البديل الأسهل هو الحوارات ثم الحوارات : حوارات مطولة مسهبة مترهلة تكرر مايسمعه ويعيشه المواطن العربي من مشكلات مزمنة وبعضها كان اقرب الى الخطب منه الى لغة الحوار السينمائي الذي يحتاج الى لغة مكثفة موجزة ودالة ولهذا كان بالأمكان اختصار كثير جدا من الحوارات .
لقد كان من صالح الفيلم لو تم اختصار الأفكار العديدة التي ناقشها اذ بدا امرا غريبا ان كلما ذكر اسم بلاد فيها ازمات ان تذهب الى هناك الا اذا كانت هنالك ضرورة درامية لذلك ..والا ما جدوى نقل مشهد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر التي ظهرت في الفيلم من وجهة نظر حسام وما هو الفرق فيما لو سمع عنها او شاهدها على شاشات التلفزيون ؟ والمسألة الأخرى الغريبة : هي انه بمجرد ان تذكرت تلك السيدة الأمريكية اليهودية ابادة جدتها وجدها في معسكرات الأعتقال النازية فقد تم مباشرة الأنتقال الى هناك ..رغم انه لابد من الأشارة بكل اخلاص ان مشاهد المعتقلات النازية كانت من اجمل المشاهد في الفيلم في بنائها وفي الشخصيات والأجواء لكن لم يكن هنالك من رابط قوي بينها وبين مجريات الفيلم اذ لايعقل ان كلما مر بأحدى الشخصيات ذكرى يتم نقل تفاصيلها وكذلك الحال في مشهد التظاهرات المؤيدة للسلام ضد الجيش الأسرائيلي والتي انتهت بفاجعة سحق صديقة عوضين الأسيوطي تحت عجلات دبابة اسرائيلية .
واستمرارا للترهل وتعبيرا عنه حصل ذلك الأنتقال الغريب والتحول المفاجئ في شخصية حسام الذي كان في اول حواراته مع صديقه سائق سيارة الأجرة بعيدا تماما عن السياسة ، حذرا في اجاباته واذا به يتحول فجأة الى ثرثار كبير في السياسة ومتشدد جدا في آرائه ودون ان يكون لذلك التحول من سبب ملموس او دافع حقيقي .
جماليات التصوير والأضاءة والموسيقى
مما لاشك فيه ان التصوير احتل مرتبة مهمة من ناحية الكفاءة والجودة اذا ابدع مدير التصوير الأنكليزي( هوج مانلي) في نقل مشاهد الفيلم بطريقة متميزة عبرت عن اجواء محتقنة تارة واجواء كوميدية تارة اخرى ومابين النقيضين كان مدير التصوير متمكنا في ملاحقة الشخصيات وتتبع افعالها بطريقة متقنة ومبدعة وكذلك الحال في استخدام الأضاءة وحركة الكاميرا .
وبدا الجهد الكبير ايضا في المونتاج (مونتاج منى ربيع ) وذلك بسبب كثرة التفاصيل وكثرة الأنتقالات المكانية من بلد الى آخر ولهذا كانت مهمة المونتير ليست بالسهلة على الأطلاق اذ ان المخرج في كل هذه الأنتقالات السريعة والمتلاحقة قد اضاف الى كاهل المونتير اعباءا اضافية نجح في حلها بنجاح .
وينطبق الأمر على الموسيقى التصويرية اذ اجاد ياسر عبد الرحمن في استخدام الموسيقى وزجها في صميم حركة الفيلم كما انه وازن بين طبيعة الموسيقى المستخدمة بحسب البلد الذي تجري فيه الأحداث.
Time is measured from nothing but an imaginary CLOCK
في الصورة ..باتجاه الأبعاد
...تولد الصورة من رحم الأشياء ، من تلافيف الزمان والمكان لكنها الصورة الأم صورة التكوين وملاذ الكلمة حيث تتحد شظايا الصورة بشيفرة الكلمة لتصنع كينونة جديدة ، كينونة اخرى تليق بهذا المقدس العجيب المقدس الكامن في ابجدية الصورة وفي مكونها الجيني انسالها التي تتخلق بين ايدي اولئك المكتوين بالأبداع
Text Widget
............................................................................
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )
http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية
هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس
..........................................................................
#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا
http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml
موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/
A coverage for the International festival for the idependent film (Bruxelles )
http://www.cinearabe.net/Article.aspx?ArticleID=1918&SectionID=1&SectionName=الصفحة%20الرئيسية
http://www.cinematechhaddad.com/Cinematech/WrightsInCinema/WrightInCinema_TaherElwan.HTM
http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/index-20070706-6651.html
شكرا لكم على التهنئة لمناسبة تكريمي بميدالية المدينة الذهبية من عمدة مدينة بروكسل ..خاصة الى :هشام الصباحي - الفنان التشكيلي العراقي حسن حداد - الناقد السينمائي البحريني حسن حداد - ليلى السيد - كاترين مونتوندو - صفاء ذياب - مريام فيرنديت - حسين عباس - اياد الزاملي - شاكر حامد - حسن بلاسم - عدنان المبارك -د.اكرم الكسار - د.خليل الزبيدي - شيركو -كرم نعمة-قناة الشرقية - جريدة الصباح - لطفية الدليمي - فؤاد هادي - د.سامي علي - جنان شمالي -رانيا يوسف - رضوان دويري -اشرف بيومي - رانوبون كابيتاي - ايميلي بالمر -ميك فوندربروكن - فريدي بوزو - ارين برديتشي- د.عمار العرادي - دينيس فيندفوكل - هانا فرانوفا - جوانا تاكمنتزس
..........................................................................
#طاهر علوان في حوار على القناة الأولى في التلفزيون البلجيكي ..اذهب الى الرابط لطفا
http://www.een.be/televisie1_master/programmas/e_kopp_r2006_a027_item1/index.shtml
موقع مهرجان بغداد السينمائي وجمعية سينمائيون عراقيون بلا حدود
http://cinbord.blogspot.com/
السلام عليكم ..welcome ... to my cinema blog...........TAHER ALWAN
تكريم الدكتور طاهر علوان بميدالية المدينة الذهبية من قبل عمدة مدينة بروكسل
بروكسل - (وكالات ): منح عمدة مدينة بروكسل (فريدي ثيلمانس ) ، الدكتور طاهر علوان ميدالية المدينة تقديرا لعموم منجزه السينمائي والثقافي في حفل جرت وقائعه في مبنى المؤتمرات في العاصمة البلجيكية بين نخبة من العاملين في حقل السينما نقادا ومخرجين واكاديميين من عدد من بلدان العالم من ذوي التميز المشهود .
واختير طاهرعلوان اختير مؤخرا عضوا في لجنة التحكيم الدولية لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا.
وتحدث في الحفل روبير مالنيكرو مدير مهرجان السينما المستقلة منوها بجهود طاهر علوان ومنجزه ومواصلته مشروعه السينمائي فيما حيا رئيس المهرجان مارسيل كراوس من خلال الدكتور طاهر عموم السينمائين ، ورحب عمدة المدينة بالتكريم متمنيا للسينمائيين التقدم .
وتحدث طاهر علوان شاكرا عمدة المدينة وادارة مهرجان السينما المستقلة على مبادرتها وتكريمها الذي عده فخرا كبيرا له وللسينما والثقافة واعترافا بتجدد الحياة الثقافية والسينمائية .
وامضى علوان الذي يحترف الكتابة القصصية والنقد السينمائي مايقرب من ربع قرن من العمل سواء في التدريس الجامعي او في النشر وهو مؤسس مهرجان بغداد السينمائي الذي اقيم في دورته الأولى عام 2005 وتقام دورته الثانية في اواخر شهر كانون الأول ديسمبر ، وهو ومؤسس ورئيس تحرير مجلة عالم الفيلم وهو ناقد سينمائي وعضو في لجان التحكيم في عدد من المهرجانات
......................................
المقالات في موقع سينماتيك
http://www.cinematechhaddad.com/
.......................................................................
كافة الحقوق محفوظة ..ولايسمح بأعادة نشر المقالات المنشورة في هذه المدونة في اية وسيلة نشر من دون الحصول على موافقة مباشرة من صاحب المدونة لأن ذلك يعد مخالفة قانونية لحقوق المؤلف والملكية الفكرية كما انه يعد نوعا من انواع السطو على جهود الآخرين ..آملين تفهم ذلك ..وشكرا
......................................
دعوة للجميع
ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :http://cineworkinst.eu
......................................
دعوة للجميع
ورشة سينما ..مجلة سينمائية مستقلة متخصصة لجميع المستويات : محترفين وهواة تقدم محاضرات ومقالات ودراسات واستطلاعات وكتب سينمائية وورش عمل ونصوص سيناريو واستشارات وهي ورشة مفتوحة للجميع ..مقالات ودراسات ومحاضرات في العديد من قضايا السينما في العالم العربي والعالم ..وهنالك المزيد ....دعوة للمشاركة ..ودعوة لزيارة الورشة على الموقع :http://cineworkinst.eu
اصدقاء جدد لورشة سينما...اهلا
عالم من الشعر والموسيقى ..قراءات للعالم والناس والأماكن والذكريات ..تتجدد في مدونتي ..صعود القمر ..
enjoy it
http://themoonrising.blogspot.com/
............................................................
مدونتي بالأنجليزية : شعر باللغة الأنجليزية وموسيقى وباستمرار هنالك نصوص جديدة http:taheralwan.blogspot.com/
..........................................................
to contact me
dimensions_man@yahoo.com
.............................................
تصميم مدونة "ابعاد" : احمد طاهر
تصميم المدونة :احمد طاهر
Designed by : Ahmed Taher
Designed by : Ahmed Taher
دفاتر
دفاتر
لغة الأدب ولغة الفيلم المعاصر
طاهر علوان
"العلامة تؤسس بذاتها المادة النوعية للسينما"
جاكوبسن
I
تتكاثر الشاشات من حولنا ، والأصوات تملأ الأماكن ، ونحن وسط التدفق الجبار لوسائل الاتصال السمعية البصرية نشهد كيف تتوالد في هذه المدارات الجمالية المشرقة ابداعات الإنسان التي لا تعرف إلا التجدد والتألق، فالشاشات تكتظ بالجديد، وآلات التصوير ما زالت تدور منذ مائة عام ونيف، والحصيلة مئات الآلاف من الأمتار من أشرطة الصورة ومثلها أشرطة الصوت وما زالت المكائن تدور والأصابع تضغط على مفاتيح آلات التصوير لتولّد المزيد والمزيد من الصور.
ولم تكن نشأة السينما وظهور انتاجها الفعلي في العام 1895 على يد الاخوة لومير في فرنسا، إلا تأكيداً لمقولة ان الأدب يتمظهر عبر الصورة هذه المرة ويقدّم دلالاته. فالرواية والقصة والشعر وبموازاتهم جميعاً ـ المسرح، قد ألهموا البشرية ابداعاً لا ينقطع من خلال صدق التعبير عن تحولات الحياة وارهاصات الذات الإنسانية. ولذا وجدت (الصورة) في ذلك الإرث الإنساني الهائل رافداً لا ينقطع لتحولات الأفكار من (الكلمة) الى (الصورة). انه تعميق لاشكالية راسخة من اشكاليات (التلقي) تلك التي عنيت بها المدرسة الحديثة في علوم السرد خاصة.. بين ان يجري التعبير بالكلمة والمروي، وبين التعبير بالصورة.. بالشريط حيث يكون المروي محمولاً بمكوناته ومدخلاته. من هنا وجدنا ان هنالك تواصلاً عميقاً في طرائق التعبير، بين الكلمة والتخيل من جهة، وبين التجسيد والتعبير المباشر الذي يحرك الحواس (السمع والبصر) مباشرة، موظفاً (الحركة) لتعميق التعبير.
ان هذه الاشكالية تحيلنا الى توظيف أدوات التعبير ، وتداخلاتها، فإذا كان كاتب النصّ يجد نصّه وقد تحول الى الشاشة عبر آلاف الصور، فانه ازاء مد غزير من الوسائل و الأدوات التي تقدم الصورة، فالصورة ليست حالة مجردة مرئية فحسب، بل هي كما نعرف مد مركب من (الشيفرات) الداخلية ليس أقلها أهمية اللون والعمق والإضاءة والتكوين، انه هنا تتويج لما قطعته البشرية عبر تاريخها في ميدان الفن البصري، فما تتيحه (الآلة). آلة التصوير من خيارات لا تنتهي تجعل من معطيات التعبير عن (الإبداع الأدبي) أُفقاً لا تحده حدود من خلال ما يتيحه من قدرات عبقرية للتجسيد.
II
إن الصورة صارت تشكّل مفاهيمنا ، وكما يذهب (دافيد كوك) أحد أهم المنظّرين للصورة السمعبصرية، في قوله: "ان القليلين هم الذين تعلموا كيف يفهمون الطريقة التي تمارس بها هذه الصور تأثيرها، انها تخلق العديد من الرسائل التي لا تريد أن تنتهي، والتي تحيط بنا من كل جانب، وبتشبيه هذه الحالة فاننا، مع اللغة المكتوبة والمنطوقة، يمكن أن نعد أنفسنا أميين فنحن نستطيع أن نستوعب أشكال اللغة دون أن نفهمها حقاً فهماً كاملاً وشاملاً.
بحسب جاكوبسن ، فاننا ازاء بنية النص وما تنطوي عليه من علاقة بين الرسالة التي لها نسقها المرتبط بالنص وشفراته الخاصة، تلك التي تتمظهر في الكلام المروي أو الرسائل التي تنقل داخل النص نفسه. يضاف لذلك إدراكنا لبنى مزدوجة تنطلق من قاعدة معرفية تفسر الرسالة عبر تفسير الشيفرة. ونجد ان هذه المعطيات الداخلية للنص تعززها وجهة نظر توماشفسكي، مثلاً في تحديده للمتن الحكائي للنص، بوصفه عرضاً لمجموع الأحداث المتصلة فيما بينها، والتي تكون المادة الأولية للحكاية، وبموازاة ذلك يبرز المبنى الحكائي، بوصفه نظاماً خاصاً بالنص لطريقة ظهور الأحداث في المروي ذاته.
وسننطلق من الحدث تلك البؤرة التي تتجمع من حولها اتجاهات النص فتتكشف أفعال الشخصيات ودوافعها والحيز الزماني والمكاني الذي يؤطر ذلك الحدث.
III
إن هذه المعطيات : الشخصية / الحدث / الزمان / المكان ، ظلت تحرك الإطار التجريبي للنصوص زمناً طويلاً، ويشير تاريخ الرواية بشكل خاص، الى تلك التحولات العملاقة التي شهدها الفكر الإنساني الذي تجسد في الرواية كمدار كامل للحياة البشرية، حيث سُـجّلت عبرها سيرة الإنسان بعمق وتنوع ملفت.
وإذا كان الشكل الكلاسيكي للرواية قد أعطى الدرس الأول في المكونات الرباعية آنفة الذكر، فانه قدم أرضية واسعة (للحبكة) التي تتحرك بموجبها الأحداث. ولذا وجدت الدراسات السردية فيما بعد مدىً مكتملاً يتيح التعرف على الآليات التي تتحرك بموجبها الأحداث والدوافع الظاهرة والكامنة التي تحث الشخصيات كي تفعل شيئاً أو تقول شيئاً.
ومن هنا وجدت ان الإبداع الأدبي ـ الروائي ـ خاصة قد يؤثر في خصائص لم تكن جميعها في خدمة (الصورة)، بل ان هنالك هامشاً من التجربة قد وجدت الصورة نفسها ازاءه أمام أسئلة كثيرة وعديدة. ولم تكن تجربة المخرج الروسي الرائد (ايزنشتاين) في محاولته غير الموفقة لنقل رواية (يوليسيس) لجيمس جويس إلا صورة من صور هذه العلاقة الاشكالية، بمعنى ان التطور البنائي للرواية لم يكن يعني تطابق ذلك التطور مع احتياجات السينما من النص. ولتقريب الصورة نجد ان المنظّر الكبير (ادوين موير) يستقرئ النص الروائي من وجهة نظر أخرى تحاكي (الحاجة) الحقيقية للصورة المرئية.
Blog Archive
-
►
2011
(5)
- ► 04/03 - 04/10 (5)
-
►
2010
(5)
- ► 04/11 - 04/18 (1)
- ► 03/14 - 03/21 (1)
- ► 02/14 - 02/21 (1)
- ► 01/10 - 01/17 (1)
- ► 01/03 - 01/10 (1)
-
►
2009
(10)
- ► 07/05 - 07/12 (1)
- ► 06/07 - 06/14 (1)
- ► 05/31 - 06/07 (1)
- ► 05/17 - 05/24 (1)
- ► 05/03 - 05/10 (1)
- ► 04/19 - 04/26 (2)
- ► 04/12 - 04/19 (1)
- ► 01/25 - 02/01 (1)
- ► 01/18 - 01/25 (1)
-
►
2008
(19)
- ► 12/14 - 12/21 (1)
- ► 12/07 - 12/14 (1)
- ► 11/23 - 11/30 (1)
- ► 08/31 - 09/07 (1)
- ► 08/17 - 08/24 (1)
- ► 07/06 - 07/13 (1)
- ► 06/22 - 06/29 (1)
- ► 06/15 - 06/22 (1)
- ► 06/01 - 06/08 (1)
- ► 05/25 - 06/01 (1)
- ► 05/04 - 05/11 (1)
- ► 04/27 - 05/04 (1)
- ► 04/20 - 04/27 (1)
- ► 04/06 - 04/13 (1)
- ► 03/30 - 04/06 (1)
- ► 03/02 - 03/09 (2)
- ► 02/10 - 02/17 (1)
- ► 01/20 - 01/27 (1)
-
►
2007
(25)
- ► 12/23 - 12/30 (1)
- ► 12/09 - 12/16 (1)
- ► 12/02 - 12/09 (1)
- ► 11/25 - 12/02 (1)
- ► 11/11 - 11/18 (1)
- ► 11/04 - 11/11 (2)
- ► 10/21 - 10/28 (1)
- ► 10/07 - 10/14 (1)
- ► 09/30 - 10/07 (1)
- ► 09/23 - 09/30 (1)
- ► 09/16 - 09/23 (1)
- ► 09/09 - 09/16 (1)
- ► 08/26 - 09/02 (4)
- ► 08/19 - 08/26 (1)
- ► 08/05 - 08/12 (1)
- ► 07/08 - 07/15 (1)
- ► 07/01 - 07/08 (5)
انتقلنا الى الموقع الجديد لورشة سينما
عمدة مدينة بروكسل فريدي ثيلمانس في حفل تكريم طاهر علوان
قريبا ...قراءتان في كتابي عبقرية الصورة والمكان
اربعة قراءات في كتاب الخطاب السينمائي
Recent Posts
Definition List
Powered by Blogger.
-
الدورة 34 لمهرجان السينما المستقلة في بلجيكا مسابقات كبرى للفيلم الطويل واحتفاء بالسينما الهندية د.طاهر علوان عضو لجنة التحكيم الدولية للمهر...
-
نظرة الى واقع السينما في العراق 1 مرة بعد مرة تحدثت في مقالات سابقة ربما في غير هذا المكان ، عن العديد من المعضلات التي تواجه الأنتاج الفيلم...
-
فيلم آخر العام .. الأفتتاح لمهرجان كان 2007 MY BLUEBERRY NIGHT لااعلم ان كان فيلما عظيما او رائعا كما هي الأوصاف النمطية التي درج مشاهدو ال...
-
ييييييييييييي
-
كاراميل سكر بنات او كاراميل للمخرجة نادين لبكي :رجال مهمشون ونساء يبحثن عن الذات اتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة لجمهو...
-
المهرجان الدولي الحادي عشر للفيلم القصير في بروكسل08 السينما عندما تتنقل مابين قصص الحرب وازمة المجتمعات اقيم في العاصمة البلجيكية بروكسل مؤ...
-
السينمائيون العراقيون يحصدون اهم جوائز مهرجان الخليج السينمائي فازوا بسبعة جوائز كبرى للفيلم الطويل والوثائقي وجوائز اخرى لأفلام الطلبة دبي...
-
سسسسسسسسسسسسسسسسسس
-
مهرجان الخليج السينمائي نجاح في احتضان الأبداع الفيلمي...نظرة في افق الدورات المقبلة * جريدة عمان العمانية 30-4-2008 مما لاشك فيه ان الحديث...
-
Iraq - 28.3.2008 مقابلة مع طاهر علوان اجرتها الصحافية "الاريا اديو" لصحيفة تقرير السلام الأيطالية Ancora l'anno zero scritto p...










